الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
انشغلت وسائل الاعلام العبرية الصادرة امس الخميس في قضية وفاة الدكتور اشرف مروان في لندن في ظروف غامضة. ولكن الصحف ووسائل الاعلام الاخري اجمعت علي ان قضية الدكتور مروان، هي من اكبر القضايا التي فشلت فيها الاستخبارات الاسرائيلية منذ اقامة الدولة العبرية وحتي يومنا هذا. وقال رئيس جهاز الموساد الاسبق مئير عميت، الذي كان يشغل هذا المنصــــب ابان حرب رمضان (اكتوبر) من العام 1973 في مقابلة ادلي بها للقناة الاولي الرسمية في التلفزيون الاسرائيلي انه يتحتم علي الاجهزة الامنية والقضـــائية في اسرائيــــل العمل فورا علي تقديم الجنرال ايلي زعيرا الي المحاكمة بتهمة الخيانة العظمــــي والمس بأمــن الدولة العبرية. والجنرال المتقاعد زعيرا، كان ابان الحرب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (امان)، وعلي الرغم من تلقيه معلومات مؤكدة تفيد بان سورية ومصر قررتا مباغتة اسرائيل والهجوم عليها، لم يقم بتحضير الجيش الاسرائيلي، الامر الذي ادي الي خسارته في المعارك، كما قررت في حينه لجنة اغراناط الرسمية، التي حققت في اخفاقات جيش الاحتلال في الحرب المذكورة. ولكن رئيس الموساد الاسبق عميت اتهم زعيرا بانه هو المسؤول الاول والاخير عن تسريب اسم الدكتور مروان لوسائل الاعلام الغربية والمحلية علي انه كان عميلا للمخابرات الاسرائيلية، لكي يثبت ان الموساد اخفق في جمع المعلومات عن نوايا سورية ومصر للهجوم علي اسرائيل، الامر الذي دفـــع زعيرا الي تقديم دعوي قذف وتشهير ضد عميــــت، انتهت مؤخرا بانتصار عميت، حيــــث قررت المحكمة ان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هو فعلا الذي قام في العام 2002 بالكشف عن اسم العميل المصري، الذي حسب التقارير الاسرائيـــلية، قدم كنزا من المعلومات الاستخباراتية المهــــمة لأمن الدولة العبرية.
من ناحية اخري قال المحلل الاسرائيلي المعروف في مجال الاستخبارات يوسي ميلمان في مقال نشره امس الخميس في صحيفة هارتس الاسرائيلية ان الدكتور اشرف مروان لم يتمكن من مواجهة الضغوط، وذلك اذا تبين في نهاية المطــــاف انه اقدم علي الانتحار او ان جهة معينة دأبت علي إبراز موته علي انه كان انتحارا او انه مات موتا طبيعيا، لم يتمــــكن من تحمل الضغوطــــات لانه كان عميلا للمـــــوســــاد الاسرائيلي، وان هويته كشـــفت امام العالم مــــن قبل اسرائــــيل، هذا الامــــر الذي لم يقدر علي تحمله.
واضاف ميلمان الذي عنون مقالته: فشل المخابرات الاسرائيلية، بان من هي الجهة التي كانت معنية بقتله وفي هذه الايام بالذات، مشيرا الي انه من المحتمل انه كان له خصوم في مجال التجارة، ولكن المخابرات المصرية هي اكثر جهة معنية بموت الدكتور مروان، علي حد قوله، لان المخابرات في جميع انحاء العالم تعمل وفق النظرية القائلة بانه يجب التخلص من العملاء الذين قاموا بخيانة دولتهم وتقديم المساعدة للعدو. وبالنسبة للتوقيت اضاف المحلل الاسرائيلي انه من المحتمل جدا ان يكون الحديث عن عملية اغتيال خطط لها علي مدار فترة طويلة، لافتا الي انه من المحتمل جدا ان تقوم جهات عربية بتوجيه اصابع الاتهام الي الموساد الاسرائيلي وتحمله المسؤولية علي انه هو الذي قتله. وخلص ميلمان الي القول ان امرا واحدا يجب ان يكون واضحا وجليا: قضية الدكتور اشرف مروان، هي من اخطر الاخفاقات التي عرفتها المخابرات الاسرائيلية منذ العام 1948، لان المخابرات المبنية علي السرية التامة، اخترقت هذه القاعدة، وبالتالي فان الكثيرين في جميع انحاء العالم سيسألون انفسهم: لماذا علينا التجسس لصالح الموساد الاسرائيلي، الذي يقوم بعد فترة من الزمن بالكشف عن هويتنا الحقيقية!