من المعروف ان هناك صراعا مستمرا علي السلطة في بغداد بين زعماء الكتل السياسية وان هذا الصراع لم يتوقف يوما منذ بداية الاحتلال لان من مصلحة قوات الاحتلال وجود الفوضي الخلاقة ومن مصلحتهم تغيير الحكومات والحكام المحليين في العراق كل سنة بل كل شهر لاشغال الراي العام العراقي عن المشكلة الاساسية في العراق الا وهي وجود قوات الاحتلال في العراق، لكن ليس من مصلحة الصدريين مطلقا دعم اي حاكم من هؤلاء الذين قدموا الينا علي ظهور الدبابات الامريكية لان دعم اي مسؤول عراقي ضد اخر انما هو دعم للمشروع الامريكي لان جميع هولاء المسؤولين بما فيهم قادة حزب الدعوة وباقي الاحزاب الاسلامية انما هم منفذون للمخطط الامريكي لاستعمار العراق ونهب ثروات العراق والقتل الجماعي للعراقيين وليس في برامجهم الحقيقية اي اهداف لخدمة الشعب العراقي.
ان ما يحصل اليوم في العراق من صراع خفي علي السلطة في المنطقة الخضراء يتم تصويره للصدريين ولقيادات الصدريين بان (عليوي) افضل من (علاوي) وهو خطا كبير لان جميع هولاء الظلمة المتعاونين مع الاحتلال هم في نفس الدرجة من العمالة للمحتل الامريكي والحقد علي الشعب العراقي المنكوب، وسواء جاء الحاكم الشكلي للعراق من القائمة العراقية او من قيادات حزب الدعوة او من المجلس العراقي الاعلي فان هذا لن يغير شيئا من الثوابت الامريكية في العراق وهي استمرار الاحتلال الامريكي وسفك دماء العراقيين ونهب ثروات العراق لسنين قادمة.
ولذلك فان الشعب العراقي ليس له ادني مصلحة في بقاء نوري المالكي (عليوي) في هرم السلطة العراقية كونه من حزب الدعوة الامريكي كما انه بالمقابل ليس للشعب العراقي مصلحة في مجيء المجرم اياد علاوي (علاوي) الي هرم السلطة العراقية لانه جزار معروف ايضا وكل هولاء انما هم يخدمون المخطط الامريكي ليس اكثر ولذلك انا انصح القيادات الصدرية في النجف الاشرف انطلاقا من الواجب الوطني ان يقفوا علي الحياد في الصراع الدائر بين عليوي وعلاوي وان لا يدعموا طرفا ضد اخر في الصراع علي السلطة لانه لا توجد مصلحة مؤكدة للصدريين في دعم اي طرف من الاطراف العراقية فالمالكي قام بدور سيئ ضد الصدريين في انحاء العراق كافة منذ تطبيق خطة فرض القانون الامريكي كما ان اياد علاوي قام بمجازره المعروفة في النجف والفلوجة ومدينة الصدر وغيرها ابان الانتفاضة العراقية 2004 ضد الامريكيين وقل مثل ذلك عن بقية المسؤولين في المنطقة الخضراء بلا تفريق بين واحد منهم.
ان موقف الحياد الذي يجب ان يتخذه الصدريون من الصراع الدائر علي السلطة في بغداد سيجعل من الصدريين قوة هائلة يحتاجها جميع هولاء المهزوزين في المنطقة الخضراء وان موقف الحياد الذي علي الصدريين اتخاذه هو افضل بعشرات المرات من ان يقف الصدريون الي جانب ابي اسراء المالكي او الي جانب غيره من المتصارعين علي كرسي الحكم في المنطقة الخضراء وهو نفس الموقف المحايد الذي اتخذه الصدريون من الصراع بين امريكا وصدام اذ انهم لو دعموا طرفا ضد اخر في ذلك الحين لكان هذا مخلا باسس المبادئ الصدرية القائمة علي رفض الدكتاتورية والارهاب والاحتلال.
ان التيار الصدري ارتكب خطأ كبيرا بدعمه للمالكي دون وجود تعهدات خطية من المالكي بتحقيق مطالب التيار الصدري الوطنية واهمها خروج قوات الاحتلال الامريكي من العراق ولذلك فان المالكي ما ان اصبح رئيسا للوزراء حتي قلب ظهر المجن للتيار الصدري بل بادر الي شن حملة دموية ضد الصدريين في كل انحاء العراق بدعم امريكي مباشر بينما لم يحرك ساكنا تجاه المليشيات الاخري التي تسرح وتمرح في العراق والتي انضوت تحت لواء العلم الامريكي بحجة محاربة تنظيم القاعدة الارهابي.
محمد حسن المالكي مدينة الصدر ـ بغداد ـ العراق 6