الصداقة تلك الرابطة المقدسة التي يفرط الكثيرون فيها أحيانا

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط-“القدس العربي”: الإخلاص في الصداقة من أبرز الخصال الإنسانية التي يحسن التحلي بها؛ ويرى البعض أنها خصلة وسجية نادرة لكونها تتطلب التضحية التي يصعب على الكثيرين بذلها من أجل مصلحة الآخر.

ولا شيء أكثر ألما من أن يقوم صديقك الخاص الذي منحته ثقتك وحبك، باغتيابك في غيابك أو بكشف أسرار خاصة كنت قد ائتمنته عليها.

والصديق المخلص لا يتحدث عنك بسوء أبدا لأنه مقتنع بأن صداقتكما أغلى من النميمة.

ويمكن للنمام أن يخفي نميمته لبعض الوقت لكن إذا علم صديقه بذلك فإن الأمر سيتحول إلى جرح بالغ سيجعل الثقة تفقد ربما، إلى الأبد. ولن يخاطر الصديق المخلص أبدا بعلاقته معك بسبب أمر غبي كالنميمة.

 وقد يحدث أن يصارحك صديقك بأمر يزعجك كثيرا؛ ففي بعض الأحيان يكون سماع الحقيقة أمرا بالغ الصعوبة.

وإذا كان هضم الحقيقة أمرا صعبا، فإن ذلك يجب ألا يجعلنا نتجاهلها. فقد يكذب أحدنا على نفسه لكن مهمة أصدقائنا المخلصين هي أن يقولوا لنا الأشياء على حقيقتها؛ عليهم أن يقولوا لنا الحقيقة وإن كان سماعها صعبا علينا؛ يجب أن يكونوا صرحاء معنا ومخلصين معنا ولو أدى ذلك لجرحنا.

 ومن علامات الإخلاص في الصداقة استعداد صديقك للتنازل عند حدوث نزاع بينكما فالعلاقات ليست دائما متساوية، فقد تأتي أوقات يدفع فيها هذا الصديق أكثر مما يدفعه صديقه، وهنا يجب على من يبذل أكثر أن يتفهم من يبذل بذلا أقل.

ومن العلامات السيئة في عالم الصداقة أن تكون مستعدا لبذل كل شيء في سبيل الصداقة بينما يكون صديقك غير مستعد للتضحية بأي شيء. فالصديق الحقيقي من يضحي بكل شيء من أجل صداقتكما.

ويقولون: إن صديقك الحق من يسعى معك ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك شتت فيك شمله ليجمعك.

ومن علامات الإخلاص في الصداقة عدم الغيرة من الصديق وعدم حسده إذا تحققت له أمانيه بل يكون سعيدا للغاية وهو يرى صديقه يحقق طموحاته في الحياة؛ فهناك أصدقاء كثيرون يحسدون اصدقاءهم إذا حققوا شيئا في الحياة بل إنهم من فرط حسدهم قد يسعون لتدمير ما حققه هذا الصديق أو ذاك، ومع ذلك فهم في هذا الموقف المشين مرتاحون سعداء.

كثير منا يفرط في كنز الصدقاء الذي هو كنز الثمين لأسباب متعددة منها ما هو مقبول مثل عدم المعرفة بالشخص إلا سطحيا أو انطوائية الشخص أو غيرها من الأسباب المقبولة وأخرى غير مقبولة وهم الذين فرطوا في ذلك الكنز بعد أن أخذوا ما يريدونه منه من مصلحة وانقضت، ولا علاقة لهم بمصلحة أخرى معه فيخسرون هذا الكنز بفعل أنفسهم لأنهم لا يبحثون إلا عن المصالح وهؤلاء خسروا الكثير من الكنوز بسبب هذه الأفعال والتصرفات الخاطئة.

ومن المستغرب في هذا الزمن الذي قل ما تجد فيه الصديق الصدوق أن يخسر الشخص أمثال هؤلاء لأسباب تافهة كان بالإمكان أن يتم اجتنابها وتجاوز عقبتها لأنها من توافه الأمور ولا تضر بمصلحة أحد لكن ترى التفريط قد حدث بسهولة تامة مع أن المفرط يعلم جيدا أنه لن يجد مثل صديقه خذا أو أفضل منه في زمن التقلبات التي تعصف بالآخرين من حيث يعلمون وما لا يعلمون.

والصديق تجده في أصعب المواقف يقف بجوارك ويساندك بكل ما أوتي من قوة واستطاعة ويحاول أن يشاركك في مشاعرك ولا يجرحك أو يعكر صفو أجوائك وكأنه قطعة منك في صورة حية مباشرة أمام عينيك؛ فهل يعقل التفريط في مثل هؤلاء؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية