الوزير بلع الإهانة بسبب الآباتشي
البداية مع الجدل الدائر بسبب تصريحات منسوبة لوزير الخارجية المصري تحمل اهانة لمصر على حد رأي محمود سلطان في جريدة ‘المصريون’: ‘منافذ الإعلام الأمني كالت الشتائم لوزير الخارجية، لأنه ‘أهان’ مصر حين وصفها بـ’المحظية’ على ‘فراش الزوجية’ في بيت ‘الطاعة الأمريكي’! الخارجية نفت ما نسب إلى الوزير، غير أن النفي جاء متأخرا، بعد حملات التأديب الليلية له على الفضائيات المحسوبة على نظامه السياسي.. فيما تجاهل الجميع ‘السبب’ الذي حمل فهمي على أن يصف علاقات بلاده بواشنطن بهذا الوصف المهين. عشية زيارته لأمريكا، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، أن مصير ‘الآباتشي’ رهن شهادتين الأولى سيدلي بها فهمي والثانية سيشهد بها أمام الكونغرس.. فيما تكلم أكثر من مسؤول أمريكي في الوقت ذاته، عن شروط واشنطن للإفراج عن المساعدات الأمريكية لمصر، وعلى رأسها سجل القاهرة في الحريات وحقوق الإنسان والمحاكمات العادلة للمعتقلين على ذمة قضايا سياسية.
وقبل أن يخضع فهمي لاختبار الكونغرس، بساعات كانت محكمة بالمنيا تصدر حكما بالإعدام الجماعي على أكثر من 700 مواطن، بينهم أطفال ومتوفون منذ سنوات، وهو الحكم الذي هز ضمير العالم، وأحرج كل العواصم التي تبدي ‘تعاطفا’ مع سلطة 3 يوليو/تموز في القاهرة. وزير الخارجية نبيل فهمي، ليس له ذنب في ما تلقاه من توبيخ أمريكي رسمي، فالرجل كان يحتاج إلى مساعدة الحكومة المؤقتة، غير أنه تلقى هذه الصفعة قبل أن يضع عينيه في عيون كيري والنواب الذين كانوا ينتظرون أن يسمعوا منه كلاما غير ما جاء مختوما بخاتم محكمة جنايات المنيا.. ما جعله في وضع طفق فيه يخسف على ‘سوءة’ نظامه من أوراق ‘الإذلال’ على نحو ما صرح به من كلام مهين عن علاقة مصر بواشنطن، وأنها ليست علاقة ‘قضاء وطر’ في ‘ليلة عابرة’.
القاهرة لم تفرط في شرفها
لكنها منحت قبلات لواشنطن
ونبقى مع الحرب ضد وزير الخارجية ومن وجهة نظر الساخرين نترك محمود خليل ليحكي لنا في جريدة ‘الوطن’ ما جرى من وقائع غرامية: ‘في إطار الوله بمفردات العشق والغرام، أكد نبيل فهمي في حوار إذاعي على هامش زيارته للولايات المتحدة، أن علاقة مصر بأمريكا بمثابة ‘زواج’ وليست علاقة ‘عابرة’ أو علاقة ‘ليلة واحدة’. لا عليّ أن أستدرك وأقول إن كلام الوزير تجاوز قاموس ‘العشق والغرام’ إلى قاموس ‘غرف النوم’. ربما لجأ فهمي إلى استخدام وصف ‘العلاقة العابرة’ وكذلك وصف ‘علاقة الليلة الواحدة’ كمنصة انطلاق للوصف الدقيق للعلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وهي علاقة الزواج، أي أن العلاقة ‘شرعية’ بفضل من الله! فهمي يقول إن أمريكا لم تقم بـ’اصطياد’ مصر لتنعم في عسيلتها ليلة واحدة ثم تتركها في العراء، لأن نظرة الولايات المتحدة إلى مصر أكبر من ذلك، كما أنه من غير الصحيح أن مصر دولة تقف أسفل عمود نور في انتظار أي عابر سبيل يدفع الثمن! فمصر ليست بالدولة التي تأخذ إحدى الدول غرضها منها ثم تتركها بعد ذلك، فمن يجربها لا يستطيع أن يسلوها بسهولة، بل إنه يجد نفسه مضطراً في النهاية إلى أن يتقدم لها ويطلب يدها ليتوج رغبته العارمة فيها بالزواج..’.
مخطوبة لواشنطن لكن
لا تنام معها في سرير واحد
ولم يقتصر الهجوم على الوزير نبيل فهمي بسبب تصريحاته التي نفتها الخارجية على الكتاب فقط، فقد شارك فيه ايضاً مذيعو الفضائيات، فنقلاً عن اكثر من صحيفة وموقع اخباري ظهر المذيع عمرو اديب وهو يلطم الخدود ويشق الجيوب على تلك التصريحات التي تناقلتها الصحف عن الوزير نبيل فهمي، التي اكد خلالها ان علاقة مصر بأمريكا علاقة زواج وليست علاقة نزوة أو علاقة ليلة واحدة، ووصف اديب ذلك التصريح بأنه مهين وأنه هدم ودمر ما فعله المصريون والمشير عبد الفتاح السيسي منذ 30 يونيو/حزيران. ووجه أديب رسالة لوزير الخارجية: ‘ليه بتبعنا رخيص أوي كدا يا نبيل’. وتساءل ‘لماذا نسخر من تصريح شباب الثورة بأن علاقتنا مع أمريكا علاقة خطوبة إذا كانت علاقة الدولة بها علاقة زواج’. وطالب أديب بإقالة وزير الخارجية عقابا له على ذلك التصريح.
لسنا مجرد نزوة لأمريكا
ونبقى مع القضية نفسها وفي العدد نفسه من الصحيفة فقد كتب محمد الظاهري: ‘هذا هو وزير خارجية مصر، صدق أو لا تصدق! هذا هو وزير خارجية ثورة يونيو/حزيران التي أفسدت كل ترتيبات الغرب في الشرق الأوسط، وبدأت في إعادة رسمه من جديد! يتحدث بهذا الشكل المنبطح عن علاقة مصر بأمريكا. نحن لسنا مجرد نزوة لأمريكا تقضي متعتها لليلة وترحل، نحن متزوجون! يا للعار! عفواً سيادة الوزير، إن كان هناك زواج فهو زواج حرام، وليس بين مصر وأمريكا، ولكن بين أمريكا وبينك، التي جاملتها كثيراً على حساب كرامة هذا الشعب’.
هل تعدم السعودية الجمال
على طريقة الخنازير المصرية؟
السؤال يطرحه في جريدة ‘الوطن’ خالد منتصر مذكراً بقرار وزير الصحة الاسبق د. حاتم الجبلي الذي استصدر أمراً من مجلس الوزراء بإعدام الخنازير في فورة الحماس والفزع والهلع من الإنفلونزا التي حملت اسم هذه الضحايا في مجزرة حيوانية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، ‘نتذكر معاً سيل المقالات الذي استغل هذه الحادثة لشن حملة على هذا الحيوان الغلبان الذي قدم للبشرية خدمات جليلة وقاد تلك الحملة د. زغلول النجار وحواريوه مطعمين تلك الحملة بكلام عن الإعجاز العلمي وحقارة الخنزير الذي ينقل الفيروسات ومعها يزرع إحساس عدم الغيرة والبرود في أجساد الرجال. ومع شتيمة وسباب الخنازير وهستيريا الفرحة المصاحبة لإعدامها الجماعي كان تمجيد الجمل الذي لا يأتيه الفيروس من بين سنامه ولا من أمامه ولا من خلفه، والآن لا أعرف موقف هؤلاء وهم يستمعون إلى الجدل الدائر حول دور الجمل في نقل فيروس كورونا، والسؤال: هل سيعدم السعوديون كل إبل الجزيرة العربية للوقاية من فيروس كورونا اقتداء بالمصريين وتطبيقاً لنصائح د. زغلول؟ ماذا سيكون الموقف بعد تصريح الدكتور إيان ليبكين، المعروف دولياً في مجال التحقيقات في الأوبئة ومدير مركز الالتهابات والمناعة في جامعة كولومبيا: ‘الفيروس الذي تفحصناه لدى الإنسان متطابق بشكل كامل مع الفيروس الموجود لدى الجمال’. ووجد ليبكين وفريقه أن فيروس كورونا يتركز لدى صغار الجمال وليس فقط لدى الجمال البالغة، وبالتحديد في منطقة الأنف، حيث وجد أن صغار الجمال لديها نسبة تركيز أعلى في هذه المنطقة مقارنة بالجمال البالغة، ومن العلماء الأجانب إلى علماء السعودية أنفسهم ومنهم البروفيسور طارق مدنى بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز الذي قال إن الأبحاث التي تم إجراؤها خلال الفترة الأخيرة، نجحت في عزل الفيروس كورونا’.
رئيس الحكومة قلبه
مع الفقراء وعقله مع الأغنياء
وفيما كان وزير الخارجية يتلقى السهام من كل حدب وصوب وجد رئيس الوزراء ابراهيم محلب في موضع محمود حيث اثنى عليه بشدة في جريدة ‘الاهرام’ الشاعر والكاتب فاروق جويدة: ‘رغم التحديات التي يواجهها ابراهيم محلب فهو يعرف أعماق هذا المجتمع وما عشش فيه من اوكار التخلف والفقر والفساد.. وامام رئيس مجلس الوزراء اكثر من قضية..’. ويثمن جويدة محلب قائلاً: ‘انه يتحدث كثيرا عن فقراء مصر مطالبا بقدر مناسب من العدالة الاجتماعية التي تستطيع الدولة توفيرها في ظل ظروف اقتصادية وانسانية صعبة.. ان تجربة محلب السابقة مع العمال في كثير من المواقع اعطته فرصة واسعة ليدرك حجم المعاناة التي يعيشها فقراء هذا الوطن، وهم يمثلون نصف المجتمع وربما اكثر.. هنا بدأ رئيس مجلس الوزراء يعيد النظر في قضية الدعم، والشيء المؤكد انه لا يصل الى مستحقيه بل انه يتعثر كثيرا امام ابواب اصحاب المصالح وهم يمثلون فريقا ضخما من فئات هذا المجتمع، والسؤال الذى يفرض نفسه: هل يستطيع محلب ان يقتحم قضية الدعم بإجراءات وسياسات اقتصادية واجتماعية تعيد الحقوق لأصحابها وتعيد التوازن لهذا الهرم المقلوب؟ هل يستطيع ان يوقف نزيف الدعم الذي يتسرب الى اصحاب المصالح ثم يقال ان السبب هو الطبقات الفقيرة؟ رئيس الحكومة يتحدث ايضا عن القادرين من ابناء هذا الوطن وهو يعرفهم بالاسم والعنوان، ويعرف مصادر دخلهم، فقد كان يجلس على رأس اكبر شركة منشآت في مصر، كانت لها مشروعات واتصالات مع اعداد كبيرة من رجال الأعمال، وهو بحكم اتصالاته يستطيع ان يوضح لهؤلاء جميعا حجم الأزمة التي تعيشها مصر وضرورة قيام رجال الأعمال بدورهم الاجتماعي، لأن تقاعس رجال الأعمال عن مد يد العون للدولة في هذه الظروف سيكون امتحانا صعبا’.
هل يتآمر الغرب ضد السيسي ورفاقه؟
السؤال وجيه للغاية خاصة ان صاحبه طه خليفة في جريدة ‘المصريون’ يسوق بعض الامثلة: ‘هل يمكن أن تكون أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والسويد وتركيا ودول عديدة أخرى، وكذلك الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان التابعة لها، ومنظمة العفو الدولية، و’هيومن رايتس وواتش’، وعشرات غيرهم من المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية الرسمية والأهلية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعشرات المنظمات المحلية، وكذلك الإعلام الغربي، وكثير من الشخصيات والناشطين في الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، هل يمكن أن يجتمع كل هؤلاء على موقف موحد خاطئ؟ علمًا بأنهم لم يلتقوا في مكان واحد في وقت واحد للتنسيق والاتفاق على هذا الموقف الخاطئ، إنما بياناتهم وتنديداتهم بأحكام الإعدام الجماعية في مصر غير المسبوقة في تاريخ البشرية جاءت بشكل متواتر، ومختلف في التوقيت، وبعبارات وصياغات متباينة، لكنها تتفق جميعا في الإدانة والاستغراب والاندهاش والذهول والصدمة، ولا يمكن أن يكون كل هؤلاء داعمين للإخوان، أو متعاطفين معهم، أو أن بعضهم خلايا إخوانية نائمة، أو لهم موقف مضاد ومعادٍ للسلطة الانتقالية، وإلا فإن الإخوان بهذا الشكل هم قوة كونية عالمية تتفوق في التأثير على أي قوى عالمية أخرى بما فيها أمريكا، وتكون أيضا السلطة في مصر أضعف وأوهن من بيت العنكبوت ولا تستحقّ أي تعاطف..’. ويرى خليفة انه لو أنفق الإخوان ملايين الدولارات للدعاية ضد السلطة ومؤسسة القضاء ما كانوا حققوا ما حققه لهم الحكمان الصادران من هيئة المحكمة نفسها وفي غضون 35 يومًا فقط. كما استفادوا على صعيد أنهم مستهدفون لكونهم إخوانًا’.
مصر لن تتقدم بقتل شبابها
لاينكر كل ذي عقل تراجع مستوى الحريات بعد عزل الرئيس الدكتور محمد مرسي عن سدة الحكم، والشواهد على ذلك كثيره يذكر بعضها عضو البرلمان السابق مصطفى النجار في جريدة ‘الشروق’: ‘الشباب هم عماد المستقبل ولا تنهض أمة من دون شبابها، إننا نبالغ حين نصف المشهد بأنه حرب على الشباب ولكن الحقيقة أنها صارت حربا واضحة المعالم تبدأ من التشويه والاغتيال المعنوى وتمر بالسجن والاعتقال لمجرد الاختلاف السياسي، وقد تنتهي بالقتل الذي تبرزه إحصائيات القتلى في مصر منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى الآن، حيث بلغت نسبة القتلى من الشباب تحت سن 35 سنة ما يزيد على 70’ من إجمالي القتلى في الأحداث التي وقعت على مدى الثلاث سنوات الماضية.. أما استهداف المبدعين من هؤلاء الشباب بدلا من تشجيعهم وتكريمهم فقد صار أمرا متكررا بصورة صادمة تحبط الآمال وتصيب الشباب بالكفر بكل شيء حوله، الأسبوع الماضي تم إلقاء القبض على المخترع الصغير عبدالله عاصم الذي كان من المقرر سفره إلى ولاية كاليفورنيا في أمريكا لتمثيل مصر في مسابقـة ‘intel’ العالمية، لاختراعه نظارة تساعد مرضى الشلل الرباعي في التواصل، وقد فاز بجائزة عن اختراعه في مسابقة ‘intel’ مصر للعلوم والهندسة في نادي العلوم والتكنولوجيا وتم القبض عليه من ميدان التحرير هو وصديق له بتهمة التظاهر بدون تصريح’. ومن ضحايا القمع الامني شريف فرج المدرس المساعد بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، الذي ناقش رسالة الماجستير وهو معتقل منذ خمسة شهور بتهم مضحكة منها (قتل 34 شخصا ــ سرقة بنك ــ حرق كنيسة.. الخ) فقد كتب من داخل سجنه رسالة لأصحاب الضمائر الحية قائلا (افعلوا شيئا لأني أحب الحرية مثلكم خاطبوا الناس بكل اللغات خاطبوا الجيران والأصحاب ساعدونا وأرسلوا صوتنا إلى منظمات حقوق الإنسان في العالم’.
رئيس تحرير ‘الشروق’
ينفي التجسس لصالح الأمن
ولا يمكن بأي حال ان نغض الطرف عن الجدل الذي خلفته مقالة الكاتب الكبير فهمي هويدي في ‘الشروق’ التي قال فيها ‘ان هناك أربع فئات لرؤساء التحرير: الأولى: الصامدون الذين يتمسكون بأصول المهنة وولاؤهم للقارئ، ثم المرتعشون الذين يسارعون إلى الالتزام بالتعليمات لكسب رضا السلطة، ثم المزايدون الطامحون الذين يوسعون من نطاق التجاوب إلى حد الانبطاح، والفئة الرابعة والأخيرة هم ممثلو الأجهزة الأمنية في الصحافة أو ‘الامنجية’.
ويتفق عماد الدين حسين رئيس تحرير صحيفة ‘الشروق’ مع كثير مما ذكره فهمي عن المناخ الأمني الضاغط على الحريات، وأن الصحافة المصرية تعيش أزمة طاحنة، سببها الخوف والقمع، ولكن أضيف إليها أيضا الإرهاب. اضاف عماد: ‘يصنفني الأستاذ فهمي هويدي في مقاله بين فئة من المرتعشين أو المزايدين أو الأمنجية، وإذا صح تصنيفه فكيف يسمح شخص بهذه الصفات بنشر كل ما يكتبه الأستاذ فهمي هويدي يوميا وغيره من الأساتذة الذين يعارضون الحكومة والنظام الجديد’. وتابع: ‘أعمل في مؤسسة لها سياسة تحريرية واضحة، أنفذ هذه السياسة ولا أخترعها، ثم أن الأستاذ فهمي يشكو دائما من الإقصاء وهو للأسف يطبقه عندما يصنف الصحافيين ورؤساء التحرير طبقا لمواقفهم من كتاباته، فإذا هم أيدوها فهم في الفئة الأولى الصامدة والصابرة والمجاهدة وإذا خالفوا رأيه فهم من المرتعشين والمزايدين والأمنجية؟’.
وشدد حسين على انه ‘من حق الأستاذ فهمي هويدي أن يكتب ما يشاء من آراء وأفكار ــ حتى لو كنا لا نؤمن بها ــ لكن من حق الجريدة أن تكون متأكدة من أن المعلومات الواردة في مقالات كل كتابها صحيحة’.
حكومة محلب لا تعرف الديمقراطية
ومن معارك جريدة ‘المصري اليوم’ الصحافية تلك التي يشنها خالد السرجاني ضد حكومة ابراهيم محلب: ‘ما تفعله حكومة محلب حاليا يعطي تلميحات وكأنها حكومة منتخبة حاصلة على تفويض شعبي كبير، وبالتالي من حقها أن تتخذ السياسات التي يمكن أن تضر بمصالح ملايين المصريين التي من الممكن أن تضع متاريس في وجه أي حكومة جديدة منتخبة بعد أشهر وتجعلها لا تستطيع أن تنفذ السياسات التي يمكن أن ينتخبها الشعب على أساسها. ومن أسف فإن معظم السياسات التي تتخذها حكومة محلب حاليا تنطلق من مصالح طبقية لفئة بسيطة جدا من المصريين هي رجال الأعمال وميسورو الحال’. ويرفض السرجاني أن تتخذ الحكومة هذه السياسات إن كان لديها تفويض شعبي، و’لكن لم ينتخب أحد منا برلمانا اختار الحزب الحاصل على أعلى الأصوات فيه المهندس إبراهيم محلب رئيسا للوزراء وكلفه بأن يعيد هيكلة الاقتصاد. وحسب علمي فإن كلا من الدكتور أشرف العربي وهاني قدري أو منير فخري عبدالنور ليس لديهم أي تفويض شعبي لكي يصدروا كل يوم تصريحات تزيد من نسبة الفقر في المجتمع وتضحك على الفقراء والمنتمين إلى الطبقة المتوسطة تحت مسمى الترشيد أو الدعم النقدي أو غيرها من المفردات التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. وحسب علمى فإنه لم يصدر خطاب تكليف من السيد رئيس الجمهورية لحكومة المهندس إبراهيم محلب يفوضه فيه باتخاذ مثل هذه القرارات الاستراتيجية التي تؤثر على مستقبل المصريين. وحسب علمي أيضا فإن حكومة الإخوان بكل ما مثلته من انعدام للكفاءة والاستبدادية لم تجرؤ على أن تفعل بنا ما تفعله حكومة محلب الآن، ولم تستجب لرجال الأعمال على النحو الذي نراه الآن من حكومة عمرها الافتراضي لم يتجاوز الستة اشهر. ان ما تفعله حكومة محلب بعيدا عن تقييمنا لسياساتها، هو ضرب لمبادئ الديمقراطية في مقتل’.
غرائب المحاكم.. المؤبد لإخواني مزيف
ولازال الحكم الذي اصدرته محكمة جنايات المنيا باعدام وسجن المئات يثير الجدل، ومن بين من تعرضوا للقضية سوسن الدويك في ‘المصري اليوم’ التي نقلت شكوى احد آباء المحكوم عليهم: ‘عليَّ الطلاق بالتلاتة.. ابنى مابيصليش أصلاً’.. هذه كانت عبارة لافتة وغريبة، بل ومثيرة للجدل، قالها أحد الآباء على ابنه المحكوم عليه بالإعدام من ضمن37 إخوانياً وإحالة أوراق 682 للمفتي والمؤبد لـ491 متهماً، هذه هي الأحكام التي أصدرها القاضي الأشهر على الساحة القضائية في الوقت الحالي، المستشار سعيد صبري يوسف، رئيس محكمة جنايات المنيا، الذي طرق على المنصة بكلتا يديه قائلاً بصوت حاد: ‘إن المحكمة تهيب على غير سابق عادتها بالنيابة الموقرة أن تطعن على حكم المحكمة أمام محكمة النقض، لأن استخدام الرأفة مع المتهمين في غير محلها، ومع غير أهلها’. وتشير سوسن الى ان قرارات المحكمة أثارت جدلاً واسعاً، وربما استقبلها أغلب المصريين بفرحة عارمة، نظراً لاعتبارهم أنهم في خصومة مع هؤلاء الإرهابيين الذين حولوا الحياة اليومية لحرب ضروس، لا يعلم أي مواطن خرج من بيته هل سيعود سالماً أم أن رصاصات غدر هذه الجماعة ستطوله، حتى إن كان يمشي ‘جنب الحيط’، وطبعاً هناك من استنكر هذه القرارات خوفاً من رد الفعل العالمي والإخواني في الوقت نفسه.. وبعيداً عن هذا وذاك.. لأنه في النهاية حكم محكمة له جلاله وتقديره ولا ينبغي التعليق عليه، ولكن ما راعني وأخافني وأربكني عبارة هذا الأب الذي اعتقد أنه يبرئ ابنه بقسمه بالطلاق بأن ابنه لا يصلي إطلاقاً. وتعترف بانه لا يهمها إن كان الأب يكذب أم لا.. ولكن ما يشغلها أنه يقسم لهذه الدولة، ولأجهزتها، ولمحكمتها بأن ابنه لا يصلي، اعتقاداً منه أن هذا سبب كاف للبراءة! وهذا القسم يؤكد أنه يرى هذه الحكومة لا تهتم بالدين بل إنها تحاسب من يؤدي شعائر دينية على أكمل وجه’.
الشرطة سبب ازدهار البلطجية
وننتقل بالمعارك الصحافية لوزارة الداخلية حيث يتهم عبد الفتاح عبد المنعم في جريدة ‘اليوم السابع’ جنود الشرطة بارتكاب اعمال تنال من استقرار الدولة: ‘في ظل الفوضى التي تعم جمهورية مصر العربية منذ 28 يناير/كانون الثاني 2011، فإنه لم يعد غريبًا أن ترى مظاهرات وتجمعات لأمناء الشرطة، ليس للدفاع عن حق لهم، بل عن باطل خرج من أحدهم، ولأن وزارة الداخلية أصبحت من أضعف الوزارات، فإن كل من هب ودب يقوم بالاعتداء عليها تحت زعم أن لديه مطالب، فهؤلاء مجموعة من الضباط والأمناء ممن أطلقوا لحاهم، ويطالبون وزارة الداخلية بالعودة لأعمالهم وهم مطلقو اللحى، وهو ما يعني مخالفتهم لكل القرارات واللوائح والنظام الخاص بوزارة الداخلية، ووصل الأمر إلى حصار هذه المجموعات لمبنى وزارة الداخلية لأكثر من عدة أسابيع، ولولا ما حدث في 30 يونيو/حزيران 2013 لقام هؤلاء الضباط والأمناء باحتلال الوزارة، ولأننا مازلنا نعيش في عالم الفوضى، فإن مصر مبتلاة بأبنائها الذين يهدمون أكثر من تفكيرهم في التعمير، وهذا ما حدث مؤخرًا مع مجموعة من البلطجية من أبناء وزارة الداخلية، وهم أمناء شرطة العاملون بمطار القاهرة، الذين يشعلون النار في المطار هذه الأيام بسبب قيام أحدهم بالتحرش براكبة أجنبية، وهو ما جعل إدارة المطار تطالب باستبعاده وتقديمه للتحقيق. ان تطبيق القانون لم يعجب أحدًا من الفاسدين من بلطجية أمناء الشرطة، خاصة أن النيابة بدأت التحقيق مع أمين الشرطة المتهم بالتحرش، وقررت حبسه، وهو ما أشعل بلطجة أمناء الشرطة في المطار’.
هل تعود حماس لأحضان مصر؟
ونتحول خارج الحدود حيث يهاجم جلال دويدار في جريدة ‘الاخبار’ حركة حماس: ‘عندما تابعت البيان الذي ألقاه اسماعيل هنية رئيس حكومة انقلاب غزة الحمساوية المقالة بعد اتفاق المصالحة مع وفد السلطة الفلسطينية لم أجد ما أقوله سوى التمني بأن يكون ما أعلنه صدقا وليس مناورة من مناورات التنظيم الارهابي الاخواني الذي تنتمي إليه حركته. جاء هذا الاعلان بعد اجتماعين جرت وقائعهما في غزة.
من المؤكد أن سعي حماس لاجراء هذه الاتصالات وما أسفرت عنها كان دافعه تأثير العزلة التي أصبحت تعيشها شعبيا وحدوديا. كل التقارير تقول إن الحركة قد فقــــدت قاعدتها الشعبية الفلسطينية نتيجة سياساتها القائمة على الاستبداد والتنكيل بالقوى الوطنــية الفلسطينية في قطاع غزة. ليس خافيا أن إصـــرار مصر ــ بعد سقوط الحكم الاخواني ــ على فرض سيادتها الوطنية على حدودها مع هذا القطاع كان عنصرا اساسيا ان لم يكن الوحيد في هذه العزلة التي يعيشها الحكم الحمساوي في غزة.
كما هو معروف فإن حكومة الارهاب الحمساوي كانت تستمد حياتها ووجودها من آلاف الانفاق غير المشروعة التي تم حفرها تحت اشرافها بين الاراضي الفلسطينية والاراضي المصرية.
لابد من الاقرار بأن مسؤولية بناء هذه الانفاق واستمرار دورها في انتهاك السيادة المصرية يقع على عاتق النظام المصري الحاكم ما قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني. هذه الاختراقات شهدت دعما متعاظما وتأييداً بلا حدود وسوء استخدام على مدى الـ 28 شهرا التي اعقبت هذه الثورة ابان سيطرة وهيمنة جماعة الارهاب الاخوانية…’. ويشير جلال الى ان إقدام حكومة حماس على التواصل مع الحكومة الفلسطينية الشرعية في رام الله كان محصلة متوقعة لنجاح قواتنا المسلحة في تضييق الخناق عليها بعد تدمير غالبية الانفاق’.