بغداد ـ «القدس العربي»: تعهّد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الأربعاء، للمحتجين أمام دائرة بلدية مدينة النجف، بإقالة المحافظ، لؤي الياسري، وفيما حثّهم على الابتعاد عن حرق الإطارات وقطع الطرق، في تظاهراتهم الاحتجاجية، أكد أن «الساكت عن الفساد شيطان أخرس».
وقال، في كلمة له خلال زيارته الى بلدية النجف، إن «زيارتنا إلى بلدية النجف الأشرف جاءت بعد أنباء بوجود فساد وتلكؤ وقصور وتقصير في هذه المؤسسة».
وأكد، استعداده لتلقي الشكاوى «بما يخص الفساد في هذه المؤسسة وتطوير عملها» مشددا على ضرورة «الحاجة إلى وقفة جادة لحل مشاكل الفساد في البلدية».
وأضاف: «أي شخص لديه ملف فساد يقوم بإرساله إلينا، وسنقوم باإصاله إلى المراتب العليا في الدولة، وفي حال لم تقم بواجبها سيتم محاسبة المراتب العليا، فمن المعيب وجود فساد في محافظة النجف الأشرف».
ومضى يقول: «سنعمل على إقالة محافظ النجف وتبديله بالطرق القانونية والسياسية والدبلوماسية» داعياً المحتجين، إلى «الكف عن الاحتجاجية الحاصلة بحرق الإطارات وقطع الطرق في النجف».
ويواصل المحتجون تظاهراتهم في النجف للمطالبة بإقالة الياسري، والمطالبة بتوفير الخدمات وإنهاء الفساد المستشري في عموم مفاصل الدولة.
وحذر الصدر، في وقت سابق، من استمرار «الطغيان» والفساد المستشري في بلدية محافظة النجف.
وقال، في بيان، إن «مما لا ينبغي أن نغض النظر عنه هو الفساد الحاصل والمستشري في بلدية النجف الأشرف، والتقصير والقصور والتستر على الفساد قد هدمت المدينة وجعلتها وأهلها في بحبوحة الفقر ونقص الخدمات مما لا يليق باسم هذه المدينة العريقة المقدسة».
«حاولنا إصلاح ما فسد»
وأضاف: «الأدهى من ذلك كله. إن ما يحدث إما تحت عنوان التشيع أو تحت عنوان (آل الصدر) وبإدعاء الانتماء إلينا، مع شديد الأسف، وقد حاولنا مراراً إصلاح ما فسد، إلا انهم يأبون إلا أن يستمروا بطغيانهم وفسادهم المقيت الذي يهدم البلاد والعباد وبكل وقاحة وإصرار على ذلك الفعل الشنيع».
وتابع: «من هنا أدعو الجهات المختصة القيام بعملهم، فأنا وكل آل الصدر براء منهم إلى يوم الدين. نعم، على الجهات المتخصصة القيام بأشد الإجراءات الصارمة لإنهاء الفساد، وإن كانوا يدّعون الانتماء لنا آل الصدر».
وختم بالقول: «إنْ لم تقم الجهات المختصة باللازم، فأنا لن أسكت عن ذلك وسأتصرف بحزم وبما يملي علي ضميري حباً بالوطن وحفاظاً على سمعة النجف الأشرف أولاً وعلى سمعة آل الصدر ثانياً. وكما وسأعلن عن أسمائهم فرداً فرداً وسأوكل أمرهم إلى الشعب الذي ما عاد يتحمل مثل هذه التصرفات الممنوعة والمحرمة والممقوتة، فإلى ذلك نسترعي انتباهكم ونأمل تعاونكم».
تحقيق مع 3 شخصيات
وألحق الصدر، بيانه الأول، بآخر دعا خلاله إلى فتح تحقيق مع 3 شخصيات حول ملفات «فساد» في محافظة النجف.
وحسب البيان الذي أعلن عنه الصدر، فقد طالب بالتحقيق مع كلٍ من أحمد الياسري ـ أمير عبد عون ـ علي الزبيدي، للتأكد من صحة وجود شبهات فساد ترتبط بهذه الشخصيات.
وحذر الصدر، من استغلال «اسم آل الصدر، والحديث باسمهم في عموم العراق لا سيما محافظة النجف وإنزال أشد العقوبات بحقهم.
الامتثال للرقابة
ونشرت شخصيات عشائرية من عشيرة «زبيد» التي ينتمي لها علي الزبيدي، بياناً موقعاً باسم الأخير، يُعلن فيه الامتثال إلى الجهات الرقابية والقانونية، وذلك بعد ساعات على ورود اسمه في بيان الصدر.
ووفقاً للوثيقة، فقد أعرب الزبيدي عن «فتح أبوابه للجهات الرقابية والقانونية في العراق».
وجاء في الوثيقة «إني الشيخ علي الزبيدي، أنحدر من بيئة عشائرية نجفية أصيلة، لها جذورها في محاربة الاحتلال وخدمة الناس والطاعة الكاملة للمرجعية الرشيدة والمحبة لعائلة آل الصدر المضحية، ولا ننتمي إلى جهة سياسية دون أخرى، وقد أنعم الله علينا في مجال العقارات والاستيراد والتصدير منذ 30 عاماً كما يعرف أبناء النجف وفق أطر القانون والشرع الإسلامي».
إلى ذلك، أفصحت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، عن تنفيذها أربع عمليَّات ضبطٍ في مُحافظة النجف، كاشفةً عن تمكُّنها من ضبط حالات تجاوزٍ للصلاحيَّات في منح عقارٍ استثماريٍّ، وتلاعباتٍ أدَّت إلى حصول هدرٍ بالمال العام في المُحافظة.
دعا المحتجين إلى عدم اللجوء لحرق الإطارات وقطع الطرق
وقالت الهيئة، في بيان صحافي، إن دائرة التحقيقات في الهيئة، وفي معرض حديثها عن تفاصيل العمليَّات التي نُفِّذت بناءً على مُذكَّرات ضبطٍ قضائيَّةٍ، أشارت إلى «تمكُّن فريق عمل من مكتب تحقيق النجف، الذي انتقل إلى هيئة استثمار المُحافظة، من ضبط الأوليَّات كافة المُتعلقة بقيام مُحافظ النجف بتجاوز الصلاحيَّات الممنوحة له بإحالة عقارٍ إلى الاستثمار» لافتة إلى أنَّ «العقار المُحال بشكلٍ مُخالف للقانون مُخصَّصٌ لإنشاء مجمعٍ تجاريٍّ وساحةٍ لوقوف السيَّارات».
وأضافت أن «الفريق نفَّذ ثلاث عمليَّاتٍ أخرى مُنفصلةٍ في مُديريَّة بلديَّة النجف، أسفرت عن ضبط أصل أوليَّات إضبارة لجنة التقدير الأولى الخاصَّة بنقل ملكيَّة عقارٍ من مُديريَّة البلديَّة إلى ملكٍ صرفٍ (عرصة) قابلةٍ للتصرُّفات من بيعٍ وإيجارٍ واستثمارٍ؛ ممَّا أدَّى إلى هدرٍ بالمال العام، علماً أنَّ قيمة العقار تبلغ (450) مليون دينار (نحو 320 ألف دولار)».
وفي عمليَّةٍ مُنفصلة أخرى، في المُديريَّة، تمكَّنت فرق المكتب، من «ضبط أوليَّات تتعلق بقيام البلديَّة بتأجير آلياتٍ أهليَّةٍ واستخدام عُمَّالٍ بمبلغ (400) مليون دينارٍ؛ لتغطية إحدى المُناسبات خلال عام 2021» لافتةً إلى أنَّ ذلك تمَّ «دون إعلانٍ أو مُناقصةٍ، بالرغم من امتلاك البلديَّـة لعددٍ كبيرٍ من الآليات».
وفي عمـليَّةٍ رابعة، حسب البيان، «ضبط الفريق إجازة بناءٍ مُزوَّرة خاصَّة بعقار تمَّ بيعه وفق المادَّة (25) من قانون بيع وإيجار أموال الدولة إلى أحد المُواطنين؛ لقاء تسلُّم مبالغ ماليَّةٍ، على الرغم من حصول مواطنٍ آخر على المُوافقات الأصوليَّـة لشراء العقار ذاته».
وأشارت إلى أن «تمَّ تنظيم محاضر ضبطٍ أصوليَّةٍ بالمضبوطات، وعرضها على قاضي محكـمة تحقيق النجف المختصة بالنظر في قضايا النزاهة؛ الذي قرَّر استقدام مُدير بلديَّة النجف سابقاً، إضافة إلى (9) مُتَّهمين آخرين وفق أحكام المواد (340) من قانون العقوبات».
في شأن آخر، أوقفت هيئة النزاهة هدر ما يقارب 75 مليار دينار شهرياً (الدولار يقابل 1450 ديناراً) من خلال تنفيذ فرقها خمس عمليات ضبط تهريب لسعات الإنترنت في عدد من المحافظات، كاشفة عن فتح 29 قضية جزائية تتعلق بهذا الملف.
وقال المُدير العامُّ لدائرة التحقيقات في الهيئة، كريم الغزي، للصحيفة الرسمية، إن «الهيئة اتخذت عددا من الإجراءات للحدِّ من تهريب سعات الإنترنت بالتنسيق والتواصل مع المصادر الخاصَّة والمُخبرين ووزارة الاتِّصالات وهيئة الإعلام والاتِّصالات، للوصول إلى الأشخاص أو الشركات التي تقومُ بعمليَّات التهريب لسعات الانترنت» مُوضحاً أنَّ «الهيئة سبق أن ألَّفت عدَّة فرقٍ ميدانيَّةٍ في بغداد وكركوك وديالى وواسط والبصرة، مع تأليف لجنةٍ مُشتركةٍ برئاسة مُوظَّفي هيئة النزاهة الاتحاديَّة وعضويَّة الشركة العامَّة للاتِّصالات والمعلوماتيَّة وهيئة الإعلام والاتِّصالات، لإجراء الكشف والتحرّي عن تجاوزات بعض الشركات المُخالفة التي تقومُ بعمليَّات تهريب سعات الانترنت في مختلف أنحاء العراق».
وتابع بالقول: «الهيئة وبعد أن ترد معلوماتٌ اليها يتمُّ اتخاذ الإجراءات اللازمة من تسجيل المعلومات أو تدوين الإفادات، ثمَّ يبدأ الجانب العمليُّ المُتمثِّل بالانتقال الميدانيِّ والكشف والتحرّي والتحقيق أصولياً وانتهاءً بضبط المُتورِّطين مع الأجهزة والمُعدَّات المُستخدَمة في عمليَّة التهريب إن ثبتت صحَّة المعلومات» لافتاً إلى أن «عمليَّات الكشف والتحرِّي عن طريق تعقُّب شبكات الانترنت (السعات المُهرَّبة) للوصول إلى مصادرها، وكذلك الشركات التي تُغذِّيها، تتمُّ بالاستعانة بأجهزةٍ ومُعدَّاتٍ فنيَّةٍ ومُهندسين ذوي اختصاصٍ في هذا المجال».
وأكد «تمكن ملاكات دائرته عبر عمليَّات ضبط تهريب سعات الانترنت التي نفَّذتها، من منع هدر قرابة 75 مليار دينارٍ شهرياً في خمس عمليَّاتٍ فقط من تلك العمليَّات» مُشيراً إلى «فتح (29) قضيَّةً جزائيَّةً تتعلَّق بملفّ تهريب سعات الإنترنت». وعن طريقة تهريب سعات الانترنت، كشف المُدير العامُّ لدائرة التحقيقات في الهيئة، عن أنَّ «نتائج تحرِّيات دائرته أثبتت أنَّ عمليات تهريب سعات الانترنت كانت تتمُّ بطريقتين؛ إمَّا أن يكون التهريب لاسلكياً وعبر الأثير (عن طريق نصب أبراجٍ مُتتاليةٍ تنقل السعات هوائياً وصولاً إلى الشركة الرئيسية ومن ثمَّ توزيعها بين المُشتركين) أو عن طريق «الكابلوات» الضوئيَّة بمدّ «كابلواتٍ» مدفونةٍ تحت الأرض وصولاً إلى الشركة الرئيسية ومن ثمَّ توزيعها أيضاً بين المُشتركين».
وشخّص الغزي الأسباب التي تقود إلى اتساع عمليَّات تهريب سعات الإنترنت داخل الحدود الإداريَّة للمُحافظات ومن ثمَّ بيعها إلى المُشتركين، مبيناً أنَّ «سعر شراء اللمدة (وهي وحدة قياس سعات الانترنت) أقلَّ بكثيرٍ في بعض المُحافظات من السعر المُحدَّد من قبل وزارة الاتِّصالات» مُشيراً إلى أنَّ «السعات المُهرَّبة هي أساساً سعاتٌ تدخلُ العراق من بعض الدول المُجاورة من دون المُرور عبر (البوابات الوطنيَّة) الرسميَّة المُعدَّة لغرض السيطرة عليها وإيصالها إلى الجهات الحكوميَّة المعنيَّة، فضلاً عن أنَّها تكونُ غير خاضعةٍ للتحاسُب الجمركي أو الضريبيِّ أو الرسوم المفروضة قانوناً على الشركات التي تعمل وفق الضوابط المُحدَّدة».