الصدر ينهي أتباعه عن المشاركة في الانتخابات «ما دام الفساد موجوداً»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: نهى زعيم «التيار الصدري» و«التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، أتباعه عن المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة إقامتها في موعد لا يتعدى الـ25 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، مؤكدا أنه «ما دام الفساد موجوداً» فإنه لن يشارك في ما وصفها «عملية انتخابية عرجاء».

عملية عرجاء

وذكر في رد على سؤال يخص الانتخابات المقبلة: «الحمد لله الذي نجانا من القوم الفاسدين، فإن الله تعالى لا يحب الفساد وليكن في علم الجميع ما دام الفساد موجوداً فلن أشارك في عملية انتخابية عرجاء لا هم لها إلا المصالح الطائفية والعرقية والحزبية، بعيدة كل البعد عن معاناة الشعب وعما يدور في المنطقة من كوارث، كان سببها الرئيس هو زج العراق وشعبه في محارق لا ناقة له بها ولا جمل كما يعبرون».
وأضاف: «إنني ما زلت أعول على طاعة القواعد الشعبية لمحبي الصدرين في التيار الوطني الشيعي، ولذا فأني كما أمرتهم بالتصويت فاليوم أنهاهم أجمع من التصويت والترشيح ففيه إعانة على الإثم.. وسنبقى محبين للعراق نفديه بالأرواح ولا نقصر في ذلك على الإطلاق».
وزاد: «فأي فائدة ترجى من مشاركة الفاسدين والتبعيين والعراق يعيش أنفاسه الأخيرة بعد هيمنة الخارج وقوى الدولة العميقة على كل مفاصله. اللهم فافصل بينها وبينهم وأنت خير الفاصلين».
وعلى الفور، أعلنت «الكتلة الصدرية» المنسحبة من مجلس النواب، عدم مشاركتها بالانتخابات المقبلة، امتثالا لأوامر زعيم التيار الصدري. وقال عضو الكتلة الصدرية، محمد رضا الخفاجي، في بيان صحافي أمس، إنه «امتثالالتوجيهات سماحة السيد القائد مقتدى الصدر، نعلن بكل وضوح أننا لن نشارك في الانتخابات المقبلة».

لن نكون شهود زور

وأضاف: «لا نريد أن نكون جزءاً من عملية سياسية فاسدة تتحكم بها المصالح الضيقة والتدخلات الخارجية»، لافتا إلى أن «الشعب العراقي يعلم جيدًا من يعمل من أجله بصدق ومن يلهث خلف المناصب والمكاسب».

كتلته النيابية أعلنت التزامها… ونواب يدعونه للتراجع عن قراره

وأكد أن موقف كتلته «ثابت»، وأن «الإصلاح الحقيقي لا يأتي عبر صناديق تُدار بالمال السياسي والسلاح المنفلت، بل عبر إرادة الشعب الحر»، مستدركاً بالقول: «لن نكون شهود زور على مسرحية جديدة، وسنبقى صوت الحق المدوي بوجه الفاسدين».
في المقابل، تتزايد الدعوات السياسية لحث الصدر على العدول عن قراره بمقاطعة الانتخابات والمشاركة في العملية السياسية.
وأكد العديد من النواب والقادة السياسيين أن غياب التيار الوطني الشيعي قد يؤدي إلى اختلال في ميزان القوى داخل البرلمان، مما قد يؤثر على استقرار المشهد السياسي في البلاد.
وقالت عضو مجلس النواب، أمل عطية، للوكالة الحكومية، إن «مقاطعة التيار الصدري للانتخابات قد تؤثر على العملية السياسية، خاصة وأنه يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة».
وأوضحت أن «وجود التيار الصدري يشكل توازناً أمام القوى التقليدية الحاكمة، وغيابه قد يؤدي إلى اختلال في ميزان القوى داخل البرلمان، وبالتالي فقدان المعارضة في مجلس النواب، وهي جزء أساس لتقويم العمل البرلماني».
في حين دعا رئيس الكتلة التركمانية النيابية، أرشد الصالحي، الصدر إلى «التراجع عن قراره بالمقاطعة والمشاركة في العملية السياسية»، مؤكداً أن «غياب التيار الوطني الشيعي عن الانتخابات لا يخدم العراق، بل سيسهم في بقاء المحاصصة التي تُضعف الإرادة الوطنية».
كذلك اعتبرت رئيسة الكتلة الكردستانية فيان صبري أن «عدم مشاركة الصدر في الانتخابات سيؤثر بنسبة كبيرة على العملية السياسية، إذ أن الكتلة الصدرية ضرورية للتوازن وإصلاح العملية السياسية، وبعد مخرجات الانتخابات وجودهم ضروري في السلطة التنفيذية والتشريعية، خاصة أن الكتلة الصدرية معروفة بمركزية وقوة قرارها».
في غضون ذلك طالبت النائبة سروة عبد الواحد، الصدر بـ«العدول عن قراره بشأن عدم المشاركة في الانتخابات»، عادّة أنه «لا توجد عملية سياسية سليمة في ظل غياب الصدريين».
وفي السياق ذاته، أكد رئيس تحالف «دعم الدولة» النيابي، مرتضى الساعدي، أن «وجود الكتلة الصدرية في العملية السياسية مهم ويمنح إيقاعاً للعملية السياسية، سواء داخل البرلمان أو مجلس الوزراء».
ولفت إلى أن «التيار الصدري يمتلك قاعدة شعبية كبيرة لها دور أساسي في العملية السياسية»، داعياً القوى الدينية والسياسية إلى «المتابعة الفعلية، والتوسط من خلال القيادات للتدخل في معالجة الموضوع، كون مشاركة التيار الصدري مهمة جداً في الانتخابات المقبلة»، وفقاً للمصدر ذاته. وشارك التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية عام 2021، محققاً 73 كرسياً نيابياً، وهو الأعلى بين الأطراف السياسية العراقية المشاركة في الانتخابات وقتذاك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية