د. محمد صالح المسفر بعض الصحافيين العرب تقرأ له وتشعر بانه يتمزق من داخله على ما آل اليه حال امتنا العربية وما يحاك ضدها ويجرك معه الى ساحة الحرقة والآلام من حال الامة ولا تستطيع الا ان تنضم اليه، قد تنفعل من جراء مقالة ذلك الصحافي فتنهمر دموعك حزنا والما لما اصاب امة القرآن ‘كلام الله’ هذا هو نموذج الصحافي الملتزم الذي نعتز به ونحميه البعض الاخر منهم تقرأ له وتكاد تتمزق من الغيظ لما يكتب عن امتنا العربية الاسلامية وقادتها ورموزها الفكرية من سلبيات لكن اسلوبه في الكتابة سلس مقبول في مظهره مرفوض في جوهره وهذا النوع من الصحافيين ينطبق عليه قول الحق ‘ومن الناس من يعجبك قوله وهو الد الخصام’. كل هذا يهون ويمكن ان تكتم غضبك من هذه الانواع كرها لما قرأت تثبيطا وتحقيرا لامتنا العربية الخالدة بخلود القرآن الكريم. لكن المصيبة تقع على القارىء العربي عندما يقرأ مقالا كتبه صحافي يعتبره البعض منا كبيرا في مكانته وضليعا في خبرته الصحافية وعمق ثقافته ثم يكتشف انه اجوف منافق وكما نسميه في الخليج العربي ‘مساح جوخ’. في هذ الاسبوع قرأت مقالة لذلك النوع من الصحافيين العرب ‘المنافقين’ يمجد اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية في عهد مبارك المخلوع يقول في مقالته تلك ‘ان اللواء تعرض لحملة شرسة ظالمة، وانه يعرف اللواء سليمان وانه اجتمع به مرارا وحدثه اللواء بان المخابرات المصرية كانت تعرف اين يوجد كل نفق ومن اين يخرج من العريش واين ينتهي في قطاع غزة وانه يرفض وقوع صواريخ في يد المقاومة الفلسطينية في غزة لانها غير مجدية كما قال ‘والسؤال لماذا لا يجعلها مجدية لمقاومة اطماع اسرائيل التوسعية في ارض العرب’؟ اعرف جيدا ان ذلك الكاتب متابع وقارىء للصحافة الاجنبية في تقديري اكثر من متابعته للصحافة العربية وهنا اسأله الم يقرأ او يسمع التقرير الذي نشره موقع قناة (اي بي سي) الامريكية الصادر في شهر شباط/فبراير 2011 عندما عين اللواء سليمان نائبا للرئيس المخلوع حسني مبارك. لقد جاء في ذلك التقرير ‘ان المخابرات المصرية بقيادة اللواء عمر سليمان قدمت خدمات عظيمة وهامة للمخابرات الامريكية عندما اجرت التحقيقات مع بعض المتهمين العرب لانتزاع اعترافاتهم عن طريق التعذيب المشين نيابة عن المخابرات الامريكية بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة وان لهم علاقة مع الرئيس صدام حسين رحمه الله الامر الذي اضيف الى مجموعة التهم التي ادت الى احتلال العراق واخيرا ثبتت اكاذيب تقارير المخابرات المصرية (عمر سليمان) عن وجود القاعدة في العراق ابان حكم الرئيس صدام حسين. طلبت المخابرات الامريكية من اللواء سليمان بعض قطرات من دم اخي ايمن الظواهري او لحسة من لعابه لمقارنته بشخص قتل قيل انه ايمن الظواهري وكانت المخابرات الامريكية تريد عينة من الدم او لعاب شقيقه لفحص ال (دي ان أي) وعرض عمر سليمان قطع احد يدي شقيق السيد ايمن الظواهري وارسالها الى امريكا لا جدال بان المخابرات الامريكية استهجنت ذلك العرض وابلغته انه يكفي قطرات من الدم (الشروق المصرية 14/4/2012). في الشأن الفلسطيني عمر سليمان يعتبر المقاومة الفلسطينية (حماس) واعمالها اعمالا ارهابية وعناصرها ارهابيين، كما انه قال للقذافي امام حسني مبارك، في غزة نصف مليون ارهابي يهددون امن مصر وان هدف اسقاط حكومة حماس في غزة هدف استراتيجي لمصر (المرجع السابق) استحلفكم بالله يا معشر الصحافيين والكتاب هل تختلف هذا الاقوال عن التصريحات والبيانات الاسرائيلية في الشأن الفلسطيني؟ هل يجوز للصحافي العربي المهني النزية ان يمتدح اللواء سليمان ويمجده ويقول انه يدافع عن حقوق الفلسطينيين وانه يتعرض لحملة ظالمة؟ لا اريد ان اثقل على القارىء الكريم ما اوردته الصحافة الاسرائيلية وكبار كتابها اطراء وتمجيدا لسليمان وانه ضمانة لامن اسرائيل عندما رشح نفسه لرئاسة جمهورية مصر العربية.
ان مهمة الصحافي الملتزم بامر امته ان يكتب الوقائع ويحللها تحليلا علميا ويترك القارىء يستنتج. ان الصحافي عندما ينحرف نحو تمجيد السلطان والوزير والامير والمدير في مقالاته فان ذلك يدخله في باب النفاق والخديعة لكل من قابلهم وتحدث عنهم ان البعض من صحافيينا العرب يقومون بعملية تضليل للحاكم العربي بمدحه وذكر انجازاته ان كانت له انجازات في الداخل او الخارج دون ان يبدوا السلبيات والاخطاء التي وقع فيها الحاكم انهم بفعل مديحهم له دون ذكر سلبياته يزينون له سوء اعماله وهذه جريمة لا تغتفر وخيانة لامانة الكلمة والقلم الذي اعزه الله بسورة في القرآن الكريم.
اخر القول: احذروا ياشعب مصر العزيزة من تولي فلول حسني وسليمان اي مناصب قيادية في عصر ثورتكم المباركة.