القاهرة ـ «القدس العربي»: على قدر الغضب الذي اعترى أوساط الرياضيين بسبب الخروج شبه المهين من البطولة الافريقية، إلا أن حالة من الرضا لازمت قطاعات من النخبة ومن المثقفين، وعزا أولئك الأمر للحيلولة دون تسويق الإنجاز الرياضي حال لو كان المنتخب القومي لكرة القدم قد تأهل لمراكز متقدمة في البطولة، التي تجري الآن. وبدوره بارك الكاتب والإعلامي فراج إسماعيل، عبر صفحته الشخصية، الخروج المبكر للمنتخب المصري للأسباب التالية: صحيح أنه لا يمكن الاختلاف على دور الكرة في رفع معنويات الشعوب، رغم أنها لا تعني شيئا أكثر من كونها جلدا منفوخا لا يؤخر أو يقدم، إلا أن انتهاء مسيرة منتخب مصر مبكرا، أفضل كثيرا جدا من سكرة نسيان مشاكلنا الاقتصادية الخانقة، والحصار السياسي المفروض علينا. كنا على أي حال سنخرج ولن نستكمل الطريق، لكن أفيون الكرة كان سيحجب عنا حقائق نحن في حاجة ماسة لاستكشافها، أمام هوجة الإعلام التي ستستغل انتصارات كرتونية لا قيمة حياتية لها، لحجب حقيقة أن بلدنا أصبح وراء مصنع الكراسي اقتصاديا وسياسيا، فعملتها تنازع الموت وتحتضر (وصل أو تجاوز سعر الدولار مؤخرا في السوق السوداء 70 جنيها). ومحللون في دولة شقيقة لا يكتفون بوهم خلق طابور خامس بواسطة تجنيس من تظنهم نخبة يقودون الرأي العام في مصر، إلى توجيه نصائح لجاليتهم التي تتعدى المليون بسحب ودائعهم الدولارية من البنوك ويقوم بعض هذه النخبة المجنسة بالدعوة لتوريق قناة السويس وبيع الأصول، لأنه دون ذلك لن تجد حلا لسداد ديونها. ونواجه حصارا سياسيا في جبهات مفتوحة غربا وجنوبا وشرقا، وفي البحر الأحمر.. وحالة إحباط داخلي غير مسبوق. نحتاج للتعامل مع هزائمنا النفسية وليس التعامل مع هزيمة 11 نفرا في ملعب كرة قدم.
ومن المحاولات الرامية لدعم غزة: تمت الموافقة على إقامة وتشغيل “مطبخ إنساني” في مدينة الشيخ زويد تجهز فيه وجبات يوميّا، ويتم نقلها إلى قطاع غزة، كما تمت الموافقة على اتخاذ التنسيقات اللازمة لتكثيف جهود الهلال الأحمر المصري، ومعاونة نظيره الهلال الأحمر الفلسطيني داخل قطاع غزة. وترأست نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر المصري، اجتماع مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر المصري، بحضور الدكتور عادل العدوي وزير الصحة والسكان الأسبق، وعضو مجلس إدارة الهلال الأحمر المصري، وأيمن عبد الموجود مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي لشؤون مؤسسات العمل الأهلي، والدكتور رامي الناظر المدير التنفيذي لجمعية الهلال الأحمر المصري، وأعضاء مجلس الإدارة. واستقبل الرئيس السيسي، محمد يونس المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، المستشار الدكتور أحمد فهمي، إن الرئيس السيسي أكد، دعم مصر لجميع الجهود الرامية لحماية وحدة الأراضي الليبية، ودعم مؤسسات الدولة، لتمكينها من تأدية دورها لتحقيق هدف عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما يحقق مصالح الشعب الليبي الشقيق، ويدفع مسار الاستقرار والتنمية في ليبيا. من جانبه، ثمّن رئيس المجلس الرئاسي الليبي الدور المصري الداعم لليبيا على جميع الأصعدة وحرص مصر على توحيد مؤسسات الدولة الليبية، الأمر الذي يعد جوهريا لاستعادة الاستقرار في البلاد، مستعرضا تطورات المشهد السياسي الليبي وما يبذله المجلس الرئاسي من جهد لتوحيد رؤى مختلف الأطراف الليبية. وكشف المتحدث الرسمي، أن اللقاء شهد تأكيد أهمية العمل على ترسيخ وحدة وأمن الدولة الليبية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، ومواصلة العمل على تعزيز قدرات مؤسسات الدولة الليبية للقيام بدورها.
وقرر الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف إغلاق مسجد السيدة زينب وسط العاصمة، مشيرا إلى أن قرار الإغلاق مؤقت لتمكين الجهة المنفذة من سرعة إنهاء أعمال التطوير الشامل للمسجد.
الصحوة الافريقية
مذكرة جنوب افريقيا إلى محكمة العدل الدولية وشهادات المحامين وقرار المحكمة، كلها مجتمعة وفق ما يراه جميل مطر في “الشروق”، صدمت الغرب وأذهلت الجنوب العالمي وجددت في قيمة مفهوم العدالة لدى جيل ناشئ في مختلف الشعوب، وأبرزت من جديد قوة الأكثرية على حساب قوة وهيمنة الأقلية، وكانت درسا مهما للصين خاصة. لا خلاف كبيرا في الرأي الثابت الآن، والقائل بأن افريقيا شهدت بدايات صحوة خلال الشهور السابقة على إعلان جنوب افريقيا عن موقفها من عملية الإبادة البشرية التي تنفذها إسرائيل في فلسطين. أظن، وهو ظن أو رأي شخصي، أن الاثنين مترابطان أو بينهما صلة. ما كانت جنوب افريقيا لتتخذ هذا الموقف «الأسطوري في جرأته وشجاعته وصدقه» لو لم تتوحد في نظرها افريقيا وشعوب الجنوب بفخر وثقة تجاه الثورة الناشبة ضد الاستعمار الغربي في منطقة الساحل. من ناحية أخرى ما كانت مذكرة جنوب افريقيا لتحظى بهذا الاستقبال «الأسطوري أيضا» من الرأي العام العالمي، خاصة رأي أساطين القانون الدولي، لو لم تكن شعوب الجنوب جاهزة للتغيير والتصدي لظلم الغرب ولأسطورة تفوق وسيادة الرجل الأبيض. في رأيي، ولا مبالغة كبيرة فيه، أن هذه الصحوة الشاملة في عالم الجنوب في قيمتها التاريخية لا تقل أهمية ووزنا عن أهمية ووزن واقعة انطلاق أساطيل الغرب قبل قرون لإقامة إمبراطورياته في آسيا وافريقيا وفي الأمريكتين. لذلك لست متفاجئا بكثافة الزيارات والضغوط الغربية الراهنة للعواصم الافريقية، سعيا للجم هذه الصحوة ومنع تمددها ووقف آثارها، خاصة ما يتصل بعناصر الانحدار في مؤسسات النظام الدولى الراهن، خاصة مجلس الأمن، وعدم التزامها قواعد النظام الدولي. لست متفاجئا بسخاء العروض الغربية ومنها الوعد الأمريكي بتصعيد دور افريقيا في مجلس الأمن، أسوة بمكانة الدول العظمى أو اقترابا منها. لعله وعد صادق وإن صدر من طرف لم تعد تأتمنه الدول الافريقية بعد ما اكتشفت موقفه من إبادة إسرائيل لشعب فلسطين في غزة والضفة وموقفه من مذكرة جنوب افريقيا وحكم المحكمة.
لن تتنازل
“لست متفاجئا بموقف دول الغرب ولن أتفاجأ بموقفها في حال فشلت في لجم إرادة افريقيا وغيرها من أقاليم الجنوب”، تابع جميل مطر: سلميا لن تعترف هذه الدول الغربية بأن دورها انتهى، ولن تتنازل عن مكانتها ومستعمراتها دون مقابل. فورا سوف تحاول، بالقوة إن استدعى الأمر، وقف انهيار دفاعاتها الإمبراطورية. لعل من بين هذه المحاولات تعزيز قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط وبعضها يعيد الرأي العام العربي اكتشاف وجوده، ويكتشف في الوقت نفسه أن بعض العلاقات الأمنية لدول كبرى بدول في المنطقة تجري سرا بعيدا عن العيون والآذان، وهو الأمر المفهوم في ضوء التهاب مشاعر الشعوب، وإن كان إدراكها الحقيقة يصب في خانة غضبها، أو على الأقل في خانة الزيادة الملحوظة في أنشطة التنظيمات المسلحة غير الحكومية. إسرائيل بالمثل لن تقبل التوقف عن أعمالها البربرية ضد شعب فلسطين وشعوب أخرى. حانت في أكتوبر/تشرين الأول فرصتها التاريخية لإثبات أن شعبها ولا غيره هو الشعب المختار. لم تكن زلة لسان تصريحات هذا الوزير أو ذاك عن الكائنات غير البشرية، التي تسكن غزة والضفة. ولا كان اعترافها الضمني في أوسلو بسلطة فلسطينية تشاركها على جزء من الأرض، قبولا باحتمال إقامة دولة فلسطينية في زمن مقبل. خططت ليوم تضعف فيه أمريكا والغرب عموما، فتنفذ الإبادة مستندة إلى تواطؤ حلفائها. عرفت وتعرف أن واشنطن لأسباب داخلية قد تناور، ولكنها شريك لا يخون، فإسرائيل إلى حد غير بسيط مهيمنة في أمريكا وبريطانيا العظمى وفرنسا وبشكل من الأشكال، أثبتت ألمانيا خلال الشهور الأخيرة أنها ليست حرة الإرادة في كل شأن يتعلق بإسرائيل واليهودية العالمية، ولن تكون حرة في أي وقت قريب. أخشى، ويشاركني الخشية أفراد عديدون في ألمانيا وخارجها، نخشى أن تقدم ألمانيا على اتخاذ إجراءات غير رشيدة في المستقبل القريب، تتعلق بأمن دول في الشرق الأوسط وفي أوروبا، انصياعا للضغط الصهيوني وخوفا من عواقب الزيادات المتتالية في قوة اليمين المتطرف الأوروبي عموما والألماني خاصة. تكفي هنا الإشارة إلى النية الألمانية استعادة مكانتها العسكرية التي فقدتها بأوامر أمريكية، تستعيدها الآن أيضا بأوامر أمريكية. وهذا خطر كبير، أو على الأقل الشعور السائد في دول وسط وشرق أوروبا.
المفاجأة الإنكليزية
يصر جلال عارف في “الأخبار” على أن الحديث عن حل الدولتين لن يكون مجديا إلا إذا تحول إلى خطوات ملموسة تنفذ الإرادة الدولية وتقر بالحق المشروع للفلسطينيين في إقامة دولتهم، وترفض أن يكون للكيان الصهيوني حق “الفيتو” على قيام الدولة الفلسطينية، أو أن ترهن ذلك بمفاوضات عبثية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، استمرت ثلاثين عاما بعد “أوسلو”، ويراد لها أن تظل كذلك، حتى بعد أن أقر نتنياهو بأنه قضى عمره السياسي في قتل “حل الدولتين”، وأكد هو والعصابات اليمينية الفاشية المتحالفة معه أنهم لن يسمحوا بقيام دولة فلسطينية، مهما كان الأمر، لكن العالم يتغير، وصمود شعب فلسطين أمام حرب الإبادة التي تشنها الصهيونية النازية يعيد ترتيب المشهد الدولي، ويعزز صوت الشعوب ضد أكاذيب إسرائيل وجرائمها حتى داخل أعتى الدول التي ناصرت الكيان الصهيوني وتآمرت طويلا ضد حقوق شعب فلسطين. وها هي رياح التغيير تصل حتى إلى بريطانيا التي بدأت المأساة بخطيئة “وعد بلفور” واستمرت على انحيازها للكيان الصهيوني، ودعمها لعدوانه المستمر وجرائمه التي لم تنقطع. وزير الخارجية البريطانية ديفيد كاميرون، فاجأ الجميع بالحديث عن أنه في إمكان بريطانيا “ودول أخرى” الاعتراف رسميا بدولة فلسطين أثناء مفاوضات سلمية، بدلا من الانتظار والتوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل.. هذا الاعتراف قد يكون أحد الأمور التي تساعد في جعل هذه العملية “أمرا لا رجعة فيه”.. ورغم أن الحكومة البريطانية سارعت بالتأكيد على أن سياستها في هذه القضية لم تتغير، لكن حزب العمال المعارض والمرشح القوي للعودة للحكم في الانتخابات المقبلة، أيد كاميرون ليفرض ملف “الاعتراف بفلسطين” نفسه على السياسة البريطانية الحليفة الأهم لواشنطن، خاصة في قضايا الشرق الأوسط. في قرار واحد للأمم المتحدة كانت الموافقة على الدولتين “فلسطين وإسرائيل” لم تنشأ إسرائيل بموافقة الفلسطينيين، ولا يمكن رهن إنشاء الدولة الفلسطينية بالهوس الصهيوني. البديل عن ذلك سيفرض نفسه وهو دولة واحدة تضم الفلسطينيين والإسرائيليين تمارس فيها الصهيونية جرائمها العنصرية، وتكتب الفصل الأخير في جرائمها قبل انتصار الأغلبية الفلسطينية، “ومعها الإرادة العالمية”على الإرهاب والعنصرية والتمييز العنصري. الاعتراف الدولي بدولة فلسطين المستقلة يفرض نفسه كحق مشروع لشعب فلسطين، وطريق وحيد للأمن والسلام في المنطقة.
موقف نادر
في ما اعتبره مراقبون تراجعا لافتا وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على عدة قرارات شملت موافقة المجلس على اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 2023، الخاص بإلغاء الإعفاءات من الضرائب والرسوم المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية. وحسب إسلام أحمد ومروة البشير في “الأهرام”، نص مشروع القرار على أن حكم إلغاء الإعفاءات من الضرائب والرسوم يسري على جميع الأنشطة الاستثمارية، أو الاقتصادية التي تباشرها جهات الدولة، (وحدات الجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة القومية والخدمية والاقتصادية، والأجهزة التي لها موازنات خاصة، وكذا الكيانات والشركات المملوكة لأي من الجهات المشار إليها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأيا كان الشكل القانوني لها، وكذلك الكيانات والشركات التي تسهم أي من تلك الجهات في ملكيتها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أيا كانت نسبة هذه المساهمة، وأيا كانت طبيعة نشاط الجهة أو الكيان أو الشركة المساهمة في الكيان أو الشركة، أو وجه استخدام الأموال المتحصلة من مباشرة النشاط الاستثماري أو الاقتصادي)، بهدف إلغاء المعاملة التفضيلية لتلك الجهات الحكومية، بما يضمن تحقيق المساواة، وتعزيز قواعد المنافسة العادلة بين هذه الجهات وغيرها. كما نص مشروع القرار على أنه لا يسري حكم إلغاء الإعفاءات من الضرائب والرسوم المقررة بالمادة (1) من القانون رقم 159 لسنة 2023، على الإعفاءات المقررة بموجب اتفاقيات دولية معمول بها في مصر، طوال فترة سريان النصوص المقررة للإعفاء في هذه الاتفاقيات، وكذا الإعفاءات المقررة للأعمال والمهام العسكرية، ومقتضيات الدفاع عن الدولة، وحماية الأمن القومي. ووافق المجلس على مشروع قرار رئيس الوزراء بشأن ترشيد الإنفاق الاستثماري في الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، والهيئات العامة الاقتصادية، في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. ونص مشروع القرار على أن يعمل في شأن ترشيد الإنفاق الاستثماري بخطة التنمية الاقتصادية للعام المالي 2023/2024 بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، والهيئات العامة الاقتصادية، في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية بالضوابط المرافقة لهذا القرار، حتى نهاية السنة المالية 2023/2024.
لا يخفى على أحد
مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، كتب مقالا صريحا نشرته صحيفة «فورن أفيرز»، قال فيه حسب الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: الولايات المتحدة فقدت تفوقها بسبب النفوذ المتزايد لروسيا والصين، وأن صعود الصين والنزعة الانتقامية الروسية يخلقان تعقيدات جيوسياسية خطيرة في عالم يتسم بالمنافسة الاستراتيجية الشديدة التي لم تعد الولايات المتحدة تتمتع فيها بتفوق لا يمكن منازعته كما كان الأمر في السابق، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعمل على استعادة وتطوير الإنتاج الدفاعي الروسي، وروسيا واثقة من قدرتها على «سحق أوكرانيا وإرهاق مؤيديها الغربيين، ومن المرجح أن يكون عام 2024 عاما صعبا في ساحة المعركة بالنسبة لكييف، واختبارا صعبا لقدرة القوات الأوكرانية على الصمود». بيرنز يكشف في مقاله سياسة الإدارة الأمريكية، ويلوح بفشلها، لكنه لا يقول السبب الحقيقى للحالة المتردية التي تعيشها الولايات المتحدة. صحيح هناك أسباب عديدة، لكنها كلها تندرج تحت بند الطمع الأمريكي. الطمع في السيطرة على العالم في عصر لا يقبل بالقطب الواحد، الطمع يدفع الولايات المتحدة لإشعال الفتن والحروب في الكثير من بلدان العالم، الطمع يدفع إدارة بايدن لمساندة عمياء لحكومة متطرفة في إسرائيل تبيد شعبا أعزل وبدم بارد، الطمع يعمي إدارة أمريكا عن الجوانب الخيرية في العالم ودعوات السلام التي تطلق من بلدان عديدة على رأسها مصر، الطمع وحب السيطرة تورط القوات المسلحة الأمريكية والغربية مع حكومة السفاح نتنياهو لإشعال النيران والحروب في اليمن ومضيق باب المندب، وإيران، ولبنان والأردن والعراق والسودان وليبيا وأوكرانيا، ليتها تقف عند مدهم بالأسلحة والعتاد، بل بتوريط القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط في هذه الحروب، وأصبحوا متورطين فيها، وهي أصلا منطقة غير مستقرة. أنصح بيرنز وحكماء أمريكا بأن يعملوا على إيقاف نزيف الدماء الذي يتم في فلسطين وغيرها من بلاد العالم، وأن يفكروا في دعوات السلام، وزرع الخير في بلدان العالم، إذا سارعت في هذا الاتجاه أضمن لها ريادة العالم وزعامته.
بسبب جبروتها
انتهى محمد أمين في “المصري اليوم” إلى أنه لم يكن يعد الهجمات على السفن الأمريكية المتجهة عبر البحر الأحمر ويشعر بالابتهاج، لأنها تتعرض للضرب، باعتبارها قوة استعمارية، فكل ذلك كانت مصر تدفع ثمنه وتتأثر به.. حتى أصبحت قناة السويس لا تعمل تقريبا، أو تراجعت فيها الملاحة إلى حد كبير وملحوظ. كان على جماعة الحوثي أن تتوقف عن إطلاق الصواريخ على السفن الأمريكية والأوروبية، وكان لا بد أن تفهم أنها ستكون في مواجهة مع مصر، إذا استمرت في عملياتها التي تعطل الملاحة في قناة السويس، وكان على إيران أن تلفت نظر جماعة الحوثي إلى الخطر الذي يهدد المنطقة. ربما ابتهج البعض وصفق عندما استهدف الحوثيون السفن المتجهة إلى تل أبيب، فشجعها ذلك على توسيع نطاق الحركة ضد السفن الأمريكية والأوروبية، ما جعلها تتجه لرأس الرجاء الصالح وتتكدس السفن في البحر، قبل أن تحصل على موافقة الحوثي، وهو وضع شاذ كان لا بد من مواجهته، وعدم التصفيق له، لأنهم يقطعون طرق الإمداد بالبضائع ويهددون العالم كله وفي القلب منه مصر. ويعد البحر الأحمر من أهم الممرات الدولية، نظرا لموقعه بين دول الشرق والغرب ولعبه دورا مهما على مرّ العصور، ولدوره التجاري الذي جلب أطماع الدول الاستعمارية، لمحاولة السيطرة عليه من جانب الغرب، وزادت أهميته بشكل أكبر بعد اكتشاف نفط الخليج، فتحول أول ممر لهذا النفط إلى أوروبا وأمريكا، كما يعد الشريان الاقتصادي الأبرز الذي تمر عبره حركة التجارة العالمية، سواء من أوروبا وأمريكا إلى آسيا وافريقيا، أو اليابان والصين والدول الغربية. ويعد البحر الأحمر محوريا، من الناحية الجيوسياسية والاستراتيجية، ما يستدعي حمايته والدفاع عنه من هجمات الحوثي، أو أي جماعة أخرى في المستقبل لتأثيره المروع على حركة التجارة العالمية. الخلاصة لا بد أن تكون لمصر قاعدة بحرية في منطقة باب المندب ومدخل البحر الأحمر وألا نترك الأمر كله لأوروبا أو أمريكا، باعتبار أن أمن البحر الأحمر مسؤولية دولية، فإن فعلوها اليوم تحت ضغط الحوثي سيأتي يوم تهدأ فيه التهديدات، وتتفرغ القوى الدولية لأي أمر آخر يهدد أمن مصر من جديد.
ضحايا الأونروا
اتفقت أمريكا وبريطانيا وألمانيا والنمسا واليابان، على وقف تمويلها للأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، تأسست الوكالة عام 1948 ويستفيد من خدماتها الذين عاشوا في فلسطين وكانت وطنهم في الفترة من 15 مايو/أيار 1948 وحتى 1 يونيو/حزيران 1946. وتتبع الوكالة المنظمة الدولية ويتم تمويلها من خلال مساهمات عدد من الدول، وهذه الدول كما قال رفعت رشاد في “الوطن” استجابت لادعاءات إسرائيل مؤخرا ومنعت تمويلها الأونروا، التي تدير مدارس يحتمي فيها الأطفال والنساء والشيوخ من القصف الوحشي الإسرائيلي، أي أن ادعاءات إسرائيل تهدف بها إلى منع الحماية والغذاء عن الذين لا تقتلهم صواريخ الاحتلال فقط، بل يقتلهم برد الشتاء القارس، الذي لا يرحم والذين فقدوا حتى الخيام وتنشر صور الأطفال ينامون في برك المياه.. «أي بشر هؤلاء؟». كانت كلمات وزير الدفاع الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول وعملية طوفان الأقصى (نحارب وحوشا بشرية) مقصودة تماما حتى ينزع الاحتلال عن الفلسطينيين المسلمين صفة البشرية، وبالتالي يحق للعدو قتلهم بلا ضمير، ولا يتوجع الضمير العالمي بعدما نزعت عنهم صفة الإنسانية والبشرية وصاروا مثل حيوانات الغابة التي قضى عليها المستعمرون ببنادقهم دون ذنب جنوه. كيف للدول التي قطعت تمويلها للأونروا أن تستجيب لتلك الادعاءات الصهيونية دون تحقيق؟ ألم تعانِ اليابان من القنبلة الذرية؟ ألم تعانِ ألمانيا من التدمير الأمريكي في الحرب العالمية الثانية؟ كيف لهم أن ينزعوا مشاعر الإنسانية من قلوبهم وضمائرهم استجابة لادعاءات لم تثبت صحتها ولم تجرِ بشأنها أي تحقيقات؟ وعلى افتراض أن هذه الادعاءات حقيقية، فما ذنب الفلسطينيين لكي يتحملوا وزر الادعاءات في ظروف المناخ غير المحتملة هذه؟ هل يمكن للدول العربية الغنية أن تتدخل لتحل محل تلك الدول ولو مؤقتا في تمويل الأونروا؟ هل يمكن زيادة المساعدات لأهل القطاع لكي يواجهوا قسوة الشتاء بعدما عاشوا وحشية العدو؟ ليت الجامعة العربية تتولى هذه المسألة وتنظم طريقة التمويل التي أعتقد أنّها مبالغ يمكن تحملها من أشقائنا العرب. بعد النكبة الفلسطينية كتب الشاعر علي محمود طه يقول: أخي جاوز الظالمون المدى.. فحق الجهاد وحق الفدا.
مهرة في الملاعب أيضا
حقَّق منتخب فلسطين لكرة القدم المُلقب بالفدائي ما يشبهُ المعجزة بتأهله إلى دور الستة عشر في كأس آسيا. لا توجد معجزاتُ في زمننا بالطبع كما قال الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”: ولكن أن تصل الإرادةُ والحماسةُ إلى مستوى يُعوضُ ضعف القدرات والمهارات، فهذه حالةُ نادرةُ في عصرنا أيضا. بدأ المنتخب الفلسطيني عملية الإعداد لهذه المسابقة بُعيد بدء العدوان الهمجي، فاستحال بالتالي انضمام لاعبيه الموجودين في قطاع غزة. وكان هذا أقل آثار العدوان عليه. لاعبون مهمومون طول الوقت ومشغولون بتطور الأوضاع في غزة، وهم المطلوبُ منهم أعلى درجةٍ من التركيز في التدريب ثم في المباريات. وهموم اللاعبين الغزيين الذين كانوا خارج القطاع مع أنديتهم العربية أو الأوروبية مضاعفة. فقدَ بعضهم أقاربَ لهم في القصف الهستيري، وكان عليهم أن يتماسكوا، وقد فعلوا ونجحوا مع زملائهم في تجاوز مرحلة المجموعات بفوزٍ كبيرٍ على منتخب هونغ كونغ عوَّض هذا الفوز، وهو الأول في تاريخ مشاركات فلسطين في كأس آسيا، خسارة أمام منتخب إيران، وتعادلا مع منتخب الإمارات بطعم الفوز الذي كان في متناوله، ولكن التوفيق لم يحالفه حتى في ضربة جزاءٍ مُستحقةٍ حُسبت لصالحه. لا يُقلل انتهاء مشوار الفدائي في دور الـ16 من أهمية هذا الإنجاز الأول في تاريخه، وفي أصعب ظروفٍ يمكن أن يواجهها لاعبون في أي لعبة رياضية. حقَّق أكثر مما توقعه أشد المتفائلين، وتحمل لاعبوه ما لا طاقة لآخرين به في ظرفٍ عصيبٍ ليرفعوا اسم فلسطين وعلمها. وبينهم لاعبون في أندية مصرية مثل محمود وادي في بيراميدز، ومحمد صالح في إيسترن كومباني. كما لعب قائد المنتخب مصعب البطاط لنادي سيراميكا في موسمي 21/2021 و22/2023. وللاعبين الفلسطينيين تاريخُ طويل في أنديةٍ مصرية. واشتهر أبرزهم في النادي الأهلي، مثل الحارس مروان كنفاني الذي زامل في الستينيات كبارا لم يتكرر بعضهم مثل الكابتن صالح سليم. وكان معه فؤاد أبو غيدا الظهير الأيسر الأساسي لسنواتٍ طويلة. وما زالا هما الأفضل، إذ لم يترك من تلاهما بصمة واضحة في الكرة المصرية باستثناء الحارس رمزي صالح مع الأهلي أيضا.
اشتغل أي حاجة
استدعى أحمد عادل هاشم في “المشهد” مشهدين أحدهما سينمائي وآخر مسرحي بين الراحل حسن حسني وهاني رمزي، ليدلل على الفوضى التي تعم سوق العمل.. حسن: اشتغل مهندس.. هاني يهز رأسه رافضا.. حسني: افتح عيادة المشهدان (مسرح وسينما) يشيران إلى انه لا رقابة على سوق العمل.. ولا توجد ممانعة أمام أي فرد في ممارسة أي مهنة. وغياب تام لـ”المسمى الوظيفي”، أو ما يعرف في الإنكليزية بـ :Job descripion كما يؤكدان أن سوق العمل غير منضبط، تشريعاته تائهة في صخب أفكار اجتماعية مهيمنة تشيع ثقافة “الفهلوة” بمعانيها المتنوعة، بدءا من الشطارة وسعة الحيلة، وانتهاء بسرعة البديهة، والتصدي لأي مشكلة، دون دراية أو حتى خبرة، وبلا علم، وتاريخنا المعاصر مليء بقصص أفراد مارسوا مهنة الطب دون تصاريح، أو حتى دراسة في الكليات الجامعية المتخصصة.. ظاهرة اجتماعية مدعومة بالموروثات والفقر والعادات والجهل، وهو ما عبر عنه المخرج صلاح أبو سيف في فيلم “الزوجة الثانية” عندما رفض عمدة القرية الاستعانة بطبيب متخصص لعلاجه من مرض الملاريا، ولجأ لحلاق صحة، يداوي المرضى بالمفتاح والبخور والكي بالنار. المؤكد في الأمر أن “الفهلوة” لها أسباب مرتبطة بالثقافة العامة والتشريعات والاقتصاد والتعليم، وغيره من الأسباب التي أفاض في سردها وشرحها خبراء العلوم الاجتماعية.. فسياسة الانفتاح في عهد السادات، أحدثت انقلابا في منظومة القيم، فتحول المصري من الإنتاج إلى الاستهلاك، وحدثت خلخلة لطبقات المجتمع وقيمه، وتآكلت الطبقة الوسطى، فصارت الخطوط الفاصلة بين الخطأ والصواب غير واضحة. ما سبق، يفسر لنا الحال الذي عليه الإعلام المصري عموما والرياضي خصوصا.
لهذا تقهقرنا
واصل أحمد عادل هاشم تسليط الضوء على العشوائية المهيمنة على الإعلام: أحدهم يدير قناة رياضية تحتكر بث مباريات الدوري المصري في كرة القدم، لم يدرس الإعلام بالمرة وكل مؤهلاته الدراسية “دبلوم متوسط” حصل عليه، مما كان يسمى معهد التعاون، إضافة إلى حراسته لمرمى نادي جماهيري كبير منحه الشهرة والجماهيرية.. سبق أن اعتدى بالضرب والسب على الهواء، وأمام آلاف المشاهدين، على معلق كروي في برنامج “العاشرة مساء” الذي كان يقدمه الإعلامي الراحل وائل الإبراشي.. وهو الآن يهيمن على الإعلام الكروي في مصر بالابتزاز والترهيب (خايفين منه) والمدهش والمثير للخزا في الوقت نفسه أنه يحاضر لطلبة إحدى كليات الإعلام ـ آخر كان مراسلا لبرنامج يقدمه هذا الذي اعتدى بالضرب في برنامج “العاشرة مساء”، تم إيقافه من قبل إدارة القناة التي يعمل فيها والتحقيق معه بسبب ما اعتبرته تدليسا وخداعا، حيث استضاف عبر الهاتف أحد اللاعبين المحترفين في النادي المصري، وأكد له أن المكالمة ليس على الهواء، واستدرجه للإدلاء بتصريحات أثارت غضب جماهير بورسعيد وإدارة النادي والجهاز الفني.. هذا الذي لم يدرس الإعلام ولا الصحافة، يعمل الآن في الشبكة الإعلامية، التي سبق أن أوقفته عن العمل، بمهمة محددة هي التسبيح بحمد كفيله السعودي (وزير) والدفاع بالحق أحيانا، والباطل أغلب الأحيان عن نادي جماهيري كبير.. مشجع كرة من مشجعي الدرجة الثالثة أصبح إعلاميا مشهورا ويقدم برنامجا كرويا يستضيف فيه لاعبي الكرة السابقين، (بمكافآت) لمشاركته التسبيح بحمد الوزير السعودي والانبهار بما يقوم به في السعودية الحبيبة. أيضا لاعب كرة سابق، حاصل على ليسانس الآداب والتربية عام 1998جامعة القاهرة بتقدير عام جيد جدا، يقدم برنامجا رياضيا، ترك مهنته الأصلية كمدرب كرة، ويطرح نفسه محللا كرويا، وإعلاميا في الوقت نفسه.. ويصر على افتتاح برنامجه بخطبة إنشائية، تجهل قواعد الصرف والنحو والرياضة.. رأسماله المعارف والوساطة التي جعلت منه إعلاميا.
زلة الركراكي
قال مدرب المغرب وليد الركراكي: “إقصاء مصر لا يهمني، بالتأكيد نشعر بالحزن بسبب خروجهم لأنهم في نهاية المطاف أشقاء.. ما يهمني هو المغرب. وشخصيا لا نفكر في تلك القضية باللعب من أجل راية العرب.. نحن نلعب من أجل المغرب”.. ويرى حسن المستكاوي في “الشروق” أنه في سياق المنافسة الرياضية، لم يكن الراكراكي على خطأ، فلا عنصرية ولا لون ولا دين ولا سياسة أيضا في ميادين الرياضة. وهذا صحيح، ولا يستحق غضب الكثيرين الذين اعتبروا فوز جنوب افريقيا انتصارا لهم. وهذا أيضا عكس روح الأشقاء، والروح الرياضية. إنما المهم هنا أني من جيل تربى على فكرة: «كل أخ عربي أخي». وطوال فترة عملي زرت كل الدول العربية، مرة ومرات، وكم كانت سعادتي في أيام الشباب وبدايات العمل أن أقابل أناسا يبعدون آلاف الأميال، لكنهم على لغتي وديني وعاداتي وتقاليدي نفسها، وكم كانت فرحة اللقاء متبادلة، وكم كان الأشقاء في المغرب وتونس وسوريا والعراق والسودان يرحبون بنا ويفرحون لنا.. لكني أسأل الركراكي: «هل شعرت بزلزال الفرح العربي والمصري أثناء مباريات المغرب في كأس العالم. هل شعرت بالبيوت والقرى والمقاهي والشوارع والمدن العربية وهي تهتز فرحا بكل هدف وكل انتصار وكل خطوة يخطوها منتخب المغرب في كأس العالم؟ مؤكد أنك شعرت بذلك فماذا كنت تسميه؟ هل هي عروبة أم ماذا؟ نعم كانت فرحة عربية من أجل المغرب، وكل مدرب ومنتخب وطني عربي يلعب من أجل بلده، كما تلعب أنت من أجل المغرب.. لكن يا أخي الفرحة بانتصار المغرب كانت فرحة عربية شاملة. وهي الفرحة نفسها التي هزت القلوب العربية يوم فاز المنتخب السعودي على نظيره الأرجنتيني في مونديال الدوحة، وهي الفرحة العربية نفسها بهدف سعيد العويران نجم منتخب السعودية في مرمى بلجيكا في مونديال أمريكا.
حالة خاصة
الأمر وفق ما يرى حسن المستكاوي، لا يقتصر على منتخبات كرة القدم، فكل انتصار للاعب عربي في أي لعبة على المستوى العالمي والدولي يحرك مشاعر الفخر العربية العامة، لأننا في أشد الحاجة لمثل تلك الانتصارات، ونرى أن انتصارات أبطال العرب انتصارات تمسنا كشعوب، ولأننا نعتبر أن كل أخ عربي أخي. فقد كانت فرحة المصريين والعرب كبيرة بنوال المتوكل وسعيد عويطة، ومن قبلهما التونسي محمد القمودي، واللبناني الطرابلسي، وغيرهم من أبطال الرياضة العربية. حين كان منتخب الجزائر يلعب في القاهرة ببطولة الأمم الافريقية شجعه المصريون بعد خروج منتخبهم، وعندما كانت بعثة مصر الرياضية تتنافس في ألعاب المتوسط في الجزائر أخذ أبناء البلد يشجعون الرياضيين المصريين في منافساتهم. وهكذا روح رياضية. ولا أحب فكرة أنها «عنصرية» أو قومية في الرياضة.. لأن دولنا حالة خاصة، بالتاريخ والجغرافيا والدين واللغة. وهو أمر لا تجده في دول الاتحاد الأوروبي.. كنت دائما أشعر بالأسف والأسى لأن اللقاءات العربية تشهد اشتباكات وحساسيات غريبة على طبيعة التاريخ والجغرافيا واللغة والدين، وتمنيت طوال عمري وطوال ممارستي لمهنة الصحافة الرياضية أن تختفي تلك الظاهرة. لقد عملت في الدوحة في فترة بداية عملي المهني منذ سنوات طويلة، ويوم قررت العودة للقاهرة، للالتحاق بصحيفة عربية سعودية كبيرة وهي جريدة “الشرق الأوسط”، قبل الانتقال لـ”الأهرام”، أذكر أني بكيت بشدة لأنني سأغادر الدوحة حيث عملت قرابة خمس سنوات، وبكى الكثير من زملائي القطريين لرحيلي، فقد كانوا أهلي وكنت واحدا من أهلهم. وهذه الدموع نادرة في العالم الغربي.. فماذا تسمى ذلك؟ نرفع راية العروبة، ونحلم بوحدتنا، ومشاعرنا الواحدة. ونفرح بانتصار كل عربي كأنه انتصار لنا.. هكذا شجعنا المغرب وهو يرفع راية العرب في كأس العالم.