الصدع الدقيق في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية

حجم الخط
0

هذا الصدع والذي يبدو أنه آخذ في الإتساع، وصفه المحللون في حينه بالمشادة بين الرئيس’أوباما’ ورئيس الوزراء الإسرائيلي ‘بنيامين نتنياهو’، حدث ذلك حين هددت إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، حتى ولو بدون ضوء أخضر أمريكي، وحينها تحرك ‘أوباما’ بقوة لينقذ وجه السياسة الأمريكية، فهز الرسن الإسرائيلي وشده بقوة ربما ليذكر إسرائيل بأن لها سقفا لن يرفع بدون الإذن الأمريكي!
إسرائيل بالطبع لها تاريخ طويل في ابتزاز السياسة الأمريكية وهو تاريخ حافلٌ بالنجاحات، ولكن هذا التاريخ تمت مقاطعته أيضا في أكثر من مناسبة منها مثلا موقف الرئيس أيزنهاور من العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 واضطرار الحلف الثلاثي، الذي من ضمنه إسرائيل، للإنسحاب بغير مماطلة أو تلكؤ! ومنها أيضا عبارة الرئيس الجمهوري رونالد ريغان حيث وصف ما حدث في صبرا وشاتيلا بالمذبحة، الأمر الذي كان له وقع ثقيل على الأذن الإسرائيلية فسارعت إلى تداركه ولكن بأسلوب الإستجداء والتباكي على المحرقة اليهودية، وتذكير ريغان بأن اليهود هم ضحايا الهولوكست وأن هذه الكلمة لا تستخدم إلا بطريقة واحدة فقط وهي ذرف الدموع على ضحايا النازية من اليهود!
الرئيس كلنتون والرئيس جورج بوش الإبن حاولا إنجاح التسوية الفلسطينية الإسرائيلية من خلال الضغط على إسرائيل لوقف التغول الإستيطاني على أرض الضفة الغربية، حتى أن جورج بوش أعلن تخفيض المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل، بل كلنتون خرج من البيت الأبيض بفضيحة جنسية ووقف اللوبي الصهيوني مع الديمقراطيين لإيصال الرئيس أوباما إلى الحكم!
إسرائيل الان تحاول الإلتفاف على المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، بتمرير مشروع في الكنيست، يخرج القدس من دائرة التفاوض نهائيا، باعتبارها العاصمة الأبدية لإسرائيل!
أمريكا اليوم تقف على شفير هاوية اقتصادية، كما أن مجاراتها لما يسمى ‘أمن إسرائيل’ قاد سياستها الخارجية إلى وضع مزرٍ، فحين يصل الأمر إلى أن يصرح بندر بن سلطان رئيس المخابرات السعودية عن تقليص مستوى العلاقة مع الأمريكان فهذا يعني أن أمريكا قد بدأت بالفعل في خسارة أقرب حلفائها بسبب ممالأتها غير المحسوبة للسياسة الإسرائيلية!
الشرق الأوسط الجديد، الذي خلقته السياسة الأمريكية هو شرق معاد للسياسة الأمريكية على المستوى الشعبي، وهو شرق كافر أيضا بالقيم السياسية الأمريكية وفاقد للثقة فيها، وهذه خسارة كبيرة لأمريكا حتى في الأمد القريب والمنظور!
الإنقلاب العسكري في مصر، الذي تم بتواطؤ أمريكي لإبعاد الإسلام السياسي الذي ترى فيه إسرائيل عدوا محتملا،هذا الإنقلاب أصبح فشله محتملا. وربما يقود فشله إلى إيصال قوى أكثر أصولية وعدائية تجاه كل من أمريكا وإسرائيل وبالتالي فقد أصبحت السياسات الأمريكية تطلق للخلف وتضر بالسياسة الأمريكية والمصالح الأمريكية أيضا!
لقد استخدمت إسرائيل أمريكا كذراع لإسقاط أعدائها المحتملين، وهكذا سقط العراق بالذراع الأمريكية الضاربة، ولكنه سقط في الحضن الإيراني والذي أصبح القوة المسيطرة في الخليج العربي لا بل إنه شمر للمواجهة مع أمريكا وهدد بإغلاق الممرات المائية في وجه السفن الأمريكية!
الموقف الأمريكي في سورية لا يقل سوءا فقد أدارت أمريكا ظهرها لكل الإعتبارات الإنسانية والمعايير السياسية وانحنت أمام السياسة الروسية انحناءا مهينا فقط لتجعل الأسد يسلم سلاحه الكيماوي لضمان أمن إسرائيل وعدا ذلك فكأن الأمر لا يعنيها!
ضعف أمريكا يعني بالضرورة ضعف إسرائيل، وإسرائيل ذاتها هي المتسببة في هذا الضعف، وهذه هي المفارقة .. ومن مأمنه يؤتى الحذر!
نزار حسين راشد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية