الصحف الحكومية تطالب باتخاذ إجراءات قانونية ضد الصحف المستقلة.. توقع نزول الجيش للشوارع.. واستمرار انتقاد الكويت بسبب تعذيب المصريين

حجم الخط
0

معارك وانتقادات حول شائعات صحة مبارك.. أزمة كبيرة بين صحيفة الجمهورية والقضاة.. والبابا شنودة يهاجم آدم وحواء

القاهرة ـ “القدس العربي” – من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس مبارك مع ملك السعودية وولي العهد وحديث السيدة سوزان مبارك لقناة العربية وتأكيدها علي أن الرئيس بصحة جيدة، ومطالبتها بضرورة معرفة مروجي الشائعة، وعودة البابا شنودة بعد رحلة علاج في أمريكا وليبيا تفرج عن 74 مسجونا مصريا في إطار احتفالاتها بذكري ثورة سبتمبر وضبط مخزن سري بوسط سيناء به 2.7 طن متفجرات ومواصلة محكمة جنايات الجيزة نظر قضية تعذيب عماد الكبير، التي قام بها ضابط الشرطة إسلام نبيه، ويتولي ابني طارق مرافعة النيابة ضد الضابط، وتجديد حبس 14 من الإخوان المسلمين، ومواصلة محكمة جنح سفاجا نظر قضية عبارة الموت وصاحبها الهارب ممدوح إسماعيل، وقيام رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف بافتتاح مشروعات في الإسكندرية وقوله انه تم تخصيص أربعة آلاف مليون جنيه إضافية في الموازنة لدعم رغيف العيش بعد ارتفاع أسعار القمح، وهذا معناه أن مصائب لا حصر لها في انتظارنا في الشهر الكريم.

وإلي قليل جدا جدا، جدا، من كثير جدا، جدا، جدا لدينا.

الظرفاءونبدأ بالظرفاء بادئين بملحق أخبار اليوم يوم السبت ـ النهاردة أجازة ـ مع يوميات موكوس بن ملحوس، التي يكتبها الزجال والشاعر خفيف الظل المهندس ياسر قطامش، وجاء فيها: كانت القاهرة حافلة في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين بعديد من الندوات الأدبية والفكاهية ومنها: ندوة الأمير أحمد وكانت تعقد في مقهي دراكاتوس اليوناني ومن روادها عبدالله النديم وإبراهيم المويلحي الكبير والدكتور محمد بكير ومحمد توفيق الدريني صاحب مجلة حمارة منيتي ويحكي أن عبدالله النديم تخلف يوما عن ندوة الأمير أحمد فسأله الأمير عن سبب ذلك، فقال: أكلت بيضا كثيرا فلم تتحمله معدتي ومرضت أفندينا، وهنا انطلق رواد الندوة في التنكيت عليه فقال د، بكير: أنا عرفت أنك واكل بيض من الصفار اللي في وشك وقال: أحمد حافظ عوض يعني كلت البيض وفضلت راقد في البيت وقال محمد توفيق الدريني: لو ما كنتش جيت النهاردة كانت هتبقي وقعتك بيضة وقال محمد بك البابلي: طيب يا أخي ما كنت تيجي تتسلي معانا بدل ما تقعد لوحدك في البيت تكاكي. . أما زميلنا محمد حلمي صاحب باب ـ سمعنا ضحكتك ـ فقال في فقرة بطبيعة الحال:* الصعيدي هو الوحيد الذي يرفض وضع النكت علي الحروف.* إذا أنجب موظف البنك بنتين توأم، يسمي واحدة عايدة والثانية فايدة.* أن تعبر زوجة تاج البن عن رضاها عنه لأنه مظبوط.* أن يطلق صاحب المسمط زوجته بلا رجعة لأنها قالت له أنت تربية كوارع!!* صاحب منحل عسل النحل دايما عينه تزوغ علي الشغالات!! . وأما ثالث ظرفاء تقرير اليوم فهو زميلنا بـ الأهرام سيد علي لقوله في عموده كل سبت ـ ببساطة ـ تسعي روتانا بدأب خبيث لاستئصال الفن المصري بالتركيز علي كلاسيكيات بوس الواوا والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

وأما رابع وآخر ضيوف تقرير اليوم من الظرفاء، فسيكون كاتب صوت الأمة الساخر والموهوب والذي لا حدود لظرفه وخفة ظله، زميلنا محمد الرفاعي الذي أخبرنا بما هو آت عن هكذا حدثه: قامت حكومة أنا والنظام وجمال، عايشين لبعضينا واللي يحبنا ما يضربش نار في فرحنا، بتقسيم الشعب المصري إلي أغلبية، وأقلية!! ويأتي تعريف الأغلبية طبقا لفلسفة النظام، أنها الفئة التي تشبه قطيع الخرفان والمعيز الذي يمنح رقبته لنظام الجزارة دون اعتراض ويقف علي باب الحكومة منشدا مرتلا ولا دراويش التكية، هذا النظام في أحشائه الدركامن، فهل ساءلوا الشعب الجربان عن صدفاته، حتي لو كانت هذه الأغلبية عبارة عن أعضاء الحزب الوطني فقط، أما الأقلية حسب قانون الست نظيرة فهي كل جبان معندوش دم كشف رأسه ودعي علي الحكومة ربنا يحرقها بجاز وكل حمار وقف ينهق في وش النظام، ضيعت مستقبل حياتي، وحتي لو كانت هذه الأقلية، هي الشعب المصري بحالة فأي معارض ومناكف في جتة الحكومة الحرامية، يدخل بضهره في فئة الأقلية والتي يحاول النظام الآن تصفيتها وإخراجها بضهرها برضه إلي المجاورين، ويطلق النظام علي الأغلبية من باب الرضا السامي ـ بعد أن يضع علي رأسها السلطانية ـ ألقاب الشريفة المستقيمة الواعية الناصحة الفالحة، اللي علي رجلها تنور، علي بطنها تنور، بينما يطلق علي الأقلية من باب المعايرة والشماتة وكسر النفس، المنحرفة الوحشة الكالحة اللي مشيها بطال، الخاينة المأجورة المنكودة المنكوبة مسلوبة الإرادة، باختصار، كل من يقول للحكومة تعمين، وما تقولش إيه إديتنا مصر، وقول هاندي إيه لمصر، وأحنا من غيرك ولا حاجة، وناقصنا كام مليون حاجة واديني علي قفايا يا حكومة، أنت أجدع من الفيلم أبو زلومة فهو أغلبية وهو آمن وله الجنة، وكل من اعترض علي الحكومة، وقعد يلسن عليها بالكلام البطال من عينة، وكفاية بقي، تعذيب وشقا، ويا حكومة يا حرامية، مش لاقيين حتي الميه، فهي أقلية، وكافر وابن كافر، ويستحق ان تلسعه الحكومة بمعلقة سخنة علي لسانه ثم ترسله إلي مديرية أمن الدقهلية.

وهذه الأقلية المنحرفة تعمل دائما لضرب وتخريب إنجازات الأغلبية اللي مش منحرفة، فهي مثلا بتقوم والناس نايمة تحول المية من الحنفيات بصفايح وتدلقها في الشارع عشان الناس تقوم الصبح ما تلاقيش ميه تطفحها فيخرجوا في مظاهرات تقطع الطريق السريع ويقفوا يشتموا في الحكومة وسنينها السودة وتقوم هذه الأقلية بدفع بعض المجموعات الانتحارية لدخول أقسام البوليس وحرق نفسهم أو القفز من الدور الرابع أو الجلوس علي خوازيق جايبنها معاهم عمولة من الموسكي عشان يشوهوا صورة رجال الشرطة لدرجة أنهم بعتوا اتنين عيال الكويت وعذبوا نفسهم هناك عشان يشوهوا صورة المخبرين الكوايتة بتوع بيتي وبيقول بيته وبالتالي يفسدوا علاقات الأخوة والصداقة والمحبة بين الدولتين الشقيقتين.

خفيف ظل ورب الكعبة ولا ينافسه في خفة ظله إلا بلال فضل، لكن الرفاعي بعد أن أضحكنا وأمتعنا بظرفه، لفت انتباهنا إلي الأقلية الحاقدة، وهي نوع من الأقليات، غير الأقليات الدينية التي يحاول الدكتور سعد الدين إبراهيم، أثارة الشقاق بينها وبين الأغلبية المسلمة كما يتهمه البعض.

مسلمون وأقباطوإلي المعارك حول المسلمين والأقباط ومحاولة إثارة الفتنة في ما بينهم بابتداع حكاية المواطنة والأقليات، مما دفع زميلنا بـ الأهرام وأحد مديري تحريره عبدالعظيم درويش لأن يقول يوم السبت عن الدكتور سعد الدين إبراهيم: بيع يا سعد وطنك فهو مجرد سبوبة، انصب مزادا لمن يدفع أكثر، قدم مواطني بلدك قربانا لأسيادك سواء في واشنطن أو تل أبيب، فأنت أهل لهم وهم هناك أهلك وأحباؤك، استقو بهم علي مواطنيك فهم مجرد 76 مليونا وأنت فقط سعد واحد!! بيع يا سعد واستمتع بملايين الدولارات وكل ما ستتكلفه مقابل ذلك مجرد لافتة تضعها علي مقر لك، ادع أنك مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ الأقليات، ارفع شعار أنك نصير المظلومين وأنك حامي حقوق المواطنة، أكتب تقارير مزيفة عما تواجهه ـ ما تنفرد بتسميته أنت وحدك بالأقليات في بلدك ـ من تفرقة وتعصب، وعندها ستنهال عليك مئات الآلاف من الدولارات، وإذا طمعت في أكثر منها ـ وهو أمر اعتدت عليه ـ فكل ما عليك هو أن تزيد من حدة تزييفك وادعاءاتك وأن تترجم خيالاتك المريضة إلي سطور في تقارير تبعث بها إلي أسيادك ووقتها ستتحول الآلاف إلي ملايين!! . بيع يا سعد ولكن لا تنسي أن من يخون لا أمان له، وأنهم هناك سواء في واشنطن وتل أبيب اعتادوا علي أن يلقوا بمن يستخدمونه في مكان يتناسب معه ـ بعد أن يصبح مجرد نفاية ـ وهو سلة المهملات.

السطور السابقة هي الرد الذي أراه مناسبا علي أوهام وخيالات مريض اسمه سعد الدين إبراهيم خطها الأسبوع الماضي علي صفحات جريدة واشنطن بوست الأمريكية، فعذرا إذا كنت قد شغلت هذه المساحة بمن لا يستحق. . ومنه إلي زميلنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف وقوله عن الدكتور سعد في مجلة روزاليوسف: لم ييأس كرومر المصري الجديد المعروف بسعد الدين إبراهيم من اللعب علي هذا الوتر الحساس، وظل سنوات طويلة قبل كشفه وفضحه ومحاكمته يسخر مركزه وباحثيه للعبث بالأديان ومن يرجع للسلاسل التي كان يصدرها تحت عنوان الملل والنحل والأعراق يجد أنه كان يشرح لأمريكا طريق استعمار هذه المنطقة عن طريق تفتيت شعوبها بالفتن الدينية وهو ما يحدث الآن، سعد الدين مازال يعبث بالمسألة الدينية، ويكثف اتصالاته بأقباط المهجر وكلما هدأت الأمور يقوم بالتحريض والوقيعة، وقد عاشت البلاد أيامنا صعبة في التسعينيات بين الإرهاب والفتن والحملات المسعورة لأقباط المهجر، وكان وراء ذلك محرض رئيسي هو سعد الدين إبراهيم.

الأسلمة والتنصير ليست قضية للمزايدة ولا تمنح صكوكا بالشجاعة والجرأة لمن يعبث فيها، فهي ليست هجوما علي الحزب الوطني ولا الحكومة ولا الدولة، لأنها تتعلق بشعب واحد.

حكم ومواعظ الباباوإلي شيء من الحكم والمواعظ يقدمها لنا البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط الأرثوذكس، وأعلمنا بها ـ مشكورا مأجورا علي صنيعه ـ زميلنا بجريدة المسائية مجدي فكري في بابه كل أحد ـ الكنيسة في أسبوع ـ وكان عن إجابات البابا علي بعض الأسئلة عن كيفية معالجة المشاكل، قال البابا: كل إنسان في الدنيا تقابله مشكلات في حياته، وتختلف أساليب الناس في معالجة المشاكل أو في التعامل معها، أو في مدي التأثر بها، وذلك تبعا لنفسية وعقلية كل إنسان وأيضا تبعا لخبرته، فهناك أنواع من الناس تحطمهم المشاكل بينما آخرون ينتصرون عليها، وهناك أساليب خاطئة وأساليب أخري سليمة في مواجهة المشاكل وسنحاول أن نستعرض النوعية.1ـ الهروب من المشكلة: أسلوب الهروب اتبعه أبونا آدم ومعه أمنا حواء بعد السقوط في الخطيئة، وفي ذلك يقول الكتا فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة تك 3 :4 . ولكن هذا الهروب لم يحل المشكلة، وكان لابد من مواجهتها، وهناك أسلوب آخر يقابل به الناس مشاكل وهو:2 ـ النكد والبكاء: إنه أسلوب الطفل الذي يواجه المشكلة بالبكاء علي أن هذا التصرف الطفولي يبقي عند البعض حتي بعد أن يكبروا وبخاصة عند كثير من النساء مواجهة المشكلة بالحزن والبكاء دون أي حل عملي.

حدث هذا للقديسة حنة في الفترة التي أغلق فيها الله رحمها، وكانت ضرتها فتنة تغيظها فبكت ولم تأكل ولكن كآبة القلب والبكاء وعدم الأكل كل ذلك لم يحل مشكلتها إلي أن لجأت أخيرا إلي الله.. . الرئيس مباركوإلي رئيسنا بارك فيه رب الكون ورعاه، ورد كيد من يروجون عنه الإشاعات التي قال عنها زميلنا محمد عبدالمنعم رئيس تحرير روزاليوسف السابق في عموده اليومي بـ الأخبار ـ بالمنطق ـ يوم الأحد: ان الإشاعات هي أسلوب انحطاط لا يلجأ إليه إلا الضعفاء والجبناء الذين لا يستطيعون ولا يجرأون علي الإجهار بآرائهم أو حقيقة مشاعرهم ولذلك نراهم دائما يلوذون بالجحور وحياة الظلام ـ التي يسمونها بالعمل السري، وما هي إلا مخاوف مريضة من شمس النهار وفقدان القدرة علي الحياة السوية كما عاش سائر البشر منذ فجر التاريخ وإلي يوم الدين، حياة ظلامية لأن لا شيء يشع من داخلهم سوي سواد حالك يفصل بينهم وبين الأسوياء ويجعلهم لا يرون في الدنيا غير محرماتهم وفي الوجود كله غير عذاب القبر والثعبان الأقرع ومن بعده جهنم التي يتمنونها للجميع.

طبعا، ولذلك اندهشت جدا من زميلنا بـ الوفد محمد أمين، وهو يقول في نفس اليوم ـ الأحد ـ معلقا علي حديث رئيسنا لزميلنا أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام: تهمة الشائعات وهو يعرف مصدرها، وعندما يعرف الرئيس مصدر الشائعات، فهذه مسألة جديرة بالاهتمام حقا، وتستدعي أسئلة كثيرة، منها لماذا يسكت الرئيس عندما يعرف مصدر شائعة تنال منه، وتتعلق بمرضه، ثانيا لماذا لم يتخذ الرئيس قرارا في مواجهة أصحاب الشائعة ولماذا لم يترك المسألة للأجهزة كي تتصرف، ولماذا لم تسكت الشائعات برغم زياراته المتكررة، وتصريحاته، أنها أسئلة معروفة الإجابة مقدما وتكشف أزمة ثقة بلا حدود وتجعلني أضع يدي علي قلبي!! . وإلي جريدة الكرامة، وزميلنا والناقد الأدبي عزازي علي عزازي ـ ناصري ـ وهجومه في عموده ـ إضافة ـ ضد رئيسنا، وهو ما أغضبني منه جدا، طبعا، وكيف لا أغضب وهو يدعي ما يلي: البتاع قصيدة شهيرة لأحمد فؤاد نجم، والبتاع إفيه مسرحي لعادل إمام في شاهد ما شفش حاجة والبتاع في المعجم يعني البعيد أو التباعد والبتع نبيذ العسل والأبتع الطويل الممتليء، وفي ثقافتنا الشعبية نقول البتاع كإشارة ساخرة علي شيء معروف نريد تجهيله أو الحط من شأنه، والبتاع في السياسة هو المعني المفهوم الذي نريد إخفاءه، وقد استخدمه الرئيس الحالي في موقفه من الأحداث السياسية العربية، الرئيس الغائب الحالي لنتساءل: ماذا سيقول الناس عن نظامه بعد أن يصير سابقا، وأغلب الظن أنهم سيقولون: البتاع السابق أي النظام السابق، وسيكثر ترديد لفظة بتاع بمعني التبعية ده كان بتاع أمريكا وإسرائيل وبتاع رجال الأعمال والبلطجية وحيتان الفساد، ونهاية المطاف في البتاتيع إنه عمره ما كان بتاعنا كان بتاعهم لأنه في النهاية مجرد بتاع.

وإلي العربي وزميلنا الذي لا أحس نحوه بأي ود وهو جمال عصام الدين، طبعا ومن أين يأتي الود وهو يقول عن رئيسنا: من الواضح لكل ذي بصيرة الآن أن المشاكل والتحديات التي تواجه مصر أصبحت أكبر من قدرة الرئيس مبارك علي حلها أو التصدي لها، الواضح أن الرجل منذ أن أجري العملية الجراحية في الظهر في 2004 لم تعد قدراته الصحية تتحمل أعباء بلد كبير بحجم مصر ومع مشاكل معقدة مثل تلك التي تمسك بتلابيب الشرق الأوسط والعالم العربي حاليا، فبلد رائد وقائد مثل مصر يوجب علي رئيسه أن يكون حاضر الذهن والبديهة طوال الوقت وقادرا علي التفاعل بكل نشاط وهمة مع كل ما يدور في الداخل والخارج من تحديات، ولكن ما نراه منذ 2004 يقول إن الرئيس مبارك قد فقد الجزء الأعظم من لياقته الجسمانية، ويتضح كل هذا الإجهاد فيّ والامتناع عن المقابلات التليفزيونية التي تتطلب حضورا وسرعة بديهة، وهذه الحالة المباركية ليست الأولي من نوعها التي نواجهها في مصر، فهي حالة مستشرية منذ محمد علي ـ كل حاكم يعاند الزمن وحقائق الطبيعة ويتمسك بالكرسي مهما كانت لياقته فتتحول البلاد في آخر أيامه إلي مرتع لمراكز القوي، الآن الأحوال في مصر سداح مداح ومع عزلة مبارك تفشي صراع أجنحة السلطة وكل منها يحاول تغيير وتسيير الدفة لصالحه بينما صاحب المصلحة الحقيقية هو هذا الشعب المقهور يقف ويتفرج كالعادة علي صراعات المماليك علي ثرواته ومقاديره.

وإلي الفجر، ورئيس تحريرها عادل حمودة الذي أبدي دهشته من انتشار الإشاعة بهذا الشكل علي الرغم من أن هناك تحركات سوف تحدث ويراها الناس في الشوارع في حالة ما إذا توفي الرئيس، كما أن هناك نتائج سوف تترتب علي غيابه، قال عنها: وهناك مؤشرات يسهل رصدها تكفي لتأكيد شائعة أو نفيها تتعلق باختفاء الرئيس، أو بغيابه عن عالمنا، سيتحول مبني الإذاعة والتليفزيون في ماسبيرو إلي ثكنة مسلحة بسيارات مضاعفة من سيارات الأمن المركزي المصفحة، وربما أغلقت الشوارع المؤدية إلي المبني، وستتضاعف في الوقت نفسه إجراءات الدخول إليه، ولن يقترب منه سوي أقل عدد من العاملين فيه والذين يصعب الاستغناء عنهم في حالات الطوارئ القصوي، وفي يد كل واحد من هؤلاء تليفون محمول، تكفي مكالمة واحدة كي تعرف مصر كلها الخبر.

وستنزل وحدات من الشرطة العسكرية لتسيطر علي مداخل ومخارج الطرق التي توصل إلي العاصمة مع خدمات مكثفة علي المؤسسات الحيوية، والاستراتيجية، حماية لها مما قد يخرج من تحت الأرض ويهددها.

إن ذلك حدث فور اغتيال الرئيس أنور السادات فيما سمي بحادث المنصبة، بل حدث ما هو أخطر منه في ايام تمرد الأمن المركزي، فقد نزل الجيش وقتها، وفرض حظر التجول، إلا بتصريح.

وسيكون من الصعب الاتصال بمسؤول واحد، لن يرد أحد علي التليفون، بل ربما سيغلقه ويضعه علي خاصية خارج الخدمة، فمن يجرؤ منهم علي الكلام وهو يعرف أن هناك من يسمع وينصت ويسجل ويبلغ، وسيجلس غالبية الوزراء مع أنفسهم يقيمون الأمور ويعيدون حساباتهم، وربما فكر بعضهم في مصيره، ومصير ثروته وأولاده، وبحث عن جواز سفره استعدادا للهروب.

ولن يكون رجال الأعمال من مليارديرات مصر الكبار أقل منهم اهتماما وخلعا، وربما كانوا علي علم بصحة الرئيس أكثر من بعض المقربين منه، فمثل هذا الخبر يكلفهم ثرواتهم، ومن ثم لا يمكن إهماله، وربما كان هناك تفسير آخر، أن الرئيس كثيرا ما يستعين بطبيب علاج طبيعي، وهو أمل لا يشكل خطورة صحية تستحق إطلاق مثل هذه الشائعة، فليس هناك شخص واحد سليم لا يحتاج العلاج الطبيعي أحيانا، وربما كان اختفاء هذا الطبيب من مستشفاه بعد استدعائه هو سر الشائعة، خاصة أنه أخذ إجازة عدة أيام بعد انتهاء مهمته في الرئاسة التي لم تزد علي ساعات.

أيضا كان لرئيس تحرير الأسبوع وعضو مجلس الشعب مصطفي بكري تصور آخر، قال عنه: الرئيس أكثر إصرارا هذه المرة علي بقاء بعض رموز النظام الأساسيين في مواقعهم التنظيمية وتحديدا صفوت الشريف ود. مفيد شهاب ود. زكريا عزمي في مواجهة ما يسمي بالجيل الجديد الذي يستهدف القفز علي الحزب وتحديدا أحمد عز الذي تنامي نفوذه داخل الحزب بشكل مخيف، يتصارع التياران الأساسيان من القواعد مرورا بالتشكيلات الفوقية حيث يري كل منهما أن انتخابات الحزب فرصة لترسيخ الأقدام وفتح الطريق أمام سيطرة كاملة علي الهيئات التنفيذية المختلفة والأهم أنه سيكون فرصة للتحكم في اسم مرشح الرئاسة حال غياب الرئيس.

والأمر الذي لا شك فيه أنه في حال غياب الرئيس، فإن التيار الذي سيقدر له الصعود إلي السلطة حتما سينفي التيار الآخر لضمان بقائه وتمرير أجندته دون مشاكل أو أزمات، وإذا كان المتابعون للأوضاع السياسية والحزبية في البلاد يرون أن كلا من الطرفين له ولاؤه اللا محدود للرئيس، غير أن ذلك لا ينفي طموحات كل فريق في حال الغياب وهذه الطموحات هي التي تملي علي كل منهما التحرك سريعا للسيطرة علي المواقع الحزبية الهامة لضمان البقاء أو لضمان الصعود إلي ما هو أعلي والأهم لضمان تحديد اسم مرشح الحزب الحاكم للرئاسة في حال غياب الرئيس.

ونتوقف عن الإشارة للمزيد، لأنه في الحقيقة لم تعد هناك اضافات جديدة، حتي ننتقل إلي تطور آخر، في المناقشات الدائرة، وقبل الدخول اليها أعيد التذكير، بالنقاط الرئيسية التي وردت حتي في مقالات رؤساء تحرير الصحف الحكومية الذين يستمدون معلوماتهم من عدة أجهزة في الدولة والحكومة والحزب والتي ظهرت مؤخرا، وتركزت علي تحديد مصدر الشائعة، وهما اثنان، حملة أسهم مضاربون في البورصة، والسفير الأمريكي في القاهرة، وأن الإخوان المسلمين والصحف الخاصة أخذت تروجها وتنفخ فيها.

وبالإضافة لمضاربي البورصة، والسفير ريتشاردوني تم التركيز علي المطالبة بضرورة تحرك كل اجهزة الأمن للكشف عن مطلقي الإشاعة.

وهذا كله يعني اعترافا غير مباشر من النظام بأن الإخوان المسلمين والصحف الخاصة ـ وبالذات الدستور ـ التي أصبحت تسبب لهم صداعا شديدا، لا علاقة لهما بإطلاق الإشاعة، ودورهما اقتصر علي النشر والمتابعة.

وننتقل الي التطور الجديد الذي يطل بقوة برأسه وهو تزايد المطالبة باتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه الصحف وضد مروجي الشائعات، وأضيفت إليها قضية استمرار الهجوم علي الرئيس مبارك، وأدي ذلك إلي أن تخرج الدستور أمس ـ الاثنين ـ وموضوعها الرئيس أعلي الصفحة الأولي عن صورة لطبلة وطبال يضرب عليها، وبجوارها عناوين هي: ـ أجواء سبتمبر تعود، والإعلام الحكومي يطالبنا بأن نقف جانبه ونغني معه للرئيس، ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار وكأنما أنت النبي محمد، وكأنما أنصارك الأنصار.

وكتبت ما يلي: سبتمبر يعود ويضرب من جديد، فمنذ 26 عاما قرر الرئيس أنور السادات في أيام سوداء مثل هذه أن يصادر صحفا ويغلق أحزابا ويعتقل مئات من المعارضين والمفكرين والصحافيين وهذه الأيام تعود جهات أمنية وأقلام صحافية تبث سمومها في البلد تدعو الرئيس حسني مبارك إلي المصادرة والاعتقال وتطبيق قانون الطواريء علي الصحف المعارضة ومنع المعارضين من الكتابة وحتي الكلام، ورغم استجابات الرئيس التي لا تنتهي لأجهزة الأمن، والتي حولت مصر إلي معتقل كبير، ورغم أن المعتقلات الآن تضم عشرات الآلاف مما لا يقدر وزير الداخلية علي عدهم كما قال أمام مجلس الشعب ناس داخلة وناس خارجة ورغم أن معظم قيادات جماعة الإخوان موجودة داخل السجون الآن علي ذمم قضايا جاهزة وتحت الإنشاء إلا أن أمن الدولة لا يشبع مثل نار لا تكف عن طلب الحطب، فهي تحرض وتفرش وتمهد لسبتمبر جديد سوف يحل قريبا تقريبا ليجعل من شهر رمضان القادم شاهدا علي مسلسل تاريخي جديد من قمع وكبت الأصوات المعارضة، رغم أن الجميع يعرف أن وراء شهر سبتمبر يأتي شهر أكتوبر الأول حين يكون أسود، فالثاني كما يعلمنا التاريخ يكون أحمر، ولكن جوقة منافقي الرئيس في الصحف والإعلام الحكومي وطالبي المكافأة وعازفي البوق من كتاب وصحافيين يغطون فشلهم وخيبتهم أمام الرأي العام وعجزهم وتقصيرهم أمام اللي مشغلينهم فيسارعون بحث النظام علي سجن واعتقال المعارضين وإغلاق الصحف في الوقت الذي لا يطيقون أن يقرأوا ويسمعوا إلا أصوات نفاقهم وهم يتغنون للرئيس كما غني الشاعر الأندلسي ابن هانيء للخليفة الفاطمي، ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار وكأنما أنت النبي محمد وكأنما أنصارك الانصار.

لا، لا، هذا كلام يستحيل قبوله من هذه الجريدة التي كان قرارنا بمقاطعتها صائبا، ولذلك نشرت الصحف الخبر السار الآتي ـ نقلا عن جريدة روزاليوسف: تنهي لجنة علمية بالمجلس الأعلي للصحافة شكلها صفوت الشريف رئيس المجلس ويرأسها الدكتور فاروق أبو زيد أعمالها يوم الأربعاء بعد غد في تحديد الأسس العلمية التي تفرق ما بين تداول المعلومات ونقل الأخبار ونشر الشائعات وتحدد ما هو الفرق بين إعلام القاريء وتسويق الضرر، يأتي هذا علي خلفية قيام بعض الصحف الخاصة بنشر شائعات حول صحة الرئيس، ساهمت وأدت إلي إحداث أضرار اقتصادية، وحدوث الاستقرار السياسي، وتعقد هيئة مكتب المجلس اجتماعا صباح اليوم برئاسة الشريف، الذي من المقرر أن يشكل لجنة قانونية بعد انتهاء اللجنة العلمية لتحديد المسؤولية القانونية ومن ثم إبلاغ نقابة الصحافيين بالفعل المؤثم، ومطالبتها باتخاذ إجراءات قانونية في فترة زمنية محددة، فإن لم تفعل قام المجلس بذلك من نفسه.

وتعكف اللجنة العلمية علي مراجعة الممارسات الصحافية في هذا السياق لا سيما أن المجلس الأعلي للصحافة كان قد أرسل من قبل تحذيرات محددة إلي عدد من الصحف من بينها الدستور في موضوع النقل عن مواقع الإنترنت في ملفات الفتنة الطائفية.

ونتحول الآن إلي الأخبار ورئيس تحريرها محمد بركات الذي كان غاضبا جدا مما ينشر عن رئيسنا فقال عنه: أحسب أنه، لا مبالغة علي الإطلاق في القول بأن علي الفئة الضالة والمضللة من أصحاب الشطط في القول والفعل اللاعبين بالنار، ومروجي الشائعات ومثيري، الفتن والقلاقل، أن يحمدوا الله كثيرا علي سلامة الرئيس مبارك من كل سوء وعليهم أن يدعوا الله عز وجل ليل نهار أن يمتعه بالصحة والعافية وأن يديم عليهم حكمته وهدوءه، وطول صبره واتساع صدره لكل ما يقومون به من شطط وكل ما ينزلقون إليه من ذلك.

معركة القضاةوإلي معركة القضاة التي أراد زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية، اشعالها من جديد بعد أن هدأت، فحكي لنا يوم الخميس، عن مؤامرة شاركت فيها عدة أطراف وحدد الأشخاص والأماكن والحوارات التي دارت بينهم والاتفاقات علي توزيع الأدوار، وهو عمل ليس في مقدور أي صحافي، وأنما هذه قدرات جهاز أمني قام بتسجيل كل شيء، وسلم الشرائط إلي إبراهيم ليقوم بتفريغها، أو سلمه التفريغ مكتوبا، وهو أمر غاية في الغرابة، ومما قاله: منذ نحو الأسبوعين وبالتحديد قبيل انعقاد الجمعية العمومية الطارئة لنادي قضاة مجلس الدولة بثلاثة أيام، اجتمع بليل حول وليمة عشاء أركان حرب ما يسمي بانتفاضة نادي قضاة القاهرة وسط جمع من أنصارهم، دار الاجتماع في جو من التفاؤل بقرب تنحية وزير العدل استجابة لضغوطهم.

خطط المجتمعون من زعماء نادي قضاة القاهرة لاستخدام غيرهم مخلب قط بعد أن أجهض صمت الوزير وترفعه عنهم خططهم لخلق تصادم مع وزارة العدل يولد توترا واحتقانا، وهكذا استغلوا عبارات نسبوها للوزير وحرفوها وأخرجوها من السياق وأبلغوها لرئيس نادي مجلس الدولة لصنع أزمة وفرقعة إعلامية أصبحوا فرسانها.

اجتمع أركان الحرب في شاليه المناضل الأكبر المستشار محمود الخضيري بقرية الزمردة بالساحل الشمالي، وضم اجتماعهم بعض المستشارين من أقطاب نادي قضاة القاهرة ومنهم المستشاران أحمد مكي ومحمود مكي وبالطبع الخضيري عضو الجماعة المحظورة ومعهم منظر الحركة المستشار حسام الغرياني ومرشح رئاسة الجمهورية المستشار هشام البسطاويسي والمحامي الذي أجبر علي الاستقالة من القضاء سمير حافظ أما المحامي الدكتور سليم العوا الإخواني القديم فقد حضر ممثلا شرعيا للجماعة المحظورة، واستدعي المتآمرون نجم الأزمة الأخيرة المستشار يحيي دكروري رئيس نادي مجلس الدولة والغاضب علي تشبيهه بحالة من حالات التشبيه الدارجة في المجتمع المصري، رغم أن المشبه بها فنانة الشعب القديرة والحاصلة علي أرفع الاوسمة، والمعينة في مجلس الشوري بقرار جمهوري واحد ضمها والفريق يوسف صبري أبو طالب وزير الدفاع السابق، لقد استدعوا الدكروري لاستغلال تطلعه أن يكون أحد كبار المناضلين في القضاء رغم أنه مازال يحبو في ميدان العمل السياسي وإمكانياته لا تمكنه من ذلك، فلابد له من طلب المساعدة وتلقي الدروس حتي يستطيع إدارة جمعية نادي مجلس الدولة.

سيسارع البعض بالنفي والزعم بأن هذا عشاء عادي بين أصدقاء، ولمن سيقول هذا أسأله منذ متي صار يحيي دكروري صديقا لهم يدعونه علي العشاء!! وإذا كانت هذه المرة الأولي وهي كذلك بالفعل فلماذا الآن؟!. ليس بمستغرب إذا سعي البعض لنشر فوضي خلاقة في أجهزة القضاء والداخلية والرقابة الإدارية في حملة مسعورة وفي توقيت واحد وهؤلاء هم عماد الأمن الداخلي.

لقد أسفت أسفا شديدا، لأن يتورط رئيس تحرير وعضو مجلس شوري معين، في مثل هذه المعلومات وكان يجب أن يتركها إلي أحد محرري الحوادث عنده.

المهم، أنه في نفس اليوم أشاد زميله وصديقنا بـ المساء التي تصدر عن نفس الدار، محمد فودة برئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور الذي تصالح مع المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية بسبب عبارته التي وصف بها المجلس بأنه منبطح، ورفض أي محاولة لتقديم شكوي ضده إلي مجلس القضاء الأعلي، فقال فودة: هذا هو الفرق بين مسؤول ومسؤول، بعض المسؤولين يعملون علي إثارة الأزمات وإشعال الفتن وخلق التوترات، والبعض الآخر يئدون الفتن قبل ان تشتعل ويعملون علي إخماد أية أزمة تلوح في الأفق وهؤلاء هم عقلاء المجتمع وحكماؤه، وها ما فعله الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، رئيس السلطة التشريعية ولأنه رجل قانون محنك ولأنه سياسي متمرس ولأنه خبير في إدارة الأزمات لم يشأ أن يشارك في إشعال أزمة بين السلطة التشريعية البرلمان والسلطة القضائية، وعلي النافخين في الكير أن يتعلموا من هذه التصرفات الوطنية الحكيمة ومن الممارسات الايجابية في وأد الفتن.

والمشكلة الآن أمام محمد إبراهيم هي هل سيضم رئيس مجلس الشعب إلي قائمة المتآمرين أم لا؟!

أما البديل فنشرت يوم السبت تحقيقا عما كتبه إبراهيم أعدته زميلتنا شيماء المنسي، جاء فيه: وصف المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ـ رئيس نادي قضاة الإسكندرية هذه الاتهامات بأنها عملية إرهابية منظمة تهدف لإخافة القضاة لإسكات صوتهم، لقد أصبح اتهامنا بأننا إخوان ومعارضة إتهام هايف لأننا لسنا إخوانا ولسنا معارضة ولكننا قضاة.

لقد كان تجمعنا في منزلي عزومة عادية علي العشاء بهدف قضاء وقت جيد مع الأهل والأصدقاء في هذا الجو الحار.

المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض وصف هذا الكلام بأنه زيف من أوله لآخره يهدف إلي الوقيعة بين القضاة والدولة وأن من قاله يتناسي أننا كقضاة جزء من سلطات الدولة والإساءة إلينا تهز صورة الحكم في مصر، إذا صح ما يدعيه كاتب المقال من قدرة الإخوان علي تحريك جموع القضاة والجمعية العمومية لنادي قضاة مجلس الدولة والذي حضره 763 قاضيا ومستشارا، فهذا يعني أن الحكومة عاجزة عن السيطرة علي مقاليد الحكم. المستشار يحيي الدكروري نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس نادي قضاة مجلس الدولة اعتبر هذا الهجوم ضمن المحاولات الأخيرة لصرف الأنظار عن الموضوع الأساسي المثار وهي تجاوزات المستشار ممدوح مرعي وزير العدل في حق القضاة وإهانته لهم ولقضاة مجلس الدولة والتشكيك في نزاهة أحكامهم، لن يعلق علي ما ورد بحقه في المقال لأن الأمر كله أصبح بين يد الرئيس مبارك بوصفه الحكم بين السلطات والذي يستطيع من خلال أجهزة الدولة المختلفة الوقوف علي الحقيقة في هذا الأمر ورد الاعتبار إلي القضاة الذين أهينوا في عهده. المستشار ناجي دربالة اعتبر هذا الهجوم نذير شر ليس للقضاة فحسب وانما لمصر كلها لأنه عندما يصل الأمر إلي تلفيق إتهامات مكذوبة ومغلوطة بهذا الشكل فنحن إذن بصدد عقلية أمنية تملي معلومات ملفقة علي قلم ينشرها لتمهيد الأجواء لاتخاذ إجراء معين.

الكويت والتعذيبوإلي الكويت وتعذيب الشابين المصريين واستمرار الاهتمام بهذه القضية إلي حد ما رغم الانصراف عنها، وتناولها من عدة زوايا، مثلما فعل يوم السبت كاتب الدستور الساخر والموهوب بلال فضل بقوله: في الدول التي تهون ولا يسهل الهوان عليها عندما يشاك مواطن لها بشوكة خارج حدودها وتشك هي في أن تلك الشوكة متعمدة لا تكتفي بإعطاء محاضرات تاريخية عن فضلها علي العالم ولا تقف مرتعشة تقدم تساؤلا وتؤخر عشرة ولا تكتفي بالدبلوماسية المرتعدة التي تحسب حساب الخسائر التي ستنتج عن رد كرامة مواطنيها وأثره علي موسم السياحة العربية، ولا يظن مسؤول بها أن الشطارة في أن تطنش وتعيش وتنتعش لكي لا تجد مائة ألف مصري عندك في مطار القاهرة في غمضة عين ولا يفارق أي مواطن بها اليقين بأن لقمة العيش التي تؤكل بمذلة هي لقمة ملعونة لا تجيب لصاحبها سوي المرض الذي يصرف علي علاجه ما قضي عمره جائعا في تحصيله، يعني من الآخر ودعنا نتجرع الكلام الصعب سويا، الدولة التي يأخذ فيها المواطن غير المسنود علي قفاه في شارع جامعة الدول العربية من الطبيعي أن يتجرأ علي مواطنيها كل المرضي نفسيا في الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية