الصحافة الأردنية تعتبر بأن النظام السوري سقط رمزيا وتطالب بوقف المسيرات محليا بسبب الخسائر الإقتصادية وتعترف بمزاج راديكالي في الشارع

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: عادت ظاهرة الإعتصامات والمسيرات للشارع الأردني رغم الإعلان رسميا عن خسائر إقتصادية بسبب الحراك في الشارع ورغم نشر العديد من المقالات التي تطالب بـ’وقف الإعتصامات العبثية التي تضر بالدورة الإقتصادية وتلحق ضررا بالتجار’ كما قال الكاتب في صحيفة الدستور ماهر أبو طير. وإستأنف الأهالي في مدينة الكرك جنوبي البلاد نشاطهم الجمعة فخرجوا مطالبين بالإصلاح ومقاطعة السلع التي ترتفع أسعارها بعد صلاة الظهر فيما قررت لجان الحراك الشبابي إقامة نشاطات كل ليلة في الأحياء الشعبية لعمان العاصمة بعد صلاة التراويح في شهر رمضان مبارك.

وينتظر أن تصبح صلاة التراويح إشارة لإستئناف العمل في الشارع، ففي مدينة إربد خرجت مساء الخميس مسيرة تطالب بإقالة الحكومة وإسقاط مجلس النواب وإجراء إصلاحات وبدأ ت لجان الشباب موسم الحراك الرمضاني بإلقاء بيان وتجمع محدود في حي نزال الشعبي جنوبي العاصمة على أن تتبعه نشاطات مماثلة في أحياء أخرى. وعلى ضوء إستعداد الناس للخروج مجددا للشارع قال رئيس تحرير صحيفة ‘العرب اليوم’ فهد الخيطان أنه يسيطر على الاردنيين في الاونة الاخيرة مزاج راديكالي لم نعهده بهذه الحدة من قبل، وعلى الاخص في اوساط الشرق اردنيين. بعض الشعارات والهتافات التي ترفع في المسيرات تجاوزت السقوف المعهودة في النقد، حوارات الدواوين والندوات في المحافظات والتعليقات على المواقع الالكترونية مقلقة للغاية، وتشير الى اتجاه متصاعد في النقد كانت بعض ملامحه حاضرة منذ سنوات سابقة، لكن اجواء الربيع العربي اعطت لهذا المستوى من النقد مساحة اكبر. مظاهر الرديكالية حسب الخيطان تتجلى ايضا في حالة الشك حيال كل خطوة اصلاحية تخطوها الدولة او تنوي عليها. في النقاشات الدائرة الان حول التعديلات المرتقبة على الدستور يميل اغلب من نحاورهم الى التشاؤم، واللافت ان الحالة لا تقتصر على الاوساط المحسوبة على المعارضة التقليدية، فهؤلاء عقلانيون اكثر من النخب الجديدة والفئات المحسوبة تاريخيا على خط الدولة ومن مسؤوليين ووزراء سابقين احيانا.

وقال الخيطان تأكل الثقة بمؤسسات الدولة، وتردي الاوضاع الاقتصادية لفئات واسعة في المجتمع، والشكوى المريرة من تفشي الفساد، يمكن ان نعدها اسبابا رئيسية لهذه الحالة. لكن هناك اسبابا اخرى لاتقل اهمية ابرزها قلق الاردنيين المتصاعد على هويتهم وشعور بعضهم ان الدولة تكاد ان تضيع من بين ايديهم بسبب النهج المتبع في ادارة الدولة سياسيا واقتصاديا، وما يعتبرونه تفريطا في مكتسباتهم وحقوقهم. وفي صحيفة الرأي قال الكاتب طارق المصاروة ان تعقيدات الوضع البديل في كل من مصر وتونس واليمن.. وإلى حد ما سورية، لا يختم ‘الربيع العربي’ بالنهايات السعيدة التي تصوّرها الكثيرون في العالم العربي. فالديكتاتوريات ليست من صنع الديكتاتوريين وحدهم، أو الحلقات المستفيدة التي تدور حولهم، وإنما هي أيضاً من صنع شعوب لم تكن الديمقراطية جزءاً من تاريخها، وحضارتها. ورأى مصاروة ان ثورات الربيع العربي لا زالت تبحث عن بوصلة وما تزال لم تحدث التغيير المطلوب.. وما يزال الدم والعنف، والموت هو مظهرها الوحيد. ولا يكفي أن نحاكم مبارك، وبن علي، أو ننتظر سقوط علي صالح، أو معمر القذافي أو بشار الأسد، لنحاكمهم فالتغيير في عنوان الحكم لا يعني الديمقراطية بالضرورة. وفي الموضوع السوري تابع الكاتب في صحيفة الغد محمد أبو رمان إهتماماته فكتب يقول: الحسم العظيم لدى النظام وأتباعه هو دبابات تقصف مدناً، وأمنٌ يطلق الرصاص على الرؤوس ليردي المئات شهداءً، واعتقال أئمة المساجد جميعهم والنساء والأطفال في الأرياف. ليس مهماً ما هي الكلفة الإنسانية الباهظة أو سمعة النظام أو الغضب الدولي، طالما أنّ الهدف حماية رأس ‘العصابة’. مع ذلك- يقول أبو رمان- فإنّ المعركة انتهت، عملياً، عندما سقط النظام، رمزياً، وضحّى بكل ما يتحدث به من دعايات سياسية بائسة، وكشف عن وجهه الحقيقي، بأنه مجرد عصابة إجرام تختطف ملايين البشر، وتتعامل مع البلاد بوصفها مزرعة عائلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية