الصحف في الجزائر على حافة الإفلاس ودعوات للحكومة لانقاذها

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تواجه الصحف في الجزائر أوضاعاً صعبة وأزمات مالية تفاقمت في السنوات الأخيرة بسبب طفرة الإعلام الإلكتروني وظروف وباء «كورونا» الذي أدى إلى تراجع حاد في المبيعات والتوزيع والإعلانات، وسط مطالبات بدعم حكومي يؤدي إلى إنقاذ هذه الصحف، سواء بشكل غير مباشر عبر الإعلانات، أو بشكل مباشر عبر التمويل.

وأصدرت نقابة الناشرين في الجزائر نداء استغاثة عاجل بعثت به إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ودعته إلى التدخل العاجل لإنقاذ المؤسسات الإعلامية من الإفلاس.
كما حثت النقابة الحكومة على الشروع من دون مماطلة في تنظيم القطاع بالتشاور مع الفاعلين المهنيين، من أجل بناء منظومة إعلامية قوية على أسس سليمة، ووفق مقاربة تأخذ بعين الاعتبار التطورات الحاصلة في مجال الإعلام محلياً ودولياً، تشريعياً واقتصادياً.
وأصدرت النقابة بياناً قالت فيه إن «عشرات المؤسسات الإعلامية وصلت إلى حافة الإفلاس، في ظل التوزيع غير العادل للإشهار المؤسساتي العمومي (إعلانات حكومية) خارج كل المعايير المهنية والتجارية المتعارف عليها».
وصدر البيان في أعقاب لقاء تشاوري مع مسؤولي مؤسسات إعلامية وصحف ومجلات أسبوعية ومواقع إلكترونية لمناقشة «الأزمة الخانقة للصحف».
وطالبت نقابة ناشري الإعلام السلطات المعنية بضرورة وضع معايير انتقالية لتسيير الإعلان الحكومي حتى صدور قانون الإعلانات، وقالت إنها لم تلحظ أي خطوة في هذا الملف من قبل وزارة الاتصال «وهو ما جعل الوضع يزداد تعقيداً بلغ حد عجز مؤسسات إعلامية عن الوفاء بالتزاماتها المالية. مع شروع مؤسسات عديدة في تقليص عدد الصحافيين والعمال».
وانتقدت النقابة استمرار «الغموض في تسيير الإشهار العمومي وتوزيعه بطريقة غير عادلة، رغم التغييرات التي مست المؤسسات المختصة، المسيرة أو المشرفة على إدارة الملف، ما يطرح الكثير من التساؤلات».
وحمّلت نقابة ناشىري الإعلام ومسؤولي الصحف المجتمعين «السلطات مسؤولية التعويم الذي تشهده الساحة الإعلامية، والذي نتجت عنه فوضى في قطاع حساس جداً وبالغ الأهمية، ما يكرس فرقاً شاسعاً بين الخطاب السياسي حول أهمية الإعلام ودوره في هذه المرحلة المفصلية في مسار الجزائر وبين الممارسات الميدانية للسلطات المختصة قطاعياً» في إشارة إلى وزارة الاتصال، وكذا «تراجع مستوى الأداء المهني، جرّاء الوضع المالي المزري للمؤسسات الإعلامية وغياب التكوين وانعدام الهيئات الضابطة للمهنة».
ونددت النقابة بإقصائها مما وصفتها بـ«اللقاءات المنتقاة لوزير الاتصال محمد بوسليماني تحت غطاء المشاورات، وهو ما يتعارض مع توجيهات رئيس الجمهورية التي دعا فيها الوزارات إلى فتح حوار حقيقي وجدي مع الشركاء المهنيين».
وطالبت النقابة وزارة الاتصال «بفتح حوار جدي وشامل مع الفاعلين في القطاع دون إقصاء ولا تمييز» مشيرةً إلى «تعثر مسار الإصلاحات التي وعد بها رئيس الجمهورية في قطاع الإعلام، فمنذ ما يزيد عن السنتين، لم تتمكن وزارة الاتصال من إحراز أي تقدم في إصلاحات القطاع، بل ظلت سياسة التسويف والتسيير بالوعود سيدة الموقف».
وهاجمت النقابة بوسليماني، وكذبت تصريحاته بشأن إجرائه نقاشات موسعة حول مشروعي قانوني الإعلام والسمعي البصري، واعتبرت أنهما لم يحظيا بنقاش عميق وكبير من أهل المهنة، ولا من قبل الشركاء الاجتماعيين، عكس ما صرّح به الوزير أخيراً.
وأشار البيان إلى «الصعوبات الكبيرة التي تعرفها الصحافة الإلكترونية الحديثة العهد في الجزائر، حيث تعاني من غياب إطار واضح للاستفادة من الإشهار العمومي إلى حد الساعة رغم الوعود المتكررة للسلطات العمومية» بسبب «تماطل السلطات المختصة في إيجاد حلول لهذا الملف».
وتحتكر مؤسسة حكومية توزيع الإعلانات الحكومية على الصحف حسب مستوى الولاء للسلطة، التي تستخدم الإعلانات للضغط على الصحف ووسائل الإعلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية