الصحو رواية سياسية عاصفة لحامل نوبل خوزيه ساراماغو: المدهش في عصر الديمقراطية ان هناك موضوعات لا نستطيع مناقشتها!

حجم الخط
0

الصحو رواية سياسية عاصفة لحامل نوبل خوزيه ساراماغو: المدهش في عصر الديمقراطية ان هناك موضوعات لا نستطيع مناقشتها!

محمد سيف الصحو رواية سياسية عاصفة لحامل نوبل خوزيه ساراماغو: المدهش في عصر الديمقراطية ان هناك موضوعات لا نستطيع مناقشتها! خوزيه ساراماغو، الحاصل علي جائزة نوبل في الأدب، احتفل مؤخرا في عيد ميلاده الرابع والثمانين، بنشر رواية (الصَحْو) كتابه الأكثر سياسة و تدميرا.ہ ثورة بيضاء ہ رواية الصَحْو : في هذه المرحلة التي سيختار فيها خلال بضعة أشهر الفرنسيون رئيسا جديدا، تصدر رواية (الصَحْو) عن دار نشر سوي. انها رواية مثيرة للضحك، ساخرة، ولكنها أيضا معتمة، قليلة الضوء في حيثياتها. ان الرواية الجديدة لخوزيه ساراماغو، مستوحاة من خرافة عاطفية، ولكنها، في ذات الوقت، غاضبة، تشي وتشهر بنظام ديمقراطي فاسد. في البداية، وفي عاصمة بلد مُتَخيل، ومثلما في رواية (العمي) سكان هذه العاصمة المُتَخيلة يقعون ضحية ظاهرة عمي مريع ولا يمكن شرحه أو تفسيره. ان هذا الوباء الجديد أصاب المدينة في ليلة الانتخابات البلدية: تكون نتيجة هذه الانتخابات سبعين بالمئة من بطاقات الاقتراع الفارغة البيضاء بحيث تجد الطبقة السياسية نفسها منقسمة ما بين الدهشة، الذهول وعدم الفهم. وعلي الفور، يبادر رئيس الوزراء أمرا ناهيا، في القيام بانتخابات جديدة. ولكن، وعلي الرغم من دعوة المواطنين الي الحكمة والتعقل بواسطة أجهزة الاعلام، يأتي يوم الأحد القادم، ويقع الامتناع عن التصويت بنسبة ثمانين بالمئة. أمام هذا (الضربة الوحشية الساحقة للديمقراطية)، الحكومة، تعقد اجتماعا عاجلا، لوضع حد للفوضي ولدراسة مسودة للعديد من الافتراضات (تهديد ارهابي، تآمر من قبل مجموعة تخريبية)، ولكي تفحص الطريقة التي يمكن فيها السيطرة علي (الوباء الأبيض)، تصدر مرسوما بانشاء حكومة استثنائية. مراقبة، تَسَلُّل، توقيف، استجواب، ولكن بلا جدوي. الحالة تتدهور من سيء الي أسوأ، لا سيما أن الشعب، علي الرغم من كل ما يحدث من خراب واعتداء مجاني عليه، ظل، هادئ الأعصاب، ناضجا في صمته، يفكر بتأمل في حقوقه المدنية، وصار يحمل كل واحد منه، شارة حمراء وسوداء مكتوب عليها: (انتخبت البياض)، أي أعطيت بطاقة الاقتراع فارغة بيضاء. أمام هذا التحريض الجديد، الحكومة تغضب، تهيج، فتقرر هذه المرة اقامة حالة الحصار وأحكام عُرفْيّة، هلع، رعب، حزم أمتعة ورحيل في ليل غريب وفريد.لقاء مع خوزيه ساراماغو بعد حصولك علي جائزة نوبل عام 1998، وأنت تشعر بمسؤولية جديدة ؟ خوزيه ساراماغو: بالتأكيد، لأنني كنت أول مؤلف يكتب باللغة البرتغالية يحصل علي هذه الجائزة. لهذا السبب، شعرت بواجب أن أضع نفسي بمستوي قرن من الأدب البرتغالي تقريبا، وهذا ما يجعلني جاهزا لكل شيء. لقد ذهبت الي كل مكان، الي حيث ما يدعوني، الي البرازيل، وموزمبيق، وبكل تأكيد الي البرتغال ـ. حتي وان كان هذا متعبا، ولكن رؤية الفرح والافتخار المرسوم علي وجوه هؤلاء الناس الذين بالنسبة للبعض لم يقرأوني، جعلتني أشعر بالفرح والغبطة: لقد أكملت واجبي ككاتب وكمواطن. أما ما تبقي، فان هذه الجائزة لم تغير شيئا، لأنني بقيت نفس الشخص. علما، يحدث بعض الأحيان أن أفاجأ أنا نفسي، قائلا: (هاأنت قد حصلت علي جائزة نوبل). لقد كنت وما زلت تلجأ دائما في كتاباتك الي الحكاية، الخرافة والمجاز، ونشعر منذ رواية (العمي)ہہ أنك تحاول مطابقة ومضاهاة الحقيقة كثيرا. خوزيه ساراماغو: بعد رواية (الانجيل بموجب المسيح)ہہہ، اعتراني الاحساس بأن قرنا من الزمان قد انتهي، دون أن ننتبه أو نشعر حقيقة بانقضائه. ولديّ صورة، أطلق عليها تسمية (التمثال) و(الحجر). التمثال يمثل الواجهة والحجر، يمثل المادة. حتي صدور هذا الرواية، كنت لا أقوم الا بوصف واجهة التمثال. مع رواية (العمي) وما جاء بعدها، مضيت أو دخلت الي داخل التمثال، هناك حيث الحجر لا يعرف انه تمثال. مسيرتي، في الجوهر، هي أن اجرب الذهاب دائما بعيدا جدا في المساءلة التي تعنيني: (ماذا تعني، الحياة ؟). ان رواية (الصَحْو) تُقرأ كما لو أنها تكملة لرواية (العمي). هل هذا مقصود؟ خوزيه ساراماغو: أبدا. عندما بدأت في كتابة رواية (الصَحْو) لم أفكر في امكانية ولا بضرورة القيام بقراءة ثانية لرواية (العمي). ومن ثم، أثناء تحرير الرواية، أحسست أن هذا يصعب تجنبه وتحاشيه لأن حالة العمي الخاصة التي عرفتها المدينة التي اخترعتها في الرواية، والآلام التي قاستها، يمكن أن تتعافي وترجع لها الروح بالوعي واليقظة. من خلال هذا المجاز، أشرح بأن النظرة لا تخترق سوي سطح وواجهة الأشياء. لهذا يجب أن نتوقف قليلا، أن نجلس، أن نصمت، نتأمل، نفكر، ليس فقط في حالات العمي، التي هي اليوم قصيرة، وانما في أسبابه. هل تعترف بأن روايتك (الصَحْو) هي الأكثر سياسة وتدميرا من بين كتبك؟ خوزيه ساراماغو: في مؤلفاتي الروائية توجد دائما قصدية سياسية، ولكن وهذا صحيح، في هذه الرواية بالذات قصدية سياسية مباشرة لأنها تتحدث عن تصويت انتخابي فارغ، اقتراع أبيض، وانطلاقا من وجهة النظر هذه، تعتبر هذه الرواية الأكثر تدميرا. لهذا استقبلت هذه الرواية بالعديد من المقالات العنيفة والمتعصبة. لقد اتهموني بمحاولة تدمير وتحطيم الديمقراطية. ان تطرقي لبطاقات الاقتراع الفارغة البيضاء أثناء الانتخابات، احدث خوفا بالنفوس. وفي احدي المرات التي قُدم فيها الكتاب، ألقي الرئيس السابق للجمهورية البرتغالية، ماريو سوار، كلمة قال فيها: (انك لا تفهم بأن خمس عشرة بالمئة من بطاقات الاقتراع الفارغة البيضاء ستكون نكبة وكارثة كبيرة علي الديمقراطية). ان الكارثة الحقيقية ستقع عندما يحجم خمسون بالمئة عن التَّصويت، لأن في اللاتصويت أو التصويت الأبيض، يوجد مسعي واجراء، فعل ورغبة اختيارية من قبل المنتخبين. حتي من أجل هذا، لم أقم بالدعاية والتطبيل للتصويت الأبيض، وانما وبكل بساطة، قلت من خلال المواطنين أنفسهم: (ان ما تقترحونه علينا ليس بكاف، ويجب اختراع شيء آخر. وهكذا وبطيبة خاطر، ننقذ الديمقراطية). انني أعرف، أن هذا يبدو متناقضا، حينما تأتي مثل هذا الأفكار، علي لسان حال شيوعي (ان خوزيه ساراماغو، انتمي الي الحزب الشيوعي عام 1959، وشارك في ثورة القرنفل عام 1974). لا زلت حتي الان اسمع من يقول: (خوزيه ساراماغو شيوعي يريد ويحاول دائما أن يقضي علي الديمقراطية) ولكن هذا ليس صحيحا بل علي العكس. كيف تحكم علي ردود الفعل هذه؟ خوزيه ساراماغو: اننا نعيش في عصر نستطيع أن نناقش فيه كل شيء، ولكن الغريب والمفاجئ، أن هناك بعض المواضيع لا يمكن مناقشتها، وهذه هي الديمقراطية التي نعيش. ومع ذلك، ان الغريب والعجيب في الآمر، هو أننا لا نستطيع أن نتوقف قليلا ونسأل ونحقق ماذا تعني الديمقراطية، وماذا تخدم، وتخدم من، علي وجه التحديد؟ انها مثل مريم العذراء، لا نجرؤ علي لمسها أو مناقشتها. لدينا الاحساس بأن الديمقراطية مُعطي مقرر، وثابت لا يقبل النقاش. علما، وهذا ضروري، يجب تنظيم نقاش وجدل عميق علي المستوي العالمي حول هذا الموضوع، وهنا، وبكل تأكيد، سنتوصل الي خاتمة مفادها أننا لا نعيش في ديمقراطية، وأن الديمقراطية ليست الا واجهة. لأي سبب؟ خوزيه ساراماغو: بكل تأكيد، يمكن اجابتي أو الرد علي، بالآتي: بما أنك مواطن وبفضل التصويت والانتخاب، نستطيع تغيير حكومة أو رئيس، ولكن هذا يتوقف هنا. لا نستطيع أن نفعل شيئا اكثر من هذا، لأن السلطة الحقيقية اليوم، هي السلطة الاقتصادية والمادية، وبالتحديد، في قبضتي مؤسسات ومنظمات، مثل FMI (صندوق النقد الدولي) وOMC (منظمة الاقتصاد العالمي) اللتين هما ليستا بديمقراطيتين. نحن نعيش في البلوتوقراطية (حكومة الأثرياء). ان الجملة القديمة التي تقول، ان (الديمقراطية، هي حكومة الشعب ومن الشعب ومن أجله)، أصبحت (حكومة الأثرياء، من الأثرياء ومن أجلهم). في قصة مجلس لزبون، احدي شخصياتك تقول: (مباركون أولئك الذي يقولون لا، لأن مملكة الأرض يجب أن تكون ملكهم (…) ملكا لأولئك الذين يمتلكون موهبة أن يضعوا الـ (لا) في خدمة الـ (النعم). هذا ما تريد أن تشرحه وتوضحه هنا ؟ خوزيه ساراماغو: ان الـ (لا) بالنسبة لي الكلمة الأكثر أهمية. لا سيما، أن كل ثورة من الثورات هي (لا). ولكن، مشكلة الطبيعة البشرية جعلت شيئا فشيئا هذه الـ (لا) تصبح (نعم). تأتي دائما لحظات حيث روح وذهن الثورة والنقاء الذي تحمله، تتغير، تتشوه و بعد عشرين أو ثلاثين عاما، الحقيقة تصبح شيئا آخر. وعلي الرغم من كل شيء، نستمر في الحديث عن ثورة لم تعد موجودة. مثلها مثل الحرية: التي ارتكبت باسمها وبحقها جرائم وجرائم … . ان الـ (لا) الفرنسية التي جاءت اعتراضا واحتجاجا علي مشروع الوحدة الأوروبية قد شفت غليلك وارتيابك بالوحدة الأوروبية ؟ خوزيه ساراماغو: أنا لا اعرف أي فرنسا قد صوتت علي هذا، ولكنني أحببت كثيرا هذه الرَجفة أو الفَزّة، ان صح القول، من وجهة نظر ثقافية، أن فرنسا بالنسبة لي لها أهمية كبيرة وعميقة، حتي وان كنت أفكر انها قد تركت دورها كمنار. واذا نجحتم في استرجاعه، سيكون ذلك شيئا عظيما لأوروبا وللعالم أجمع. لقد تنبأت في روايتك (الصَحْو) بالادَاتيّة ـ تكييف يؤدي الي قيام حيوان بمهمة معينة عن طريق أداة ـ التي تتبناها بعض الدول الارهابية والمخيفة … خوزيه ساراماغو: ان هذه الادَاتيّة كانت ولا زالت موجودة دائما. وأحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) جعلتها مرئية لا اكثر ولا أقل. في حالة الدفاع ضد الارهاب الاسلامي، ان في الطرق والوسائل التي نستخدمها للرد علي ذلك، يوجد أيضا ارهاب الدولة. الولايات المتحدة الأمريكية تعرف ذلك، مثلما نحن نعرف. ولكن المشكلة، أن هذا قد بدا وكأنه شيء طبيعي. وليس فيه ما يفاجئ: في كل مرة، حكومة من الحكومات تستعمل معايير خاصة باسم الارهاب، تجيب أو ترد بشكل آخر من أشكال الارهاب. في هذه الرواية، نري جيدا أنك مخلص لمبادئك وشعاراتك: (بقدر ما يتقدم بنا السن، بقدر ما نحن أحرار، وبقدر ما نحن أحرار، بقدر ما نحن راديكال) … خوزيه ساراماغو: ان التقدم في السن ليس بشرط من شروط الحرية، بل علي العكس. خاصة في حالة مثل حالتي، بعد تفكير، توصلت الي خاتمة منحتني حقا، حرية أكثر. ان ما قادني لأن أكون أكثر راديكالية مثلما تشرحه وتفضحه هذه الرواية من خلال عبارة توجيهية ضمنتها فيها: (لننبح، يقول الكلب). ان هذا الكلب، هو أنتم، وأنا، ونحن جميعا. وعندما بدأنا نتكلم، عبرنا عن العديد من المواضيع من غير أن نُسمع حقيقة. لهذا السبب بالذات، ومن الآن فصاعدا علينا أن نغالي في المطالبة. نعم، انني اعتقد أن زمن النباح قد أتي. ترجمة: محمد سيف ـ بعد الاستقبال الصاخب لكتاب (الانجيل بموجب المسيح)، ان خوزيه ساراماغو اختار أن يعيش منذ عام 1992 في جزيرة لنزوروت في اسبانيا. ہہ ـ هذا الكتاب نشر عام 1997 في دار نشر سوي الفرنسية، أعد الي السينما من قبل المخرج البرازيلي فرناندو ميغريل.ہہہ ـ نشر في دار نشر سوي عام 1998.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية