أجواء ‘ويكيليكس’ ما زالت مسيطرة وإعتراض على الأعطيات النقدية للنواب:
عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: ما زالت تسريبات وثائق ويكيليكس تفرض إيقاعها على الصحافة المحلية في الأردن فيما إستمر الجدل نسبيا حول الوطن البديل، وبرزت أخبار نقاشات البرلمان في ملف التعديلات الدستورية وتسربت الكثير من الأنباء حول إحتمالات تشكيل حكومة جديدة في البلاد.
وإتهم رئيس تحرير صحيفة ‘العرب اليوم’ فهد الخيطان بعض الشخصيات السياسية والرسمية بتأسيس تعاون يتجاوز الأشكال المعهودة في التحالف مع الولايات المتحدة معتبرا انه يظهر من غزارة المعلومات الواردة في البرقيات ‘ويكليكس’ وتعليقات السفراء المرافقة لها ان السياسة الاردنية في تلك المرحلة القريبة وضعت المصالح الحيوية لامريكا كأولوية على اجندة المصالح الاردنية.
وتماهت المواقف ‘الحقيقية’ الى درجة غير مسبوقة في تاريخ العلاقة بين البلدين وكما يبدو من البرقيات فان اشكال التعاون لم تخضع لاي ضوابط ووصلت الى حد الالتحاق الكامل في آلة الحرب الامريكية على المنطقة، ووفرت لها كل الدعم اللوجستي المطلوب لانجاز المهمة.
وقال الخيطان: يصاب المرء بالذهول عندما يكتشف ان هناك عقودا رسمية بين الاردن و’بلاك ووتر’ في مجالات التدريب المشترك، او حين يعرف اعداد الاردنيين المشاركين في العمليات في افغانستان ومجمل هذه النشاطات تم خارج اي غطاء قانوني، ولم يخضع للمناقشة في الحكومة او يتخذ بشأنه قرار رسمي.
وأثارت تقارير صحافية الأسبوع الماضي بشدة قصة الأعطيات المالية التي تقدمها الحكومة لنواب الأمة حيث صرح نائب رئيس الوزراء توفيق كريشان بأن بعض الأموال أرسلت لمواطنين فقراء طلبوا المساعدة عبر النواب، وهنا لاحظ الكاتب في الدستور ماهر أبو طير ان النواب يقبضون المال من الحكومات، لكنهم يتشاطرون في اللحظات الاخيرة ويسربون ان الحكومة قامت بتقبيضهم مالا في مغلفات وعبر شيكات.
وسأل الكاتب: على من يبيع النواب هذا الكلام؟
؟ القصة في اساسها تتعلق بالنواب ذاتهم الذين لايعتقون اي حكومة من طلباتهم المالية، ومعاملاتهم، من تعيين وترفيعات، وصولا الى خزينة مجلس النواب ذاتها التي لم يرحموها ولا في اي فترة من الفترات، وتاريخ الدفع السري والعلني يكشف نهم النواب التاريخي والعملية اذا مثل زواج المتعة. منافع متبادلة.
بين الحكومات والمجالس النيابية، وقد رسخت هذه العلاقة الى الدرجة التي بات فيها مستحيلا تفكيك مزاياها، وهذا يفسر السكوت والرضوخ والتمرير وهز الرأس وهي صفات يتسم بها بعض نوابنا، لان الحكومات تعرف مالهم وماعليهم، والكشوف والاستدعاءات تثبت هذه العلاقات، وداتا الكومبيوترات تسكب الاسرار مثل ماء الشتاء.
وفي صحيفة ‘الرأي’ إختلف الكاتب فهد الفانك مع الجو العام حين قال: ليس صحيحاً أن رسائل السفراء الأمريكيين في عمان إلى وزارة الخارجية في واشـنطن التي كشـفت ‘ويكيليكس’ عن بعضها مؤخـراً يقصد بها تهيئـة الأجواء الملائمة لحل مشكلة إسرائيل الفلسـطينية على حساب الأردن، فهذه الرسائل لم تكتب للنشر والتأثير على الرأي العام، وليس من المنطقي أن يسعى السـفراء لتضليل أو توجيه وزارة الخارجيـة والعكس صحيح، فوزارة الخارجية الأمريكية هي التي توجه سفراء أمريكا في الخارج، وهي صاحبة فكـرة حل مشـكلة إسرائيل الفلسطينية على حسـاب الأردن، وما يقوم به السـفراء هو جمع الأدلة والمؤشـرات التي تؤيـد هذا الموقف وتسهل تمريره. وقال الفانك: في بلد منفتح سياسـياً مثل الأردن، لا ضير من الالتقاء بالسفراء، وإذا كان لا بد من تناول شـؤون البلد معهـم، فإن الهدف يجب أن يكون إعطاء الصورة الإيجابية التي تخدم الأردن. وأسـوأ ما يمكن أن يحدث هو الشكوى والتـذمر من بعض الشؤون كالفسـاد وغياب الديمقراطية، وكأن المطلوب من السـفراء الأجانب أن يفرضوا النزاهة والشفافية ويحققـوا الديمقراطية وحقـوق الإنسان ويستكملوا الحقـوق المنقوصة وتقارير الدبلوماسيين الأمريكيين حول الشـؤون الأردنية الداخلية كشف الغطاء عن النوايا الأمريكية، من جهة وسـوء تصرف بعض رموز النخبة الأردنية من جهة أخرى. علماً بأن (التخابر) مع جهات أجنبية بهذا المعنى جريمة يعاقب عليها القانون، وتستدعي أن يتحرك المدعي العام للتحقيق مع ذوي الشأن الذين ذهبوا إلى السفارة ليطالبوها باستكمال حقوقهم السياسية. وفي صحيفة ‘الغد’ قال الكاتب محمد أبو رمان: يمكن أن نختار إحدى طريقتين، الأولى أن نرمي ما نفاه هؤلاء السياسيون الأردنيون (من أصول فلسطينية) وراء ظهورنا، ونمسك بما ورد في ويكيليكس ونخوض حرباً وسجالات إعلامية داخلية، ونعود بالمجتمع إلى المنطق الغرائزي وإشعال الهواجس ويمكن ـ في المقابل – أن نقرأ ما جاء في ‘ويكيليكس’ بوصفه محفزاً ضرورياً للتغلب على هذه ‘المساحة الرخوة’ في معادلتنا السياسية الداخلية، ونتحاور بعقلانية ووضوح، وصولاً إلى ‘معادلة وطنية’ محترمة لإشكالية المواطنة والهوية والتمييز بين البعد الداخلي والبعد المرتبط بالقضية الفلسطينية.