القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل أيام من بدء الشهر الفضيل وفي ما صرخات المواطنين لا تتوقف بسبب جحيم الغلاء، تأمل الحكومة والأجهزة النافذة أن تسفر مبادرة «كتف في كتف»، التي تنطلق خلال الأيام القليلة المقبلة لإنهاء حالة الغضب العام التي تسكن المدن والقرى كافة، وتأتي تعزيزا لبرامج الحماية الاجتماعية، ولتخفيف العبء عن الأولى بالرعاية، وكذلك للحد من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، وتعتمد المبادرة على التكاتف بين مؤسسات المجتمع المدني الأعضاء، وتُعد الأكبر من نوعها لما يميزها من انتشار على مستوى المحافظات وصولا إلى المحافظات الحدودية، واختلاف مكوناتها، وتم ذلك من خلال الاعتماد على قواعد البيانات الموحدة لدى التحالف، التي تضمن وصول الدعم لمستحقيه بالفعل، ومنع ازدواجية المنفعة بما يضمن النجاح الكامل للمبادرة. وتهدف المبادرة إلى توفير أكثر من 4 ملايين صندوق من المواد الغذائية في جميع المحافظات قبل شهر رمضان، وسيتم إنشاء مطابخ على مستوى المحافظات لتوفير الوجبات الساخنة للمواطنين، ويكفي صندوق السلع الخاص بمبادرة «كتف في كتف»، أسرة مكونة من 5 أفراد لمدة شهر تقريبا، في ظل الاعتماد على 50 ألف متطوع من متطوعي التحالف الوطني.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: نشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر أمس الخميس 16 مارس/آذار، قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على تعديل اتفاق الشراكة بين حكومة جمهورية مصر العربية والوكالة الفرنسية للتنمية.. وتستهدف الاتفاقية، تنفيذ مشروع التعاون الفني لدعم تدريس اللغة الفرنسية كإحدى اللغات الأجنبية في المدارس الحكومية. على المستوى العربي تكشف مجريات الأمور وتطورات الأحداث أن المملكة العربية السعودية باتت تتعامل بمنطق القوى العظمى في العالم، يدفعها لذلك طموح بلا حدود لولي العهد الشاب، الذي يكتسب بمرور الوقت المزيد من الخبرة التي أهلته لعبور عثرات خطرة في طريق مستقبله السياسي، بل نجح في التعامل بمنطق الندية في مواجهة الرئيس الأمريكي بايدن، وتجاوز مؤخرا اختبارا مفعما بالخطورة عندما أعطى ظهره لواشنطن وقرر التقرب من الصين، في خطوة اعتبرها الكثيرون دليلا على تحرر القرار السعودي من الضغوط الأمريكية.
ومن ابرز القضايا التي تهم الرأي العام : قررت هيئة المفوضين في محكمة القضاء الإداري، يوم الأربعاء الماضي، حجز الدعوى المقامة من مصطفى أحمد عبدالرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، التي تطالب بإلزام كل من رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس النواب، ووزير الإسكان، بإلغاء قانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن الإيجار القديم، لإعداد تقريرها بالرأي القانوني فيها. وطالبت الدعوى بتحرير العلاقة بين المالك والمستأجر الخاضعة للقانون المشار إليه، أو تحديد قيمة إيجار عادل نظير السكن في الممتلكات بما يتناسب مع المُحيط الجغرافي.. ومن أبرز التصريحات التي احتفت بها الصحف: وصف تشارلي وايت الصحافي في القسم الرياضي في جريدة «ذا صن» البريطانية، لاعب المنتخب الوطني ونادي ليفربول الإنكليزي محمد صلاح، بأنه ذو خصوصية، مؤكدا أنه أفضل لاعب في العالم، والأكثر إثارة وهجوما على مستوى العالم لوقت طويل، مشددا على أن الجميع في مصر وإنكلترا يعلم ذلك. وأوضح وايت خلال مداخلة عبر تطبيق زووم، مع الإعلامي رامي رضوان عبر فضائية «dmc» نقلتها عدة صحف، أن محمد صلاح لم يكن راضيا عن خسارة مصر في تصفيات كأس العالم. وأشار إلى أنه أحرز مع ليفربول الموسم الماضي، 22 هدفا، معربا عن انبهاره به، مشددا على أنه لاعب كبير، ونادي ليفربول ما زال محظوظا بوجوده.
دون حياء
العرض الذي قدمه بنيامين نتنياهو، إلى جورجيا ميلونى رئيسة وزراء إيطاليا، خلال زيارته إلى بلادها مؤخرا، يقول إن قضية فلسطين هي قضية لا صاحب لها.. وبدوره سأل سليمان جودة في “الوفد” ماذا قدم ولماذا هي قضية بلا صاحب؟ لقد ذهب إلى روما وهو عارف أن الطليان يواجهون نقصا في الطاقة، بعد أن منعها عنهم وعن أوروبا كلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولأن نتنياهو يعرف ذلك، فإنه لم يتردد في توظيف هذه الحاجة لدى الحكومة الايطالية لصالح بلاده. وكان عرضه يتلخص في أنه مستعد لتوريد الغاز إلى إيطاليا بسعر رخيص، مقابل أن تعترف روما بضم القدس الشرقية لتصبح هي والقدس الغربية شيئا واحدا، وتصبح القدس الموحدة عاصمة للدولة العبرية.. وهو بهذا الأسلوب قد ذهب يقايض الإيطاليين على الطريقة القديمة في المقايضة. ورغم أن حكومة ميلوني لم ترد على العرض في لحظتها، إلا أنها في الغالب سوف تفكر في الأمر، وسوف تحسب ما في الموضوع من ربح وخسارة، وسوف تجد نفسها واقعة تحت ضغط حاجتها إلى الغاز، وسوف لا تنسى أن العرض المقدم لها عرض خاص. وفي انتظار الرد الإيطالي سوف يكون علينا أن ننتبه إلى أن رئيس وزراء إسرائيل لم يذهب ليطلب نقل سفارة إيطاليا من تل أبيب إلى القدس كما جرت العادة، ولكنه يطلب الموافقة على ضم القدس الشرقية نفسها التي هي أساس حل الدولتين الشهير. فليس في العالم دولة تقريبا، إلا وترى أن هذا الحل هو الحل الوحيد، وأنه السبيل لاستقرار هذه المنطقة، وأنه لا حل آخر سوف يوفر استقرارها.. ومع ذلك.. فرئيس وزراء إسرائيل ينسفه علنا، ويقوض الأساس الذي لا يقوم الحل إلا عليه. وليس سرا أن المبادرة العربية التي جرى طرحها في القمة العربية في بيروت 2002، لا تقوم بدورها إلا على هذا الحل، الذي لا يقوم بدوره أيضا إلا على دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة إلى جانب الدولة العبرية، وعاصمتها القدس الشرقية. يذهب نتنياهو ليعرض ما يعرضه دون حياء، وهو يفعل ذلك مع أنه بلا قضية، وفي المقابل نرى أصحاب القضية منقسمين بين الضفة الغربية في شرق فلسطين، وقطاع غزة في غربها، ثم نرى العرب غير قادرين على توظيف ورقة واحدة مما في أيديهم لخدمة قضية فلسطين العادلة.
أول الخاسرين
انتهت عبلة الرويني لعدد من الحقائق بشأن الاتفاق الذي حظي باهتمام الكثيرين مؤخرا مؤكدة في “الأخبار” على ما يلي: إسرائيل أول الخاسرين، وأكثرهم قلقا وفزعا من التقارب السعودي/الإيراني، واتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعد 7 سنوات من القطيعة الصريحة. لم يتم بعد الإعلان عن بنود الاتفاق، ولا الكشف عن تفاصيله وخطواته، لكن مجرد التقارب والمصالحة السعودية الإيرانية، أصاب إسرائيل بانزعاج شديد وبحالة هيستيرية بالغة! وصف الإعلام الإسرائيلي الاتفاق السعودي/ الإيراني (بالبصقة) على وجه إسرائيل. واعتبرته الدوائر السياسية خيبة أمل كبيرة، وفشلا للسياسة الإسرائيلية.. تحولت أحلام إسرائيل بمحاصرة إيران (العدو الأول) عزلها وإشعال الحرب ضدها… تحولت إلى كوابيس مزعجة ومخيفة. مجرد الإعلان عن الاتفاق، أسقط خططا وأهدافا وأحلاما، عملت إسرائيل طوال السنوات الماضية على تحقيقها، في محاولة لعزل إيران وإقامة تحالف إقليمي ضدها، وتكوين جبهة لتطويقها وحصارها. سقطت أيضا خطة نتنياهو للتطبيع مع السعودية، والعمل على إشراكها في (اتفاقيات إبراهام) المنعقدة تحت رعاية أمريكية، بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب (2020). سعت إسرائيل بقوة لضم السعودية في هذا التحالف الأبراهيمي.. لكن تزعزعت الأحلام والأهداف الصهيونية، ولم تنضم السعودية لاتفاق إبرهام. أيضا تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، وصعد التنين الصيني كلاعب استراتيجي بقوة مفاجئة. الاتفاق الإيراني السعودي أفسد أحلام وأهداف إسرائيل، أحالها إلى كوابيس مقلقة.. وبدلا من العمل على عزل إيران، تعاني إسرائيل مخاوف العزلة والحصار.
من السودان إلى البرازيل
المتابع لما جرى في سوق الفراخ يدرك ما انتهى إليه عصام كامل في “فيتو”من أننا أمة تنام على أزمة لتصحو على أخطر منها، فقد بح صوت منتجي الدواجن وهم يصرخون منذ أكثر من عام بسبب جنون الأعلاف.. ما جرى أن الحكومة صمت آذانها وأغمضت عينيها، وتركت هذه الصناعة العظيمة تواجه خطر الاندثار، دون أن تتحرك أو تخطط لمواجهة كارثة غذائية عظيمة الأثر. أغلقت المزارع أبوابها، وقتل المنتجون دجاجهم، وتصنعت الحكومة أنها قادرة على كل شيء حتى جاء الطوفان، بلغ سعر البيضة خمسة جنيهات، وهنا كانت المفاجأة. فراخ برازيلي.. بشرى لكل بيت مصري، فالحكومة ممثلة في جهة ما عكفت منذ فترة على استيراد الدجاج من البرازيل، وخرجت الأصوات من هنا وهناك تحذر من خطرها الصحي. قال قائل إن بريطانيا ضبطت مليون دجاجة برازيلية مصابة بالسالمونيلا وأعدمتها كلها قبل وصولها إلى المستهلكين، فهل لدينا حكومة أمينة تفعل ما فعلته حكومة بريطانيا، إذا ما ثبت عدم صلاحيتها؟ وعندما استفحلت أزمة اللحوم البلدية ووصل سعر الكيلو منها أكثر من ثلاثمئة جنيه توجه المواطن المصري بحثا عن اللحمة السوداني التي كانت تباع في البداية بتسعين جنيها، وفوجئ الجميع بأن سعرها وصل إلى مئة وخمسة وستين جنيها وغير متوفرة أصلا. السؤال المحير: هل تتاجر الحكومة في أقوات الناس؟ وهل تتبع ما يتبعه التجار الذين فقدوا ضمائرهم؟ وهل هناك مبرر لزيادة سعرها قرابة الضعف في هذا الوقت القصير؟
الترقيع
شاءت الأقدار أن يصب قرار الحكومة منح حوافز مالية للأسرة التي تكتفي بإنجاب طفلين فقط في صميم سلسلة المقالات الأخيرة التي دعت خلالها أمينة خيري في “المصري اليوم” للبحث عن علاج جذري للعديد من مشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، ومن ثم السياسية، في مصر وهي الفرصة الكامنة في الأزمة الطاحنة الحالية، حيث محاولات إصلاح جذرية بدلا من جهود «ترقيع» قلتها أفضل، حيث تغازل المشكلات وتسكنها، ولا تعالجها منذ عقود طويلة. قنبلتنا السكانية لم تعد تهدد بالانفجار، بل تنفجر في وجوهنا على مدار الساعة، حيث كثرة العيال أصبحت غاية في حد ذاتها، تارة بسبب قلة الوعي وثيق الصلة بالفقر، الذي تلقفته قوى الرجعية الدينية السبعينياتية بكل همة ونشاط وتدق عليه بلا هوادة. ولأن «العدد في الليمون»، ولأن ملايين العائلات تظن أن كل رأس يتم ضخها هي مشروع سائق توك توك أو صبى دليفري أو عامل يومية (مع كل الاحترام لهم)، وأنها رؤوس غير مكلفة، حيث لا داعي لمدرسة أو تنشئة أو يحزنون، فقط بضع سنوات من حد أدنى من الأكل والشرب، ثم يتم ضخ الصغير في سوق عمل هامشية تدر دخلا إضافيا، ولأن هذا الفكر تُرِك عقودا ينمو ويتوغل ويتغول تحت رعاية وحماية «دينية» عاتية، فإن مجرد التفكير في سن قانون أو فرض قرار من شأنه أن يحد من «حرية» الأسرة في ضخ العيال من شأنه أن ينفجر في وجوه الجميع جنبا إلى جنب مع الاستمرار، بل والإصرار في تغذية القنبلة السكانية.
أزمة ثقة
قبل يومين والكلام ما زال لأمينة خيري أعلنت وزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد، عن “مشروع” يسعى للارتقاء بجودة حياة المواطن المصري. وينص المشروع على منح أي امرأة متزوجة يتراوح عمرها بين 21 و45 عاما ألف جنيه سنويا في حال اكتفت بإنجاب طفلين فقط، بهدف الارتقاء بجودة حياة المواطن، وزير المالية محمد معيط قال إن الوزارة ستدخر المبلغ على أن تحصل عليه الأم الملتزمة بطفلين عند بلوغها سن 45 عاما. وهذا كلام جميل وكلام معقول. واقترحت الكاتبة أن تنظر الحكومة إلى نقطتين: الأولى في شرح مفهوم «جودة حياة المواطن». وبقدر ما تبدو العبارة شارحة لنفسها، إلا أن تعريفها يختلف من شخص لآخر. فهناك من يرى في عزوة العيال بغض النظر عن تعليمهم أو تنشئتهم جودة، وهناك من يرى في نوعية التعليم والتربية التي يحظى بها الصغير الجودة المبتغاة. وهناك من يعتبر تحويشة العمر التي يضعها في بناء بيت صغير يجمعه وأبناءه الستة أو السبعة وزوجاتهم وأبناءهم على الأرض الزراعية منتهى الجودة. لذلك فإن الجودة تحتاج تعريفا ووعيا وصراحة، والأهم الاستمرارية، حيث شرح الجودة اليوم وتجاهلها غدا لا يفيد. والنقطة الثانية هي ثقة المواطن المعلولة لأسباب تاريخية في الأموال التي تدخرها له الحكومة، أي حكومة. وهذا لا يتعلق بالحكومة الحالية، لكنه ميراث عقود سابقة. وضمان نجاح المشروع يعتمد على حل أزمة الثقة.
جشع غير مألوف
مع تفشى ظاهرة ارتفاع أسعار السلع الأساسية في العالم كله، تتعدد الاجتهادات، وما قد ينجح في دولة ما على حد رأي أحمد عبد التواب في “الأهرام” ليس بالضرورة أن ينجح في كل الدول، فقد تمكنت المجتمعات المتقدمة، من خلال أزمات مشابهة مرت بها سابقا، من أن تطوِّر سياسة المقاطعة الشعبية لسلعة ما، عندما تتبين مبالغة التسعير لجمعيات حماية المستهلك لديهم، التي تضم خبراء في تحديد السعر العادل، وكانت المقاطعة تنجح في الضغط على التجار، خاصة في السلع التي لا تحتمل التخزين لمدد طويلة، فيُضطَر التجار، بعد فترة مقاطعة قصيرة، إلى تخفيض الأسعار حتى لا تبور سلعتهم، وحتى تدور تجارتهم. ولا يزال هذا الإجراء حلما يراود كثيرا من المجتمعات النامية، لكي يحصلوا على العدالة في تحديد الأسعار بطريقة متحضرة تلتزم بالأساليب السلمية! ولكن، وللأسف، أبدى بعض الخبراء المصريين أن هذا الأسلوب لا يمكن أن يكون مجديا عمليا لدينا، فقد قالت سعاد الديب، ممثلة الاتحاد النوعي لحماية المستهلك، في ندوة هذا الأسبوع، أن تجربة أسلوب مقاطعة المستهلكين لم يثمر في مصر، فقد نظم الاتحاد حملات منذ شهرين لمقاطعة شراء اللحوم والدواجن، وكان هناك تجاوب كبير من المستهلكين للمقاطعة، وقد تحقق بالفعل تراجع في الطلب، إلا أن الأسعار لم تنخفض. وأرجعت الأمر إلى أن معظم السلع التي تُستورَد من الخارج تخضع لمجموعة من المحتكرين، ما يجعل من الصعب تطبيق قواعد السوق الحرة عليهم، وهو ما يترتب عليه أن المستهلك هو الذي يتحمل ارتفاع الأسعار في نهاية الأمر، وليس المُنتِج أو التاجر. يُضاف إلى هذا بُعد آخر جدير بالملاحظة، وهو أن الأزمة الأخيرة زادت على الأخص في عدد من السلع التي نجحت الدولة في توفير اكتفاء ذاتي منها، مثل الأرز والدواجن، ما دفع الدولة دفعا إلى التدخل السريع لاستيراد المطلوب من الخارج، ووفرت لها الدولارات المطلوبة في عز أزمة العملة الصعبة، وكان من النتائج المباشرة لهذا أن تتعرقل خطة الدولة الموضوعة والتى كانت حققت بالفعل مؤخرا نتائج ملموسة في زيادة التصدير وتقليل الاستيراد، من أجل إحداث توازن في الميزان التجاري، وهذا ما يُرَجِّح أن لارتفاع الأسعار في مصر أبعادا تخريبية تتجاوز جشع التجار المعروف!
لن نخجل
اهتم عبد اللطيف المناوي ببعض ما يخجل منه من يشاركونه العمل من شجون المهنة موضحا في “المصري اليوم”: أظن أن بعض البوح قد يكون مفيدا للجميع. أصبح الصحافيون «الحيطة المايلة»، حيث يسهل توجيه الاتهامات لهم بأنهم يتحملون الأخطاء والمشاكل كافة. لن أناقش هذا الآن. لن أتوقف أمام اتهام الصحافة والصحافيين، الآن على الأقل، بأنهم سبب غياب المعرفة الكاملة بما يحدث في البلد. لن أتوقف، الآن على الأقل، أمام جريمة تحويل الصحافة إلى صحافة بيانات تصدر عن كل الجهات، ومن لا يلتزم بها يُشطب اسمه من جنة «مجموعات الواتساب» التابعة للهيئات والوزارات والمصالح الرسمية، صغيرها وكبيرها. حتى بات معظم الصحف والصفحات أشبه بصحيفة أحوال يومية تنقلها أقلام متعددة من «دواية حبر واحدة»، لا أعلم من منا ما زال يذكر «الدواية». فقد ذهبت وذهب معها التنوع والتعدد. وهو موضوع كبير ويطول شرح آثاره على كل شيء. أيضا في إطار تأجيل الحديث التفصيلي عن مشكلات جادة يعاني منها الصحافيون، فلن أتوقف الآن أمام تلك الحالة التي اقتربت من الانهيار في مسألة إعلاء كفاءة الزملاء، كبيرهم وصغيرهم، من خلال برامج تدريب جادة، يبخل الجميع، قومية وخاصة، دولة وقطاعا خاصا، عن تحمل تكلفتها ولو جزئيا، توفيرا للنفقات. لقد أصبح تعبير «التدريب» مصطلحا مهجورا، ومن يحاول إحياءه فهو كالقابض على الجمر.
حرية تداول المعلومات
لا يعلم عبد اللطيف المناوي إن كان الوقت مناسبا للحديث عن قانون حرية تداول المعلومات الذي نتحدث عنه، وناقش بعضنا مواده في جلسات متعددة بدت جادة السنوات الماضية، ولكن يبدو أنه سقط سهوا أو عمدا. لا أعلم. ولا حديث جاد عن مسؤولية الصحافة والصحافيين قبل حسم هذا الموضوع. أيضا دعونا نؤجل النقاش حول مستوى التعليم والإعداد لصحافيي المستقبل، وهل إعدادهم في جامعاتهم ومعاهدهم له فعلا علاقة “بالمستقبل”، أم أنهم يعدون “حطبا” يغذي نيران التراجع الحادث في صناعة الصحافة؟ يعاني الصحافي المصري الأمرّين كل يوم في سبيل إيصال المعلومة إلى القارئ، يعاني من أجل الحصول على معلومة، ولا ينجح في الغالب. وأيضا أصبح عدد كبير من الزملاء مستسلما و”مستسهلا” للتعامل مع البيانات الرسمية. إما بسبب المعوقات والتحديات التي يواجهها في سبيل الحصول على المعلومة، أو بسبب الراتب المتدني الذي يحصل عليه نهاية كل شهر. وهذه النقطة الأخيرة التي سأتوقف عندها قبل تناول باقي النقاط أو بعضها. كيف يمكن أن نحاسب من لا يملك قدرة المعيشة الكريمة، أو حدها الأدنى على الأقل؟ وأين كل المتنافسين على مقاعد نقابية جلسوا عليها طويلا من قبل متخذين وعود وهم تحسين أحوال زملائهم سلما للوصول؟
لمصلحة المصريين
يرى أشرف البربري في “الشروق”، أن وجود مجلس قوى لنقابة الصحافيين ومعه نقيب يمتلك ليس فقط القدرة، وإنما الرغبة والاستعداد للدفاع عن الصحافة والصحافيين، مصلحة عليا لجميع الأطراف. فالنقابة القوية إضافة لقوة الدولة المصرية وليس خصما منها كما يتصور ويردد البعض. كما أن الجمهورية الجديدة بعد كل ما حققته من إنجازات على جميع الأصعدة، لديها من الثقة في نفسها ما يجعلها أحرص على دعم مؤسسات المجتمع المدني ومكونات الدولة غير الحكومية وفي المقدمة منها النقابات المهنية ككل ونقابة الصحافيين بشكل خاص. من هنا يجب ألا ينساق الصحافيون وراء أكذوبة أن المرشح الأحرص على الدفاع عن مهنة الصحافة وحريتها وعن حقوق الصحافيين المهنية والقانونية هو بالضرورة ضد الدولة أو في صدام معها، لأن العكس هو الصحيح في أغلب الحالات.
وقبل ساعات من انعقاد الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين المقررة يوم الجمعة لانتخاب نقيب جديد ونصف أعضاء المجلس المكون من 12 عضوا، يجب أن يضع الزملاء نصب أعينهم أن اختيار نقيب ومجلس نقابة يحرصان على الدفاع عن الحريات والحقوق، يمثل إضافة مهمة للقوة الناعمة للدولة المصرية ككل، جنبا إلى جنب السعي لإعادة الروح إلى الصحافة المصرية التي تمر حاليا بفترة صعبة سواء على صعيد الممارسة المهنية أو الأوضاع الاقتصادية.
فرصة لا تعوض
انتهى أشرف البربري إلى ما يلي: على الصحافيين الذين سيتوجهون غدا للإدلاء بأصواتهم، إدراك أنه لا يوجد تعارض بين المطالبة بالحقوق والحريات من ناحية والحصول على الخدمات من ناحية أخرى، وبالتالي لا معنى أبدا لمحاولة تصنيف المرشحين إلى «مرشحي المواقف والحريات» و«مرشحي الخدمات». فالمرشح الذي يستحق صوت الناخبين هو من يضمن لهم حرياتهم وحقوقهم وخدماتهم معا. كما أن النقابة القوية القادرة على حماية أعضائها والدفاع عن المهنة، ستحقق مردودا اقتصاديا للصحافيين، أكثر مما يمكن أن توفره نقابة مستكينة تتجنب الدخول في أي نزاع وتتجاهل مشكلات أعضائها بدعوى عدم الصدام مع الحكومة أو المؤسسات الأخرى. وقد رأينا كيف نجحت نقابة المحامين قبل أسابيع قليلة في حماية مجموعة من أعضائها تعرضوا لمشكلة أثناء أداء عملهم حتى وصل الأمر لصدور حكم بحبسهم، فلما انتفضت النقابة بمجلسها وأعضائها تمت تسوية المشكلة بما ضمن للمحامين كرامتهم وقدرتهم على ممارسة عملهم. ليس هذا حسب، بل إن النقابة القوية بمجلسها ونقيبها يضمن للصحافيين الحصول على الخدمات المستحقة لهم، وبصورة كريمة. فقبل سنوات عديدة وعندما كانت المهنة قوية ووراءها نقابة ومجلس أقوى، كانت الخدمات التي يحصل عليها الصحافى أكبر بكثير مما يتسابق الزملاء المرشحون الآن على تقديمه، والمهم أن تلك الخدمات كانت منظمة بقوانين ولوائح وقواعد وليست منحة من هذه الجهة أو تلك، لأن الصحافة كانت «سلطة رابعة» قولا وفعلا، وكانت عينا للشعب على الحكومة أكثر منها أداة لتغطية أخطاء المسؤولين أو تبريرها، وإن كانت تلك الممارسات موجودة طوال الوقت، لكنها لم تكن النمط السائد. أخيرا ولأن الصحافة مهنة الرأي القائم على سلامة ضمير الصحافي واحترامه لقيم الاستقامة والنزاهة، من الطبيعي أن يكون الضمير الحي هو الحاكم للاختيار عند التصويت في الانتخابات، فيكون اختيارنا لمن هو أهل للدفاع عن المهنة وتوفير المناخ المناسب لاستعادة الصحافة عافيتها ولحماية الصحافيين وحقوقهم وحريتهم في التعبير.
ضاعت هيبتهم
الأحلام التي ترجوها فكرية أحمد لمهنتها وفق ما قالته في “الوفد” كثيرة: الجمعة تجري انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابتنا العظيمة، مطالب، طموحات وأحلام هائلة نكورها نحن معشر الصحافيين ونلقيها بين يدي النقيب الجديد وأعضاء المجلس على أمل أن تتحقق، من ذا الذي يمكنه مصادرة الأحلام؟ لا أحد، أما وقد شبت في مهنتي الصحافة، وعركتني خبرة كل أشكال الكتابة، لن أتوقف عن الحلم في عودة الصحافة إلى ما كانت عليه من ازدهار، واسترداد الصحافيين لهيبة مهنتهم ومكانتها، وأن يستظلوا بنقابة قوية صلدة في الحق لا ترتعش لها يد، ومهما قيل عن اندثار الصحافة الورقية وهيمنة البدائل الإلكترونية، إلا أنني ما زلت أرى صحافتي ورقية برونقها وروعتها، ألمسها بواقعيتها ومصداقيتها وبكل تفاصيلها. من حقى أن أحلم بحرية مسؤولة وطنية وغير مشروطة للصحافة والإعلام، أن يفتح المسؤولون أبوابهم وصناديق المعلومات أمام الصحافيين بكل شفافية دون حجب للحقائق أو تعتيم، ألا تُفرض أي قيود على العمل الصحافي ما لم يخالف الصحافي شرف المهنة وقوانينها، أحلم بتشريعات تنظم تداول المعلومات، وتقضي على ترسانة القوانين التي توارثناها من عصور سابقة ولم تعد تصلح للجمهورية الجديدة، أن تعود للصحافة روح السبق والتنافس والتميز، بعيدا عن البيانات الموحدة المكررة والمملة، التي نسود بها أغلب الصفحات، حقا الدستور يتضمن مواد تتعلق بالصحافة تعبر عن الكثير من طموحات الصحافيين، وتضمن حرية النقد وحق الاختلاف دون تعصب أو أي من صور التمييز في اللون والجنس والدين، ولكن لا تزال المنظومة ككل تفتقر إلى تشريعات مكملة للدستور تحرر الصحافة وتضعها في شكلها اللائق بجمهورية مصر الجديدة.
قانون للحرية
واصلت فكرية أحمد الإعراب عن أمنياتها بالنسبة للمنتسبين لصاحبة الجلالة: أحلم بنقابة قوية تحمي العمل الصحافي وكرامة الصحافيين، وألا يمنع كاتب من إبداء رأيه بجرأة تحت مظلة الوطنية والانتماء، وألا يقصف قلم حر، أحلم بأن تختفي تماما قرارات حظر النشر، خاصة في القضايا العامة التي تتعلق باتهامات لمسؤولين مهما كانت مراكزهم، فلا أحد فوق القانون، لأن من حق المجتمع أن يعرف الحقائق كاملة، دون وصاية أو انتقاء لما يجب أن يعرفه من معلومات وما لا يجب، لأن الشعب ناضج وواع بما يكفي، بكل ما مرّ به من تجارب سياسية واجتماعية وثورات. أحلم بصدور قانون حرية تداول المعلومات، وهو القانون الذي بحت أصوات الصحافيين في المطالبة به منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، هذا القانون يعد استحقاقا دستوريا وسيكون مكملا عن وعي وجدية لما نص عليه دستور 2014 في المادة 68، الذي ينص على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما تحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدا. أحلم أن يكون لنقابتنا دور في الرأي والمشورة في جميع القوانين التي تنظم أمور الصحافة في مصر، وأن تتم إعادة النظر في قانون 180 لسنة 2018 لتنظيم الصحافة والإعلام لإزالة أي قيود على العمل الصحافي، أحلم بمجلس نقابة قوي يتعامل مع كل الصحافيين بدرجة الاهتمام نفسها، في ما يتعلق بقضاياهم ومشكلاتهم، أن يكون للنقابة دور في حماية الصحافيين داخل المؤسسات الصحافية من القهر والتميز والفصل التعسفي.
شبيحة الملاعب
فى تاريخ البشرية وليس تاريخ الرياضة وحدها، كما أشار إليه حسن المستكاوي في “الشروق” عندما تفور الفوضى فوق السطح، ويغيب العقاب، يبدأ الإصلاح من سيف القانون الصارم الذي يطبق على الجميع في ترسيخ لقيمة العدل والمساواة، وعقاب المخطئ. وقد نهضت الأمم بالتفكير والبحث العلمي والتعليم، وكذلك بالقانون. لكن العالم الآخر في الرياضة ليس بعيدا عنا كما نظن، ففي السعودية أخطأ يوما صالح النعيمة أحد أساطير اللعبة وضرب راية الكورنر بقدمه غضبا، فتم إيقافه عقابا على ذلك، لأنه ضرب عصا، فما بالكم بمن يفعل ما هو ممنوع ومرفوض تماما وهو من يضرب حكما أو لاعبا منافسا؟ في سوريا قرر الاتحاد السوري لكرة القدم إيقاف لاعب فريق الجيش وقائد منتخب سوريا أحمد الصالح، عن اللعب مدى الحياة وفرض عليه غرامة، على إثر اعتدائه على حكم في مباراة ختام مرحلة الذهاب من الدوري وكان الصالح، قد تعدى على حكم مباراة الجيش والوثبة في ختام مرحلة الذهاب من الدوري، التي انتهت بفوز الوثبة 1 ـ 0. وأظهر فيديو المباراة أن الصالح جاء مندفعا باتجاه الحكم ليضربه بكامل جسده، فطرده الحكم، إلا أن اللاعب ركله أكثر من مرة، وقام الصالح بركل الحكم وسبه والبصق عليه وركله بكرسي بلاستيك من مقاعد البدلاء وذلك أثناء إخراجه من الملعب بعدما تلقى البطاقة الحمراء وقد فرض الاتحاد غرامة مالية على اللاعب بقيمة مليون و500 ألف ليرة سورية.
الرياضة أخلاق
في الكرة الأوروبية قررت السلطات الإيطالية حرمان جمهور فرانكفورت الألماني من الحصول على تذاكر مباراة العودة أمام نابولي في دوري أبطال أوروبا. وكان مشجعو الفريق الإيطالي حسبما أشار إليه حسن المستكاوي قد تعرضوا لهجوم في فرانكفورت على هامش مباراة الذهاب التي جمعت الفريقين في 21 فبراير/شباط، وانتهت بفوز نابولى 2 / صفر. وجرى حبس تسعة مشجعين لتورطهم في أعمال شغب. وفي الكرة الإنكليزية أصبح المشجع أنطونيو نيل الذي وجه إساءات عنصرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإيفان توني لاعب برينتفورد أول شخص يتم منعه من دخول أي ملعب في إنكلترا، وفقا لقانون جديد. وكان أنطونيو قد بعث بالرسالة المسيئة إلى توني على حسابه في «إنستغرام» في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، ونشرها اللاعب علانية، وهو ما دفع الشرطة لفتح تحقيق. واعترف نيل أمام قضاة نيوكاسل يوم 25 يناير/كانون الثاني بإرساله رسالة مسيئة. وحكم عليه بالحبس لأربعة أشهر مع إيقاف التنفيذ لمدة عامين، ومنعه لمدة ثلاثة أعوام من حضور مباريات كرة القدم في إنكلترا، وتشمل العقوبة الدوريات الخمس الرئيسية في إنكلترا، بالإضافة للمباريات الدولية والتصفيات التي تقام في إنكلترا، والبطولات التي تقام خارج البلاد. وأصبح نيل أول شخص يتلقى مثل هذه العقوبة بموجب التشريع الجديد الذي تم طرحه العام الماضي، والذي يمنح سلطات إضافية للمحاكم لتوقيع عقوبات على المخالفين الذين يتورطون في الانتهاكات ويرتكبون جرائم كراهية عبر الإنترنت. كذلك تقرر حبس أحد مشجعي أيندهوفن ثلاثة أشهر لتعديه على حارس إشبيلية. والعقوبة هنا هي السجن وليس مجرد حرمان من مباراة أو إيقاف. هكذا تكون العقوبات وهكذا تواجه الفوضى وهكذا يكون القرار. أعلم أن اتحاد كرة القدم في مصر اتخذ قرارات إيقاف وشطب، منها شطب ثلاثة لاعبين في القسم الرابع، ولاعبين في القسم الثالث وإخصائي علاج طبيعي في الممتاز واحتمال شطب مدير فنى في المسابقة نفسها.. لكن ماذا عن العقوبات الصارمة والحاسمة في الدوري الممتاز المشهود، الذي يحظى بمتابعة الملايين على الهواء مباشرة، ليكون العقاب درسا لم يخرج عن القانون والأخلاق والقيم الرياضية؟