الصحافة الأردنية: حكومة البخيت في وضع صعب والقصر يبحث عن رئيس وزراء.. المملكة تفقد الورقة الفلسطينية
إستغراب من إرتفاع فاتورتي الخلويات والمناسف بين الأردنيين.. القضاء يخالف الحكومة ويعيد إصدار الإعلام البديل .. ووزير الخارجية يقاضي الهلال :الصحافة الأردنية: حكومة البخيت في وضع صعب والقصر يبحث عن رئيس وزراء.. المملكة تفقد الورقة الفلسطينيةعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: شهد الأسبوع الماضي في الأردن عدة تطورات علي صعيد الملف الصحافي والإعلامي فقد إنطلقت حملة إعلامية واسعة تحت عنوان فزعتكو تطالب بالحق في معرفة المعلومات ومنع حبس وتوقيف الصحافيين فيما ظهر البرلمان أكثر تصلبا تجاه حريات الصحافة قبل ان يقرر القضاء في خطوة نادرة السماح لأسبوعية متخصصة هي الإعلام البديل بالصدور بعد إيقافها بقرار إداري من الحكومة بحجة مخالفتها لشروط الترخيص. وسيشهد صباح الأحد عودة الإعلام البديل كصحيفة مشاكسة للصدور بعد توقف إيجابي بسبب إدعاء السلطات الإدارية بانها مرخصة كصحيفة متخصصة بالشباب ولا تستطيع نشر موضوعات صحفية مسيسة، الأمر الذي لم يعترف به القضاء بعد ان أثبت ناشر الصحيفة عدم قانونية الإجراء الحكومي. والمعروف عن هذه الصحيفة انها كانت الأكثر إزعاجا لحكومة الدكتور معروف البخيت. وفي خطوة غير مسبوقة أيضا قرر وزير الخارجية عبد الإله الخطيب رفع دعوي قضائية هي الأولي من نوعها ضد اسبوعية الهلال التي طالما إعتبرت الخطيب من خصومها ويتهم الوزير المخضرم الصحيفة بتقصد الإساءة إليه وتلفيق الأخبار بحقه وبالذم والتشهير وهي من المرات النادرة التي يقاضي فيها وزير مهم وفاعل إحدي الصحف المحلية بقصد إيقاف مسلسل الإساءات كما يقول صاحب الدعوي فيما تعهد مركز حماية وحريات الصحافيين بالتضامن مع رئيس تحرير الهلال مهنيا وقانونيا علي اساس ان ذلك جزء من مهام وعمل المركز. وتفاعلت الصحافة علي مدار الأسبوع مع مجمل القضايا والملفات المطروحة داخليا وإقليميا وعربيا ودوليا فتابعت بإهتمام تفاعلات الحوار السياسي والصدامي في فلسطين وما حصل مؤخرا في لبنان لكن حملات النقد التي تطال حكومة البخيت إستمرت بعد ان نشرت صحيفة العرب اليوم مقالا للصحافية المخضرمة رنا الصباغ تحدثت فيه عن تقييمات يجريها القصر الملكي للبحث عن شخصية سياسية تتولي مهام رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة. ولا زالت الأوساط السياسية والصالونات غارقة في التوقعات بخصوص طبيعة الحكومة المقبلة وسط تساؤلات حول مصير ومستقبل الحكومة بتركيبتها الحالية خصوصا مع ظهور مقالات واحدة منها لطاهر العدوان تتساءل عن خلفيات وأسرار إستمرار حملات النقد الصحافية للوزارة الحالية.البرود الفلسطيني وعلي صعيد الكتاب والمعلقين تنوعت الإهتمامات فقد لاحظ الكاتب فهد الخيطان من العرب اليوم بان المسؤولين في عمان يكابرون وهم يحاولون اخفاء غضبهم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تصرف بطريقة استفزازية ومهينة تجاه مبادرة الاردن لعقد لقاء بينه وبين رئيس وزرائه اسماعيل هنية في عمان. عباس لم يكتف بتجاوز التقاليد الدبلوماسية المألوفة عندما صرح من عمان ومن باحة القصر الملكي تحديدا برفضه للمبادرة وانما قبل بعرض آخر سوري لزيارة دمشق علي امل ان يرضي رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بمقابلته هناك وهو اللقاء الذي فشل علي ما يبدو، ورفض عرضا اردنياً محترما يقضي بالمجيء الي عمان مصطحبا معه رئيس الوزراء اسماعيل هنية. هنية بدوره قبل الدعوة الاردنية ولا اعلم كيف سيرفض الاردن زيارته بعد ان اتصل به رئيس الوزراء معروف البخيت ووجه الدعوة له رسمياوقال الكاتب: صحيح ان مشعل هو صاحب الكلمة الفصل في حماس ومن الطبيعي ان يسعي عباس للتفاهم معه، إلا ان ذلك لا يتعارض ابداً مع المبادرة الاردنية، فحتي لو جري لقاء عمان دون الوصول الي نتائج حاسمة فان ذلك لا يعني نهاية المطاف واردنياً ما جري يعني ان السياسة الرسمية بشأن الملف الفلسطيني مرتبــكة وتحتاج الي مراجعة للاجابة علي الاسئلة التالية: 1 هل كانت المبـــــادرة الاردنية بدعوة عباس وهنية خطوة صائبة ام قرارا متسرعا؟ 2 هل نستمر في مقاطعة حكـــــومة حماس بعد ان وجهت الدعــــــوة رسميا لهنية لزيارة الاردن؟ 3 هل ينبغي الاستمرار في العلاقة مع عباس كحليف اوحد في الساحة الفلسطينية؟ 4 هل سياسة مقاطعة قيادة حماس في الخارج تخدم الاردن ام ان مصلحة الاردن تتطلب تنويع الخيارات؟. المراقبون للموقف الرسمي يشعرون ان الاردن بدأ يفقد الورقة الفلسطينية، فيما بعض المسؤولين لا ينظرون لما جري باعتباره فشلاً سياسيا ولا يكفون عن تقديم الاعذار نيابة عن محمود عباس وكأن ما حدث لا يعتبرونه اساءة للاردن.صراع البخيتوفي صحيفة الغد لاحظ الكاتب الإسلامي سميح المعايطة ان نقاد حكومة البخيت يتوزعون علي ثلاث فئات. الاولي، تعارض الحكومة من حيث المبدأ، وهي قوي سياسية حزبية معروفة. وهناك مراكز قوي وشخصيات، بعضها في مواقع مؤثرة وبعضها الآخر في صالوناتها؛ وهذه الفئة ليست متأثرة بالسياسات او الاجراءات الخاطئة للحكومة، لكنهم يستعملون هذه الامور للتحريض علي الحكومة والعمل علي انهاء عمرها، علّهم يكونون بديلا. وهذا النوع من المعارضة متوفر لكل حكومة، واشخاصه الان معروفون، لهم امالهم ومنابرهم وصالوناتهم، وهي معارضة تمارس النميمة السياسية اكثر من العمل السياسي.اما الفئة الثالثة، فهم الناس الذين لهم مآخذ وملاحظات وانتقادات علي اي حكومة، ولهم تقويم لقدراتها في ادارة بعض القضايا وحل المشكلات. والناس لهم منابرهم واقلامهم ومجالسهم التي تستطيع الحكومة ان ترصد بعضها. ومقياس نجاح اي حكومة هو الناس، ومدي قدرتها علي خدمتهم والعمل بشكل سليم. اما مراكز القوي والشخصيات، او ما تسمي مفاصل الدولة، فلا يرضيها الا ان يكون احدهم هو الحكومة. وعندما تخلي مجموعة مكانها تشغلها مجموعة اخري. وتابع المعايطة يقول: الحكومة الان في وضع صعب، وتواجه انتقادات من الناس، والسبب ليس انها لم تحرر فلسطين او العراق، بل لانها قدمت اداء ضعيفا في معالجة بعض القضايا، ولانها حكومة بطيئة، وما فعلته انها قدمت خدمة كبيرة لخصومها ومشاريع وراثتها. ولهذا، فان الرئيس معني بحل مشكلة حكومته واستعادة صورتها، وتفويت الفرصة علي خصومها، والاهم ان تخدم الاردنيين. اما مسألة الرحيل والاقالة، فهذا امر لا يعلمه الا جلالة الملك. وختم الكاتب يقول: نحن الاردنيين لسنا معنيين بتغيير الحكومة؛ فليس للناس خصومة مع الحكومة، او طموح للمجيء مكانها. والتغيير لم يعد مدهشا، بل ان التجارب جعلت الناس يطلبون الرحمة، ويدعون للحكومة السابقة كلما جاءت حكومة جديدة. فالناس معنية اولا بأداء افضل، وليس بتوسيع مساحة حملة ألقاب الدولة والمعالي.لا ندري ان كانت الحكومة تملك وقتا وقدرة علي اعادة ترتيب اوراقها، او ان كانت مقتنعة انها تحتاج الي ذلك، فربما لدي الحكومة قناعة بانها تؤدي واجباتها، وان الناس يظلمونها، وعندها قد لا يكون لكل الآراء الناقدة، وتحديدا من عامة الاردنيين، اي قيمة.أزمة الخليوي ومن صحيفة الدستور يمكن إختيار مقالة للكاتب ماهر ابو طير يعرب فيها عن الإستغراب لإن فاتورة الاتصالات الخليوية للشعب الاردني والتي وصلت الي 700 مليون دينار أي مليار دولار يتم انفاقها علي المكالمات وارسال الرسائل، في الوقت الذي يشتكي فيه الناس من غلاء المعيشة والحياة الصعبة، يضاف اليها 700 مليون دينار كثمن للسجائر التي يشتريها الاردنيون والنفقات الصحية المترتبة علي التدخين من علاج في المستشفيات وغير ذلك. وقال ابو طير: لقد تغيرت اسس الحياة وبتنا نجنح نحو اللامعقول ففي كل بيت نجد اربعة او خمسة ارقام خليوية يكلف الواحد منها شهريا ما لا يقل عن عشرين دينارا، وبتنا نكتشف ان غالبية الشباب يدخنون اليوم، وفاتورة التدخين شهريا تبدأ من 30 دينارا وتصل الي مائة دينار في احيان اخري، ثم اذا طلبنا من الناس ان يتبرعوا بدينار واحد لطفل فقير في البادية الجنوبية او الاغوار، او لمستشفي يطلق حملة لدعم برامج علاجه، لوجدنا تململا، وزما للشفاه، بل وادارة لظهر الفرد لمجتمعه، بعد ان كنا نقول الفرد للجميع والجميع للفرد. واضاف: ما ينفقه شعبنا سنويا علي عادات وسلوكيات بائدة، كفيل بحل كثير من المشاكل في هذا البلد، ولو اخذنا التشوهات الاجتماعية وما ينتج عنها من كلف مالية لوجدنا كارثة محققة، فالانفاق علي المناسف في الاعراس والمناسبات والانتخابات، والانفاق علي فواتير الخليوي، والانفاق علي السجائر، والانفاق علي غير ذلك يقود المجتمع نحو وضع لايحسد عليه، ولست ادري اين هي حملات مكافحة التدخين، واين هي حملات التوعية لمضار استخدام الاطفال للموبايل وهي الموضة الدارجة اليوم، وحتي الحكم الشرعي في انفاق المال بهذه الطريقة دون هدف ودون نتيجة منطقية، بعد ان كنا قبل سنوات في ظرف افضل بكثير دون ان تستحكم بنا هذه العلل.الاستئثار السوريوتابع طارق المصاورة من صحيفة الرأي ما حصل مؤخرا في دمشق وعلق قائلا: اذا قبلنا ان اجتماع عباس ـ مشعل في دمشق قد انتهي الي اتفاق مؤجل سيظهر بعد ايام في اجتماعات غزة خلال هذا الاسبوع، فإن ما سمعناه في البيان المتحفظ والكلام العادي الذي ادلي به الرئيس عباس وزميله في حماس، لا يتجاوز الاتفاق علي: تحريم الدم الفلسطيني، والاتفاق علي ضرورة تطوير منظمة التحرير. وكلتاهما سمعنا بهما في اجتماعات القاهرة، والحوارات الماراثونية القديمة والجديدة!!.قضية فلسطين ليست قضية لبنان، او حتي قضية العراق او السودان. انها ليست قضية حكم ومعارضة، او اكثرية واقلية.. وحين كانت المعركة بين مجلسيين ومعارضة وحسينيين ونشاشيبيين في الثلاثينات كان الصراع الفلسطيني غائباً عن فهم الأهداف الانكليزية والصهيونية. لكن الامر الان لا غياب فيه، ويسمعه ويراه الفلسطينيون كل يوم سواء أكان فتحاويا او حماسياً. وسواء أكان علي ارض فلسطين او في الشتات.في لبنان حكم ومعارضة، يضيف المصاورة، تلويح بالحرب او دخولها، لكن لبنان يبقي لبنان: لبنان ضعيف او لبنان قوي. لبنان بثلاثة ملايين مواطن او بتسعة ملايين. لكن فلسطين شيء آخر.. ففلسطين اما ان تكون او.. تصبح اسرائيل!!.وقد لا يريد الرئيس عباس ان يعلن اتفاقه مع حماس من العاصمة السورية حتي لا تزعل القاهرة، او تزعل عمان. وهذه كياسة لا نعرف كيف قبلها خالد مشعل. ونجزم هنا أن عمان لا تزعل حتي لو اتفق الطرفان في.. تل ابيب، او في أي مكان في العالم. ونظن ان مصر لا تبحث عن امجاد لملمة الوضع الفلسطيني. المهم ان تفهم القيادات الفلسطينية ان التجارة في القضية نجحت قبل نصف قرن، لكن ما يجري الآن لم يعد تجارة بمصير شعب. وانما هو بيعه كالسائمة لان التجارة بيع وشراء!! واذا كان ملاّت ايران يعرفون قضية فلسطين فعلا.. فإن اولادهم في بغداد هم الذين يقتلون الفلسطينيين، وهم الذين يرحلون سكان شارع حيفا، فهل نصدق ان احداً مع فلسطين ويفعل هذه الفعائل في الفلسطينيين؟ وختم الكاتب قائلا: نتمني ان نسمع من غزة قرار تشكيل حكومة فلسطينية تحمل الهم، وتعمل علي وضع الدولة الفلسطينية علي الخريطة. فخلاص الفلسطينيين الوحيد هو في وطنهم وفي ظل دولتهم.