انتهت منذ لحظات المسرحية الإسرائيلية الأمريكية المعادة مع نهاية كلمة رئيس وزراء اسرائيل التي تمت مقاطعتها بعواصف متتالية من التصفيق توقفت شخصيا عن عدها بعد أن وصلت الى اكثر من عشر مقاطعات. عواصف تصفيق طويلة تكاد تنسينا الكلمات والأفكار التي أثارت إعجاب أعضاء الكونغرس الأمريكي.. ويمكن تلخيص أهم ما جاء في كلمته هذه كالتالي:
ـ امريكا هي أفضل صديق لإسرائيل.
ـ اسرائيل هي ‘واحة الاستقرار’ في الشرق الأوسط غير المستقرـ دعم امريكا الدائم لإسرائيل والتزام اوباما أمن اسرائيل استثمار للعلاقة المشتركة بينهما.
ـ مدح شباب الثورة في كل من تونس ومصر.
ـ ايران ارهاب خطير على اسرائيل والعالم.
ـ حزب الله عودة للقرون الوسطىـ لعب على وتر تذكير الناس بالهولوكست وهتلر ـ تأكيد يهودية اسرائيل التي يجب أن تعترف بها السلطة الفلسطينية حتى يمكن التفكير في السلام.
الحقيقة هي ان هذا الرجل استطاع التلاعب بأعضاء الكونجرس الذين كانوا أقرب الى جمهور مثالي لأي ممثل مهما كان حجمه، ببساطة لأنه منهم ويعبر عن أفكارهم التي يتحدثون عنها علنا حتى في العالم العربي.. والأهم أن الرجل قد حاول ارغام العرب والفلسطينيين على التسليم بما يعرضه من أفكار وكلمات راقصة تؤكد استمرار الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية، وحتى في الأردن مع التمسك بالمستوطنات وغيرها من الأراضي العربية المحتلة بادعاء الحاجة اليها لحماية اسرائيل وأمنها.. باختصار ليس لدى الرجل أي جديد يقدمه، بل يؤكد على اصراره على التمسك بكل شبر حصل عليه بدون وجه حق. وبأسلوب استعلائي غريب يتناقض مع أي حديث ظاهري عن السلام المراد تحقيقه. والأهم هو استنتاج أن اتفاقيات السلام مع الأردن ومصر تكاد ان تصبح حبرا على ورق رغم اعلان احترامه لهما.. ولا يبقى أمام العرب غير الخضوع التام أو التمتمة والغمغمة والتهتهة والشقشقة بكل شيء لا يغضب اسرائيل وحليفها الأمريكي الذي يحلو للبعض استمرار الادعاء بأنه الصديق الذي يتوسط بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني.. والحقيقة انه بعد هذا الخطاب المسرحي الرديء لنتنياهو أمام الكونغرس، وما ظهر على أعضائه من غسيل مخ لصالح اسرائيل، اعتقد أنه لم يبق أمام العرب جميعا غير اللجوء الى الأمم المتحدة ومحاولة الحصول على أغلبية كافية للاعتراف بالدولة الفلسطينية من بين الأعضاء البالغ عددهم أكثر من مائة وتسعين دولة لا يمكن أن تتحكم فيهم جميعا امريكا لصالح اسرائيل.. وهو ما تدركه كل من امريكا واسرائيل لذلك تعارضان بكل قوة حدوث ذلك. علينا جميعا بعد هذا الخطاب المسرحي الرديء والاستقبال الأمريكي المستسلم بل والمؤيد بعواصف التصفيق التي لم يحظ بها أي رئيس أمريكي على الإطلاق.. بعد كل هذا علينا إعادة النظر وبجدية تامة في حقيقة وضع.. الصديق الأمريكي الذي أعتقد أنه.. لم يعد كذلك. د. حمدي الجابري