بغداد ـ «القدس العربي»: لم يتوصل زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى اتفاق مع «الإطار التنسيقي» لتوحيد البيت الشيعي بكتلة برلمانية تتولى تسمية رئيس الوزراء العراقي الجديد وكابينته الحكومية، فيما يستمر الخلاف الكردي ـ الكردي، على تسمية رئيس الجمهورية، وسط اتهام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، غريمه «الديمقراطي» بالتفرد بالقرار الكردي.
وأشارت مصادر صحافية، إلى أن الصدر عاد إلى النجف، بعد زيارته العاصمة بغداد مساء الأربعاء الماضي، من دون أن يتوصل إلى اتفاق مع زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، بشأن توحيد «البيت الشيعي».
ولم يصدر أيّ بيان أو مؤتمر صحافي عن مكتب الصدر، بشأن زيارة الأخير إلى بغداد، الأمر الذي يعكس «إخفاقاً» في المفاوضات.
شرط الصدر
ويضع الصدر شرطاً واحداً مقابل التحالف مع «الإطار» وهو إبعاد زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي من «الكتلة الشيعية الأكبر» وعدم إشراكه في مفاوضات تشكيل الحكومة.
غير أن المالكي ردّ على الصدر في «تدوينة» له قائلاً: «من موقع القوة والاقتدار، والشعور بالمسؤولية، أقول لكل من يبحث عن خلافات وتنفيس أحقاد وكراهية إن يدي ممدودة لأفضل العلاقات، إذا كانت فيها مصلحة العراق وشعبه، ومن دونها لا أحب ولا أرحب بأي علاقة وشراكة مع أي طرف يضر بمصلحة العراق وكرامة الناس».
واعتبر المحلل السياسي العراقي، رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية (غير حكومي) عدنان السراج، أن المالكي «قد وضع النقاط على الحروف خلال تغريدته التي أطلقها أمس (الأول) وقال فيها إن الإطار متماسك وقراره المشاركة الكلية أو المقاطعة الكلية».
وأضاف أن «الشراكة تبدأ من الاتفاق على رئيس وزراء وهو يقوم بتشكيل حكومته وفق السياقات المعتمدة، ومحاولات الصدر لاستمالة أطراف من الإطار لم تفلح، ستبقى الأيادي ممدودة لتحالف شيعي متين».
في السياق، أكد، رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، أهمية استكمال الاستحقاقات الدستورية.
وقال مكتب الحلبوسي في بيان، إن الأخير «استقبل رئيس الجمهورية برهم صالح».
وجرى، خلال اللقاء، حسب البيان، «مناقشة الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، والتأكيد على أهمية استكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومةٍ تحمي المصالح العليا للبلاد وتلبي متطلبات الشعب».
معالجة «الانسداد السياسي»
في المقابل، بحث رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، مع وفد «الاتحاد الوطني الكردستاني» سبل معالجة «الانسداد السياسي».
تواصل الصراع بين «الاتحاد» و«الديمقراطي» على رئاسة الجمهورية
وقال مكتب العامري في بيان، إن الأخير «استقبل في مكتبه في بغداد، وفد الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافال طالباني، حيث ناقش اللقاء سبل معالجة الانسداد السياسي الحاصل وضرورة استمرار الحوارات والتفاهمات للوصول إلى نتائج واقعية ومقبولة تعتمد الأطر الدستورية والأعراف السياسية التي بنيت عليها العملية السياسية».
وأكد العامري، أهمية «إيجاد حل للخلاف بين طرفي المعادلة في إقليم كردستان» مبينا أن «استمرار الخلافات وتعقيدها ستنعكس على كل العراق كما هو الخلاف بين باقي المكونات».
وفد «الاتحاد الوطني» أكد، «ضرورة توحيد الرؤى السياسية والاستمرار بالحوارات والتوصل إلى تفاهمات تلبي طموح الشعب العراقي».
ويسعى «الاتحاد» إلى ضمان تمرير مرشحه لمنصب رئيس الجمهورية برهم صالح، بعد تعثّر مفاوضاته مع غريمه «الديمقراطي» الذي يحشّد لتمرير مرشحه للمنصب (هوشيار زيباري).
وأكدت رابحة حمد، عضو المجلس القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني» مسؤولة مكتب تنظيمات بغداد، أن، حان الوقت لنقول للديمقراطي الكردستاني، «قف».
وقالت حمد في تصريح لإعلام حزبها، إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني يتفرد بإصدار القرارات، وإن هذه المسألة لن يقبلها الاتحاد الوطني الكردستاني بالتأكيد، وأن، حان الوقت لنقول له (قف) وأنه ليس لديك الحق في وضع مصالح الحزب قبل مصالح الشعب الكردي».
وأوضحت أن «الديمقراطي الكردستاني عمل دائماً على تجزئة البيت الكردي في إقليم كردستان وبغداد، لمصلحته الحزبية فقط، ناهيك عن تسببه بوجود عدد كبير من (الفضائيين) في وزارة البيشمركه ووحدات 80 التابعة للوزارة في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ولم يسمح بضم رواتب وزارة البيشمركه لوزارة الدفاع في الحكومة الاتحادية».
السعي للانتقام
ووفقاً للسياسية الكردية، فإن «ترشيح هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية، ما هو إلا السعي للانتقام من الأطراف العراقية التي أزاحت هوشيار زيباري عن منصبه كوزير للمالية عام 2016 بسبب وجود عدد من ملفات الفساد بحقه، أولاً، وأنه يريد إيصال رسالة للأطراف الكردستانية أنه يعمل للحصول على أي غرض يريده في العراق وإقليم كردستان لمصلحة حزبه وليس لمصلحة الشعب الكردستاني، ثانيا» مشددة على أن «هذا الشيء لن يقبله الاتحاد الوطني الكردستاني وحان الوقت لنقول لهم قف».
وأشارت إلى أن «مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني له أهمية كبيرة من قبل الأطراف السنية والشيعية في العراق، وهم يعرفون أن الحزب الديمقراطي يسعى دائماً لخلق شرخ في البيت العراقي بشكل عام، لذلك حان الوقت أن تقوم الأطراف التي لديها تمثيل في مجلس النواب بإيصال رسالتها إلى الحزب الديمقراطي وتطالبه بالتوقف».
وختمت بالقول: «الاتحاد الوطني الكردستاني قدم تضحيات جساما في إقليم كردستان والعراق، على حد سواء، من أجل توحيد الخطاب الكردي» مؤكدة أن، «لولا تضحيات الاتحاد الوطني، لما كان الديمقراطي تمكن من تمرير نتائج الانتخابات عام 2018، والتي كانت تشوبها عمليات تزوير من قبلهم» مشيرة إلى أن «حان الوقت أيضا، لمراجعة المناصب السيادية التي استولى عليها الديمقراطي الكردستاني، وإرجاعه إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، كونها من استحقاق الأخير، مثل منصب رئيس إقليم كردستان ورئيس وزراء إقليم كردستان، ووزارة الداخلية ومنصب قيادة قوات اقليم كردستان، ومنصب دائرة العلاقات الخارجية وعدد آخر من المناصب».
ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، جلسته الثانية في الدورة البرلمانية الخامسة، مطلع الشهر المقبل.
وذكر بيان صدر عن الدائرة الإعلامية أن «تقرر إعلان أسماء المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية من الذين توفرت فيهم الشروط القانونية يوم الإثنين المقبل الموافق 31 كانون الثاني /يناير، بعد استكمال الإجراءات القانونية استناداً لقانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم 8 لسنة 2012».
وأضاف، أن تم «تحديد يوم الاثنين الموافق 7 شباط /فبراير موعداً لجلسة مجلس النواب الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية».