الصحافة المغربية وشباب 20 فبراير

حجم الخط
0

شاطر صحافي في إذاعة المنار التي تبث برامجها من قلب العاصمة الأوروبية بروكسل ببلجيكا، هذا الرجل دأب مند بداية الحراك الشعبي الذي قادته حركة 20 فبراير في المغرب على تصغير وتقزيم شأنها وأهميتها في برنامجه الذي يقدمه كل صباح أحد، من دون الالتزام بالحد الأدنى من المهنية والموضوعية المطلوبتين في أي عمل صحافي نزيه ومحايد، والمفارقة العجيبة هو أن مقر هذه الإذاعة على بعد أمتار قليلة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومدرسة للصحافة، مما يتطلب من صحافيي هذه الإذاعة أن يقدموا للمستمعين مادة صحافية مختلفة.

تتضمن رؤية مغاربة أوروبا لقضايا الداخل المغربي، باعتبارهم اقرب من قضايا الديمقراطية وحرية التعبير والرأي وحقوق الإنسان، إلا أن صاحب جلسة صباح الأحد أبى إلا أن يكرس نفس النمط الصحافي الذي عهدناه في الإذاعة الرسمية التي تبث برامجها من الرباط باستماتته في تقديم شباب 20 فبراير على أنهم شباب غير مسؤول وغير ناضج يريدون الفتنة في البلد ويتحجج في ذلك ببعض الظواهر الشاذة التي لا تمت بصلة إلى مطالب شباب 20 فبراير، من قبيل المثليين وأكلة رمضان ويأتي ببعض التصريحات الفردية المسجلة في وسائل التواصل الاجتماعي ليلصقها بهؤلاء الشباب الطاهر، من دون التعمق في صلب المطالب العشرين المسطرة والموثقة من طرف الحركة ومناقشتها بشكل علمي وواقعي ومن دون احترام للرأي والرأي الآخر وإعطائهما مساحة متساوية للدفاع عن وجهات النظر المختلفة، مما يجعل المستمع منا يخرج بانطباع عام مفاده أن السيد شاطر ليس هو الصحافي الذي ينشط البرنامج، وإنما هو ضيف من الضيوف المعارضين لحركة 20 فبراير، لعدم وقوفه بنفس المسافة بينه وبين الرأيين المختلفين.

فكان دائما ينحاز إلى الرأي المعارض ويحول النقاش حول المطالب السياسية والاجتماعية للحركة إلى قضــــية حب أولا، حب للملك بشكل مقصود ومنهجي للتشويش على الحركة ومحاولته إقناع المستمعين على أن الأمر لا يتعلق بحراك شعبي يطالب بالتغيير، وإنما الأمر يتعلق بمجموعة من الأشخاص لا يمثلون الشعب المغربي، لا يحبون ملكهم ولا وطنهم ويريدون الفوضى إلى غير ذلك من النعوت والأوصاف التي لا علاقة لها بشباب عاقل ومتحضر يحب وطنه بدون نفاق أو زيف، متجاوزا في جرأته وشجاعته كل الأحزاب الانتهازية بيمينييها ويسارييها مترفعا على كل الإيديولوجيات المختلفة؛ ليعبر بشكل واضح وصريح عن آمال وطموحات الشعب المغربي الصامد في مسيرات سلمية مرت في جو من المسؤولية والانضباط تنم عن المستوى الراقي والحضاري لهؤلاء الشباب الذين يجب أن نفتخر بهم ونفسح لهم الطريق للمساهمة في بناء مغرب جديد تُصان فيه الحقوق وتحفظ فيه الكرامة الإنسانية، بدلا من محاصرتهم والاستهانة بمطالبهم، كما حاول السيد شاطر فعله بشطارته التي خانته في كل مرة، لأن المستمع ليس ببليد إلى هذه الدرجة حتى تتم مغالطته وخداعه بهذا الشكل المفضوح الذي نرفضه شكلا ومضـــــمونا، لأنه يتعارض مع أبسط قواعــــد السلطة الرابعة التي تقتضي الموضوعية والنزاهة وتساهم في تنوير الرأي العام مع مراعاة ذوق الجماهير؛ ومن هنا فانتقادنا للسيد شاطر هو انتقاد لشاطر الصحافي من دون المساس بشخصه، لذا وجب عليه التحــــلي بأقصى درجات الموضوعية والتوازن الذي تتطلبه مهنة الصحـــافة ولتكون لدينا كمغاربة في أوروبا رؤيتنا الصحافية الخاصة تجاه قضايا الداخل المغربي من دون نسيان التحديات التي تواجهنا هنا في أوروبا وللسيد شاطر واسع النظر.

البوبسي محمد – بروكسل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية