الصحافة الاردنية تحتفي بالاستقلال.. ودمشق تجامل .. وتلميح للاستغناء عن نفط الخليج.. وتوقع استيطان القاعدة بفلسطين
حديث عن هدنة من الاخوان المسلمين.. تحذير من التكفير الديني.. دعوة لوقف مسلسل تحطيم حكومة حماس.. وانتقاد لتجاهل تغطية مؤتمر دافوس :الصحافة الاردنية تحتفي بالاستقلال.. ودمشق تجامل .. وتلميح للاستغناء عن نفط الخليج.. وتوقع استيطان القاعدة بفلسطينعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: اتخذ الاحتفال الأردني بعيد الاستقلال الستين هذه المرة طابعا مختلفا فالمشاعر الوطنية للأردنيين متوقدة وسط بيئة اقليمية متوترة ومفتوحة علي كل الاحتمالات، فقد بادر المواطنون منذ صباح الخميس لرفع الأعلام الأردنية علي سياراتهم تعبيرا عن تضامنهم مع خطاب ألقاه الملك عبد الله الثاني بالمناسبة تحدث فيه عن منجز الاستقلال، معتبرا ان من يشكك بقدرة المملكة علي الصمود في مواجهة التحديات الاقليمية والدولية لا يحب الأردن.ولفت حديث الملك عن ضرورة الاعتماد علي الذات بعد الآن وعدم تحمل (الجمائل) من أي طرف أنظار المراقبين الاعلاميين الذين اعتبروا هذه الاشارات تحولا في مسألة الدعم الاقتصادي والنفطي حصريا، لكن الصحف بطبيعة الحال انشغلت في التحدث عن مناسبة الاستقلال وسط مشاعر متوحدة الي حد كبير في البلاد ومتضامنة مع الخطاب الملكي الذي اكد مجددا بان علاقات الأردن مع اي بلد لن تكون علي حساب علاقاته بامته العربية، وان العلاقات مع الفلسطينيين تحديدا ما زالت علاقات مصير مشترك ووحدة دم وهي مضامين دفعت في الواقع الشارع الأردني للاسترخاء وأزالت الكثير من الاحتقانات وفي طريقها لتبديد الكثير من المخاوف.وجاءت احتفالات الاستقلال الاعلامية هذه المرة بعد سلسلة حوارات ملكية مثيرة مع النخب علي مدار ثلاثة اسابيع نوقشت فيها الكثير من الحقائق والوقائع لكن رصدت صحافيا علامة فارقة فقد أبرزت الصحف المحلية تقارير نشرتها الصحف السورية وتحديدا البعث و تشرين عن مناسبة الاستقلال في الأردن، حيث كانت تلك مجاملة مقصودة، ولها غرض سياسي بالتأكيد من قبل الصحافة السورية التي عددت الانجازات في عهد الملك عبد الله الثاني.وجاءت المجاملة السورية بعد ان اكدت المرجعيات الأردنية بان العلاقات مع سورية ينبغي ان تبقي جيدة وايجابية، مشيرة لان دمشق لابد من وجود تضامن عربي معها بدلا من تركها وحيدة لكي تتأثر في التمحور الاقليمي وبصورته الايرانية حصريا.عيد الاستقلال في الكواليس دار نقاش ساخن في الأوساط الصحافية بعنوان طبيعة الأقلام التي تصدت لحركة حماس ولتنظيم القاعدة في الآونة الأخيرة وبشكل يغرد خارج سياق الموقف الأردني ويوتر الأجواء ولا يعالجها، ونوقشت بسخونة ايضا خطة التعاطي الاعلامي الحكومي الرسمي مع المسألتين، حيث تركت مساحات الرد لأقلام بعضها لا يملك المصداقية فيما لم يتم اشراك الأقلام الموثوقة بالحيثيات واطلاعها علي الحقائق.وبنفس الوقت ناقشت الصحف ايضا موضوعات اخري، فقد تساءل ياسر ابو هلالة في صحيفة الغد عن اسرار غياب (الشيح الاسرائيلي) في المشهد الفلسطيني متذكرا بان الاسرائيليين لم يذكروا في احد الأيام الا من خلال نقل مدير المخابرات الفلسطينية، طارق أبو رجب، للعلاج في المستشفيات الاسرائيلية! صورة كاريكاتورية، فمسؤولو فتح بادروا الي اتهام حماس بمحاولة الاغتيال، أي أن المشهد: حماس تغتال واسرائيل تعالج 24 ساعة يراد لها أن تقنع الرأي العام الفلسطيني والعربي والاسلامي أن اسرائيل لم تغتل ياسر عرفات، ولا أحمد ياسين، ولا أبو جهاد، ولا يحيي عياش؛ المسؤول عن ذلك كله هو الحرب الأهلية الفلسطينية!ففي صحيفة العرب نشر الكاتب الشاب فهد الخيطان مقالا اثار الكثير من الضجة محليا، ملاحظا فيه ان المملكة لن تتحول الي دولة بوليسية لكن مخاطر المرحلة المقبلة وتحدياتها تضع السياسة في رعاية الأمن، علي هذا النحو يمكن فهم مسار الاصلاح السياسي في الاردن.وتحدث الكاتب عن مجلس سياسات في الدولة يضع القرار، ويضم رئيس الوزراء ونائبه ومدير المخابرات العامة وقادة الجيش والأمن ووزراء السيادة الخارجية والداخلية ومدير مكتب الملك. يجتمع المجلس اسبوعياً وبانتظام يتمتع اعضاؤه بحرية طرح الافكار والمقترحات ازاء القضايا المعروضة ومن محصلة تلك الاراء يتخذ جلالة الملك القرارات والتوجهات.لغاية الان تشعر كافة الاطراف المعنية بصناعة القرار ان لها دوراً، لكن كفة الأمن ترجح في المفاصل السياسية.ولا يري اصحاب القرار ان سلطة الحكومة غائبة في هذه الآلية. وعندما عبر رئيس وزراء اسبق في لقاء الخميس الماضي مع جلالة الملك عن قلقه علي دور الحكومة طمأنه قائلا نعمل كفريق واحد والحكومة معنا اسبوعياً .وقال: يستطيع المراقب ان يلاحظ بسهولة ان الاولويات السياسية للدولة ليست بالضرورة هي برامج الحكومة كما نعرفها، هناك اجماع لدي كافة الاطراف علي الحاجة للاصلاح السياسي وما يقوله رئيس الوزراء بهذا الشأن تسمعه من مدير المخابرات، وقبل هذا او ذلك من الملك. علي المستوي الاستراتيجي ليس هناك مشكلة عصية علي الحل لكن تبني الاخوان لحركة حماس ظالمة او مظلومة يقلق الجميع في الدولة. وما يقلقهم اكثر اختراق حماس التنظيمي لبنية الاخوان والدعم الخفي الذي تتلقاه خلايا حماس من امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي تحديداً.الدولة ـ يضيف الخيطان ـ وعلي اعلي مستوي تريد اليوم قبل الغد فتح صفحة جديدة مع الاخوان والابواب مشرعة امام الاسلاميين للحوار، وقد بدأوا الخطوات الاولي فعلا. فقد التقي وفد من نواب الحركة مدير المخابرات العامة، اللقاء انتهي بان ادي الاسلاميون واللواء الذهبي الصلاة جماعة، لكن التباين في الموقف ظل علي حاله، ولا نعرف ان كانت نتائج لقاء مدير مكتب الملك د. باسم عوض الله مع وفد نيابي اسلامي افضل.ببساطة شديدة تطلب الدولة من الاسلاميين هدنة سياسية لمدة عامين الي ان تمر العاصفة علي المنطقة وحينها لكل حادث حديث. وبخلاف ذلك فان الأمن سيبقي المدخل الوحيد للعلاقة مع الاسلاميين وعندها قد تتعطل كل مشاريع الاصلاح السياسي.وفي صحيفة الرأي كتب طارق المصاروة يقول: نحب ان نتفاءل، وان ننشر التفاؤل بحل ازمة الحكم في العراق وفلسطين، فقد تعلمنا منذ الطفولة المبكرة ان المزيد من الديمقراطية هو الحل الافضل لمشاكل الديمقراطية، وان الانتخابات المنقوصة هي افضل من اللاانتخابات. وان انقسام المجتمعات واختلافها عنصريا، ودينيا، وطائفيا داخل الكيان الوطني الواحد لا حل له الا بممارسة الديمقراطية في اعلي وتائرها!!لكن الدنيا ليست تفاؤلا او تشاؤما او تشاؤلا، فالمجتمع العراقي او الفلسطيني ليس مجتمعا حرا لتكون خياراته حرة. فهناك شيء اسمه الاحتلال، والاحتلال حتي لو قرر ان ينهي مأزقه الاخلاقي والسياسي بالانسحاب، فانه لن ينسحب قبل ان يزرع بذور التخريب لتحل محل الحرية والاستقرار واستعادة السيادة الوطنية:ـ تعلمنا ذلك من خروج الاستعمار من الهند، وانقسامها بين الهند وباكستان وكشمير المتنازع عليها، ثم بين باكستان الغربية والشرقية بنغلادش . وما جرته التجزئة من حروب طيلة نصف القرن الماضي.ـ وتعلمناه من خروج الاستعمار ذاته من فلسطين ومن قبرص ومن مصر والسودان ومن شمال وجنوب السودان، ومن كل حروب افريقيا التسعة والعشرين! لا يمكن ـ يقول المصاروة ـ ان تكون الديمقراطية هي مخرج العراق او فلسطين من مأزق الحكم.. طالما ان هناك احتلالا اجنبيا. الحل المنفردوفي الرأي ايضا تحدث محمود الريماوي عن قلق الأردن البالغ من خطة اولمرت، وقال: من الطبيعي أن يبدي الاردن مثل هذا الاهتمام، بخطة توسعية في جوهرها، يراد بها تقويض ما تبقي من المشروع السلمي، وزج المنطقة في صراعات لا تنتهي، وبحيث يستدرج هذا التطرف الاسرائيلي، تطرفا مقابلا قد ينتهي بظهور تنظيمات مثل القاعدة ، وذلك مقابل تنظيمات علي الطرف الآخر، تعتبر سلب الأراضي وتجريف المزروعات وتهديد دور العبادة لغير اليهود علي أنه واجب مقدس. ويتبع ذلك وضع أبناء الضفة الغربية في ظرف خانق وطارد يدفع بهم نحو الأردن، وهو الهدف الصهيوني الذي يحرص الزعماء الاسرائيليون، بمن فيهم داخل حزب كاديما علي عدم انكاره وتفنيده.وقال الريماوي: واذا كان السيد اولمرت جادا وعازما علي تنفيذ مشروعه الخطير هذا، فان الاردن لا يملك الا أن يكون جادا وحازما في رفض وادانة المشروع، الذي يتناقض مع مرجعيات وأهداف العملية السلمية، وذلك رغم التسميات المضللة لهذه الخطة من قبيل وصفها بحل أحادي الجانب، وفي واقع الأمر أنه حل يستجيب فقط للأطماع في أرض الآخرين، ويهدد في الصميم الحقوق الفلسطينية والمصالح الأردنية، بما ينفي عنه صفة الحل، اذ يسهم في اضافة مشكلة كبري جديدة، ويحرم الأجيال بمن فيها الاسرائيلية من الأمل بفرصة ارساء سلام حقيقي.وفي صحيفة الدستور قرر الكاتب عريب الرنتاوي ان تنظيم القاعدة لم ينجح في تدشين بنية تحتية صلبة لها، وبناء ملاذ آمن لقادته وكوادره ومقاتليه، الا في الدول الفاشلة، بدلالة التجربة المرة، من الصومال وأفغانستان الي العراق، مرورا بالشيشان وبعض أطراف القوقاز. في المقابل، خسرت القاعدة بني تحتية وشبكات قوية ومتجذرة في الدول غير الفاشلة (السعودية مثلا)، ولم تنجح في انشاء هذه البني والشبكات، برغم محاولاتها المستميتة والمتكررة، لاستهداف دول قوية (الأردن مثلا). اليوم تبحث القاعدة، عن ملاذات اضافية أو بديلة، وقد وضعت نصب عينيها أهدافا مرشحة، منها اليمن ذو التركيبة القبلية والنفوذ القوي للتيارات الدينية والمساحات الممتدة والطبوغرافيا الصعبة، ومنها السودان، الخارج من حرب الجنوب المديدة الي أزمة دارفور المفتوحة، حيث تلتقي علي أرضه مصالح وقوي وصراعات متعددة الجنسيات والأعراق والأقوام، وليس انتهاء بفلسطين، التي تشهد أياما عصيبة جراء احتضار السلطة القديمة، وعجز السلطة الجديدة عن تولي زمام الأمور وادارة دفة القيادة. وقال الكاتب: من بين الدول الفاشلة المستهدفة من قبل القاعدة، تحتل فلسطين مكانة متقدمة.. فهي قلب صراع الأمتين العربية والاسلامية مع اليهود والصليبيين ، وهي أرض الحشد والرباط، وبالانخراط في حروبها مع اسرائيل، تكتسب القاعدة شعبية وجماهيرية فقدتهما تماما جراء استهداف المدنيين المسلمين في عمان والدار البيضاء والقاهرة وبالي وغيرها من المدن والعواصم العربية. وفي فلسطين أيضا، تفتقر السلطة لكل أنواع القبضات الحديدية والخشبية بل وحتي الحريرية، ويعيش الفلسطينيون حالة من توازن الرعب في ما بينهم، بعد أن كان المقصود بالتسلح والعسكرة والاستشهاد والصواريخ، خلق توازن رعب مع الاحتلال، وفي فلسطين يتوفر السلاح بكثرة، وطوابير المقاتلين العاطلين عن العمل تزداد طولا، واللحظة التاريخية مناسبة تماما للتسلل الي مرمي الفلسطينيين في غفلة تامة من الحكَم وبطاقاته الحمراء والصفراء، وربما لهذا السبب بالذات، تحوّل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، الي حلقة مركزية في استراتيجية القاعدة الجديدة. ولاحظ الكاتب انه خلال أشهر قليلة، أعلنت أكثر من مجموعة عن نفسها كفرع أو وكيل معتمد للقاعدة في الأرض المقدسة، وبعد محاولة الاغتيال الآثمة لمدير جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء طارق أبو رجب، خرجت علينا قاعدة الجهاد في فلسطين لتعلن مسؤوليتها، ولتتهدد آخرين من قادة الأجهزة الأمنية، والأمر علي أية، ليس مفاجئا ولا مستبعدا، وان كنا بحاجة لمعطيات أكثر لنتأكد من صحة الادعاء.وستجد القاعدة عندما تطأ أقدام موفديها المدججين بالايديولوجيا التكفيرية والأحزمة الناسفة، أرضا خصبة للنمو والانتشار، فحالة الاحباط بلغت أشدها، والأزمة تعتصر الجميع، والموت ليس بديلا سيئا عن الحياة لدي فئات متزايدة من الشبان المقهورين، وثمة أجنحة وكتائب وأذرع، لا تجد بغير ادامة القتال والحرب والصراع والفوضي والفلتان، من مبرر أو وسيلة للبقاء والاستمرار، وثمة كارهون لفتح وفسادها، ولحماس وتخاذلاتها الأخيرة، وهؤلاء جميعا يمكن أن يكونوا احتياطيا رديفا للقاعدة وتنويعاتها. واذا صحت رواية القاعدة عن محاولة اغتيال أبو رجب، فمعني ذلك أن القاعدة تكون قررت الدخول الي فلسطين من البوابة ذاتها التي دخلت من خلالها الي أفغانستان والعراق والصومال: الدولة الفاشلة، وفلسطين ان لم تكن تتوفر علي سلطة فاشلة، فهي مرشحة لذلك، والقاعدة لا تريد لفشل السلطة أن يتم علي مهل أو أن يكتمل علي نار هادئة، بل ستعمل علي تسريع عملية الفشل هذه، بدءا بضرب آخر رموز القوة والسيطرة عند السلطة: أجهزتها الأمنية، ورؤوسها الكبيرة أولا. دافوسوفي نفس الصحيفة كتب راكان المجالي يقول: فتشت يوم أمس في صحفنا اليومية عن اي خبر يتعلق بمنتدي دافوس المصري المنعقد علي مدي ايام في شرم الشيخ، ولم أجد أية اشارة لوقائع هذا المؤتمر الاقتصادي العالمي. وقال الكاتب: وما دفعني لكتابة هذا المقال له علاقة بالاستهلاك الذي بدأت به هذا المقال، وهو التعتيم الاعلامي الاردني علي مؤتمر دافوس بغض النظر هل هو معجزة او مسرحية مكررة، وما عدا التركيز علي الاشارة الي البشري بأن هذا المؤتمر سيعود للانعقاد في البحر الميت في ايار من العام القادم فانه لا ذكر له عندنا وبالتأكيد فانه سيحاط قبل واثناء وبعد انعقاده عندنا بهالة اعلامية وتضخيم وتهويل لدوره في جلب الاستثمارات للاردن وغير ذلك من الشعارات التي رفعناها في السنوات الماضية بينما مؤتمر دافوس هذا العام لا يستحق ايماءة له لانه لم يعقد عندنا وليس لانه فعلا لا يستحق اي اشارة او ذكر أو خبر او علم.