الصحافة الأردنية تحتفل بتحجيم إسرائيل.. وتهاجم دمشق وطهران.. وتطالب بجرعات إصلاح داخلية وبقوانين نزاهة وطنية
الدولة تبحث تكلفة إنسحاب الأخوان من الحياة البرلمانية وقادة التيار الإسلامي طلبوا من البخيت عفوا خاصا عن نواب العزاءالصحافة الأردنية تحتفل بتحجيم إسرائيل.. وتهاجم دمشق وطهران.. وتطالب بجرعات إصلاح داخلية وبقوانين نزاهة وطنية عمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: أثار الخبر الرسمي الذي صدر في عمان الأسبوع الماضي عن لقاء ترأسه الملك عبد الله الثاني وحضره قادة ورؤساء كتل ولجان البرلمان الكثير من الضجة بسبب خروجه ـ أي الخبر ـ عن المألوف في التغطيات الرسمية التي تكون محسوبة بالحرف والكلمة في العادة. وعلي هامش هذا الخبر ظهر حديث رئيس الوزراء هامشيا قياسا بالتوجيهات الملكية وبتعليقات النواب فيما بدا واضحا ان إقتناص ملاحظة عابرة إنتقد فيها النائب سعد هايل السرور أداء الإعلام خلال الحرب علي لبنان يقصد به لفت الأنظار لعدم وجود رضي مرجعي عن اداء مؤسسات الإعلام الرسمي التي إنتقدت لأول مرة وبصورة نادرة في صياغات رسمية احداثاً رسمية.وأظهرت الصياغة نفسها سعي قيادة مجلس النواب للقول بان البرلمان سيناقش التشريعات التي تحولها الحكومة وسيمنحها الوقت اللازم في تحذير ضمني بأن الحكومة لا تستطيع إستغلال توجيهات القصر الملكي لتوقع مروراً وعبوراً سريعاً للتشريعات وبدون نقاش مستفيض. ويتحدث الخبر الرسمي عن خلل منهجي في أداء الإعلام دون تحديد المسؤولين عن هذا الخلل مما دفع مسؤولي الإعلام لتبادل الإتهامات فيما بينهم علي مدار أربعة أيام وبشكل يوحي بان تغييرات مهمة علي الصعيد الإعلامي يبدو انها تنضج علي نار هادئة.أزمة الاخوان وأشارت صحف الجمعة للقاء مغلق عقده رئيس الحكومة معروف البخيت مع نخبة من قادة التيار الإسلامي مساء الخميس وقبل ساعات من إجتماع مهم للمطبخ الأخواني سيقرر مصير مقترحات بإستقالات جماعية للإسلاميين من البرلمان بعد القرار القطعي بسجن عضوين من الكتلة الإسلامية هما محمد ابو فارس وعلي ابو السكر. وعلم بان أعضاء في جبهة العمل الإسلامي خططوا قبل إجتماع السبت لمعرفة ما إذا كانت الحكومة يمكن ان تتبني دعوة لإصدار عفو خاص عن النائبين المسجونين لأسباب إنسانية، ويبدو ان البخيت منفتح إزاء إقتراحات من هذا النوع ووعد ببحث الموضوع دون ان ينطق بكلمة محددة علي ان إكتفاء الخبر الرسمي سالف الذكر بذكر عبد الله الهنيدي رئيس كتلة الإسلاميين من دون بقية النواب المتحدثين يفيد بان من كتب الخبر يسعي للتذكير بان التيار الإسلامي كان موجودا في اللقاء وان الهنيدي طالب بإغلاق ملف القضية مما يوحي بان دوائر القرار تلفت النظر إلي انها لا تخطط للذهاب بعيدا في معركة سياسية وإعلامية مع الجماعة الأخوانية. وبطبيعة الحال يعكس التعاطي الإعلامي علي مدار الأسبوع الماضي مع ملف الإسلاميين سعي الدولة لتشكيل قراءة تحدد البوصلة بخصوص تكلفة إنسحاب نواب الأخوان من البرلمان وهي تكلفة لا تدفع الآن في الواقع إنما في الإنتخابات العامة المقبلة. والسماح للأخوان المسلمين بالإنسحاب من الحياة البرلمانية خطوة خطيرة بكل المقاييس خصوصا بعد سجن بعض رموز الصقور بينهم وبعد تجريدهم من أهم مصادر قوتهم في الشارع ممثلة بجمعية المركز الإسلامي الأخوانية التي سيطرت عليها الحكومة، وما تريد الدولة ان تقرره الآن هو معرفة ما إذا الإستمرار في ذلك مكلفا من الناحية السياسية والإنتخابية والأهم الأمنية خصوصا وان البرنامج المضاد للأخوان قرر في مستوي مجلس أمن الدولة وتماما بعد فوز حركة حماس بإنتخابات التشريعي الفلسطيني. ويبدو هنا حسب المراقبين الإعلاميين ان المساهمة الأردنية في إضعاف حماس وإجبارها علي الجلوس للتباحث بشأن حكومة إئتلاف وطني فلسطينية أمر قد يساهم لاحقا في تنفيس التشدد ضد الأخوان المسلمين الأردنيين. إلا ان الصحف لم تهتم بالإسلاميين وقضاياهم فقط بل ركزت كثيرا طوال اسبوع علي مظاهر وقف النار في لبنان وعودة النازحين حيث إستمر جسر الإغاثة الجوي اللبناني وظهرت في الواقع تأثيرات المعونات الأردنية للشعب اللبناني خصوصا بعدما إستمر وصول الطائرات لمطار بيروت وكانت طائرة للملكية الأردنية هي اول طائرة تحط بعد وقف الحرب. وصحف أمس في عمان كشفت بان العاهل الأردني أوعز بإرسال فرق من سلاح الهندسة الملكي الأردني لبناء جسور مؤقتة في لبنان والقيام بعمليات إنشاء وصيانة تساعد في عودة النازحين وهي المهمة الأولي من نوعها التي سينفذها الجيش العربي الأردني بأوامر ملكية. وكانت إجتماعات العاهل الأردني بعد بدء العدوان الإسرائيلي بكبار المسؤولين في بلاده وجيشه قد إنتهت بتعليمات لإصلاح جزء من مطار بيروت المدمر فيما يدخل الجيش الأردني الآن علي خط إصلاح المعابر والجسور في إطار مظهر تضامني له دلالات سياسية. وعلي صعيد الكتاب والمعلقين ناقشت الصحف المحلية عدة موضوعات مطروحة. وفي صحيفة الغد حذر الكاتب جميل النمري من ان تصبح الدورة الإستثنائية للبرلمان أقل من عادية إذا لم تفلح في إدارة الوقت للتعامل مع تشريعات مهمة جدا حولت للبرلمان وقال: بعد الملتقي الوطني الضخم (كلنا الاردن) واعادة ترتيب الأجندة الوطنية وتثبيت الأولويات، فقد بات ضروريا علي المدي القريب اعطاء دفعة قويّة وسريعة وملموسة للاصلاح امام الناس. فالقوانين الخاصّة بما أطلق عليه منظومة النزاهة الوطنية (هيئة مكافحة الفساد، اشهار الذمّة المالية، ديوان المظالم) يجب ان تخرج معا، وفي هذه الدورة، لاعطاء انطباع قوي بالتحول. واذا كان ثمّة خلاف فيجب ادارته بكفاءة عبر اللجان، واتاحة المجال لكل النواب المهتمين بالمشاركة في الحوارات الاستثنائية عبر اللجان، وليس اضاعة وقت الجلسات في المناكفات والمناورات، ونحن بالطبع نتمني ان تنحاز أكثرية النواب للنصوص الأكثر وضوحا ودقة في ضمان الأهداف المتوخاة من هذه القوانين. وفي نفس السياق لكن في صحيفة العرب اليوم توقع الكاتب فهد الخيطان الإستماع لإعتراضات كثيرة علي مشروع قانون الأحزاب الجديد إلا ان مشروع القانون يؤسس لحياة حزبية جديدة اكثر احتراما ومسؤولية ويساعد في اعادة بناء الاحزاب علي اسس وطنية بعيدا عن الجهوية والمناطقية وحتي الطائفية. وقد تضمن المشروع مادة تكرس هذا التوجه التي نصت علي ان يمثل الاعضاء المؤسسون للحزب خمس محافظات علي الاقل وبنسبة 10 % لكل محافظة المادة الخامسة . اما النص علي تقديم دعم مالي للاحزاب من موازنة الدولة فهو خطوة للامام غير مسبوقة تساعد في ردم الفجوة العميقة بين الدولة والاحزاب وتساهم في ديمومة العمل الحزبي وتنشيطه.وهناك بالطبع ملاحظات سلبية علي المشروع ـ يضيف الخيطان ـ ترتبط الي حد كبير بالمناخ السياسي السائد وبمدي قناعة الدولة الفعلية بدور الاحزاب، فالمشروع ينص علي حق استخدام المرافق العامة للنشاطات الحزبية لكنه يضع شروطا تحول دون استخدام هذا الحق في الممارسة. ويمنح المشروع الاحزاب الحق في استخدام وسائل الاعلام الرسمي، لكن من يملك من مسؤولي الاعلام الرسمي القدرة علي اجراء مقابلة مع امين عام حزب دون موافقة جهات عليا.سورية وايران وفي صحيفة الرأي سجل الكاتب فهد الفانك رأيا في مجريات الحدث وقال :الحرب العربية الإسرائيلية السادسة، التي استغرقت شهرا، وانتهت بدون منتصر أو مهزوم، ستدخل التاريخ باعتبارها نهاية عهد قديم وبداية عهد جديد، فإسرائيل ما قبل الحرب ليست إسرائيل بعدها، وحزب الله قبل الحرب ليس حزب الله بعدها، وكذلك لبنان والعالم العربي وربما محور دمشق طهران. وجري تحجيم إسرائيل، فصورتها كدولة قوية تملك جيشا لا يقهر تزعزعت، ليس في نظر العرب والعالم فقط، بل في نظر شعبها أيضا، ولبنان المكون من 18طائفة متنافسة تحول فجأة إلي دولة صامدة تتمتع بوحدة وطنية قوية لم يتحقق مثلها من قبل بهذه القوة. والحكومة اللبنانية التي كانت هشة تضم الأضداد والخصوم برزت كحكومة متماسكة، قادرة علي أخذ قرارات حاسمة بالإجماع، ولعب دور دبلوماسي مؤثر عربيا ودوليا، والحصول علي إعجاب الجميع. وتابع الفانك يقول:إيران سمحت لنفسها بالتسرع برفض قرار دولي أعلن رئيس وزراء لبنان أنه يصب في مصلحة لبنان، وأعلن أمين عام حزب الله أنه يخضع لقرار الحكومة اللبنانية، ويقبل بوقف إطلاق النار إذا أوقفته إسرائيل، ويسحب سلاحه من أي منطقة يتسلمها الجيش اللبناني والقوات الدولية. والنفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة بعد الحرب غيره قبلها، فقد انفجرت الفقاعة واتضح أنها هوائية، وهي بالمناسبة ليست الفقاعة الوحيدة التي انفجرت أو الأسطورة الوحيدة التي سقطت بعد الحرب.وكان الكاتب عريب الرنتاوي قد تحدث في الدستور صباح الجمعة عن الفتنة في لبنان التي أيقظها خطاب الرئيس بشار الأسد ملاحظا بان حزب إلله نأي بنفسه عن خطاب الأسد ومضامينه لإن مضامين خطاب بشار وإتهاماته لقوي 14 أذار يمكن ان تخطف بريق إنتصار ما زال متوهجا في الضمائر والقلوب. ونصح الكاتب حزب إلله بان لا ينساق وراء مزامير الإقتتال وتصفية الحسابات والحرب الأهلية التي قرعت طبولها في دمشق وان لا يتحول لخطاب مذهبي وضيق الحسابات، وقال بان الخطاب السوري تحول اليوم إلي خطاب تأزيم داخلي في لبنان بدلا من ان يكون عاملا مساندا في تمكين اللبنانيين من الحفاظ علي وحدتهم وتماسكهم.