الصحف منقسمة حول الاشادة بمبارك وتحميله مسؤولية غرق العبارة.. وسخرية من الحكومة ومطالب برحيلها.. ودعوات للحوار مع اوروبا
الاخوان يطالبون بالتحقيق مع جريدة حكومية نشرت الصور.. ومعارك وردود افعال حول الاساءة للرسول.. واحتفالات بفوز مصر علي السنغالالصحف منقسمة حول الاشادة بمبارك وتحميله مسؤولية غرق العبارة.. وسخرية من الحكومة ومطالب برحيلها.. ودعوات للحوار مع اوروباالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء عن الاجتماع المصغر الذي عقده الرئيس مبارك لبحث مأساة غرق العبارة السلام 98 وطلبه ان لا يفلت أي مسؤول من العقاب وتصريحات السفير سليمان عواد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة للصحافيين عما دار في الاجتماع، واستمرار نشر القصص والصور عن المأساة، وهي تمزق القلوب وتشعل فيها النار رغبة في الانتقام من المسؤولين عن الكارثة ـ كان الله في عون أهالي الضحايا وأقاربهم ـ والاحتفالات بفوز فريقنا لكرة القدم علي فريق السنغال وصعوده للدور قبل النهائي ومنح الرئيس قلادة النيل العظمي للدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحصوله علي جائزة نوبل ومقتل عدد من الجنود الأمريكيين في العراق، وتصريحات المسؤولين في حركة حماس بعد اجتماعهم بالقاهرة واستقبال الرئيس لأحمد قذاف الدم حاملا رسالة له من الرئيس الليبي معمر القذافي، واستقبال المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع رئيس هيئة أركان حرب الجيش اليوناني، والحكم في بريطانيا بسجن أبوحمزة المصري سبع سنوات، واطلاق مياه نهر النيل الي سيناء عبر سحارة تمر تحت قناة السويس تستمد مياهها من ترعة السلام لزراعة مئة ألف فدان تم تجهيزها للزراعة، وطبعا حصل علي معظمها كبار المستثمرين، والعمل لاعداد عشرات الآلاف من الأفدنة لزراعتها في سهل الطينة وجنوب وشرق مدينة القنطرة وتصريحات وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي عن تحقيق تقدم في الاقتصاد المصري وتجاوزه مرحلة الركود، ورفض السلطات السعودية السماح لعبارة السلام 94 المملوكة لممدوح اسماعيل أيضا صاحب العبارة 98 من دخول ميناء ضبا، لوجود عيوب فيها. وصدور قرار بوقف تسيير عباراته من سفاجا، وتجديد حبس عشرة متهمين اعتدوا علي كنيسة قرية العديسات في مدينة الأقصر ـ لعنة الله عليهم الي يوم يبعثون ولكل من يثير فتنة طائفية ويكسر روحنا الوطنية ـ واعلان الدكتورة نوال السعداوي نيتها في انشاء اتحاد نسائي جديد بعد ان ثبت ان المجلس القومي للمرأة فقد مبرر وجوده واستمرار ردود الأفعال علي الاساءة الي نبينا الكريم، عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم نبدأ تقريرنا اليوم.الاساءة للرسولونبدأ بـ ـ والعياذ بالله ـ الاساءة لرسولنا الكريم، عليه أفضل الصلاة والسلام وردود الأفعال عليها، ففي جريدة القاهرة التي تصدر كل ثلاثاء عن وزارة الثقافة ويتولي رئاسة تحريرها زميلنا وصديقنا صلاح عيسي، قال محمد زهدي في مقال له: وبالنسبة لنا نحن المسلمين فلا يصح ان يكون خطابنا مليئا بالتهديد والوعيد زاعمين الدفاع عن الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ ومع ذلك نحن مع الزام لجريدة والمجلة المذكورتين بالاعتذار عما أوردتاه، وأما تعلل الحكومة الدانمركية بحرية الرأي فهو في غير مكانه الصحيح لأن ما حدث لا علاقة له بحرية الرأي التي لا تبيح الاساءة والتعدي علي معتقدات الآخرين وبالتالي فان الحكومة الدنماركية وطالما أنها دافعت عن سلوك الجريدة تصبح هي المسؤولة وهي الملزمة بالاعتذار، كما انه من حق المسلمين مقاطعة منتجاتها. ونؤكد ان أي اساءة موجهة الي العقيدة أو الي القرآن أو الي الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ مرفوضة شكلا وموضوعا، سواء كان المسيء من المسلمين أو من غير المسلمين. ولكن علي الرغم من سوء ما حدث الا أنه يكشف لنا أنه من عاداتنا أننا مشغولون بالآخر عن نفسنا، ولكننا لا نجيد الا الحديث عن المحاسن والأمجاد ولا نمل من تكرارها حتي أصبحنا نعيشها علي أنها حقائق دون ان ندري سوء واقعنا حيث أصبحنا منبع القلق والمشاكل في العالم.وقد حدث ـ في العراق ـ منذ شهور ان بعض الذين يحسبون أنفسهم ناطقين باسم الله تعالي، وظله جل وعلا علي هذه الأرض، ومكلفين بمحاسبة الآخرين علي معتقداتهم الايمانية والعقلية والفكرية في الدنيا قبل الآخرة، قاموا وقت احدي صلوات الجمعة بالهجوم علي المصلين في بيت من بيوت الله تعالي بالرشاشات والقنابل اليدوية، مما أوقع حوالي 50 قتيلا وأكثر من 60 جريحا من المصلين، والسبب ان المسجد للشيعة، وأن المصلين من الشيعة وبالتالي ليسوا من مذهب الذين قاموا بالهجوم، ولا من طائفتهم. هذا الحادث ليس الأول ولا الأخير، ولكن ما نريد معرفته هوالأفكار التي خلقت هذه الأوهام، والنصوص الموضوعة علي لسان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ والتي يحسبها الواقفون وراء هؤلاء المجرمين نصوصا مقدسة أهم ـ عندهم ـ من كتاب الله تعالي . كما أرسل أحمد عثمان مقالا من لندن حيث يقيم قال فيه: بدلا من التهديد والوعيد، الذي يؤكد لهؤلاء الناس صدق الصورة الخاطئة التي رسموها لنبينا، علينا تقديم الصورة الصحيحة له وشرح القصة الحقيقية لمحمد، فهذا هو دورنا، بل وهو واجبنا، هل سيؤدي تهديدنا للصحف الغربية ومقاطعة البضائع العربية الي تصحيح صورة النبي محمد عندهم، أم أنه سيؤكد الصورة الخاطئة التي تخيلوها ورسموها له؟ ثم ما بالنا نحن المسلمين الذين نعيش في بلاد الغرب، ماذا سيكون مصيرنا؟ اذا ما استمر دورنا في التدخل في حياة الشعوب الغربية، ومحاولة فرض تقاليدنا وعاداتنا وقيمنا عليهم ـ ونحن غرباء، ضيوف في بلادهم ـ في فرنسا حاولنا منع الحكومة الشرعية من حقها في تنظيم اللباس المدرسي علي أرضها، والآن نحاول فرض نظام الرقابة علي الصحف، هل سيحاسبوننا من اجل ذلك ويعاملوننا معاملة حسنة، أم سيعتبروننا طابورا خامسا في صفوفهم يجب التخلص منه. هناك الكثير من الصور والقصص المسيئة لنا ولهم، تنشر كل يوم وفي كل مكان. ما الذي يؤثر في المؤمن الحق فيما يقوله الآخرون، وقد عاش ديننا 14 قرنا واجه خلالها الكثير من الادعاءات والاساءات، فهل ضعف ايمان المؤمنين من اجل ذلك؟ .وهذا كلام معقول ومنطقي، خاصة بعد ظهور الانتهازيين الذين قال عنهم أمس في الأخبار زميلنا عصام بصيلة المشرف علي باب ـ أخبار الناس ـ في بروازه اليومي ـ علامة تعجب: لأصحاب السوبر ماركت الذين يعلقون لافتة كتب عليها ـ البضائع اسلامية ـ أقول لهم عيب. اختشوا .وعيب جدا جدا حرق السفارات وهو ما قالت عنه في نفس عدد الأخبار زميلتنا ميرفت شعيب: هذه الغضبة الشعبية العارمة التي اندلعت في العواصم الاسلامية دفاعا عن سيد المرسلين الذي غير التاريخ برسالته وهدي أمما وشعوبا وأنقذها من الضلال هذه الغضبة ينبغي ان تبقي في الاطار الحضاري الذي يعطي صورة صادقة عن الاسلام الذي لا يعلم عنه الغرب الا معلومات مشوهة، أما قيام المتظاهرين بحرق السفارتين الدانماركية والنرويجية في دمشق فليس في صالح الاسلام وسوف يلصق بنا تهمة الارهاب التي طالما استخدمت ضدنا في الاعلام الغربي. ومادامت ثمار المقاطعة بدأت تظهر في شكل اعتذار الصحيفة ورئيس الوزراء الدنماركي، فلماذا نشوه قضيتنا بسلوكيات عنيفة تسيء الينا!؟ .واذا تصفحنا نهضة مصر سنجد زميلنا وصديقنا سعد هجرس مدير تحرير جريدة العالم اليوم الاقتصادية اليومية يقول بدوره كلاما معقولا: ان هذا التشدد المغالي فيه يكرس صورة سلبية عن المسلمين في الغرب، ملامحها الأساسية هي التعصب وعم التسامح ورفض الحوار، الذي يصل في بعض الأحيان الي رفض الآخر نفسه، وذلك من شأنه ان يضع المسلمين في مواجهة البشرية وليس كجزء لا يتجزأ منها، يتفاعل معها أخذا وعطاء.فالوضع الانعزالي ينسجم مع القطيعة التي يكرسها أسلوب التعاطي الحالي مع الأزمة، بما تتضمنه من رفض وشجب وادانة واحراق للأعلام والمباني والقنصليات وتسميم للآبار.أما التفاعل فيفترض اللجوء الي أساليب أخري تعطي الأولوية لشتي أشكال الحوار، واطلاق مبادرات لاعادة بناء الثقة، وتهدئة الخواطر، ووضع أهداف معقولة يمكن التوصل اليها والبناء فيها، واعطاء فرصة لازالة سوء الفهم الناجم عن التباينات الثقافية.هذا المنهج الأخير، الذي يحقن الدماء ويقرب وجهات النظر ويؤدي الي الوصول الي نتائج ملموسة، لا يكفل فقط الحصول علي اعتذار عن تلك الاساءات غير المقبولة، وانما يكفل أيضا حرمان المتطرفين علي الجانبين من اختطاف القضية والنفخ فيها والعمل علي تضخيمها بدون توقف بما يخدم أجنداتهم الخاصة التي تتناقض بطبيعة الحال مع أجندات الأغلبية الساحقة من الناس العاديين، مثلي ومثلكم، الذين يريدون السلام والتعايش المشترك وتبادل المنفعة خاصة مع بلد لا تمثل أراضينا ولا يشكل حجمها الصغير تهديدا سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا لنا.ان النار لا تطفئها النار، والاساءة غير المقبولة للنبي صلي الله عليه وسلم، التي تسببت فيها رسوم سخيفة وجهولة، لا تمحوها الاساءات المضادة، أو نسف الجسور .طبعا. لكن ماذا يكون الحال اذا نشرت صحيفة مصرية حكومية مثل هذه الصور المسيئة مثلما فعلت الأخبار في طبعتها الأولي وتم حجز الكمية المطبوعة واعدامها قبل استكمال الطبع وطرحها في الأسواق وهي القضية التي أشارت اليها من أيام المصري اليوم ـ ثم عادت أمس لنشر خبر في صفحتها الأولي كتبه زميلنا محمود مسلم ـ نصه هو: قدم د. حمدي حسن نائب الاخوان المسلمين بيانا عاجلا لرئيس مجلس الوزراء حول قيام جريدة الأخبار بنشر صورة مسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم واعدام أربعين ألف نسخة من الجريدة. وما تردد عن الاتهامات المتبادلة بين رئيس التحرير الذي لم يجرؤ علي تحمل المسؤولية ولم يعترف بها، ومن قاموا بنشر الخبر دون مراعاة لمشاعر المسلمين ـ حسب نص البيان ـ وأضاف نائب الاخوان ان هذا الفعل يفتح ملفات الفساد في صحفنا المسماة بالقومية وادارتها بأسلوب الموالاة وليس بالكفاءة واحتماء قادتها خلف من قام بتعيينهم رغم عدم قدرتهم علي تحمل المسؤولية بل والتهرب منها. وتساءل حسن: من يتحمل تكلفة اعدام أربعين ألف نسخة من الصحيفة مما يعد اهدارا للمال العام الذي ظل فترات طويلة مستباحا بهذه الصحف .الرئيس مباركوالي رئيسنا الذي قال عنه في أخبار الثلاثاء زميلنا محمود صلاح في مقال له عنوانه ـ أول من يداوي: عرفت مصر حكاما في الماضي كانوا عندما يقع أي حادث كبير أو حتي كارثة طبيعية، يختفون عن أنظار الشعب، ويكلفون مرؤوسيهم من كبار المسؤولين بالادلاء بتصريحات الأسف والأسي الرسمي حول الحادث وضحاياه. وكأنهم يتبرأون من هذه الحوادث. أو كأنه من العيب علي الحاكم أو رئيس الجمهورية ان يظهر في الحوادث التي يموت فيها الناس! لكنني أشهد وفي خلال ثلاثين عاما قضيتها في التغطية الصحافية لأهم الحوادث في مصر، ان الرئيس مبارك بالتحديد كان وما يزال يفعل ما لم يفعله غيره من الرؤساء. فما ان يقع حادث كبير حتي يطير الرئيس الي مكان الحاث بعد ساعات قليلة من وقوعه. شاهدت الرئيس مبارك في حوادث كثيرة تألمت لها مصر. أول من يسارع الي مكان الحادث. وأول من يواسي وأول من يعمل علي تضميد الجراح. ومن يعرف الرئيس مبارك جيدا يدرك دون جهد ان تجاوبه السريع مع الأحداث في وقت المحن والشدائد لا يمكن ان يكون بناء علي نصيحة من مستشاريه. ففي مثل تلك الأحوال لا يحتاج الرئيس الي نصيحة أو مشورة أحد، فالرجل مصري حتي النخاع يلمس ويشعر بمواجع المصريين وآلامهم.لقد اختار مبارك من البداية صف الناس البسطاء. صف شعبه الحقيقي وعندما اقترح الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء علي الرئيس صرف مبلغ 30 ألف جنيه اعانة عاجلة لكل أسرة من الأسر التي فقدت أحد أفرادها. وافق الرئيس علي الفور وطلب سرعة صرف هذا المبلغ. وقال مبارك: معظم هؤلاء ، من أبناء الشعب الغلابة! .طبعا، رئيسنا أول من يداوي. فهذا مما لا شك فيه والدليل أنه في نفس اليوم ـ الثلاثاء ـ نشرت جريدة روزاليوسف موضوعا بارزا في صفحتها الأولي نقلا عن وكالة أنباء الشرق لأوسط الحكومية. جاء فيه: لم تمنع حفاوة الاستقبال والاسهاب في ذكر انجازات الرئيس مبارك من التوقف أمام عدد من الملاحظات المهمة خلال جولته التفقدية بمحافظة الشرقية ظهر أمس. الرئيس فاجأ الجميع خلال افتتاحه مستشفي الزقازيق العام الجديد عندما أبدي اندهاشه من افتقاد المستشفي لجهاز أشعة الرنين المغناطيسي. مبارك سأل وزير الصحة عن السبب فأجاب: لأن تكلفته عالية تصل الي 7 ملايين جنيه، وهنا طلب الرئيس من المشير طنطاوي وزير الدفاع سرعة توفير الجهاز للمستشفي. اكتشاف الرئيس لغياب جهاز تقني مهم من المستشفي، لم تكن الملاحظة الأولي، فقد توقف الرئيس قبلها أمام معلومة تفيد بوضع حجر أساس هذا المستشفي عام 1974، وافتتاح العيادة الخارجية به عام 1980. علق الرئيس مبارك علي ذلك بقوله: ان هذه المدة تجعل تكلفة بناء المستشفي أضعاف تكلفتها الحقيقية!! الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء رد بقوله: الحكومة لن تبدأ مشروعات جديدة قبل الانتهاء من المشروعات المفتوحة .كما قالت الأهرام في أحد تعليقيها عن هذه الزيارة: لا شك ان المواطنين خاصة غير القادرين ومحدودي الدخل يمثلون الشاغل الأساسي للرئيس مبارك فعند افتتاحه لمستشفي الزقازيق العام الجديد والذي يمثل نموذجا عصريا وحديثا لتقديم الخدمات الطبية، طلب الرئيس باتاحة الخدمات المجانية في الطوارئ لعير القادرين تجسيدا لاهتمام الدولة بمراعاة البعد الاجتماعي وتوفير حياة آمنة لهؤلاء، وفي زيارته لبعض المواقع الانتاجية بمدينة الصالحية الجديدة كان تأكيد الرئيس أيضا علي اهمية التوسع الأفقي والرأسي لعملية التنمية من خلال تجويد السلع والمنتجات المصرية حتي تكون قادرة علي المنافسة في الخارج واقامة استثمارات ومشروعات انتاجية جديدة لتوفير فرص العمل للشباب في اطار جهود الدولة لمواجهة مشكلة البطالة . لكن زميلنا وصديقنا جمال فهمي رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الكرامة كان من ينتظر محمود صلاح و روزاليوسف و الأهرام ليقول في نفس اليوم ـ الثلاثاء ـ في بابه فص ملح: العبد لله يتأمل بمزيد من الحزن والغيظ هذا الضجيج الاعلامي الفاضح والمتكرر والذي عودنا عليه نظام الرئيس مبارك، كلما وقعت له كارثة وما أكثرها كالتي حدثت الأسبوع الماضي، حين غرقت واحدة من سفن الموت الرخيص، وذهبت بألف، علي الأقل من الأرواح البريئة الطاهرة التي كابدت في الدنيا مر العيش بعيدا عن البيت والأهل والأحباب طلبا لرزق شحيح صار بعيد المنال في وطن يئن تحت حكم فاسد، فاجر، جائر، متجبر، لقد وجدتني من فرط الغضب غالبا أسأل لأول مرة عن الرسالة التي يريدون ان تصل الينا عبر أنباء وعناوين براقة فخمة من نوع الاهتمام الشديد الذي أبداه الرئيس بالحادث وكيف ان سيادته يتابعه لحظة بلحظة فضلا عن اصداره توجيهات بفعل كذا وكيت وانه تقرر صرف كذا ألف جنيه للمتوفي وكذا ألف أقل للمصاب، وتوزيع برتقالة ورغيف فينو وقالبين جبنة نستو علي كل ناج ، الخ، اذن هي خدمة ما بعد القتل، فالنظام، قبح الله وجهه وقصر في عمره، يريد ان يقول: عزيزي المواطن واذهب الي الآخرة بالسلامة ولا تقلق علي مستقبلك . طبعا. وما الذي نتوقع من كاتب يعترف بأنه مغتاظ، أي غير موضوعي في أحكامه. وما الذي نتوقع أيضا من مغتاظ ثاني هو زميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور الذي قال والشرر يتطاير من عينيه: في كل مصيبة تحدث للبلد يكون همهم الأول هونفاق حسني مبارك قبل أي شيء آخر، عقب كارثة غرق الباخرة هلل وكبر ويكاد يزغرد المنافقون لأن الرئيس مبارك قد أمر بتحقيق فوري، فورا قرروا تبرئة الرئيس من المسؤولية تنزيها له عن الخط وتقديسا له من توجيه النقد والاتهام لسياسة حكمه ومنهج نظامه وانحيازه للأغنياء والمليونيرات علي حساب فقراء البلد، وكأن التحقيق الفوري الذي أمر به الرئيس لا يشمل الرئيس نفسه، عن شعبه كيف تركه للاهمال والاحتقار، عن فقراء بلده وكيف تركهم للعوز والحاجة، عن رجال أعماله الذين منحهم الحصانة وعن رجال حكمه الذين تواطأوا وتشاركوا مع رجال أعمال في نهب البلد ومص دم الفقراء؟ كأننا لا نستطيع ان نرفع أيدينا دعك من رؤسنا لنواجه رئيسنا بالمسؤولية اونوجه له اصبع المساءلة. عندما حدثت كارثة طبيعية هي اعصار كاترينا في أمريكا وتعامل المسؤولون هناك باهمال يصل لحد الجريمة قال الجميع ان المسؤول هوجورج بوش، ووضعوا الاتهام علي كتف رئيس الجمهورية شخصيا، أما هنا فالرئيس منزه منزل، فرعون الاله، لا يقترب منه انس ولا جان، حتي والناس غرقي أو حرقي، كأنه ليس مسؤولا بحكم منصبه عنهم، كأن الناس محل مساءلة الاله، الا هو، وكأن مبارك لولم يأمر بتحقيق فوري ما كان يمكن ان يحدث تحقيق فوري أو غير فوري ، سبحان الله وهل هونصر مؤزر وحكمة مصطفاة ورؤية ثاقبة وعقل راجح ان يأمر الرئيس بتحقيق في كارثة مثل هذه؟! ثم سارع المنافقون والأفاقون والركع السجود الي الاشادة الملحاحة السمجة بذهاب الرئيس الي زيارة الناجين والمصابين في مستشفي الغردقة الي درجة ان أحد المسؤولين قال بمنتهي الوقاحة للاذاعة المصرية ان الناجين استعادوا قوتهم وفرحتهم لما رأوا الرئيس مبارك، بينما تجاهل الجميع ان الرئيس مبارك لم يذهب لسفاجا ولم ينزل لرؤية أهالي الضحايا وهم محتشدون بالآلاف ملهوفين ومحزونين وملتاعين بينما رجال أمن مبارك وقوات داخلية مبارك وجنود وعساكر وزير داخلية مبارك يضربونهم ويعتدون عليهم ويقذفونهم بالقنابل المسيلة للدموع ليس لأي سبب ـ لا سمح الله ـ سوي أنهم يريدون معرفة مصير أهاليهم الغرقي الحرقي، يا ساتر يا رب ألهذا الحد رق قلب نظام الرئيس وحكومته للضحايا؟ ما كل هذه الرقة وما كل هذا التعاطف والتضامن .لا لا، لا، هذه أقوال لا نصدقها خاصة بعد ان عقد رئيسنا اجتماعا عاجلا لمناقشة الكارثة حضره رئيس الوزراء والمشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع وأنس الفقي وزير الاعلام والمهندس ورجل الأعمال محمد منصور وزير النقل والدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية وعضومجلس الشعب والأمين العام المساعد للحزب الوطني وجاء عن الاجتماع ـ نقلا عن الأخبار : وأوضح السفير عواد ان الرئيس مبارك شدد خلال الاجتماع علي ان أرواح الضحايا في هذا الحادث الذي هز مشاعره ومشاعر كل أبناء مصر وأن التحقيق الذي أمر الرئيس باجرائه منذ اللحظات الأولي لا بد وان يصل الي أوجه الخلل والتقصير وأن المتسببين في ذلك لن يفلتوا من دون عقاب من القانون. واكد الرئيس مبارك أنه لا أحد في مصر فوق القانون أو المساءلة وانه كمصري ومسؤول عن كل المصريين غاضب ككل المصريين وحزين مثلهم وأن دعوته لهذا الاجتماع ومتابعته المستمرة لملابسات للحادث دلالة علي اهتمامه الشديد للتوصل الي الحقيقة كاملة وأشار الرئيس مبارك الي ضرورة ان تستخلص الحكومة وجميع الأجهزة المعنية الدروس المستفادة من هذا الحادث الأليم للحيلولة دون تكراره مستقبلا، وقال السفير عواد ان الرئيس مبارك طرح في بداية الاجتماع العديد من التساؤلات حيث استفسر عن ساعة ودقيقة أول ابلاغ عن تأخر وصول العبارة وانقطاع الاتصال بها كما استفسر الرئيس مبارك عن ساعة ودقيقة ابلاغ الشركة المالكة للعبارة لهيئة موانئ البحر لأحمر بالحادث وكذلك ساعة ودقيقة قيام الهيئة بابلاغ مركز البحث والانقاذ لمنطقة الشرق الأوسط التابع للقوات المسلحة. وردا علي سؤال حول ما يتردد في الشارع المصري من ان صاحب الشركة المالكة للعبارة مسنود وأنه لن تتم محاكمته اذا ثبتت ادانته في التحقيقات؟ قال السفير عواد: أستطيع ان أؤكد وبلا تردد وقبل ان تكمل سؤالك أنه لا أحد في مصر فوق القانون مافيش حاجة اسمها مسنود ومش مسنود فان الرئيس حسني مبارك يحمل خلفية عسكرية لتولي مسؤوليات مصر أكبر دول الشرق الأوسط لمدة 54 عاما ويؤكد دائما أنه لا أحد في مصر فوق القانون وأكد ان أرواح الضحايا لن تضيع هدرا وأن الرئيس مبارك لا يقبل حتي الاستماع الي مثل هذه الكلمات وبالتالي فان من يثبت تقصيره وفي التحقيقات سيحاسب . طبعا. هكذا رئيسنا دائما وهوما شجع زميلنا وصديقنا مجدي مهنا ان ينوه اليه أمس في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ في الممنوع ـ رسالة علي لسان الطفل محمد حسن الذي نجا من الغرق بعد ان أنقذه والده مفضلا الغرق بدلا منه، مما جاء في رسالته: أبي مات وأمي معه وكل أفراد أسرتي، هذه هي الحقيقة الوحيدة الثابتة التي يدركها عقلي الصغير، ولا يهمني كل ما يقوله رجالك أو أفراد حكومتك عن المركب وعن سلامته وعن التعويضات وعن عشرات من برقيات العزاء، ولا أفكر في المستقبل الذي ينتظرني. كل ذلك لن يعيد لي أبي وأمي وأختي رحمة وأخي عبد الله ، انني أريد منك شيئا واحدا هومعرفة اسم القاتل الذي تسبب في موت كل أفراد أسرتي، وهذا القاتل قد يشمل بعضا من أفراد طاقم المركب أو مالكه أو من يتستر عليه، لكن أبدا لن أقبل منك أو من سلطة التحقيقات ان تحمل القضاء والقدر المسؤولية عما جري. استحلفك بالله وبحفيدك الذي أعرف كم تحبه ان تقتص لي من هؤلاء القتلة، انني تقريبا من عمر حفيدك، وتصور لا قدر الله ان ما حدث معي، حدث له. فماذا يكون شعورك؟ لقد أوصاني أبي بشقيقتي رحمة بعد ان ألقي بنا في البحر داخل طوق نجاة، وقال لي: أنت راجل يا محمد خلي بالك من اختك. وأختي رحمة ماتت ولم أكن علي قدر المسؤولية، وكل ما أتمناه ان يكون هناك في هذا البلد من هو علي قدر المسؤولية، وألا تموت الشهامة والمروءة والرجولة، مع موت أبي وأمي ورحمة وعبد الله. والسلام علي من اتبع الهدي. حفيدك، محمد حسن .حكومة ووزراءوالي حكومة الشؤم والنحس والبيزنس التي ستبيع كل شيء في مصر الي ان تصل الي مرحلة تعرضنا فيها للبيع، كما قال ـ بحق ـ زميلنا وصديقنا والأديب يوسف القعيد وأضاف في بابه بـ الأسبوع ـ يحدث في مصر الآن: ان قصة صفقة البنك المصري الأمريكي وبنك الاسكندرية قد يكون بيع السهم بـ45 جنيها في حين ان ثمنه الحقيقي 58 جنيها سرقة في عز الظهر، وربما كان دخول شركة يمتلكها وزيران حاليان في الوزارة هما: أحمد المغربي ومحمد منصور والأول ابن خالة الثاني. أرفض الدخول في لعبة الأوراق. ما أسهل استقالة ورقية من ادارة شركة وأن يقال ان الثاني عند البيع لم يكن قد دخل الوزارة بعد. الملكية هي الأساس وكما يوجد ترزية القوانين فهناك خبراء في الالتفاف حول أي جريمة، ربما كانت هناك عمليات أكثر فسادا من هذه تجري الآن، ولكن المشكلة أننا لا نعرف الا متأخرا. أخطر ما في الحكاية البنك هو لا مبالاة الحكومة بما يجري ما كتب في الصحف يهز الدنيا، ولا حياة لمن تنادي، وفي البرلمان ظهر توحش الوزراء المليونيرات لأول مرة، ربما كانت في الطريق اغتيالات وتصفيات، أعود الي الأخطر، لا يلوح في الأفق صاحب لمصر، ليس بمعني مالكها. حكاية بيع البنك ـ في أي بلد في العالم ـ كفيلة ليس باسقاط حكومة، ولكن بانهاء عصر بأكمله، ثم هل صحيح ان محافظ البنك المركزي ورئيس البورصة لهما علاقة بالصفقة؟! .ويبدو أن زميلنا حازم منير أحد مديري تحرير جريدة روزاليوسف أراد مجاملة هكذا حكومة، والاشادة بانجازاتها ورعايتها المستمرة للشعب فقال ـ أمس الأربعاء ـ منشدا: لقد تصورت للوهلة الأولي ان الحكومة ستتعامل بحكمة واقتدار مع تداعيات الفاجعة، وأنها قادرة علي اظهار امكانياتها وقدراتها لتهدئة نفوس ذوي الضحايا المكلومين والمنهارين الباحثين عن مصير أبنائهم وأبائهم بل اعتقدت ان هناك خططا للكوارث وادارة الأزمات ستتيح للحكومة اعتذارا ملائما عن وقوع الكارثة بتأكيد قدرتها علي استيعاب النتائج. لكن ما جري في بني سويف تكرر بعد خمسة أشهر فقط في سفاجا، اهمال تام في توفير الاحتياجات المطلوبة للتعامل السريع مع الفاجعة، تعاملت الحكومة بتعال مع الناس، وكان الغياب سمة فهم مشاعر الناس والتعامل معهم باعتبارهم أحجارا، وأصفارا مهمتهم الاستماع للتعليمات وتنفيذها دون الوضع في الاعتبار عمق الكارثة التي يعيشون فيها. ويبدو أن الحكومة هي الحكومة ولن تتغير أبدا، لقد اصابتني الدهشة واجتاحتني صدمة عنيفة وأنا أشاهد قوات الأمن المركزي تستخدم القنابل المسيلة للدموع والهراوات لتفريق أهالي الضحايا بعد ان ضاقت صدورهم مع عدم توافر معلومات لهم واجلاء مصير ذويهم، وتجاهل المسؤولون كل هذه المعاني وتعاملوا بمفهوم حكومة وأهالي ، الأول تأمر وتضرب، والثاني يستجيب صاغرا. الحكومة لا تتعلم، بل هي لا ترغب في ان تفهم الدرس الذي يقول ان حكومة تهمل في شؤون مواطنيها لا تستحق ان تحكم .ولماذا تلك القسوة من حازم علي حكومة الشؤم والنحس والبيزنس التي أشاد بها في نفس اليوم زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الأحرار بقوله عنها في عدة فقرات من بابه اليومي ـ فيتو: قال مسؤول كبير جدا ان الزلزال وراء غرق العبارة وذلك في اطار أنها كانت قادمة من ضبا الي سفاجا برا.طلب مجلس الشوري معاقبة المسؤولين عن كارثة العبارة بعد براءة وزير النقل ورئيس الوزراء والقبطان وتورط الركاب.نجا شاب مصري من الموت في العبارة بعد خمسين ساعة ليثبت ان بيننا رجالا قادرين علي مقاومة رغبة الحكومة في التخلص منا .طبعا هو يقصد رئيس الوزراء بحكاية الزلزال، ولم أكن اعرف ـ وهذا من أخطائي ـ ان محبي هكذا حكومة لا عد ولا حصر لهم. وقد انضم اليهم زميلنا وكاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب ليشيد بها في بابه اليومي بـ الأخبار ـ نص كلمة ـ قائلا: مأساة عبارة الموت وضحاياها هي مقياس دقيق لحجم الفساد في مصر وجبروته وخروجه عن سيطرة الحكومة تماما. ونسألكم الفاتحة علي روح الحكومة .معارك وردودوالي المعارك والردود وقيام المصري اليوم أمس بانهاء المشكلة التي نشبت بينه وبين النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد بعد نشرها مقالا لزميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضوالهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي انتقد فيه قرار النائب العام تمكين الدكتور نعمان جمعة من دخول مقر حزب الوفد وقامت النيابة علي اثر ذلك باستدعائه واستدعاء رئيس التحرير زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد، للتحقيق معهما، وتم صرفهما بعد انتهاء التحقيق حيث نفي الاثنان أي اساءة للنائب العام أو النيابة العامة، وعبرا عن احترامهما له، ولها وانتهت المشكلة بتحقيق في الصفحة الثالثة عن النائب العام تحت عنوان ـ بروفايل ـ قدمت فيه معلومات عن حياته وتدرجه في سلك القضاء وحزمه في عمله وسلطاته، وعدم خضوعه للسلطة التنفيذية ومما جاء فيه: وعلي المستوي المهني، اشتهر المستشار عبد الواحد بالحزم في العمل، مع لين الجانب في التعامل مع المواطنين ورحابة الصدر في الاستماع لشكاواهم، ووفقا للكتب الدورية التي أصدرها لوكلاء النيابة، فانه يطلب منهم دائما حسن معاملة المواطنين والمحامين، وسرعة انجاز التحقيقات في البلاغات التي تتلقاها النيابة، والانتقال الي مكان الجريمة بالنسبة للقضايا المهمة، ومعروف عنه أيضا محاسبته لمن يقصر من وكلاء النيابة في أداء عمله، ويحرص دائما علي عقد دورات تدريبية لأعضاء النيابة داخل مصر وخارجها. وخلال ترؤسه للنيابة العامة، أحال المستشار عبد الواحد العديد من كبار المسؤولين الذين ثبت تورطهم في قضايا الفساد الي المحاكمة، وتلعب النيابة العامة دورا مهما في تحقيق القضايا وضبط المتهمين قبل هروبهم أو تلاعبهم بأدلة الجريمة أو العبث بها أو الاتصال بالشهود لتخويفهم، وفي هذا الاطار لتوجيهات النائب العام الأثر الكبير في سرعة التحرك في القضايا المهمة حتي تتضح الحقيقة ولا يفلت المجرم من العدالة. الي جانب ذلك، يعطي قانون الاجراءات الجنائية والمرافعات للنائب العام الحق في اصدار العديد من القرارات الوقتية للحفاظ علي السلم الاجتماعي أو المصلحة العامة مثل قرارات حظر النشر في احدي القضايا أو قرارات التمكين .وهكذا يكون حل الخلافات بالحسني والنوايا الحسنة بين النيابة العامة والصحافة والا فلا.وفي نفس الصفحة الثالثة شن زميلنا نائب رئيس تحرير جريدة الوفد سليمان جودة في عموده اليومي ـ خط أحمر ـ هجوما ساحقا ضد صديقنا المستشار يحيي عبد المجيد محافظ الشرقية والأمين العام السابق لمجلس الدولة قال فيه: ليس غريبا، ان يقف المستشار يحيي عبد المجيد، محافظ الشرقية أمام الرئيس مبارك وهو يزور المحافظة أمس الأول ثم يقول مخاطبا مبارك: لقد جلست 40 عاما علي منصة القضاء، وأؤكد لكم الآن وبكل صدق، أنني أكاد سمع أصوات أهالي الشرقية جميعا يباركون خطواتك الاصلاحية!!وليس غريبا ان يواصل المحافظ المستشار كلامه أمام الرئيس كما نشرت المصري اليوم صباح أمس فيقول: اذا كانت المنوفية تفخر بأنك مولود فيها، فالشرقية تفخر أكثر بأنك كنت معلما في الكلية الجوية ببلبيس لمدة سبع سنوات! وليس غريبا ـ والحال كذلك ـ ان تلفت هذه الوصلة من النفاق الصارخ انتباه الرئيس الي الحد الذي يجد نفسه مدفوعا الي سؤال المحافظ المستشار عن بلده فيجيب الرجل بتلقائية مدهشة ومحزنة ومؤلمة أيضا، ويقول: اللي تؤمر بيه يا ريس! فالمعني، ان بلد المحافظ، ليس هوالبلد الذي ولد فيه، ولكنه البلد الذي يري الرئيس، أنه كان علي المحافظ ان يولد فيه! في ظني أنها المرة الأولي التي يصدر فيها مثل هذا النفاق عن رجل قضاء سابق، جلس علي المنصة، للحكم بين الناس 40 عاما، علي حد قوله وتعبيره. ذلك ان السؤال الأهم الآن ليس عن نفاق الرجل أمام الرئيس، فهذا ليس جديدا. وانما عن مغزي ذلك خاصة أنه رجل قضاء سابق، وأنه ـ بالتالي ـ يتمتع باستقلالية كاملة، في عمله، وفي شخصيته، وفي رؤيته، وأنه لا يخضع، ولا يخنع أمام أي حد، حتي ولوكان هذا الأحد، هو رئيس الدولة! .