الصحافة الأردنية: تنديد بـ الرقابة المسبقة .. ترحيب بسقوط أوغاد العالم الثلاثة.. وصف السفير الإسرائيلي بالمتعجرف ثقيل الدم

حجم الخط
0

مطالبة المجالي بلعب السيجة بدلا من الفتوي بالكونفدرالية.. وصف مرتادي سفارة تل أبيب بالسماسرة.. وضجة حول معلمة ربطت طالبة

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: شمل التنديد بظاهرة الرقابة المسبقة علي الصحف الأسبوعية جميع أشكال وألوان أطياف العمل الصحافي في الأردن الأسبوع الماضي، بعد ان فجر تعطيل طباعة صحيفة المجد نقاشا علي المستوي الوطني في هذا الإتجاه وبرز شبه إجماع بين الكتاب والصحافيين علي ان خسائر الرقابة المسبقة أكبر بكثير علي سمعة البلاد من مبرراتها، فيما وجه النقد ضمنيا ومباشرة لموقف نقابة الصحافيين التي لم تتضامن كما ينبغي مع صحيفة المجد.

معركة اعلامية تسبب الناطق الرسمي بإسم الحكومة ناصر جودة بإحراج من طراز مختلف لنقابة الصحافيين عندما اشاد بتعليق النقيب طارق المومني بخصوص قضية صحيفة المجد قائلا انه لا يستطيع إضافة الكثير علي الموقف الشمولي الصادر عن النقيب مما دفع أعضاء حتي داخل مجلس النقابة لإتهامها بالوقوف مع الموقف الرسمي. وقد عبر ناشر صحيفة الأنباط اليومية رياض الحروب عن دهشته من تعليقات جودة والمومني حيث قال ان كلامهما جاء مجافيا للمنطق الديمقراطي ومتناقضا مع جوهر الحريات، معتبرا ان الأخيرين أدانا صحيفة المجد وهما ليسا في موقع قضائي دون إعطاء الصحيفة الحق في الدفاع عن نفسها ووافقا علي ان من حق موظف في مطبعة او دائرة حكومية ان يمنع صحيفة ما من الصدور متسائلا: ماذا أبقينا للقضاء في هذه الحالة؟ ومن جانبه طالب رئيس تحرير الدستور الدكتور نبيل الشريف الصحافيين بروح المسؤولية معترفا بوجود تجاوزات وأخطاء وغياب للمهنية في بعض المؤسسات الصحافية في البلاد، لكنه طالب بالمقابل المسؤولين بالإعتراف بحق الصحافة في نشر المعلومات وبدورها في الحفاظ علي مصالح البلاد العامة منتقدا عدم فهم المسؤولين احيانا لدور الصحافة. وتداول الجسم الصحافي المحلي مفارقات غير مسبوقة حصلت علي هامش إثارة منع طباعة صحيفة المجد فقد تحولت إدارات المطابع لدائرة رقابة علي الصحف قبل طباعتها، كما فعلت إدارة صحيفة الرأي التي تنطحت لمسؤولية منع طباعة العدد بحجة تضمنه لخلافات، فيما إعتبر ظاهرة حديثة في عالم الرقابة المسبقة علي الصحف والعمل الصحافي حيث ربط كثير من المحللين بين منع طباعة المجد ومصادرة شريط مسجل لمحطة الجزيرة الفضائية قبل نحو اسبوعين.

وتحدث الكاتب الصحافي محمود الداوود عبر وكالة عمون للاخبار عن مفارقة اخري قال انه يستغربها فقد منعت المجد بسبب تضمنها لأخبار محددة قيل أنها تعارض المصالح العامة للدولة، لكن الكاتب لاحظ بان البيان الصادر عن نقيب الصحافيين تضمن تفصيلات كاملة لنفس الأخبار التي منعت الصحيفة من اجلها متسائلا: لماذا منعنا المجد ما دامت المعلومات التي صنفت علي انها ضارة نشرت ولكن علي لسان نقيب الصحافيين؟. وعلي مدار الأسبوع الماضي كانت الرقابة المسبقة الشغل الشاغل للوسط الصحافي الأردني، فيما إهتمت الصحف ايضا بمتابعة كل القضايا والملفات والتطورات علي الصعيدين المحلي والإقليمي العربي، بما في ذلك سجالات حركتي حماس وفتح تحت عنوان حكومة الوحدة الوطنية وأخبار المعارك في العراق مع قادة دولة العراق الإسلامي من رموز تنظيم القاعدة.

وأثارت صحيفة الرأي الحكومية جدلا واسعا عندما نشرت خبرا موسعا عن مدرسة في إحدي مدارس العاصمة عمان قامت بتثبيت طالبة صغيرة وتقييدها في شبك النافذة ثم ضربها من باب العقاب وتسبب نشر الخبر بجدل عنيف داخل وزارة التربية ورئاسة الحكومة، فيما شكلت لجنة للتحقيق في الحادث بعد ان تمكن أحد الجيران من تصوير الحادثة علي هاتف خليوي وتم تبادل اللقطات المصورة علي نطاق واسع مع لقطات موازية تمثل رجال شرطة يقتحمون ساحة مدرسة بناء علي طلب مديرها لتأديب بعض الطلاب المشاغبين.

نبذ سفارة اسرائيل إستعرض الكاتب فهد الخيطان من صحيفة العرب اليوم دلالات عدم تمكن سفارة إسرائيل من التعاقد مع فندق محلي لإقامة حفلها السنوي، وقال: ما نشرته الصحف الاسرائيلية عن فشل السفارة الاسرائيلية في عمان في ايجاد فندق يقبل اقامة احتفال بذكري قيام اسرائيل او مورد يزود السفارة بالطعام يكشف مدي العزلة والعداء الذي يكنه الاردنيون لاسرائيل. والاحتفال الذي اقيم علي ما يبدو في السفارة لم يشارك فيه الا قلة من الاردنيين غالبية الحضور كما قالت صحيفة يديعوت احرونوت هم من اعضاء السلك الدبلوماسي في عمان. في احتفالات مماثلة جرت في سنوات سابقة كانت بعض الشخصيات السياسية لا تتردد في تلبية دعوات السفارة الاسرائيلية الا انه مع مرور الوقت وتبدد الوهم تجاه موقف اسرائيل من عملية السلام لم تعد احتفالات السفارة تغري حتي المؤيدين للسلام. التمثيل الحكومي في مناسبات السفارة الاسرائيلية يتراجع مستواه سنة بعد سنة.

هذا العام ارسل المسؤولون سلة زهور نقلها للسفارة عامل في احدي محلات بيع الورود.

وقال الخيطان: علي المستوي الشعبي يكاد التطبيع مع اسرائيل ان يكون معدوما بضعة تجار وسماسرة من الاردن والضفة الغربية هم من يرتادون السفارة. لكن الاشكالية هي علي المستوي الرسمي اذ ما زالت مؤسسات حكومية تتحدي المشاعر الوطنية وتجبر موظفيها علي المشاركة في دورات تدريبية في مراكز اسرائيلية ورغم ان معظم المسؤولين لا يحبذون التعامل مع السفير الاسرائيلي في عمان الذي يوصف بالمتعجرف والمتطرف و ثقيل الدم علي حد قول مسؤول كبير. لكن السفارة الاسرائيلية وسط حالة العزلة تملك من الوسائل والادوات ما يمكنها من جمع معلومات غزيرة عما يدور في الاردن.. يقول صحافي اجنبي زار السفارة الاسرائيلية قبل عدة شهور انه ذهل من حجم المعلومات المتوفرة لدي طاقم السفارة عن المجتمع الاردني. وأضاف: الجهات الرسمية كانت تنزعج من نشاط دعاة التطبيع وتيسر الطرق امام الراغبين بزيارة الرابية، اليوم لم تعد كذلك. فالاسرائيليون لم يقدموا من التنازلات التي تدعم موقف المؤيدين للتطبيع.

مقال الجزيرة الممنوع وعبر موقع عمون نشر مراسل الجزيرة في عمان ياسر ابو هلاله مقالا منع من النشر في الصحف المحلية إقترح فيه علي رئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي الإكتفاء بلعبة السيجة مع أقرانه من المتقاعدين بدلا من الفتوي بمسألة تخص مستقبل الشعبين الأردني والفلسطيني. واشار إلي ان دور المجالي كان يقتصر علي توقيع إتفاقية وادي عربة ملمحا لإن الرجل لم يكن له دور محوري في المفاوضات، معربا عن قناعته بان علي المسؤول في سن التقاعد ان يحترم الآخرين عندما يدلي بآراء تتعلق بمشاريع كبري. وقال الكاتب ان جلوس المجالي للعب السيجة علي باب أحد الدكاكين خير له من ان اللعب بمصير الناس بدون تفويض من احد.

وفي صحيفة الدستور توقع الدكتور كمال رشيد سقوط المتغطرسين الثلاثة بوش وبلير وأولمرت وقال ان بينهم صفات مشتركة فهم قادة دول قوية عسكرياً وسياسياً، حتي ظنوا أن جيوشهم لا تهزم، ولهم الحق في ذلك لأن كثيراً من الدول المستهدفة ترهبهم وتحسب لهم كل حساب، وتحاول أن تتقي شرهم. هؤلاء القادة الثلاثة بوش وبلير وأولمرت في مرحلة الوداع وتصفية الأعمال بعد أن قادوا حروباً تدميرية وحشية، وجرجروا دول العالم المغشوشة بسياستهم وادعائهم أو التي تسير في فلكهم. وقال الكاتب أربع سنوات والحرب قائمة بين الغزاة القادمين وأهل البلاد المقاومين، ولم يحسم الأمر، وهو لن يحسم إلا لصالح أهل البلاد، أما أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقد جاء للحكم بسهولة، وبالصدفة، وعلي أثر اندثار شارون، وكأنه أراد أن يضع لنفسه ولحزبه الجديد كاديما أمجاداً فتحرش بالفلسطينيين أولاً باجتياحات واغتيالات، ولكن غباءه السياسي وجهله العسكري ورطاه في حرب شنها علي لبنان تحت عنوان القضاء علي حزب الله. وفي صحيفة الرأي شرح الكاتب سلطان الحطاب في بداية مقاله ما يريده قائلا: أنا من الذين يعتقدون أن المخيم ليس مكانا مقدسا وأن رمزيته لا تكون بالاشكال التي يختزنها البعض عنه في ذكرياتهم أو حتي لوحاتهم وقصائدهم أو تلك المختزنة في أذهان أبناء المدن أو القري عن المخيمات في أنها مجرد تجمعات بشرية لا ينتظمها عقد اجتماعي تقليدي كالعشيرة والعائلة والبلدة وخلاف ذلك مما لم تثبت صحته.. والمخيمات في الاردن الآن جزء من الجغرافيا الأردنية، وهي جزء من النسيج الاجتماعي والديموغرافي الأردني الذي تكونه المدن والقري والبوادي ليأتي المخيم لونا آخر اضافيا، وسكان المخيمات في الأردن لديهم نفس الحقوق والواجبات بشكل عام ويستطيعون مزاولة كافة المهن كما يستطيعون السفر لحصولهم علي جوازات سفر أردنية.

وقال الحطاب: الملك عبدالله الثاني مهتم بأوضاع المخيمات وحريص علي أن لا يتمزق النسيج الأردني في أي موقع من مواقعه ولذا كان دائما يلتفت بنفس السوية الي ضرورة ان لا تفوته فجوات اجتماعية أو اقتصادية، ومن هنا كانت زياراته لأكثر من مخيم كان آخرها اللفتة الملكية لمخيم الشهيد عزمي المفتي في منطقة اربد في الفترة التي أعلنت فيها المنطقة الاقتصادية التنموية في اربد وقد جاءت هذه الخطوة حيث جري توجيه الحكومة ايضا لتشمل المخيمات بالمساعدات وبناء السكن للفقراء والتخفيف من معاناة الأسر المحتاجة وتوفير سبل الحياة من الأسر التي زاد عددها عن (500) أسرة.

وستستمر حملات المساعدات لثلاثة أيام لتشمل مخيم البقعة الذي زاره الملك من قبل وأمر بتأسيس مواقع صحية وثقافية وخيرية فيه، وكذلك في مخيم حطين بين عمان والرصيفة.

الاهتمام بالمخيمات والارتقاء بمستوي ساكنيها هو هَم أردني يحمله الملك ويوجه الحكومة اليه وهذا التعامل لا يتعارض مع حق عودة أبناء المخيمات الي وطنهم حين تكون العودة ممكنة. فقد ظل الأردن يسعي لذلك من أجل الحقوق غير القابلة للتصرف في حق العودة والتعويض. والي ان تأتي تلك اللحظة والي ان يقرر حينها أبناء المخيمات هويتهم التي سيختارونها سيظل الأردن ينطلق من أن هؤلاء هم مواطنون وهم جزء أصيل من نسيجه الاجتماعي، فالأردن الذي عاني موجات من الهجرة والنزوح وفي فترات مختلفة ما زال يعمل من أجل ان يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في هذا المجال خاصة وان الخدمات التي كانت تقدمها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا في الأردن قد تراجعت كثيرا علي مختلف المستويات الخدماتية والصحية والتعليمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية