حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ تتضاءل حظوظ المغرب بتجديد اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي بسبب رغبة المفوضية الأوروبية المكلفة بهذا القطاع التقليص من حجم أسطول الصيد الأوروبي علاوة على إشكالية ملف الصحراء وتوجه الدنمارك التي تتولى رئاسة الاتحاد نحو أوروبا الشرقية بدل المغرب العربي.
في هذا الصدد، تكشف وثيقة صادرة عن المفوضية الأوروبية المكلفة بالصيد البحري رغبتها في تقليص حجم أسطول الصيد البحري الأوروبي سواء في مياه الاتحاد الأوروبي أو في مياه دول أخرى ومن ضمنها المغرب. وكان البرلمان الأوروبي قد صوت على إلغاء اتفاقية الصيد البحري مع المغرب لأسباب بيئية وبسبب الصحراء. وسينتج عن التوجه الجديد احتمال شديد بعدم التفاوض مع المغرب مستقبلا حول أي اتفاقية صيد جديدة.
وفي إطار العوامل التي لا تلعب لصالح المغرب بشأن تجديد اتفاقية الصيد البحري، أصبح ملف الصحراء الغربية حاجزا أمام أي تفاوض جديد. في هذا الصدد، أوضحت وزيرة الزراعة والصيد البحري الدنماركية جرير سكوف في تصريحات منذ يومين نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية صعوبة تجديد هذه الاتفاقية بسبب ملف الصحراء الغربية. وتوضح أن الأمر لم يعد يتعلق بأسباب بيئية واقتصادية محضة بل كذلك لأسباب سياسية وعلى رأسها نزاع الصحراء طالما أن البرلمان الأوروبي يرى في تواجد أسطول الصيد الأوروبي في مياه الصحراء خرقا للمواثيق الدولية بحكم النزاع القائم بين المغرب والبوليساريو حول السيادة على هذه المياه. واستبعدت الوزيرة مفاوضات حول الاتفاقية خلال الرئاسة الدنماركية للاتحاد الأوروبي إلا أنها أعربت استعدادها لتسهيل أي نقاش ومعالجة أي مقترح في هذا الصدد إذا تقدم به فريق من الفرق البرلمانية الأوروبية.
ويبقى العامل الثالث الذي لا يصب في مصلحة المغرب هو رئاسة الدنمارك للاتحاد الأوروبي ابتداء من يناير الجاري وحتى متم حزيران (يونيو) المقبل، إذ كشف هذا البلد عن رغبته في تعزيز العلاقات مع دول أوروبا الشرقية التي لم تنضم بعد للاتحاد الأوروبي تماشيا مع أهداف الدبلوماسية الألمانية ـ إذ يوجد تنسيق بين الدنمارك والمانيا والسويد في تعزيز العلاقات مع المنطقة المذكورة بدل دول جنوب البحر الأبيض المتوسط ومن ضمنها المغرب. وتاريخيا، كلما عادت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لدولة شمالية تضررت مصالح المغرب العربي الذي يصبح مهمشا في الأجندة الأوروبية.
وتبذل الرباط ومدريد مساعي كبيرة لتجديد هذه الاتفاقية ومن ضمنها لقاء بين جمعيات الصيادين المغاربة والإسبان منذ يومين وكذلك معالجة هذا الموضوع في لقاء ليلة أول أمس في مدريد بين الوزير المغربي المنتدب في الخارجية، يوسف العمراني ووزير الخارجية الإسباني مانويل غارسيا مارغايو، إلا أن رغبتهما تصطدم بهذه العوامل الثلاث.