الصحافي السويدي المغتال في الصومال كان ناقلا مهما لقضايا العرب والمسلمين الي الاعلام الغربي
يحي ابو زكرياالصحافي السويدي المغتال في الصومال كان ناقلا مهما لقضايا العرب والمسلمين الي الاعلام الغربي لم يكن الصحافي السويدي مارتن الدر الذي كان يعمل لحساب جريدة افتون بلادت السويدية الذائعة الصيت يتوقّع ان يتمّ اغتياله بهذه الطريقة البشعة عندما كان يغطي تداعيات الحدث الصومالي وتطوراته، فقد سبق له ان غطّي اكثر الاحداث مأساوية في عالمينا العربي والاسلامي ولم يتعرض الي ما تعرض له في الصومال. فمارتن الدر غطي بامتياز الغارة الامريكية الكبري علي افغانستان والعراق، بل تمكنّ من فضح تجاوزات الجيش الامريكي في العراق، ولاحق فلول هذا الجيش واداءه السيئ في اكثر من محافظة عراقية ونقل بامانة الي الاعلام السويدي والبريطاني ما كان يشاهده، وقبل العراق تسني لمارتن الدر ان يزور الشيشان واجري حوارا مطولا مع القائد الشيشاني الراحل شامل باسييف وغطي احداث اشييه في اندونيسيا واحداث فلسطين وغير ذلك من الاحداث الساخنة في العالمين العربي والاسلامي.. لقد كان مارتن الدر من المؤمنين الي النخاع بضرورة ان يتوجّه الصحافي الي موقع الحدث لمعرفة ما يجري بدقّة وكان دائما يقول: لا يمكنني ان ابقي في البيت واتفرج علي الاحداث وهي تصنع، بل يجب عليّ ان اتحرك واذهب الي موقع الحدث..ولذلك وعندما جري قتله في الصومال وهو يغطي تظاهرة جماهيرية داعمة للاتفاق الذي حدث بين المحاكم الشرعية الصومالية والحكومة الصومالية نعته جريدته السويدية افتون بلادت بعنوان عريض: رحيل اكبر المحققين والمراسلين مارتن الدر.. ونشرت الصحيفة التي كان يعمل فيها افتون بلادت والمحسوبة علي خطّ اليسار السويدي قائمة باسماء الصحافيين الذين تعرضوا لمحاولات اغتيال في مواقع جغرافية متعددة وبالاخص في فلسطين المحتلة وعلي يد الجيش الاسرائيلي.ينتمي مارتن الدر الي كوكبة من الصحافيين السويديين الذين عرّوا العسكريتاريا الامريكية و عسكرة الديبلوماسية الدولية من امثال يان غيلو الذي يكتب باستمرار في جريدة افتون بلادت نفس الجريدة التي كانت تنشر تحقيقات مارتن الدر، ومعروف انّ دول الاتحاد الاوروبي عندما طالبت الشعوب الاوروبية بالوقوف دقيقة صمت في الشوارع والمؤسسات والاماكن العامة حزنا علي ضحايا الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) في امريكا، رفض غيلو هذه الفكرة واستهجنها وقال وماذا عن الضحايا الذين قضوا بسبب الغطرسة الامريكية!!كمّا انّ بعض الصحافيين السويديين لعبوا ادوارا كبيرة في فضح الآلة العسكرية الاسرائيلية ونشروا في السويد تحقيقات مذهلة عن الجرائم الصهيونية في حق المدنيين الفلسطينيين وهو ما جعل الكيان الصهيوني يضايق الرسميين السويديين الذين يقومون بزيارات دورية الي الاراضي الفلسطينية لتقديم الدعم للشعب الفلسطيني. صحيح انّ الذي وجه رصاصة الي صدر مارتن الدر ربما كان يبحث عن توريط المحاكم الشرعية الصومالية التي سيطرت علي العديد من المناطق الصومالية وتنطلق من اساس اسلامي صريح، الاّ انّ الشخص المغتال كان من ابرز الناقلين بصدقية وموضوعية لهموم المستضعفين الي الاعلام السويدي والغربي، ولا شكّ انّ اغتياله كان خطأ فظيعا وجسيما ولا ينطوي الاّ علي مكر سياسي او غباء مطلق..فمارتن الدر وبمجرّد بداية الاحداث الصومالية والتي كانت علي غاية من الاهمية في نظره غادر السويد الي العاصمة كوبنهاغن في الدانمارك ومن تمّ الي العاصمة مقاديشو حيث فارق الحياة بطلقة في الصدر.. لقد نجح فريق من الصحافيين السويديين في التحرر من السيطرة اليهودية علي الاعلام السويدي والغربي بشكل عام وحاولوا الانتصار لقناعاتهم السياسية دون التاثر بالخطوط الحمراء او التعليمات الباطنة التي يضعها اللوبي الصهيوني في هذا الموقع الاعلامي او ذاك.. كما انّ التحالف السياسي والاقتصادي بين امريكا وبلادهم لم يحل دون فضح الممارسات الامريكية في العالم العربي والاسلامي..ولعل هذا الجيل من الصحافيين الموضوعيين هو ما يحتاجه العرب والمسلمون في معركتهم الحضارية غير المتكافئة مع المشروع الامريكوصهيوني المصر علي استعمار العالم العربي والاسلامي واستنزاف ثرواتهما الكبيرة وحرمانهما من الرقي والتطور..ويبقي القول انّ مارتن الدر حاول من جانبه كصحافي سويدي وموضوعي ان يقول للسويديين المترفين بدولة الرفاهية انّ هذ الرفاهية التي اتيحت للكتلة الغربية وامريكا علي راسها لم تتحقق الاّ بعد تدمير مدن بكاملها وشعوب برمتها في افغانستان والعراق والصومال….ہ كاتب من الجزائر يقيم في السويد8