بغداد ـ «القدس العربي»: طالب إمام وخطيب جمعة الكوفة «الصدري» هادي الدنيناوي، أمس الجمعة، بإنهاء الوجود الأجنبي الأمريكي في العراق.
وقال خلال خطبة صلاة الجمعة، «نستنكر الإعتداءات الأمريكية الوقحة على سيادة العراق واستباحة حرمته من خلال عملياتها الإرهابية في تصفية خصومها من دون أي اعتبار للدولة العراقية»، مشيراً إلى أن «أمريكا تقتل من تشاء من ضيوف العراق وتقتل من تشاء من أبناء العراق».
وتساءل: «ما الذي جنيناه من أمريكا على مدى ستة عشر عاماً؟»، مستدركاً: «فهي لم تأت إلا بمجموعة لصوص سلّطتهم بقانون انتخابي جائر وسلطة قضائية تفتقر إلى أبسط مقومات العدالة، ثم أتت بمشروع داعش الإرهابي الذي استنزف مئات الآلاف من الأبرياء قتلاً وتشريداً وسبياً وتخريبا».
كما استنكر خطيب الكوفة أيضاً التدخلات الخارجية في الشأن العراقي قائلاً: «إن بقاء أمريكا في العراق يبقى مصدر تهديد لأمن العراق وأمام أي تقدم محتمل»، لافتاً إلى أن «هذا الكلام لا ينطبق على أمريكا فقط بل على كل دولة تدخلت أو تريد التدخل في العراق وتحقيق نفوذها ومصالحها على حساب الشعب العراقي».
وأضاف: «فعلى مدى ستة عشر عاماً كان خير العراق لغيره وشرور الغير على رأسه»، منوهاً بأن «من هنا تأتي المطالبة الشعبية برحيل قوات الاحتلال الأمريكي وإلغاء اتفاقية الذل ولو أن هذه المطالبة جاءت متأخرة».
وتابع قائلاً: «فلو أن الشعب العراقي رفع صوته مع صوت سماحة السيد مقتدى الصدر الذي رفض الاتفاقية في أول يوم لها وحذر من نتائجها المأسوية على العراق وحاول البرلمانيون من أتباع التيار الصدري تحشيد الأصوات لرفضها ولكن من دون جدوى؛ لما كنا نحتاج الى سنوات عديدة ونزيف من الدماء الغزيرة حتى يدركوا مطلب الصدر القائد»، راداً على من يقولون بأن الصدر يغرد ضد أمريكا أخيراً كردة فعل على حادثة المطار بالكشف عن أن « موقف سماحته من وجود أمريكا واتفاقية الذل قديم وليس ردة فعل، وانما هو فعل انطلق من لحظة إعلان الاتفاقية وعادوا اليوم يرددون صداه».
وأكمل: «ما يؤسف له تصديق البعض للدعايات التي يروج لها ترامب وأبواقه الإعلامية من تهديداته التي يتوعد العراق بانهيار اقتصاده وعملته وتوعده بتجويعنا بحصار اقتصادي جديد»، لافتاً إلى ان «هذه التصريحات تكشف عن الوجه الوحشي للسياسة الأمريكية التي تدعي رعاية حقوق الإنسان مع انها تريد تركيع العراق واستسلامه لتلك التهديدات الجوفاء».
وختم قائلاً: «قوة أمريكا وجبروتها التي يتبّجح بها ترامب ويهددنا بها لا تفت في عضد المؤمنين المنتظرين ظهور إمامهم الواثقين بنصر الله». وحيّا «المطالبين بإلغاء الاتفاقية الأمنية مع أمريكا، وحيا الله المطالبين في ساحات التظاهر السلمي باستعادة وطنهم المسروق من مافيات الفساد ولكن بشعارات تشفي القلوب ولا توغزها».
كذلك، أكد الدين الشيعي جواد الخالصي، أمس، أن قرار إخراج القوات الأمريكية «هو قرارنا»، ويجب ان يؤكده كل وطني غيور.
وكتب الخالصي على صفحته في «تويتر»، «يخرج المتظاهرون وشعارهم مجلس النواب لا يمثلنا، وهو الحق لمجلس جاء بالتزوير ويمارس الفساد ويروجه الاحتلال، وهو الأخطر في العملية السياسية العميلة».
وأضاف: «لكن قرار إخراج القوات الأمريكية هو قرارنا، ويجب ان يؤكده كل وطني غيور»، محذراً في الوقت عينه مما وصفها بـ «لعبة العملاء لاستغلال إرادتنا لإبقاء المحتلين أو لإضفاء الشرعية على المجلس الفاسد والعملية السياسية».
في المقابل، أكد النائب عن تحالف «القوى» العراقية، يحيى المحمدي، الجمعة، على «أهمية أن تكون السيادة بعيدا عن المؤثرات الخارجية سواء من أمريكا أو دول الجوار وضمن الأطر الدستورية»، مشيرا إلى أن «قرار إخراج القوات الأجنبية كان متسرعا ولا يصل إلى مستوى الإلزام».
وقال لموقع «السومرية نيوز»، إن «القرار الذي أصدره مجلس النواب حول إخراج القوات الأجنبية لا يصل إلى مستوى الإلزام بالنسبة للحكومة الاتحادية»، مشيرا إلى أن «السلطة التنفيذية هي المعنية بإبرام أو إلغاء أو تعديل الاتفاقيات الدولية».
وأوضح أن «القرار أعطى الحكومة زمام المبادرة في اتخاذ القرارات والإجراءات التي تراها مناسبة لخروج القوات الأجنبية».
وأضاف أن «الإجراء الأكثر فعالية كان من خلال إرسال الحكومة لمشروع قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق، وأن يتم المضي بإجراءات تشريعه داخل مجلس النواب ليكون أكثر قوة»، لافتا إلى أن «جميع القوى الوطنية تريد استقلال القرار العراقي واحترام السيادة».
وتابع أن «القوى السنية والكردية لم تكن رافضة لقرار إخراج القوات الاجنبية»، مستدركا «لكن رؤيتنا أن هناك حاجة إلى دراسة أكثر تعمقا لهذا الموضوع».
واعتبر أن «إصداره بهذا الوقت كان مستعجلا ولم يكن صحيحا»، مؤكدا أن القرار «بحاجة إلى مزيد من النقاش والحسابات السياسية والأمنية والاقتصادية».
وبين أن «الخطر الداعشي وفلوله ما زال موجودا، كما أن قواتنا الأمنية والعسكرية ما زالت بحاجة إلى المزيد من التسليح والتدريب»، لافتا إلى أن «جميع تلك الاعتبارات كان من المفترض مناقشتها بعيدا عن التوتر والعاطفة في إصدار هكذا قرارات مهمة وحساسة».
وصوت البرلمان العراقي، الأحد، على قرار يطالب بموجبه الحكومة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، وقالت الحكومة لاحقا إنها تعمل على إعداد الخطوات القانونية والإجرائية لتنفيذ القرار.
واتُخذ القرار على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، والقيادي في «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس في غارة جوية أمريكية قرب مطار العاصمة بغداد قبل أسبوع.