الصحافة الأردنية: تقرير كارنيغي حول استقرار الاردن يثير جدلا.. وتساؤلات حول تبخّر الاصلاح
البرلمان يشطب عقوبة الحبس علي المطبوعات.. المصاروة يعتزل العمل الاعلامي.. ونصر الله يؤكد اعلاميا عدم انجراره لحرب أهلية الصحافة الأردنية: تقرير كارنيغي حول استقرار الاردن يثير جدلا.. وتساؤلات حول تبخّر الاصلاحعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: تجاوبت لجنة التوجيه الوطني في البرلمان الأردني مؤخرا مع الرغبة المعلنة للقصر الملكي بإلغاء عقوبة الحبس علي الصحافيين في قضايا المطبوعات لكنها إمتنعت عن التجاوب مع مطلب مؤسسات المجتمع المدني بإدخال نص في القانون يمنع محاكمة الصحافيين في قضايا المطبوعات بموجب القوانين الأخري وتحديدا تلك التي تنص علي عقوبة الحبس للصحافيين مما يعني ان عقوبة الحبس ما زالت قائمة وسيفها مسلط ضد حريات الصحافة في يد السلطة من خلال نصوص قانونية أخري خلافا لنص المطبوعات كقانون العقوبات وقانون أسرار الدولة ووثائقها. وبهذا المعني حصل الصحافيون علي مطلب قديم لهم بإلغاء عقوبة الحبس في القضايا التي ترفع ضدهم لكن احلامهم تبخرت في شطب هذه العقوبة من كل سجلات التشريع المعمول بها، وكان ذلك عموما من الملفات الأساسية التي إنشغلت بها الصحافة الأسبوع الماضي بعد الإهتمام بسلسلة من القضايا والموضوعات المحلية والإقليمية علي رأسها مناقشات البرلمان للموازنة المالية للدولة وإستمرار مسلسلات الإعدام الطائفي في العراق وتطورات الصراع علي الساحة الفلسطينية وتبادل الإتهامات بين حركتي فتح وحماس ودخول الشعب الأردنية علي خطوط هذا التبادل في بعض المفاصل.المصاروة ورايس وعلي الصعيد الصحافي لم تحصل تطورات تذكر الأسبوع الماضي بإستثناء التعديل الوشيك علي قانون المطبوعات فيما تواصلت حملة النقد الشرسة للحكومة علي أدائها في أكثر من إتجاه قبل ان يعلن شيخ الكتاب الصحافيين وأقدمهم في المهنة طارق المصاروة ان الموسم الحالي لعام 2007 سيكون الأخير له ككاتب صحافي كما ورد في عدة مواقع إلكترونية. وعلي صعيد المقالات وقبل إعلانه الإعتزال نشر المصاروة مقالا حول الإجتماع الأخير بين وزيرة الخارجية الأمريكية وممثلي دول معسكر الإعتدال العربي، حيث قال: فعلت لنفسها ولبلدها خيراً الوزيرة رايس، بعدم تقديمها مبادرة جديدة لفلسطين!! فقد اثبتت المبادرات الكثيرة ان التفاوض مع اسرائيل ليس الطريق الي السلام.. وانما هو اللعب في الوقت الضائع!! الشيء الوحيد الذي كان له معني في خريطة الطريق هو تحديد الهدف النهائي ـ دولة فلسطين ـ ومراحل الوصول اليه.. بداية من وقف إطلاق النار ووقف الاستيطان، وتحديد صورة القدس بين أن تكون جزءاً من القدس الاسرائيلية وبين ان تكون عاصمة لفلسطين.. وانتهاء بالمعابر بين غزة والضفة، ونوعية السيطرة الأمنية عليها!الكلام الوحيد الذي يستحق الاستماع اليه ـ يقول المصاروة ـ من تصريحات السيدة رايس امس، هو وقوفها عند النقطة الاساسية: العمل بجد لاقامة الدولة الفلسطينية!! وقد اعادت الي البحث خريطة الطريق. لكن معني هذا الاستحقاق لا يستقيم بالوعد الامريكي.. ففلسطين كانت دائماً جزءاً حساساً من مشاكل المنطقة، وطموحات قواها الاقليمية والعربية، وحسابات احزابها ومنظماتها. ولقد اصبحت ايران عقدة من عقد المنطقة بعد ان انهارت القوة العراقية التي كانت دائما المعادل الغلاّب لطموحات عرش الطاووس، وعروش آيات الله!! والمتفائلون وخاصة في فلسطين، يعتقدون ان تقرير بيكر ـ جوردان، يحمل نصاً واضحاً علي ان حل القضية الفلسطينية مرتبط بخروج واشنطن من ازمتها العسكرية والسياسية في المنطقة. وهذا تفاؤل لا معني له في العمل السياسي:اولاً: لان التقرير يتعامل اصلا مع المصالح الامريكية فقط.وثانياً: لان فرضيّة اخذ الرئيس بوش به فرضية غير حقيقية.. فالرجل لا يريد خروجاً مشرفاً من العراق، وانما يريد ارسال المزيد من الجنود، ويريد الانتصار العسكري. وقال الكاتب: علي صاحب القرار العربي الآن، ان يتوقف كلية عن الجري وراء السراب الاقليمي والدولي، وان يصل الي القناعة بأن العرب وحدهم هم الطريق الي المصالح الحقيقية، والمصير الواحد. فالعرب هم الذين يمكن ان يشكلوا الثقل والحجم في هذا المعترك!! واذا كان العرب ضعفاء.. فان سبب الضعف هو خروج اللاعبين السياسيين عن الدائرة العربية، او لاستعمالها لمصالحه، او بيعها للقوي الكبري الاقليمية والدولية والعمل العربي حتي بأسوأ اشكاله هو المدي الوحيد الذي نستطيع منه التعامل بندية مع المنطقة والعالم. واذا كان هناك من يتوهم بأن قوي اقليمية يمكن ان تسد مسد العرب فلا شيء يمنعه من ان يحلم.. فالقوي الاقليمية تعمل لصالحها فقط، وتتاجر بأوراق اللعب التي تتجمع في يدها.رأس العراق المطلوب وفي صحيفة الرأي نشر مقال للإخواني السابق الدكتور بسام العموش قال فيه: يبدو أن الإدارة الأمريكية قد بدأت تدرك أخطاءها الكثيرة في العراق، وهي أخطاء لا تقف عن حدود العراق، لأن الذين يعبثون في المنطقة لهم أهداف تتجاوز حدود العراق، ويريدون أن يكون في أيديهم أوراق كثيرة لممارسة اللعب مع أمريكا. ورأت أمريكا أن حرباً طائفية تجري في العراق، وصرح زلماي خليل زادة بذلك، وهي حرب يُستخدم فيها عراقيون لكنها بالتأكيد ليست حرباً عراقية، لأن العراقيين يعيشون مع بعضهم منذ زمن بعيد ولم يظهر بينهم خلاف وصراع دموي طائفي وحتي في زمن الاستعمار البريطاني وأيام الحكم الهاشمي مروراً بالشيوعيين والبعثيين.إنها ـ يؤكد العموش ـ حرب قُوي إقليمية تريد جني ما فعله الأمريكان الذين هرولوا خلف النفط دون النظر في العواقب والآثار التي يمكن أن تقع علي المنطقة. وإذا كان أبرز عنوان في معالجة الوضع الآن هو المزيد من القوات العسكرية فربما يحد هذا من القتل الطائفي الجماعي لكنه بالتأكيد لن يعطي استقراراً للعراق وأهله. قد يكون غائباً عن أمريكا أن المسألة التي تطفو علي السطح في الأرض العربية العراقية واللبنانية والخليجية هي مسألة المذهبية الطائفية التي يغذيها من يريدون الاستفادة من فوضي المنطقة فيحققوا (ثارات) تاريخية يتحدثون عنها. وتساءل العموش: لمصلحة من يتم خداع الناس تحت عنوان التقارب المذهبي بينما الذبح المذهبي علي أقدام وسيقان؟ وإذا كانت أمريكا بعيدة عن (الفكر) و(التاريخ) و(معرفة المنطقة) (اللهم إلا بترولها وإسرائيل) فعليها أن تستمع لمن يعرفون التاريخ والواقع ويعرفون المخاطر المحدقة بالمنطقة. وإذا كانت أمريكا لن تقرأ هذا الكلام أو لن تأخذ به فعلي أقل تقدير أن نقرأه نحن لنعرف الفرق بين التعايش المذهبي والتبشير المذهبي الذي يخفي خلفه مخططا رهيبا قد يعصف بنا في لحظة من اللحظات. نصر الله وعلق الكاتب في صحيفة الغد جميل النمري علي مضمون ما ورد في محاضرة في عمان للمفكر المصري سعد الدين إبراهيم كشف خلالها بعض ما قاله الأمين العام لحزب الله حسن نصرألله، وقال النمري: ليس بلا دلالة أن يهتم حسن نصرالله بمقابلة الرجل لساعتين ويناقشه في ما كتبه عنه، وكان ابراهيم قد شبّه وضع نصرالله بوضع عبدالناصر بعد حرب السويس 56 مستدعيا أوجه الشبه ودروس التجربة مع كاريزما عبدالناصر، وفي مقال آخر ناشد نصرالله عدم الانعطاف إلي معركة داخلية، فالنتيجة ستكون تحول صورته من بطل الي زعيم طائفة.من بين أمور أخري نقلها د. ابراهيم نشير علي وجه الخصوص الي تأكيد نصرالله القاطع أنه لن ينجرف الي صدام داخلي، وعندما قال له ابراهيم أن الصدام والحرب الأهلية لا يحدثان بقرار، بل بفعل التورط في تصعيد يخرج عن السيطرة، قال له نصرالله: أطمئنك هذا لن يحدث، وقد كررها وسمح أن ينقلها علي لسانه. وتابع الكاتب يقول :د. سعد الدين ابراهيم، الليبرالي العلماني، لم يقل هذا الكلام تلميعا وحماية لصورة نصرالله فقد بدا مرتاحاً، وقد تنفس الصعداء في ضوء هذه التأكيدات، ونحن نميل للاعتقاد أن نصرالله يقصدها تماما، وربما بصورة أكثر وثوقا بعد التطورات الأخيرة والانطباع العربي السيئ عن دور إيران في العراق وموقفها من العرب بعد إعدام صدّام حسين. لكن قبل ذلك أتذكر أنني كتبت في مطلع الأزمة أنّ رهاننا هو علي لبنانية حزب الله فهو ليس مجموعة دخيلة لا يهمها دمار لبنان، إنّه الحزب الذي يمثل شيعة لبنان وهم ربع أو ثلث السكّان وليس معقولا أن يغامر بزجّهم وزجّ لبنان في حرب أهلية لا تحقق سوي الخراب والدمار للجميع بلا نتيجة. هذا الرهان صعد وهبط مع صعود الأزمة وهبوطها، لكننا نري، فيما نقله د. ابراهيم، ترجيحا جديدا لرهاننا وأن لدي الحزب خطاً أحمر لن يتجاوزه.وهم الاصلاح وفي صحيفة الغد إختار الكاتب فهد الخيطان التعليق علي مضمون تقرير دولي تناول الوضع الداخلي في الأردن حيث قال: منذ اسبوعين صدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي وهي مؤسسة امريكية مقرها في واشنطن تقرير مثير للجدل حول الاردن حمل عنوان: الاصلاح الوهمي: الاستقرار الاردني العنيد وضمن سلسلة الشرق الاوسط التي يعرفها المعهد باسم اوراق كارنيــــغي في اطار مشروع الديمقــــراطية وسيادة القانون ويقدم التقرير الذي جاء في 25 صفحة تشخيصا عميقا لمسيرة الاصلاحات في الاردن بكل مراحلها، باخفاقاتها ونجاحاتها، ويناقش باسهاب الظروف الداخلية والخارجية التي اثرت علي مسيرة الاصلاح واعاقتها، ويري التقرير ان الاردن واجه منذ تأسيسه اخطارا حقيقية علي ديمومته كمؤسسة سياسية وقد ارتأي مواجهتها عبر الحد من الحرية السياسية .ويعترف التقرير بان غياب الاستقرار السياسي في المنطقة عامل ضغط علي الحكم مما اضطره الي تأخير مسألة تعزيز الحرية السياسية ويضيف التقرير ان النزاع الفلسطيني الاسرائيلي والحرب علي العراق ساعد في تأجيل عملية الاصلاح السياسي في الاردن وبات الاصلاح الاقتصادي واستقرار الحكم اولوية علي حساب الاصلاح السياسي .ويتوقف التقرير مطولا عند احتمالات الاصلاح السياسي مستقبلا وقدرة المعارضة علي الضغط لتحقيق المزيد من الخطوات الاصلاحية الخاصة بتوسيع صلاحيات السلطة التشريعية وحرية الصحافة وتعديل قانون الانتخاب، ويصل الي استنتاج مفاده ان المعارضة الاردنية لا تزال ضعيفة بسبب الظروف الهيكلية التي لا يتوقع لها ان تشهد تغييرا في المستقبل القريب .ويتوقع التقريرـ حسب الخيطان ـ انه في حال مارست المعارضة ضغوطا اكبر فان الدولة وفي احسن الاحوال سترد بخطوات للتحرير التدريجي والمحدود وليس الاصلاح السياسي بعيد المدي .اما العناصر المستاءة في القاعدة التقليدية للحكم كما يسميها التقرير فلن ترقي في مطالبها كما يتوقع الي حد الدعوة الي زيادة الانفتاح السياسي بل تكتفي بالدعوة الي الحفاظ علي امتيازاتها في ظل نظام اقتصادي متغير لا اكثر .بعد ان يصل التقرير الي هذه النقطة يظهر الجانب الخطير فيه والذي يحمل عنوانا فرعيا دور الولايات المتحدة واوروبا في دعم الاصلاح ، فسبب ضعف قدرة المعارضة الاردنية علي اجراء اصلاحات سياسية واسعة تدعو اوراق كارنيغي صراحة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الي ممارسة ضغوط مباشرة علي الاردن والتهديد بقطع المساعدات الاقتصادية والتعاون الاستراتيجي والتبادل التجاري. ويشير التقرير الي ان الاردن هو رابع اكبر دولة تتلقي مساعدات امريكية بعد اسرائيل ومصر وكولومبيا. ويوضح التقرير ايضا ان الاردن تلقي حوالي 570 مليون يورو من الاتحاد الاوروبي منذ دخوله الشراكة الاوروبية المتوسطية عام .1997 وقال الكاتب:لدي الاردنيين حساسية شديدة تجاه الافكار المفروضة من الخارج ولا يمكن لاي معارض اردني ان يقبل مساومة كالتي يقترحها كارنيغي لان فيها مساً بالسيادة الوطنية.ولو افترضنا ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تبنت توصيات كارنيغي وهذا امر مستبعد تماما فان المتضرر هو الاقتصاد الاردني وفي المقابل لن تحصل الجهات المانحة علي ما تريده من استحقاقات سياسية واصلاحية، وهذا يعني ان وضعا اسوأ سينشأ وليس اصلاحا كما يطمح التقرير.الحل الامثل وطنيا لتجاوز احتمالات الضغط الخارجي او قطع المساعدات الخارجية هو في تطوير منظومة وطنية للاصلاح تحقق مصالح الاردن الحيوية وتستجيب لمطالب الاغلبية، وتحقق الرضي والتوافق المنشود اردنيا وعندها ليس مهما ان ترضي واشنطن او معهد كارنيغي عنها ما دام الشعب يقبل بها.الحكومة وفي صحيفة الدستور كشف الكاتب ماهر ابو طير عن خلفية قصة رفع الرواتب للموظفين وعدم رفع اسعار المحروقات وقال: عدم رفع اسعار المشتقات النفطية في الاردن كان قرارا ملكيا، حتي لا تلتبس القضايا ببعضها البعض في الساحة المحلية، فلا الحكومة خلف القرار، ولا النواب هم من تسببوا به جراء رفض الموازنة من اللجنة المالية فجلالة الملك وفي لقاءات مختلفة مع نخب سياسية واعلامية قال ان رفع المشتقات النفطية هو اخر الخيارات المطروحة امام الدولة هذا العام، وايضا تسربت معلومات اخري انه لا يريد شخصيا رفع سعر المشتقات النفطية، وقد قيل هذا الكلام مرارا بحضور شخصيات، خلال الشهرين الفائتين.محليا ـ يؤكد ابو طيرـ حدثت التباسات، فالحكومة بقيت تتحدث طوال العام الماضي عن رفع سعر المشتقات النفطية في شهر اذار، ولم تتوقف هذه الموجة، في حين دخل النواب اعضاء اللجنة المالية علي خط الموازنة ليرفضوها لرغبتهم بعدم رفع اسعار المشتقات النفطية، ودخل بقية النواب علي ذات الخط، في حين بدت الحكومة ما بين مؤيدة ومستجيبة لرغبة النواب، وفي احوال اخري انها التي بادرت بالتراجع عن رفع سعر المشتقات النفطية وعمليا فقد كان هذا قرار الملك، ولا يتخذ قرار من هذا النوع الا بعد استشارته اصلا والعمل بتوجيه منه، والمؤكد ان اتصالات الملك من جهة والدعم الذي جاء بفضل اتصالاته، وانخفاض سعر النفط دوليا، ادت الي هذا القرار الملكي بامتياز، وقد لا يعرف كثيرون ان هناك البعض في الطاقم الحكومي من هو متحمس لرفع سعر النفط، علي اساس نظرية تقول، ان رفعه يحل اشكالات كثيرة قادمة اليوم او غدا، وانه من الافضل تجرع الشعب للدواء المر، دفعة واحدة.ما ينطبق علي قصة رغبة الملك بعدم رفع سعر المشتقات النفطية.