الصحراء الغربية: انتهت الحرب الدبلوماسية المغربية وبدأت الحرب الاعلامية
الصحراء الغربية: انتهت الحرب الدبلوماسية المغربية وبدأت الحرب الاعلاميةالرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف: التفجيرات التي عرفتها مدينة الدار البيضاء وما تؤكد السلطات المغربية من تهديدات ارهابية تتعرض لها البلاد لم يقلص من اهتمام المسؤولين المغاربة في كسب المزيد من التأييد او الاقل التفهم لمشروع الحكم الذاتي للصحراء الغربية تحت السيادة المغربية التي يطرحونها كحل للنزاع مع جبهة البوليزاريو التي تدعمها الجزائر.وبعد جولات مكوكية شملت العديد من العواصم قام بها مسؤولون مغاربة كبار ومقربون من العاهل المغربي الملك محمد السادس يبرز الاعلام الرسمي المغربي او تصريحات المسؤولين الاشارات التي تتعاطي ايجابيا مع المشروع المغربي لطمأنة الشارع المغربي ان النزاع الذي يحول دون استقرار منطقة المغرب العربي ويوتر علاقات دوله ويعرقل التنمية الشاملة في البلاد في طريقه للتسوية دوليا او علي الاقل سيحقق المغرب من خلال هذا المشروع دعما دوليا وتهدف الدبلوماسية المغربية من خلال تسويقها للخطوط العريضة لمشروعها الي ان يكون جزءا من قرار مجلس الامن الدولي نهاية نيسان/ابريل القادم.ولأن الاعلام جزء اساسي من نزاع الصحراء فإن وسائل الاعلام الرسمية المغربية والجزائرية جزء اساسي من هذا النزاع وابرز سماته القراءات المتناقضة والمتباينة لنفس التصريحات التي يدلي بها هذا المسؤول في هذا البلد او ذاك. واكثر هذه التصريحات القابلة للقراءات المتأنية هي تصريحات المسؤولين الاسبان وكان اخرها تصريحات وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس التي تأتي بعد زيارة لرئيس حكومته خوسي لويس سبتيرو للرباط وما اثارته تصريحاته عن المشروع المغربي الذي اعتبره سبيلا لفتح حوار ومفاوضات بين اطراف النزاع الصحراوي في اطار الامم المتحدة وزيارة العاهل الاسباني خوان كارلوس للجزائر وربط المحللين الاسبان لرفع الجزائر لاسعار غازها المصدر لاسبانيا بموقف سبتيرو.وابرزت وكالة الانباء المغربية الرسمية تصريحات ميغيل أنخيل موراتينوس التي اكد فيها من جديد أن المبادرة المغربية من شأنها خلق دينامية في إطار الأمم المتحدة وستمكن من الحوار والتفاوض بين الأطراف، معربا عن أمله في أن لا يقتصر مجلس الأمن الدولي، خلال دورته لشهر نيسان/أبريل، علي إعلان قراره بشأن تجديد مهمة بعثة مينورسو ، وإنما مناشدة الأطراف للتفاوض.وجدد الوزير الاسباني في مداخلة له خلال مناقشة بالكورتيس (البرلمان الاسباني) موقف حكومة بلاده بخصوص المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي بالصحراء الذي من شأنه تشجيع التفاوض المباشر وفتح حوار بدون شروط مسبقة بين الأطراف.وقد وجهت لرئيس الدبلوماسية الاسبانية بكل من مجلسي النواب والشيوخ أسئلة من طرف أقطاب الحزب الشعبي (معارضة يمينية) بخصوص دعم مشروع الحكم الذاتي المغربي الذي عبر عنه، حسب هؤلاء، رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس سبتيرو خلال زيارته الأخيرة للرباط، والذي قد يكون نتج عنه الإعلان عن زيادة سعر الغاز الجزائري الذي تزود به اسبانيا.وطلب السيناتور عن (الحزب الشعبي) جوزيب بيكي، وزير الخارجية الاسباني السابق في ظل حكومة أثنار، من الحكومة الاسبانية مواصلة المطالبة بتنظيم استفتاء، تم إقباره منذ وقت طويل، كـ شرط لازم لتسوية نزاع الصحراء.واعتبر موراتينوس، خلال تعقيبه، أن الحوار بين الأطراف، وبدون شروط مسبقة، هو السبيل السلمي الواجب اتباعه للتوصل إلي تسوية.وبخصوص الحق في تقرير المصير، أكد رئيس الدبلوماسية الاسبانية أن الدفاع عن مبدأ من هذا القبيل لا يعني الحكم المسبق علي نتيجة تطبيقه أو الاستعداد المسبق من أجل واحدة من صيغ التطبيق . وقال إن هذا من اختصاص الأمم المتحدة و أطراف النزاع.وأشار موراتينوس إلي أن الحكومة الاسبانية تعتبر الحوار بين الأطراف في إطار الأمم المتحدة، بدون شروط مسبقة، هو السبيل السلمي (الواجب اتباعه) للتوصل إلي حل نهائي يرتكز علي صيغ قابلة للاستمرار ومقبولة من طرف الأطراف وتحترم الشرعية الدولية .وقال موراتينوس أن بلاده تأمل في أن لا يقتصر مجلس الأمن الدولي، خلال دورته لشهر نيسان/أبريل، علي إعلان قراره بشأن تجديد مهمة بعثة (المينورسو)، وإنما مناشدة اطراف التفاوض.وقد تم توجيه أسئلة لموراتينوس للمرة الثانية في اليوم نفسه من طرف الحزب الشعبي، وهذه المرة بمجلس النواب، لمآخذته علي التخلي علي سياسة الحياد النشيط في موضوع الصحراء والميل لصالح المغرب قصد إعطاء الأولوية للحوار المباشر بين الأطراف.وقال موراتينوس في تعقيبه، إن الحكومة الاسبانية لم تكن لتتلقي أي درس علي علاقة بالصحراء من طرف الحزب الشعبي وإن اسبانيا لا يمكنها البقاء محايدة أمام نزاع استمر لعدة سنوات.وفي المقابل ابرزت وكالة الانباء الجزائرية تصريحات خوسي بيكي من الحزب الشعبي (أهم حزب في المعارضة) التي قال فيها أنه يجب أن يشكل الاستفتاء حول تقرير مصير الشعب الصحراوي شرطا مسبقا في البحث عن حل لنزاع الصحراء الغربية.و أوضح بيكي أن الحق في تقرير المصير يعد شرطا قاعديا للوصول الي حل للمشكل وبالتالي التحدث عن الحوار دون شروط سياسية مسبقة يعني التشكيك في هذا الحق. وعليه يجب أن يكون استفتاء تقرير المصير شرطا مسبقا .وفي نداء للحكومة الاشتراكية الحاكمة حول تغيير سياسة اسبانيا التقليدية حول مسألة الصحراء الغربية للسنوات الثلاثين الاخيرة ابرزت الوكالة الجزائرية اتهام رئيس الدبلوماسية الاسبانية السابق للحكومة الحالية بـ نقض التواصل السياسي.وذكر بمخططات السلام التي أعدتها منظمة الامم المتحدة لتسوية النزاع والتي تقضي جلها بضرورة تنظيم استفتاء تقرير المصير و المتضمنة خياري الاستقلال أو الاندماج الي المغرب وأرجع مسؤولية تطبيق هذه المخططات للطعون اللامتناهية التي لجأ اليها المغرب بشأن احصاء الناخبين.كما لاحظ أن الدبلوماسية الاسبانية حول مسألة الصحراء الغربية أدرجت دوما في اطار هذه المخططات ولوائح مجلس الامن ولم تبتعد أبدا عن الحياد الايجابي الذي ميزها.وأضاف أن هذا التواصل للسياسة الخارجية حول مسألة الصحراء الغربية التي تمسكت بها كل الحكومات الاسبانية نقضته الحكومة الاشتراكية التي قامت بتغيير موقفها بشكل ضمني ولكن واضح بما فيه الكفاية لتلمسه جبهة البوليزاريو والمغرب والرأي العام الاسباني . وأضاف بيكي أن ما أكدته الحكومة الإشتراكية بخصوص عدم وجود أي تغيير في موقفها يبدو غير متطابق مع الواقع .وذكر بأن دعوة الحكومة للحوار السياسي دون شروط سياسية مسبقة بين الأطراف يتماشي والتقرير الذي تم إعداده خلال نهاية عهدة الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة كوفي عنان والذي دعا إلي حوار مباشر ودون شروط وهو الموقف الذي وصفه بيكي بـ المتميز ويسجل علي هامش موقف مجلس الأمن.و أكد أن الشرعية الدولية لم يسبق لها وان اعترفت بسيادة المغرب علي الصحراء الغربية وبالتالي لا يمكنها أن تقبل مخطط الحكم الذاتي لأن ذلك قد يعني سيادة مسبقة للرباط علي الأراضي.واشار إلي أن الشرعية الدولية تشجع استشارة ديمقراطية تشمل جميع الخيارات من أجل أن يتمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره بحرية كما ذكر بذلك بإلحاح الملك خوان كارلوس خلال زيارة الدولة التي قادته إلي الجزائر .و أكد مخاطبا موراتينوس أنه يتعين علينا القول بوضوح للرأي العام الإسباني أن موقف الحكومة الإسبانية من نزاع الصحراء الغربية لا يزال الحياد الإيجابي وليس التنازل لمواقف المملكة المغربية .وفي نفس الاطار ابرزت وكالة الانباء المغربية تصريح رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الشيخة هيا راشد الخليفة الذي وصفت فيه مقترح الحكم الذاتي بانه متوازن ويمكن أن يكون نقطة انطلاق للحوار بين الأطراف.واعتبرت الشيخة هيا راشد الخليفة بالرباط في ختام زيارة رسمية للمغرب استغرقت ثلاثة أيام ان المغرب خطي خطوة ايجابية من أجل مباشرة الحوار حول قضية الصحراء، مشددة علي أهمية التوصل إلي حل لهذا المشكل في إطار الامم المتحدة.وقالت إن حل قضية الصحراء يستدعي الأخذ بعين الاعتبار المعطيات السياسية والاقتصادية والتاريخية للمنطقة مؤكدة أن هذه الأخيرة بحاجة لكل جهودنا ومواردنا من أجل تحقيق التنمية بدل تبديدها في زرع الخلاف.