الصدر يحث روسيا على وقف الحرب في أوكرانيا: كييف ترزح تحت سلاح موسكو وسياسات واشنطن

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الجمعة، روسيا إلى مراجعة قرارها بالحرب ضد أوكرانيا، وفيما حثّ على أهمية «الحوار» لحل الأزمة، رأى أن أوكرانيا ترزح تحت السلاح الروسي وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية، وسط مواصلة السلطات العراقية الاتحادية في إجلاء رعاياها المحاصرين في أوكرانيا.

دعا إلى هدنة لإجلاء الجرحى وإيصال المساعدات الغذائية والطبية

وقال الصدر، في كلمة خلال خطبة الجمعة المركزية، إن «من قول سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليه): «النَّاس صِنْفان، إمّا أخٌ لَكَ في الدِّينِ، أو نَظْيرٌ لَكَ في الخَلْقِ»، ومن هنا لا بد لصوت النجف الأشرف أن يعلو مُدَويّاً ليطالب بالسلام في ربوع العالم أجمع، وكفى حرباً ودماءً وأنْ نترك السلاح جانباً».
وأضاف: «من هنا أيضاً أجد لزاماً علينا أن نبتهل إلى الله العلي القدير أن يمن على كل الدول التي تحت طائلة الحرب، كاليمن الشقيق والذي يجمعنا وإياه الأخوة في الدين أولاً»، موضحاً أنه «من ثم نخص نظراءنا في الخلق أعني: (أوكرانيا) التي ترزح تحت السلاح الروسي الفتاك بسبب مباشر، وتعاني الويلات بسبب السياسة الأمريكية هناك».
وتابع الصدر: «من هنا نرفع أيدينا بالدعاء سائلين العلي القدير أن يجنب الجميع ويلات الحروب وأن يمن عليهم بالأمن والسلام»، لافتاً في الوقت عينه إلى أن «ما يحدث في أوكرانيا من معاناة للشعب والمدنيين يندى له جبين الإنسانية».
ودعا الصدر المنظمات الدولية إلى مراعاة ذلك، و»المطالبة لهم بهدنة لإخراج القتلى والجرحى من الطرفين وإيصال المواد الغذائية والطبية لهم بأسرع وقت ممكن».
وختم زعيم التيار الصدري بالقول: «لا يفوتني أن أدعو القوات الروسية إلى مراجعة قرارها بالحرب والعمل الجدي للحوار مع جارتها أوكرانيا، فالحوار والعقل صفة محمودة عند كل الأديان والأنبياء (موسى وعيسى ومحمد) سلام الله عليهم أجمعين، والسلام على أهل السّلام».
وسبق للصدر أن أعرب عن تطلعه إلى «تغليب مبدأ الحوار» بين روسيا أوكرانيا، مشدداً على أن الحروب ليست حلاً للمشاكل ولا تخلف سوى «الخراب». وقال الصدر، عبر حسابه بـ»تويتر»، في فبراير/ شباط الماضي، إن «روسيا تعتبر أوكرانيا مصدر قلق غربي ضد مصالحها وتعتقد في الوقت نفسه أن لأمريكا الأثر الكبير على السياسة الأوكرانية وتعاملاتها معها».
وشدد على «ضرورة تغليب مبدأ الحوار بين البلدين الجارين المسيحيين، فالحرب لا طائل منها على الإطلاق».
وتابع قائلاً: «فما كانت الحروب يوماً حلًا للمشاكل، بل هي زيادة في كثرة المشاكل والأزمات، وخصوصاً لمثل هذه الحرب التي قد تجر العالم بأسره لحرب لا هوادة فيها».
وأردف: «أقول هذا عن تجربة عراقية مريرة من الحروب، بل وتجربة عربية أو قُل إسلامية حالية مليئة بالحروب والدماء، لم نجن منها إلا الخراب والضعف والتشتت في خضم استفحال التشدد والإرهاب في بلداننا العربية والإسلامية».
إلى ذلك، أوضحت السفارة الألمانية في بغداد، أمس، أن رفع علم أوكرانيا فوق مبنى السفارة هو للتضامن ‏مع كييف، ضد الغزو الروسي.‎
وذكرت السفارة في بيان صحافي: «يمثل غزو بوتين لأوكرانيا نقطة ‏الانهيار، وهو هجوم مباشر ليس فقط على أوكرانيا ولكن على النظام الدولي القائم على القواعد».
وأضافت السفارة: «لا يمكننا التزام الصمت، بل يتطلب من كل واحد منا اتخاذ إجراء، تضامناً مع ‏أوكرانيا، رفعنا العلم الأوكراني في سفارتنا في بغداد».
كما نفت السفارة الروسية في بغداد، وجود طلب للانضمام إلى قواتها العسكرية التي تواصل عملية اجتياح أوكرانيا منذ 9 أيام.
وقالت في بيان، أمس، إنها «تنفي مزاعم بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعية التي تمت مداولتها مؤخراً حول انخراط قنصلية روسيا الاتحادية في البصرة في أي نشاط مزعوم خاص بطلب انضمام الى صفوف القوات الروسية».
وهذا النفي يأتي بالرغم من إعلان القنصلية العامة لروسيا الاتحادية في البصرة، أول أمس، عن استمرارها بتلقي طلبات من مواطنين عراقيين للانضمام إلى صفوف الجيش الروسي للمشاركة في غزو أوكرانيا.
وذكرت القنصلية في بيان صحافي، أنها مستمرة «بتلقي طلبات الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة الروسية التي تقوم بعملية عسكرية ضد النظام النازي في أوكرانيا المدعوم من طرف أمريكا وحلفائها من الناتو».
وأضافت: «وبهذا الصدد نود إبلاغكم بأن القوات الروسية لديها القوة الكافية لحل هذه المشكلة. نشكركم على التفاهم و التضامن معنا».
وفي مقابل ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد الصحاف، أن السفارة العراقية في كييف تعمل على إجلاء 30 عائلة عراقية عالقة في سومي.
وقال الصحاف للوكالة الرسمية، إن «سفارتنا في كييف تعمل بشكل استثنائي، ونجحت بإجلاء 500 شخص من أبناء الجالية العراقية من أوكرانيا حتى الآن»، مبيناً أن «السفارة تعمل بتنسيق عالٍ لإجلاء 30 عائلة عراقية عالقة في منطقة سومي بظروف صعبة».
وأضاف أن «السفارة منحت 25 جوازاً حتى الآن ممن فقدوا جوازاتهم في أوكرانيا، إضافة إلى منحها عشرات سمات الدخول لنساء أوكرانيات مع أبنائهن لآباء عراقيين».
ويتزامن ذلك مع بحث وزير الخارجية فؤاد حسين، أمس، مع عميد الجالية العراقية في أوكرانيا عدنان الكاظمي، أوضاع العراقيين في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف، إن «وزير الخارجية أجرى اتصالاً هاتفياً مع عميد الجالية العراقية في أوكرانيا، عدنان الكاظمي، وبحثا أوضاع العراقيين وكيفية وسبل تحقيق الاستجابة الممكنة لهم خلال الظرف الراهن».
وأشار الى أن «الوزير حسين استمع الى تفاصيل عرضها الكاظمي والاستجابة العاجلة لمتطلبات الجالية من قبل وزارة الخارجية والإجراءات التي اتخذتها قبل الأزمة الأوكرانية الروسية وتقديم الدعم للجالية».
وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء الماضي، قراراً يدين الحرب الروسية على أوكرانيا، ويطالبها بالتوقف فوراً عن استخدام القوة ضد كييف، وذلك بأغلبية أصوات 141 دولة، فيما عارضته 5 دول، وامتنعت 35 عن التصويت.
وكان العراق من بين الدول الـ35 التي امتنعت عن التصويت، وهو ما أثار تساؤلات حول موقف بغداد من الغزو الروسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية