بغداد ـ «القدس العربي»: وجّه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أتباعه ممن شغلوا مناصب وزارية ودرجات خاصة في الحكومة السابقة، بعرض أنفسهم أمام المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، بزعامة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، متوعداً في الوقت عيّنه «المتخلفين» بتعريض أنفسهم لـ«الإدانة».
وحدد بيان للمكتب الخاص للصدر، ست نقاط تمثل توجيهات تهدف إلى «الاستمرار في مشروع الإصلاح ودعم الحكومة الحالية في ملف مكافحة الفساد».
وتضمنت النقطة الأولى: «على جميع الوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة ممن تسنموا المناصب المشار إليها في الحكومات السابقة والذين كانوا ينتمون إلى كتلة الأحرار سابقاً (بزعامة الصدر 2006-2014)، عرض أنفسهم على المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، الذي تشكل بموجب قارات الحكومة الحالية لغرض التحقق من عدم وجود ملفات فساد متعلقة بهم».
كما أهاب الصدر بـ«رئيس الوزراء المحترم، كونه رئيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، متابعة هذا الموضوع أعلاه شخصياً وتوخي الموضوعية والشفافية والدقة الكاملة في التعامل معه».
واعتبر البيان أن «عرض الذوات المشار إليهم أنفسهم على المجلس المذكور لا يعني بحال إنهم مدانون أو مذنبون وإنما تأتي هذه الخطوة ضمن الخطوات الجادة لدعم مشروع الإصلاح والسير به نحو نتائج واضحة وحاسمة في هذا الملف الحساس، علماً أن من يتخلف عن ذلك سيحكم على نفسه بالإدانة».
وجاء في الفقرة الرابعة من البيان أن «المكتب الخاص لسماحة السيد القائد (الصدر)، سيبقى في حال انتظار وترقب للنتائج التي ستؤول إليها النقاط أعلاه، وفي حال عدم الوصول إلى نتائج واضحة ومقنعة سيكون هناك موقف آخر لسماحته».
كما شدد البيان: «على المجلس الأعلى لمكافحة الفساد عرض نتائج التحقيقات المكتملة في قضايا الفساد على الرأي العام لكي يتسنى للجهات القضائية والحكومية اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها».
وختم: «نهيب بجميع الجهات السياسية التي تسنمت نوعاً من المناصب المذكورة في (أولاً) في الحكومات السابقة أن تحذو نحو تطبيق النقاط أعلاه بحق وزرائها وأصحاب الدرجات الخاصة فيها».
وعلى الفور، استجاب نائب رئيس الوزراء السابق المستقيل بهاء الأعرجي، إلى دعوة الصدر، وطلب من المجلس الأعلى لمكافحة الفساد «تدقيق فترة تسلمه للمنصب الحكومي».
وقال مكتب الأعرجي، الذي كان أبرز قيادات التيار الصدري ورئيس كتلة الأحرار البرلمانية، قبل أن يقرر ترك التيار، إن «نائب رئيس مجلس الوزراء السابق بهاء الأعرجي وجّه اليوم (أمس) كتاباً للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد طالباً فيه القيام بالتدقيق والتحقُّق لفترة تسنّمه المنصب الحكوميّ في حالة وجود مُخالفات قد تكون حصلت خلالها».
وقال في كتابه حسب البيان: «إيفاءً بالإلتزامات والعهود للفترة التي مثّلتُ كتلة الأحرار فيها، ولطلب المكتب الخاص لمُقتدى الصَّدر في بيانه الصادر بتأريخ اليوم (أمس) بهذا الخصوص، فإنّي أطلب إجراء التدقيق والتحقُّق إن كانت هناك أيّة مخالفات عند تسلُّمي المنصب المذكور».
وفي مطلع آذار/ مارس 2016، أعلن مكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، «احتجاز» نائب رئيس الوزراء المستقيل بهاء الأعرجي في لجنة محاربة الفساد التابعة للتيار لمدة ثلاثة أشهر، فيما دعا كل من لديه شكوى أو حقوق في ذمة الأعرجي إلى مراجعة مقر اللجنة في النجف. وقال مكتب الصدر في بيان حينها، «نود إعلام المواطنين الكرام أن المدعو بهاء حسين الأعرجي نائب رئيس الوزراء المستقيل محجوز في لجنة محاربة الفساد لمدة ثلاثة أشهر».
وأضاف أن على «كل من لديه شكوى أو حقوق من داخل العراق أو خارجه في ذمة المدعو أعلاه الحضور إلى مقر اللجنة الرئيس في النجف الأشرف/ الحنانة».
وكان الصدر دعا، في (28 شباط/ فبراير 2016)، الهيئة السياسية للتيار الصدري لتفعيل «قانون من أين لك هذا» مع الأعرجي ووزيري الصناعة محمد الدراجي والموارد المائية محسن الشمري وتقديمهم للنزاهة والقضاء بمدة أقصاها 72 ساعة، وفيما وجه بمنع الوزراء التابعين للتيار من التصريح باسمه، تعهد بـ«رفع الضغوط» عن القضاء العراقي بـ«طريقته الخاصة».
وفي اليوم ذاته، أعلن الأعرجي امتثاله لـ«أمر» الصدر بشأن تقديمه للنزاهة، عادا إياه «خطوة بالاتجاه الصحيح»، فيما أكد أن النتائج ستكون «ردا عمليا على المتصيدين بالماء العكر».
وقدم نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة المستقيل بهاء الاعرجي، في (10 اب/ أغسطس 2015)، استقالته من منصبه لرئيس الوزراء حيدر العبادي، مثولاً لمطلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ودعماً للمشروع الاصلاحي لرئيس الحكومة، حينها.