الصحافة الأردنية تتهم الرسميين بتشجيع الاعلام الرديء .. والحكومة بصناعة أزماتها .. وآمال بدور روسي أكبر
هجوم شرس علي آكلي المناسف.. والمواطن الأردني معرض للموت المفاجئ بسبب كثرة دهون الطعام.. وازمة النقابات مستمرةالصحافة الأردنية تتهم الرسميين بتشجيع الاعلام الرديء .. والحكومة بصناعة أزماتها .. وآمال بدور روسي أكبرعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: إهتمت الصحافة الأردنية طوال الأسبوع الماضي بالتفاعل مع مجريات الحدث الإقليمي وتحديدا العراقي والفلسطيني قدر الإمكان، فيما بات واضحا ان الصحافيين مشغولون بتحديد بوصلة التوجهات خلال الصيف المقبل بخصوص عقد الإنتخابات العامة او عدم عقدها وسط ترجيحات متناقضة يتداولها السياسيون والصحافيون بين الحين والآخر. وإهتمت التعليقات الإعلامية بتفاصيل الصفقة التي أبرمت بين الحكومة والنقابات المهنية بخصوص إخضاع الأخيرة لرقابة ديوان المحاسبة المركزي، الأمر الذي رفضه الجسم النقابي، فيما تراجعت الحكومة عن موقفها تحسبا للمزيد من التأزم في العلاقة مع النقابات، وبرزت مقالات تدافع عن الإعلام والصحافة في وجه الإتهامات الحكومية وأخيرة كثيرة ترحب بالإتفاق بين حماس وفتح في الأرض الفلسطينية. ولوحظ بشكل مرصود ان الصحافة إهتمت بتغطية الجانب البروتوكولي والرسمي من زيارة الرئيس الروسي بوتين إلي عمان، فيما لم تحظ الزيارة بإهتمام كبير يتناسب مع دلالاتها السياسية وحصل تطور لافت عكسته صحيفة الرأي الصادرة صباح الجمعة بخصوص ملف الإنتخابات، فقد نقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء معروف البخيت قوله بان الملك هو صاحب القرار بخصوص عقد الإنتخابات البرلمانية، لكن الحكومة واجبها الإستعداد إجرائيا وهو ما حصل، فقد طلب البخيت من إدارة الأحوال المدنية الإستعداد للتحضير للإنتخابات المقررة نهاية الصيف المقبل دستوريا مما يعني تجهيز سجلات الناخبين وتنقيحها في خطوة لا تعكس حتي الآن علي الأقل حصول قرار سياسي نهائي بعقد الإنتخابات. وتعاملت الصحف مع تواصل ظاهرة تهريب النصاب في مجلس النواب لصالح الحكومة، حيث فشل البرلمان بعقد جلستين خصصتا للرقابة وهو موقف يقول المراقبون ان الحكومة هي التي إستفادت منه علما بان إيحاءات الحكومة واضحة بخصوص إستعدادها المبكر لإجراءات الإنتخاب.معركة الاعلامعلي صعيد التعليقات والمقالات تنوعت الإهتمامات فرئيس تحرير يومية الغد أيمن الصفدي إعترض علي إستسهال لوم الصحافة من قبل الموقف الرسمي قائلا: يستسهل الخطاب الرسمي الهجوم علي الإعلام. ينتقص من مهنيته. يقلل من صدقيته. يشكك في دوافعه. يحمّله أوزار أخطاء الرسميين. ويلفت دوماً إلي تعثر تطوره. ولا إنكار أن أمام وسائل الإعلام طريقاً طويلة لتوطيد المهنية وثقافة والتزام قواعد المهنة آلية عملا. وهنالك وسائل إعلام تفتقد الصدقية وتغيب عنها المهنية ولا تحترم أخلاق حرفة أو حق مواطن. ثمة وسائل إعلام رديئة. لكنّ رسميين هم الذين شجعوا هذه الرداءة وموّلوها. بيد أنه هنالك أيضاً مؤسسات إعلامية تعمل بجدية وتنطلق في كل ما تنشر من سعي حقيقي لتقديم المعلومة الموثّقة والرأي المستنير. وتابع الصفدي يقول: ثمة أخطاء. ولكن هنالك إنجازات أيضاً ولأن قاعدة التوازن، وهي القاعدة المقدسة في العمل الإعلامي، تستدعي إبراز مواقف كل أطراف أي قضية في المعالجة الصحافية لها، يُمضي الإعلاميون ساعات وساعات يطلبون رد المسؤولين. وفي أحيان كثيرة، يكون الجواب رفضاً للتعليق أو عدم استجابة للمكالمة الهاتفية أو مماطلة لا مبرر لها. وقال الكاتب: وبعد ذلك يخرج المسؤولون ويلومون الصحافة لعدم موضوعية تقاريرها. العيب فيهم والقصور في أدائهم. هم الذين يرفضون إعطاء المعلومات. وهم الذين لا يحترمون حق القارئ في المعرفة. هنالك قوانين: تشريعات تضمن حق الوصول إلي المعلومة، وأخري تفتح أبواب المساءلة القانونية في حال نشر معلومات مغلوطة أو تشهيرية. وكما تطور الإعلام وعليه أن يتطور أكثر، علي الخدمة العامين، وزراء ومديرين وغيرهم، أن يطوروا أدوات تعاملهم مع وسائل الإعلام. غير أن هذا شرطه إدراك أن المسؤولية العامة خدمة عامة. وأن المعلومات العامة ملك للناس وليست حكراً علي من أنيطت به مسؤولية العمل في الموقع العام. هذا إدراك تأخر جداً في الأردن. وأداء الصحف أفضل من أداء الحكومة الإعلامي. والسبب واضح. وسائل إعلام عديدة أيقنت طبيعة دورها. أما المؤسسات الحكومية وكثيرون من قياداتها، فما يزالون أساري فهم بال ومغلوط لدور الحكومة ودور الإعلام. الدب الروسي وفي نفس الصحيفة لحظ الكاتب جميل النمري ان الرئيس الروسي جاء الي المنطقة وصدي تصريحاته في مؤتمر الأمن في ميونخ مايزال يملأ وسائل الاعلام ويثير ضجيجا. في هذه الأجواء تبدو زيارة بوتين وكأنها تؤكد عودة روسيا الي دور دولي نشط، يستثمر انحسار مكانة أمريكا بعد عقد ونصف العقد علي تفردها المطلق في هذه المنطقة وغيرها ومنذ وصول بوتين الي السلطة العام 2000 أخذت روسيا تسترد عافيتها تدريجيا من آثار انهيار الاتحاد السوفييتي، وحقبة يلتسين الكارثية التي حوّلت روسيا الي حطام برسم النهب والسلب، مستباح أمنيا واقتصاديا بصورة ما خطرت في خيال أحد.في الواقع ـ يقول النمري ـ الولايات المتحدّة دعمت وصول بوتين، رجل الـ كي. جي. بي القوي، لأن البديل الآخر لحكم يلتسين المتداعي مثل شخصه الثمل، كان الشيوعيين فقط. وبعد قليل، ثبت أن هذا الرجل ذا الوجه الشاحب والبنية الضئيلة يملك رؤية وطنيّة مستقلّة، وسلطة كافية ليقوم، بكل حزم، بتصفية الاختراقات الأجنبية الصهيونية والأمريكية التي هيمنت علي المؤسسات الاعلامية والاقتصادية.وخلال بضع سنوات، تمكن بوتين من تصحيح الأوضاع والإمساك بالزمام علي كل المستويات، وأصبحت هنالك سياسة وطنية مكّنت البلاد من استعادة مكانتها التي تستحقها، وهي من اكبر دول العالم مساحة، وأغناها بالثروات الطبيعية، ومنها البترول والغاز الذي تمدّ به معظم أوروبا. ويعدّ الاقتصاد الروسي واحدا من أقوي عشرة اقتصادات في العالم، وقد حقق العام الماضي نموا بنسبة 7 % تقريبا، وجرت السيطرة علي التضخم وفق نسب معقولة. واضاف النمري: بعد أكثر من عقد ونصف العقد من التفرد المطلق للولايات المتحدة كقوّة عظمي وحيدة، انتهي الأمر مع هذه الادارة الي الفشل في استخدام القوّة بصورة سليمة، وهو فشل كلف الكثير من الهدر المادي والاستنزاف المعنوي، وينتهي الي انحسار السطوة الأميركية، ويفسح المجال لعدّة أقطاب، علي رأسها روسيا، لتحقيق حضور أقوي علي الساحة الدولية يوازن نفوذ الولايات المتحدة وسبق ان زار جلالة الملك روسيا غير مرّة، والعلاقات بين البلدين ممتازة. وها هو بوتين الآن في عمّان وسط ترحيب رسمي وأهلي، وأمل عارم برؤية روسيا تلعب دورا أقوي في الساحة الدولية، وفي التوصل إلي حلول ايجابية لقضايا المنطقة.تخبط الحكومة وفي صحيفة الغد تحدث الكابت فهد الخيطان عن الوثائق والإستراتيجيات والمؤتمرات حيث قال: تطبيق الخطط لا يخضع للتقييم ووجودها لا يعني اننا نحقق التغيير المطلوب ففيض من الاستراتيجيات يغمر كل القطاعات في الاردن. بدأ منذ سنوات واصبح تقليدا يتسابق الجميع عليه كوسيلة ناجعة للايحاء بأن هناك خططاً وانجازات.امس استقبلنا اخر استراتيجية تم اقرارها في البحر الميت كمعظم الاستراتيجيات وتتعلق بالتعليم العالي. علي مدار يومين اجتمع الاكاديميون والخبراء من شتي الجامعات وخلصوا الي جملة من التوصيات الملزمة للحكومة حسب ما صرح الدكتور عدنان بدران لـ العرب اليوم علي هامش اللقاء.كانت لدينا استراتيجية للتعليم عن السنوات الخمس الماضية ومع نهاية مدتها اكتشفنا ان مشاكل التعليم العالي علي حالها لا بل تفاقمت احيانا فكان لابد من استراتيجية جديدة، لم يسأل احد القائمين علي وضع الاستراتيجية السابقة او من نفذها ولم تفكر اي جهة بإجراء تقييم جدي للانجازات والاخفاقات قبل ان نسارع الي وضع خطة جديدة للمستقبل. وتابع الخيطان: يحصل الأمر ذاته في كل القطاعات. في مجال مكافحة الفقر مثلا عملت وزارة التنمية الاجتماعية قبل سنوات قليلة علي وضع استراتيجية لمكافحة الفقر وحظي المشروع بتغطية اعلامية واسعة وأطلقت الاستراتيجية في احتفال وطني مهيب، تغيرت الحكومة فوضعت الاستراتيجية في الادراج وتقرر اجراء دراسة بديلة بعد ما تبين ان كل ما بذل من جهد ليس كافيا للاحاطة بالمشكة ومعالجتها، المشكلة بالطبع لم تحل. كل ما في الامر ان خبراء الاستراتيجيات واصحاب المكاتب الاستشارية حصلوا علي عقود جديدة وفي قطاعات اخري واجهت الاستراتيجيات مشكلة مختلفة وهي عدم التطبيق اصلا فبعد الانتهاء من اعداد الاستراتيجية كتلك الخاصة بقطاع الزراعة مثلا نفترض المباشرة في تطبيقها فورا الا اننا نفاجأ بعد حين بالمسؤولين والمعنيين في القطاع يطالبون بتطبيقها وكأن احدا يقف حائلا دون ذلك. وقال: حتي القضاء طالته عدوي الاستراتيجيات والخلوات وانشغل المعنيون في وزارة العدل لسنوات خلت في اعداد وتنفيذ استراتيجية، ومنذ ايام قليلة استمعت من احد كبار المحامين في الاردن شكوي مريرة عن ظروف واجراءات التقاضي في الاردن وتساءلت مع نفسي اين ذهبت اذاً الملايين التي صرفت علي استراتيجية تطوير القضاء؟!لدينا استراتيجيات لا يمكن عدها فكل قطاع كبر ام صغر يستعين بخبراء البنك الدولي وشركات العلاقات العامة لاعداد الاستراتيجيات ثم نكتشف بعد كل هذه الهلّيلة اننا نتراجع علي كل المسارات، فأين تكمن المعضلة يا تري.أزمة النقاباتكشف الكاتب سميح المعايطة ان الرئيس البخيت كتب بخط يده ورقة إتفاق تنهي قضية الرقابة علي مالية النقابات المهنية وقال: سنتجاوز فكرة الرقابة لنتحدث عن اداء الحكومة في هذه القضية. فالحكومة صنعت لنفسها أزمة تماما مثل من يدخل قفصا ويغلق الباب علي نفسه، لكنها لحسن الحظ أبقت المفتاح في يدها، ثم عادت وتراجعت، لكن السؤال ما هو الموقف السليم للحكومة: هل هو موقفها الذي تراجعت من خلاله عن فكرة الرقابة وقناعتها أنّ موقفها الاول كان خاطئاً أم أنّ الموقف السليم هو الاول الذي تم التراجع عنه؟فإذا كان التراجع هو الموقف السليم؛ فلماذا ورطت الحكومة نفسها في قضية دون دراسة لأبعادها القانونية والدستورية والسياسية؟ ومن الذي قدم لها الرأي والاستشارة بفتح ملف اكتشفت الحكومة بعد ذلك أنّها لا تملك إلاّ التراجع عنه؟ أم كان الموقف الثاني، وهو التراجع، خطأ وتتستر منه الحكومة مما أدي إلي تهريب نصاب جلسة النواب المقررة الأحد الماضي التي كانت ستناقش اتفاق الحكومة والنقابات؟ وتابع المعايطة: البعض يعتقد أنّ الحكومة مقتنعة بقانونية ودستورية رقابة ديوان المحاسبة علي النقابات، لكنها خشيت أن يضعها الاستمرار في هذه القضية في مأزق سياسي، قد يتحول إلي سلاح في ايدي خصومها والمتربصين بها، وإذا كان هذا صحيحا فالحكومة تكون قد أغمضت عيونها عن قناعتها خوفا من دفع الثمن، وهذا بحد ذاته ضعف. ويفترض بالحكومة أن تضع القضايا في الميزان قبل إخراجها للرأي العام. أمّا تبني قضايا غير مكتملة وفتح ملفات ليس لها سند قانوني او دستوري او تبني ملفات ستلحق أضرارا سياسية بالحكومة كل هذا يحسب علي الحكومة وطريقة ادارتها للقضايا. وقضية النقابات ـ وبعيدا عن الموقف من قانونية الرقابة أو عدمها ـ دخلت في الملف غير الإيجابي في ادارة الملفات التي تأتي الحكومة او تصنعها بنفسها. ونختم بمقال لا يخلو من مفارقة نشتره صحيفة الدستور للكاتب باسم سكجها تحدث فيه عن ثقافة الطعام عند الأردنيين وتحديدا المنسف مستعينا برأي للوزير والطبيب الشهير كامل العجلوني الذي إنتقد طريقة طهي وأكل المنسف عن الأردنيين، مشيرا للسلبيات الصحية وقال سكجها بهذا الصدد: لن يعجب كلام الدكتور كامل العجلوني الأردنيين والأردنيات، فطريقة أكل المنسف مسألة لا يمكن التخلي عنها أبداً. وفي بيت عزاء قبل أيام وعند الغداء الذي تكوّن من خمسة عشر منسفاً يجلل كلا منها رأس خروف، طلب واحد من الحاضرين ملعقة، فتوقف الكلّ عن الأكل، ليذوب صاحبنا في ثيابه، ويكاد يعتذر عن طلبه.ولسنا نعرف النسب الدولية للاصابة بالأمراض، ولكنّ ثلاثين بالمائة للسكري عند الأردنيين، بالاضافة إلي خمسين بالمائة دهنيات أرقام تبدو فلكية، فالأردني مرشح للموت أكثر منه لمواصلة الحياة، أو في القليل التعرّض للكثير من المتاعب الصحية، وهذا ما يفسّر انتعاش تجارة المستشفيات والطبّ بشكل عام.وكيف يمكن للأردني أن يقتنع بأنّ تسعة وستين كيلوغراماً هي الوزن المثالي، فذلك أقرب إلي الخيال، فالكروش تبدأ تعتلي بطوننا ونحن في عز الشباب، فوجبة الإفطار هي الفول والحمّص والمسبّحة، وكثير من الأرز في الغداء، وكذلك في العشاء، وإلي هذا وذاك ليس لدينا عادة اسمها المشي، وحتي لو أراد عمّاني المشي فلن يجد رصيفاً واحداً في مدينته، وسيعرض نفسه لخطر الموت بحادث سيارة لا بجلطة، فيفضل الثانية علي الأولي بالضرورة. وختم سكجها: كلام الدكتور كامل العجلوني لـ الدستور أمس كله مهم، ولكن تطبيق عكسه عندنا أقرب إلي المستحيل، فالمنسف المأكول باليد مثلاً أمر يتطلب إلغاؤه قراراً من مجلس الأمن، وبالفصل السابع أيضاً.