عمون تحجب تعليقات القراء حول قضية العبادي بأمر المدعي العام.. آراء تدافع عن دور العشيرة.. ونقاش حول وحدة الضفتين
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: نقلت الصحافة الأردنية بعض الإنطباعات والأحاديث التي تخللت زيارة هامة جدا قام بها لمخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين رئيس الوزراء معروف البخيت برفقة عدد من الوزراء إستمع خلالها لما يشكو منه المخيم. وتحدثت صحف الجمعة عن تكرارالبخيت لثوابت الموقف الأردني بخصوص القضايا التي تهم اللاجئين، حيث أكد بانه لا تراجع عن قرار فك الإرتباط خدمة للحلم الفلسطيني المتمثل في إنشاء الدولة المستقلة، مشيرا الي ان اللاجيء في الأردن أصبح مواطنا بموجب وثائق الوحدة بين الضفتين دون ان يؤثر ذلك علي حقه في العودة والتعويض معا. وحظيت هذه الزيارة بحضور إعلامي وصحافي مكثف لكن الصحف اليومية أمس تجنبت نشر بعض المضامين الجريئة التي تحدث بها الرئيس مع اهالي مخيم الوحدات. وفي الأثناء شن رئيس الوزراء هجوما جديدا علي قيادات الحركة الإسلامية لافتا لوجود طبقة جديدة من القيادات تحاول خطف الحركة الإسلامية وإبعادها عن مسارها، وقال بان تصريحات بعض قادة جبهة العمل الإسلامي تثبت حصول حداثة بالتجربة، متسائلا كيف يمكن التشكيك بعملية التسجيل للإنتخابات البلدية حتي قبل ان تبدأ، مؤكدا ان هذا هو سلوك الضعيف الذي يحشد المبررات سلفا خوفا من الفشل. وشدد البخيت علي ان التقوي ليست حكرا علي قيادات الحركة الإسلامية، فالعجائز الأردنيات تقيات ويؤدين الواجبات الدينية بكفاءة أكثر من الكثيرين. وتحدث عن تحولات وحراك داخل التيار الإسلامي توحي بوجود خطاب أخواني جديد يتسم بالإضطراب والمراوحة ما بين المشروع الأمريكي في الدعوة للإصلاح وما بين التكفير، معتبرا ان ذلك يعبر عن ازمة داخلية في التيار الأخواني، فقد كانت حركة الأخوان دوما بعيدة عن النزعات الإنفعالية وواضحة وجزءا من نسيج الدولة واليوم يخرج من رحم الحركة من يحاول الخروج عن هذه التقاليد بسبب بعض الإرتباطات الخارجية فيما يبدو. وإنتقد البخيت بشدة القيادة الحالية لجبهة العمل الإسلامي، ملمحا لإنها تخرج عن السكة المعهودة وتتهم الدولة والحكومة والناس بالفساد، معتبرا ان الخروج عن التقاليد يسيء للدور التاريخي والوطني لجماعة الأخوان وهو دور تعترف به الحكومة وتقدره. وسمع البخيت تعليقا علي الموضوع من الكاتب الإسلامي سميح المعايطة يدعو فيه الحكومة لتجاوز المحطات العابرة في العلاقة مع التيار الإسلامي مشيرا لوجود قيادات تاريخية يمكن دوما التفاهم معها.
هموم الصحافة وقبل ذلك كان الوسط الصحافي علي مدار أسبوع ينشغل في البيان الذي أصدرته نقابة الصحافيين ضد نتائج إستطلاع مركز حماية وحريات الصحافيين الذي بين وجود تراجع في رضا الصحافيين عن دور النقابة في الدفاع عن حريات الصحافة، وفيما لوحت النقابة بإجراءات قانونية ضد ما تسميه بالمؤسسات التي تتاجر بقضايا الصحافة والإعلام بإسم الحق المدني تجنب مركز الحريات الرد علي بيان النقابة مكتفيا بوضع جميع تفاصيل إجراء الإستطلاع بين ايدي النقابة وغيرها بقصد تدقيقها مشيرا الي بعض نتائج النقابة حققت تقدما قياسا في الإستطلاعات في الأعوام السابقة. وقبل ذلك ايضا أبلغت وكالة عمون الإلكترونية للأخبار انها ستمتثل لقرار الإدعاء العام الذي يحقق في قضية النائب السابق الدكتور أحمد عويدي العبادي حظر نشر أي تعليقات او أخبار حول موضوع القضية ما دامت بالتحقيق. وأعلنت عمون انها تعتذر من قرائها لعدم نشر تعليقاتهم علي الشبكة حول القضية إمتثالا للأمر القضائي. وفيما تقلص الجدل بين الصحافيين حول تشريعات الإعلام أبرزت الصحف المحلية تصريحات الملك عبدالله الثاتي الأخيرة لصحيفة الأهرام، حيث أكد بان تمتع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالجنسية الأردنية لا يعني بحال من الأحوال التنازل عن حقوقهم في العودة، مشيرا الي ان هدف الأردن الدائم هو دعم حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في الدولة الفلسطينيةة والإشارة لمصالح المملكة في وجود دولة فلسطينية. وعلي صعيد التعليقات والآراء تنوعت الإهتمامات والموضوعات، فقد تناول الكاتب عريب الرنتاوي في صحيفة الدستور التلاقي الأخير بين الإدارة الأمريكية والدولة السورية وقال: ينظر مراقبون إلي لقاء رايس ـ المعلم بوصفه نقطة علام في السياسة السورية، أو بمعني آخر بداية تحوّل منتظر في هذه السياسة، إنفاذا لفرضية دافع عنها بعض المعتدلين العرب ـ خصوصا مصر ولاحقا السعودية ـ تقول بإمكانية انتزاع دمشق من حضن طهران، واحتمال استعادتها للصف العربي. والحقيقة أن هذه الفرضية من الوجاهة بمكان بحيث يمكن البناء عليها، أو علي الأقل وضعها قيد التحقق والاختبار، فدمشق التي ذهبت بعيدا في مشوار علاقاتها مع طهران، لها منظومة مصالح خاصة بها، تجعلها تقترب حينا وتبتعد حينا آخر عن السياسة الإيرانية في المنطقة، علي أن السؤال الذي يجب ان يثار هو: ما المطلوب من سورية تحديدا في المرحلة المقبلة، وما المقابل الذي يتعين دفعه لدمشق نظير قبولها بـ الإزاحة المنتظرة من خندق إلي آخر؟
سورية وايران المشتركات السورية ـ الإيرانية عديدة ـ يقول الرنتاوي ـ يمكن لأي متتبع للعلاقات بين الدولتين التي تعود للأيام الأولي للثورة الإسلامية في إيران أن يعددها، لكن القضايا الخلافية في المقابل لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها، فسورية ليست راضية تماما عن البعد المذهبي في السياسة الإيرانية حيال العراق، وهي ليست مرتاحة أبدا للدخول الإيراني المباشر علي خط الأزمة اللبنانية، وهي تابعت باهتمام الاستعداد الإيراني لتمرير صفقة المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري، والأهم، أنها سئمت كونها ورقة في يد طهران، تدفع الثمن من كيس علاقاتها مع العرب والغرب علي حد سواء. علي أن سورية في المقابل، تنظر إلي طهران كعمق استراتيجي بالمعني العسكري والاقتصادي، فدمشق الدولة النفطية الناضبة، لن تنتظر طويلا قبل أن تشرع في مفاوضات مع إيران حول السعر التفضيلي الذي ستدفعه لها نظير مستورداتها النفطية، والقدرة العسكرية السورية تعتمد بصورة متزايدة علي مجمع الصناعات الحربية الإيرانية في ظل اشتداد قبضة الحصار الدولي وشح العملات الأجنبية في سورية، ناهيك بالطبع عن المصالح المشتركة الجامعة في كثير من ملفات المنطقة وأزماتها المشتعلة. وقال الكاتب: سورية بمقدورها أن تحتفظ لنفسها بمسافة عن إيران، بيد أنها ليست في وارد القطيعة معها أبدا، وتريد ضمانات بعدم استهداف النظام في المحكمة ذات الطابع الدولي. ما الذي بيد الولايات المتحدة والمعتدلين العرب علي حد سواء ليقدموه لسورية نظير ابتعادها عن إيران؟
الإجابة علي هذا السؤال هي التي ستقرر ما إذا كانت سورية ستبتعد أم لا، وبأي قدر ومسافة سيكون الابتعاد في حال حصوله؟ وفي صحيفة العرب اليوم تحدث الكاتب نبيل الغيشان في الملف الإنتخابي قائلا: في مواسم الانتخابات البلدية والنيابية تبدأ حملات الهجوم والتشكيك بالحالة العشائرية الاردنية والهجوم علي العشائر الاردنية باعتبارها تمثل التخلف والجهل والامية في مجتمعنا ومن يدعي ذلك يحاول ان يربط بين العشائر الاردنية والافرازات غير الموفقة في الانتخابات البلدية والنيابية ويعتبر ان كل رئيس بلدية او نائب برلماني فاشل في ادائه هو نتاج عشيرته. وهذا يذكرني بما جاء في كتاب دغستان بلدي للكاتب السوفياتي رسول حمزاتوف علي لسان السلطة السوفياتية في تفسير حالة اخوين في اسرة واحدة، احدهما كان متفوقا في دراسته علي عكس شقيقه، فكان التفسير نجاح الطالب المتفوق جاء نتيجة جهود الكمسومول السوفياتي لكن عدم نجاح اخيه يعود لانه تربية ابيه. والصحيح ـ يتابع الغيشان ـ ان هناك جهلا مطبقا وظلما للحالة العشائرية التي هي ليست نقيضا لمؤسسات المجتمع المدني بل هي جزء منها ومن التطور التاريخي وفي ذات الوقت هي ليست بديلا عن الحالة الحزبية التي تمر في مرحلة صعبة بسبب تردد الحكومات في خلق حالة حقيقية من التنمية السياسية والاصلاح العام الذي يؤدي الي قيام احزاب فاعلة وقوية تشـــكل قاطرة للعمل السياسي في البلاد والملاحظ ان الهجوم علي العشائر الاردنية ياتي عادة من مثقفين او مرشحين لا قاعدة شعبية لهم او ان عشائرهم غير قادرة علي القبول بطروحاتهم الفـــــكرية والسياسية الفردية فمن لا يريد الحالة العشائرية عليه ان يتجــــه الي الاحزاب لانها هي الاطار الاشمل للعمل العام الحقيقي، فالعشــائر الاردنية تطورت واصبحت حالة غير جامـدة في المجتمع الاردني ولم يعد مصطلح العـشيرة يطلق علي مجموعة من البدو الرحل الهائمين علي وجوههم في البادية او الصحراء باحثين عن الكلأ والماء، بل ان العشائر الاردنية اصبحت حالة من الاستقرار المدني، منذ عشرات السنين وتخرج الالاف من ابنائها وبناتها من الجامعات والمعاهد المحلية والاجنبية ولعبوا دورا في نهضة البلد وعمرانه. تشيني الفاشل وفي صحيفة الغد تناول رئيس التحرير أيمن الصفدي السياسة الأمريكية في المنطقة وقال: يزور نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني المنطقة للبحث عن حل للأزمة التي تواجهها إدارته. وزيارته تستهدف شيئاً واحداً: تحميل دول الجوار مسؤولية فشل السياسة الأمريكية التي هندسها إزاء العراق. فهو يعتقد أن تقديم دور دول الجوار علي أنه سبب رئيس وراء التدهور في العراق سيوفر لإدارة بوش كبش فداء تستخدمه في تخفيف الغضب الشعبي الأمريكي عليها. وقال الصفدي: لن يتطرق تشيني إلي الصراع العربي ـ الإسرائيلي. لن يبحث في الأزمة اللبنانية. سيتحدث فقط في الملف العراقي. وسيقول لمستقبليه إن عليكم أن تساعدوا حكومة نوري المالكي في جهودها وقف دوامة العنف في العراق. باختصار، سيُسَطّح تشيني الأزمة في العراق إلي درجة تدعو إلي السخرية. لكن السطحية هي المنطقة التي يحسن تشيني اللعب فيها. سيقول لشعبه إنه جاء إلي قلب العاصفة وقال لكل دول الجوار إن عليكم مسؤولية لا تمارسونها في مساعدة العراق. سيسعي تشيني إلي أن يقود السجال الساخن في واشنطن حول العراق نحو قصور دول الجوار أو سلبية دورها وبعيداً عن ذلك المركز علي عقم كل ما فعلته إدارة بوش. تشيني في المنطقة في مهمة إنقاذ. ذلك أنه يعرف أن الغضب علي سياسات أمريكا في العراق، أساساً، غضب عليه. فهو الذي كان وراء قرار الحرب. وهو الذي قاد بلاده إلي قيعان الفشل. وهو الذي امتلك من العنجهية والغرور أكثر بكثير مما امتلك من الحكمة والرؤية السياسية، فكانت النتيجة تدهوراً لا يتوقف في العراق. لكن تشيني لن ينجح في مسعاه. دول الجوار أدري بشعاب منطقتها. وهي تعرف أن للأزمة في العراق جذورا يشتد عودها في التربة الطائفية التي شيدت أمريكا عليها بنية النظام السياسي الجديد في العراق.