الصراخ باسم بغداد في الشعر العربي لا يفيد الشعر.. ولا بغداد!
الشاعر الاسباني خوسيه رامون ريبول:الصراخ باسم بغداد في الشعر العربي لا يفيد الشعر.. ولا بغداد!الرقة ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: أضفي وجود الشاعر الإسباني المعاصر خوسيه رامون ريبول في مهرجان الشعر العربي الثاني في الرقة فضاءً من الألفة، وإحساساً بالامتداد الثقافي والإنساني، وإضافة نوعية علي المشاركات المحلية والعربية في هذا المهرجان، رغم أن وجوده جاء كضيف شرف، ورغم عدم معرفته اللغة العربية، إلا أن وجوده تميز بالحيوية والتفاعل علي هامش المهرجان، وضمن فعالياته، حيث ألقي مجموعة من قصائده، التي متحت من إلقاء الشاعر إبراهيم الزيدي لترجمتها نكهة متميزة. ولد خوسيه رامون ريبول بقادش (إسبانيا) سنة 1952، ومنذ مراحل شبابه الأولي زاوج بين اهتمامه بالموسيقي من جهة وبالأدب من جهة أخري. كاتب وصحافي بالإذاعة الوطنية لإسبانيا، لقي عمله كمعد للبرامج الثقافية بالإذاعة الكلاسيكية الاعتراف الذي يستحقه، فهو يدير بهذه الإذاعة العديد من الفضاءات الموسيقية. لقد درس البيانو والهارمونيا والتأليف في المعاهد الموسيقية لقادش وإشبيلية ومدريد، حيث حصل علي الشهادة العليا في علوم الموسيقي.كما حصل علي منحة فولبرايت لاستكمال معارفه في الولايات المتحدة الأمريكية، لنيل شهادة الماستر في الفن من جامعة نيويورك في تخصص الموسيقي والآداب المقارنة، وهو أيضاً أستاذ فخري وخاص في جامعة يوا التي مثل في برنامجها العالمي الشهير لكتّاب بلاده خلال سنتي 1984 و1986. ويشغل مهمة المدير المسؤول لمجلة ريبيستا أطلانتيكا نظرة إلي الشعر عبر الأطلنتك منذ تأسيسها سنة 1991، وهي المجلة التي أخذت علي عاتقها مهمة نشر الأدب الإيبيرو أمريكي والعالمي. نشر العديد من المجموعات الشعرية أهمها: المساء في شعائره 1978، مصارعة الثيران 1980،موعظة الهمجية 1981، دخان المراكب 1984، المقاطع الخفية 1991، ضباب وتخوم 2000، وتحت عنوان موسيقي وذريعة 1990 جمعت منتخبات من شعره حتي ذلك التاريخ. ويعتبر كتاب ضباب وتخوم الحلقة الأخيرة من ثلاثية تضم أيضا دخان المراكب والمقاطع الخفية، وهي الثلاثية التي صدرت عن دار النشر بيسور للشعر تحت عنوان: اليوم ضباب 2002. من بين الجوائز التي حصل عليها: جائزة الملك خوان كارلوس الأول في دورتها الأولي 1983، وجائزة غرنيكا 1979، وتيفلوس 1999. وهو مؤلف لعدد من الأعمال الأدبية والموسيقية مثل بيتهوفن حسب ليست، ومناظر باتجاه البحر: حواشي عن المؤلفين الكتلانيين لجيل 27،والعالم البياني لشوبين، الوله والموسيقي، موسيقي خوسيه ييرو، وتنويعات علي كلمة (دراسة عن الشعر والموسيقي والقصيدة)، وأصداء باخ عند المؤلفين الإسبان، وبيرليوز منذ قرنين، والفلامنكو نبعا ومرآة لأعمال فايا أو كتابه الأخير أربعون عاماً من العزف: أوركسترا الراديو والتلفزيون الإسباني… استدعي إلي العديد من المنابر والجامعات الدولية، وترجمت أعماله إلي العديد من اللغات، ونشرت في العديد من المجلات ودور النشر المهمة. وقد كانت لنا في القدس العربي فرصة لقائه في مهرجان الرقة،والسؤال: من أين تنطلق العلاقة بين الشعر والموسيقي؟ هناك موسيقي خاصة لكل شعر، فأنا لا أعرف اللغة العربية، ولكنني عندما أستمع للشعر العربي أحس بأنني أفهم تلك الموسيقي التي يقوم عليها، واللغة العربية بالمناسبة هي من أكثر لغات العالم احتواءً علي موسيقي داخلية ضمن ما يعرف بالصوتيات أو الفونيتيك ، ولكن كل لغات العالم الأخري تتضمن نوعاً من الموسيقي أو الإيقاعات الداخلية ضمن الشعر المكتوب بها. ما هي حدود علاقتك بالشعر العربي؟ كما قلت لك أنا لا أعرف اللغة العربية، ولكنني المنسق الأول في وزارة الثقافة الإسبانية بين الشعراء المغاربة ونظرائهم الإسبان. وأنا متخصص بالعالم العربي والصراعات السياسية فيه، والحياة الثقافية أيضاً، وأنا اعتقد بوجود علاقة وطيدة تربط بين العرب وإسبانيا من خلال التاريخ خاصة وأنني من الأندلس، فأنا عندما أزور البلاد العربية أشعر وكأنني في بلادي. وقد أفردنا في مجلة نظرة الي الشعر عبر الأطلنتك مساحة للشعر المترجم عن العربية، حيث ننشر النص العربي مقابل الترجمة الإسبانية له، وفي هذا الإطار نشرنا لشعراء من سورية كمحمد الماغوط ومرام المصري وغيرهما، كما نشرنا لمغاربة وعرب كثر. هل تعتقد معي أن مساحة الشعر تتقلص في زمن الصورة والعولمة؟ طبعاً يوجد هذا الإحساس، فلا مكانة للشعر في ظل العولمة، لأن الشعر هو ذاكرة الشعوب، والعولمة تحاول القضاء علي هذه الذاكرة، ومعركتنا ستبقي من أجل الدفاع عنها، لذلك نجد أن الشعر غدا نخبوياً، فالشاعر المهم في إسبانيا لا يطبع من ديوانه أكثر من ألف أو ألفي نسخة، باستثناء شعراء استثنائيين أمثال لوركا أو بابلو نيرودا الذين أغنوا الثقافة العالمية ككل، وليس الشعر الإسباني، فهؤلاء يُطبع من أعمالهم مليون أو مليونا نسخة. هل يمكن للنص النثري أن يهضم الشعر مستقبلاً؟ ربما يتوقف الأمر علي طبيعة القاريء أو المستهلك، فأنا أدرك أن الرواية أو القصة كأنواع أدبية أكثر انتشاراً الآن من الشعر، وهناك الكثير من النصوص الأدبية النثرية غنية بالصور والإيقاعات الشعرية، ولكن لا ندري إن كانت ستحسب مستقبلاً علي النثر أم علي الشعر؟ ما هي تأثيرات الثقافة العربية علي الأدب الإسباني المعاصر؟ نحن نعلم أن العرب كان لهم وجود مادي في شبه الجزيرة الايبرية، ولا بد لهذا الوجود رغم انزياحه لاحقاً أن يترك تأثيرات في المجتمع والحياة والثقافة الإسبانية، يمكن الحديث عن تأثير ألف ليلة وليلة مثلاً أو سواها من الأدب العربي القديم. لكن يجب الاعتراف أن الكتاب الإسبان المعاصرين غائبون عن الأدب العربي، وبشكل خاص المعاصر منه، وما زالت الكتب العربية المترجمة إلي اللغة الإسبانية قليلة نسبياً، ومعظمها جري نقله عبر اللغة الفرنسية وليس مباشرة من اللغة العربية. في أول زيارة لك إلي سورية، ما هي انطباعاتك عنها؟ سورية بلد كريم عموماً، وأنت تستطيع أن تحس بالألفة والأخوة مع الجميع،ولكن البنية التحتية لهذا البلد ما زالت دون المستوي المقبول، أو أنه كان من الممكن أن تكون أفضل من ذلك بكثير. وأعتقد أن الديمقراطية شيء أساسي في الحياة لرفع مستوي الثقافة في هذا البلد، كما أنه من المهم جداً دور المرأة في المجتمع العربي من أجل التطوير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وأنا متفائل بمستقبل الشعب السوري. ما هي انطباعاتك، كضيف شرف، في مهرجان الرقة للشعر العربي؟ المهرجان بالنسبة لي تجربة جيدة ومهمة، مكنتني من التعرف علي الشعر العربي بصورة حيّة، وكان هذا الشعر متنوعاً كما هو في كل بلاد العالم. لكن الشعر العربي ما زال بسيطاً ويميل إلي التقليدية، وهو ينبع من الضمير، بينما الشعر في العالم يميل إلي الحداثة، والتقاط تفاصيل من الحياة والعلاقات الإنسانية بعيداً عن الصراخ. فقسم من الشعر الذي سمعته يحتوي علي الكثير من الصراخ، بغداد… بغداد، ولكنّ هذا باعتقادي لا يفيد الشعر ولا يفيد بغداد. قصيدة للشاعر الإسباني خوسيه رامون ريبول، مهداة إلي خوسيه مانويل كبابيرو بونالد بعنوان:الرصيف المهجورأسمعت ذلك الارتعاش المستمر للمعادن في السفن؟ألاحظت كيف يُمكن للريح الخجليأن تكتب موسيقيالقلب الدافئ؟قد هبط الليل وأنت علي وشكِ أن ترفع المرساةترد البصرَ باتجاه الثريتترك للفكر أن يبحر قبلكعبر محيط الإلهكالمشتهي.أسمعت خفقة أجنحة طيور القطرسكيف تتنبأ بالسفر؟كلُ شيء ٍ وشيك والنظرةتعكس الفراغ الذي ينتظركحيث ينتهي الماءوحيث يغدو الكل شمسا.هل تحدثت عن الهواء قبل رحيلك؟شخص ما يجب أن يتحدث عن الهواء قبل رحيله،هذا الهواء الدافئ والكثيفالذي يدفع الروح باتجاه الأفق.لم يتبق بعد سوي أحجاروسفن مهجورةوحكايات حب ٍ غارقة.أسمعتَ خبطة الأقلاسالخرساء بالبحر؟أأحسست كيف يُطقطق السطح؟أتسمع هبوب الريحعلي الأشرعة هذه الليلة؟لا أحد يتكلم وها قد بدأ السفر.وعلي الرصيف يبقي إصرار الهواءصامتاً اليوم،دون أن يكون أحد قادرا علي الكلام.ومثل الصدي نشيدٌ بلا كلماتسوف تحمله الصخورينبثق ظلوهو يُشير إلي النار.0