عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: تركزت اهتمامات الصحافة الأردنية الأسبوع الماضي على مناقشة دور الإسلاميين بمسار الأحداث قبيل دخول الجميع في حالة ترقب لتداعيات الإعتصامات والحراك الشعبي حيث نشرت الصحف الرسمية وتحديدا ‘الرأي’ إتهامات مباشرة للإسلاميين بالتسبب بأحداث الدوار الجمعة، كما عرفت في الصحافة المحلية.
وتسلطت الأضواء على تداعيات الحوار بين القصر الملكي ولجنة الحوا رالوطني برئاسة طاهر المصري بعد انقسام وتصدع في صفوف اللجنة حيث عاد عن الإستقالة منها تسعة اعضاء من اصل 16 فيما بقي التصدع الذي اعتبره الكاتب فهد الخيطان مرفوضا.
وتساءل الخيطان: هل يعود الاسلاميون عن قرارهم بمقاطعة لجنة الحوار’ وماذا عن حالة التوتر والمشاحنة الاقليمية، هل تصمت مدافع الكلام وتخبو نزعة العداء في الشارع؟
وأجاب الكاتب الخيطان: ثلاثة معطيات جديدة في حديث الملك تجعل الاجابة بنعم ممكنة على الاسئلة الاربعة المطروحة. وهذه المعطيات هي: اعلان الملك الصريح وغير المسبوق بـ ‘احترام توصيات لجنة الحوار الخاصة بالتعديلات الدستورية، والتزامه بضمان نتائج الحوار. وهذان المطلبان كانا شَرْطَي الحركة الاسلامية للمشاركة في لجنة الحوار الوطني والمعطى الثالث: ادانة الملك للعنف الذي شهده اعتصام شباب 24 آذار الجمعة الماضي وكذلك ‘ما تبعه من اساءة للوحدة الوطنية’. وإعتبر الكاتب من حق شباب 24 آذار وغيرهم ان يواصلوا التعبير بكل الوسائل السلمية عن مطالبهم ومن حقهم قبل ذلك ايضا ان يطالبوا باعتذار رسمي عما لحق بهم من اذى جسدي ونفسي وطلب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الاحداث لضمان عدم تكرار ما حدث.
وفي صحيفة ‘الرأي’ وبمقال بعنوان ‘أين الدور العربي في ليبيا’ قال الدكتور فهد الفانك: هناك تـردد غير مفهـوم من جانب الدول العربية تجـاه المشاركة في العملية العسـكرية الدولية حول ليبيا، مع أن الجامعة العربية اتخذت قراراً صريحاً في الموضوع، وطلبت من مجلس الأمن الدولي التدخـل وفرض حظر جـوي على ليبيا لحماية الشعب الليبي من مجازر القذافي الذي أعلن بنفسـه أن الهجوم على بنغازي سيكون بدون رحمـة.
وأضاف الكاتب الفانك:
المشاركة العربية في عملية ليبيـا قد تكون واجبـاً أخلاقياً، إلا أنها إلى جانب ذلك واجب قومي، حتى لا يتحول التدخل إلى احتلال، خاصـة وأن في ليبيـا بترولا يغري بالاحتلال إذا لم يكـن للعرب قول في تطور عملية التدخل وتحديد هدفهـا النهائي والدول العربية لا تملك القدرات العسكرية اللازمة لتفرض الحظر الجوي وتحمي الشـعب الليبي من بطش الدكتاتور، ولذلك فإن الإسهام العربي المنتظر ليس كبيراً. والمطلوب هو ظهـور دول عربية وإسلامية ضمن قائمـة الدول التي تقوم بعملية ليبيـا، ولها قول أساسي في سـير العمليات ونتائجهـا.
وقدر الفانك بأن عـدم المشاركة العربية الفعالـة والعلنية يعني تفـويضاً مفتوحـاً للدول الأجنبية في عمليات التدخـل وتغيير النظام. ومع أن نسبة الإسهام العسكري للعرب ستكون قليلـة، ولكن نسبة هذا الإسهام في اتخاذ القرارات ستكون عالية، وأي انتقـاد عربي لسلوك قوات التدخل سيكون له أثر حاسـم، فالجانب العربي المشارك في العملية سـيكون الشريك الأصغر عسـكرياً والأكبر سياسياً.
وفي ضوء الحوار الداخلي حول الإصلاحات الدستورية توقف الكاتب في صحيفة ‘الغد’ جميل النمري عند محطة الحكومات المنتخبة قائلا:’لنقف عند شعار الحكومات المنتخبة، وقد أصبح شعارا محوريا على لسان الجميع يشرح محتوى وهدف الاصلاح. فهو بالطبع لا يعني أن الشعب ينتخب مباشرة السلطة التنفيذية، أي رئيس الوزراء والوزراء، بل يفعل ذلك من خلال ممثلي الشعب المنتخبين. لكن أليس هذا ما يحدث عندنا الآن؟! فالشعب ينتخب مجلس النواب والنواب ينتخبون الحكومة بإعطائها الثقة أو حجبها عنها!
وقال النمري: ضمن الوضع الراهن الثقة ليست بالشيء المهم، فمجلس النواب لو قرر إعطاء أعلى ثقة لحكومة فهي يمكن أن ترحل في اليوم التالي. ولو أراد حجب الثقة فلا شأن له بأن يقرر البديل! ولذلك نقول إننا ما نزال لم ندخل بعد ديمقراطية الحكومات المنتخبة وليس صحيحاعلى الإطلاق الادّعاء القائل إننا يجب أن ننتظر تشكل برلمان من أحزاب رئيسة لنحقق مبدأ الحكومات المنتخبة، بل إن عدم الأخذ بهذا المبدأ هو الذي يحول وسوف يستمر في الحيلولة دون وجود قوى سياسية برلمانية، وأيضا حجز مشاركة المواطن عند مستوى متدن للغاية في قيمة التصويت وفي العلاقة مع النيابة والانتخابات (الواسطة والمحسوبية والمصالح الشخصية). وختم الكاتب النمري قائلا: من دون حاجة حتّى لنص دستوري يمكن تكريس تقليد أن يطلب الملك من مجلس النواب التنسيب باسم رئيس للوزراء، فيقوم رئيس مجلس النواب بمشاورات ينسب بعدها باسم الشخصية التي تحصل على تزكية من أغلبية نسبية فيكلفها جلالة الملك مبدئيا بإجراء مشاورات نيابية وحالما يضمن تأييدا لتشكيل حكومته وبرنامجها وشخوصها يقدمها الى الملك ليصدر التشكيل بإرادة ملكية. أراهن أن هذا سينقل كل الأداء الى مستوى جديد لم نعرفه من قبل، وسوف يعطي مردودا حاسما يتكامل مع مردود أدوات الإصلاح السياسي الأخرى.”