بغداد ـ «القدس العربي»: حذّرت وزارة الصحة العراقية، أمس الثلاثاء، من «انهيار النظام الصحي» في البلاد، بسبب ازدياد عدد حالات الإصابة اليومية بـكورونا، كما رجّحت منظمة الصحة العالمية استمرار موجة الإصابة بالفيروس في العراق.
وقالت وزارة الصحة، إن النظام الصحي في العراق «سينهار» إذا استمرت زيادة الإصابات، فيما دعت كافة المواطنين الالتزام بقرارات خلية الأزمة والحذر من التهاون مع الفيروس.
وأكد المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر، في تصريح لمواقع محلّية، إن «النظام الصحي معرض للانهيار في حال عدم التزام المواطنين بالحجر وتطبيق قرارات خلية الأزمة».
وأشار إلى أن «وزارة الصحة إلى اليوم قادرة على التعامل مع الوضع الوبائي في العراق»، مستدركاً أن ارتفاع سقف المصابين بشكل يومي «سيخرج الوضع عن السيطرة».
يأتي ذلك بالتزامن مع كشف وزارة الصحة عن وضعها خططاً للحجر المنزلي.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن وكيل وزارة الصحة حازم الجميلي قوله، إن «الوزارة وضعت خططاً للحجر المنزلي في حال عدم اكتفاء الأسرة في المستشفيات». وأوضح أن «وجود زيادة في الأسرة في الوقت الراهن في بغداد والمحافظات».
وأشار إلى أن «الحظر الجزئي أو الكلي يناقش في اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية من عدة جوانب وهناك متطلبات لوزارة الصحة ثبتها الوزير حسن التميمي بضرورة ارتداء الكمامة ومنع التجمعات والتزاور».
وأفاد أن «جهود الوزارة متواصلة مع الجهات العالمية ومنظمة الصحة العالمية والجهات الداخلية للحد من انتشار الفيروس».
في الأثناء، كشف ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق، أدهم اسماعيل، أمس، عن توقعاته بشأن استمرار موجات الإصابة بفيروس كورونا، فيما أكد تجهيز ثلاثة آلاف سرير في معرض بغداد لحجز المصابين بالفيروس.
وقال إسماعيل للمصدر ذاته، إن «المواطن العراقي لا يزال يشكك بوجود فيروس كورونا بالرغم من ارتفاع عدد الإصابات»، مبينا أن «القرارات المتخذة خلال الفترة الماضية كانت صحيحة، لكن الشدة في التطبيق كانت بسيطة، وسيبقى تمديد حظر التجوال للسيطرة على الوباء».
وأضاف أن «الإجراءات التي اتخذت في أثناء الحظر الجزئي لم تطبق بشكل صحيح، ونحتاج الى إجراءات صحية وأمنية»، لافتا إلى أن «إجراءات وزارة الصحة صحيحة في كيفية احتواء الوباء، لكن المواطنين غير ملتزمين بشروط الوقاية وتشكيك الآخرين بحقيقة الفيروس».
وأوضح أن «انهيار النظام الصحي سينعكس على الزيادة في تسجيل الإصابات، كما ستتخطى إيران وتركيا هذا ويصبح العراق مركز الوباء الجديد في الشرق الأوسط في حالة عدم التزام المواطنين بالوقاية».
وأشار إلى أن «الموجة الثانية في العراق وإيران والعالم ليست هي الأخيرة من كورونا، وستستمر الموجات حتى الشتاء المقبل على أقل تقدير بسبب عدم التوصل إلى علاج أو لقاح له».
توصيات
وبين أن «منظمة الصحة العالمية تقدم توصيات فقط وما يطبق على الأرض مسؤولية الدولة وليست مسؤوليتنا، بالإضافة إلى تقديم نصائح صحيحة».
وختم بالقول: «الإصابات من دون أعراض غير دقيق لأن أعراض كورونا واضحة، وأن الحالات القادرة على التنفس لوحدها تكون إصابتها طفيفة لكنها معدية على عكس ممن هم مناعتهم ضعيفة».
وتخطّى العراق حاجز الألف إصابة يومياً، مع بلوغ عدد حالات الوفاة جراء الوباء 24 حالة يومياً، رغم تشديد المؤسسات الحكومية إجراءاتها المتعلقة بالحظر الشامل للتجوال، غير أن خبيراً سابقاً في الاتحاد الدولي للصليب الأحمر، أشار إلى الفرق بين الحظر الأمني والحظر الصحي، موضحا أن ما هو مطبق في العراق، وبغداد خاصة، هو حظر أمني، سيؤدي إلى كارثة وبائية وستتجاوز عدد الإصابات عشرات الآلاف.
وقدم الخبير في الاتحاد الدولي للصليب الأحمر سابقا فلاح الساعدي، توصيات ونصائح وتعريفات، وقال، في بيان أمس، إن «تضييق الخناق على المناطق الشعبية على وجه الخصوص، يولد انفجارا وبائيا وهذا ما سوف يحصل قريبا لو استمرت الإجراءات بهذا الشكل».
وبين أن «الفرق بين الحظر الأمني والحظر الصحي أن الأول هو تضييق الخناق على الحي السكني بواسطة قطع الطرق الرئيسية والعامة ونشر القوات الأمنية في التقاطعات الرئيسية، وهذا ما يحصل الآن في بغداد».
خبير: تضييق الخناق على المناطق الشعبية يولد انفجاراً وبائياً
وتابع: «أما الحظر الصحي فهو فك الخناق عن الحي السكني ورصد تجمعات المواطنين ومنعها. إن تضييق الخناق على المناطق الشعبية على وجه الخصوص يولد انفجارا وبائيا، وهذا ما سوف يحصل قريباً لو استمرت الإجراءات بهذا الشكل».
ووفقاً للمصدر، فإن «من بين أفضل الوسائل لفك الخناق هي السماح للسيارات بالتجوال في الطرق الرئيسية والعامة بانسيابية عالية، مع الأخذ بنظر الاعتبار التزامهم بشروط الوقاية الصحية (ارتداء العدة الوقائية الكفوف والكمامات) مع فرض عقوبات شديدة على المخالفين»، مشدداً على أهمية أن «يترافق فك الخناق عن الحي السكني مع منع التجمع لأكثر من 3 أشخاص في الأزقة والساحات والحدائق مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين، وهذا يتطلب إعادة نشر القوات الأمنية داخل الأحياء السكنية».
أيام صعبة
في الموازاة، أكد محافظ واسط، محمد جميل المياحي، أمس، أن المحافظة قد تُصبح منكوبة وعلى أهلها الاستعداد لأيام صعبة، محمّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما وصفها تداعيات «الانتكاسة الطبية».
وقال، في بيان صحافي، «نصارحكم أن واسط قد تُصبح محافظة منكوبة بسبب تفشي الوباء، وأن على أهلنا الإستعداد لأيام صعبة قد نخسر فيها الكثير من أحبتنا».
وأضاف: «اجتمعنا كخلية أزمة في واسط للخروج بمقررات تسهم في الحد أو السيطرة على انتشار الوباء والتعامل مع الكارثة التي تشهدها محافظتنا وللأسف الشديد».
وأوضح إن «أعداد الإصابات المعلنة كبيرة جدا، وغير المعلنة هي أضعاف العدد، وبدون تعاون الأهالي معنا سوف لن نتمكن من السيطرة على انتشار الوباء»، محمّلاً الحكومة المركزية «كافة تداعيات الانتكاسة الطبية لعدم تخصيصها الاموال الكافية للحد من انتشار الوباء، حيث لم تحصل المحافظة على الأموال المخصصة لمعالجة وباء كورونا، وهناك عدم اهتمام بمساعدة المحافظات في التعاطي مع جائحة الفيروس».
وختم قائلاً: «كل اجراءاتنا لن تكون ذات نفع من دون تعاون والتزام الأهالي، وأن ما أوصل محافظتنا لهذه الحالة من الانتشار الكبير للوباء، هو الاستهانة به، وعدم الالتزام بتعليمات الوقاية».
الحال في إقليم كردستان العراق (شمالاً) لم يختلف كثيراً عن الوضع العام في العاصمة ومناطق الوسط والجنوب الأخرى، إذ أعلن وزير صحة اقليم كردستان سامان البرزنجي، أمس الثلاثاء، تسجيل 33 إصابة جديدة، كاشفا في الوقت ذاته ارتفاع معدل الوفيات إلى 2 في المئة مع تفشي الموجة الثانية للفيروس.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده مع مجموعة من الأطباء المتخصصين، إن «كورونا من الأمراض المعدية ويختلف عن باقي الفيروسات الأخرى ولم يتوصل العالم إلى لقاح ودواء تام له».
وأضاف أن «إقليم كردستان شرع مبكرا ومنذ مطلع العام الحالي باتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية للحيلولة دون تفشي الفيروس، ولكن للأسف بعد ذلك سجلنا إصابات جديدة»، مشيرا إلى أن «مع بدء الموجة الثانية للفيروس بدأ ينتشر بسرعة فائقة، والمصابون أكثرهم ملامسون، وتظهر عليهم أعراض الفيروس فهم يراجعون المستشفيات بأنفسهم».
تزايد أعداد المصابين
وأردف الوزير بالقول أن «الأعداد تتزايد وأعداد المصابين الجدد أكثر من المتعافين الذي يغادرون المستشفيات، وهذا أمر خطير جدا»، منوها إلى «ارتفاع معدل الوفيات بالفيروس في الاقليم إلى نسبة 2 في المئة مع بدء الموجة الثانية لكورونا». وخاطب، سكان الاقليم بالقول: «نحتاج إلى دعمكم بالالتزام بالتدابير والإجراءات الوقائية لكي لا ندخل مرحلة خطيرة»، كاشفا عن تسجيل «33 إصابة جديدة وإن الفحوصات مستمرة. نتوقع مزيدا من الاصابات اليوم وخلال الأيام المقبلة».
وبين أن وزارته تجري تنسيقا مع وزارة الصحة الاتحادية لتزويد الإقليم بالمعدات الطبية اللازمة لمكافحة وعلاج كورونا.
كذلك، أكد محافظ أربيل فرست صوفي على أن الوضع الخاص بفيروس كورونا لم يخرج عن السيطرة، لافتاً إلى أن فتح حدود إقليم كردستان أدى لانتشار الوباء.
وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «هناك من فتح حدود إقليم كردستان لكسب المال لكن ذلك أدى إلى انتشار الوباء»، مضيفاً أن «عاقبنا نحو 700 محل ومكان خالف تعليمات الحجر الصحي».
وأوضح أن «أجري أكثر من 43 ألف فحص في أربيل حتى الآن»، متابعاً أن «8846 من قوات الداخلية ساهمت في فرض إجراءات الحجر الصحي».
ولفت إلى أن «27 فندقاً تم تخصيصه في محافظة أربيل لاستقبال المحجورين صحياً»، مبيناً «بذلنا ما في وسعنا وضحينا، وأن قسماً كبيراً من المواطنين تعاون معنا».
وأفاد محافظ أربيل بأن «الوضع لم يخرج عن السيطرة بعد، لكن عدم الالتزام بالإجراءات الصحية سيؤدي إلى عواقب وخيمة».