خلال مقابلة هاتفية في بث بالعربية عبر شبكة الـ بي.
بي.
سي من لندن قبل عدة ايام، سأل صحافي عربي ياسر عبد ربه في رام الله: من هو العدو في نظرك، اسرائيل أم حماس؟.
عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لـ م.
ت.
ف الذي كان وزيرا في حكومات فلسطينية سابقة، وأحد الاشخاص الأكثر قربا للرئيس محمود عباس اليوم، ومواقفه ضد حماس هي الأكثر حدة في السلطة الفلسطينية، لم يتمكن من الرد إذ ان الصحافي واصل القول موضحا بأنه يطرح السؤال لان السلطة تجري حوارا مع حكومة اسرائيل وترفض القيام بذلك مع حماس في المقابل. عبد ربه الذي فوجئ من السؤال علي ما يبدو، لم يرد عليه، وانقض علي الصحافي: أنت رخيص ومُهين. الصحافي رد: أنا أدعوك الي ضبط لسانك، عبد ربه قال له مرة اخري: أنت رخيص ومُهين، وأقفل سماعة الهاتف.
حقيقة ان أبو مازن وممثلي حكومة سلام فياض في الضفة الغربية يعقدون علاقات مع حكومة اسرائيل، وفي نفس الوقت يُقاطعون حكومة حماس في غزة ويرفضون التحدث معها ـ هي الادعاء الأكثر صعوبة الذي يطرحه قادة حماس ضد أبو مازن. في يوم الجمعة الماضي اصدر ابو مازن أمرا رئاسيا يفرض عقوبة 3 ـ 7 سنوات علي كل عضو في القوات التنفيذية التابعة لحماس في غزة. هذه الوحدات تسيطر بصورة كاملة علي القطاع، وقد رد الناطق باسمها، أبو عبيدة، علي الأمر الرئاسي بضحكة كبيرة مستهترة.
في اطار الحرب الاعلامية الحادة بين الجانبين أخرج الناطقون بلسان حماس شريط فيديو كانوا قد وضعوا يدهم عليه عندما سيطروا علي مكاتب السلطة في غزة. الشريط يُظهر لقاء بين أبو مازن ونشطاء فتح في غزة حيث يسألهم عن المواجهات مع حماس. أحد النشطاء قال له: لا داعي للقلق، فلن نحتاج الي أكثر من غلوة واحدة للقضاء علي حماس. ( غلوة هي الثواني القليلة التي تستغرقها القهوة حتي تغلي). الشريط بُث في قناة التلفاز التابعة لحماس الأقصي وأثار موجات من الدعابات حول أبو غلوة والمعلومات الكاذبة التي غذي بها دحلان وأتباعه ابو مازن حول قوتهم بالمقارنة مع قوة حماس.
الآن ايضا يتوجب التحقق من المعلومات التي تصدر عن أطراف السلطة في الضفة وعن حماس في غزة حول بعضهما البعض. كبار المسؤولين في السلطة، مثل المستشار نبيل عمرو ووزير الاعلام رياض المالكي صرحا بأن اليأس والفاقة تسيطران علي حكم حماس في غزة، وانه سينتهي بأسرع مما يعتقدون.
صحافيان من غزة تحدثت معهما في يوم السبت الأخير قالا لي ان العكس هو الصحيح. في قطاع غزة يسود الهدوء والنظام، وهناك امن شخصي لم يتوفر هناك منذ سنوات. هناك نقص فعلا، إلا أنه ليس بالأمر الفظيع. أتباع حماس معنيون حتي بأن يكون هناك إفراط في الحديث عن الضائقة في القطاع حتي تقوم الأطراف الدولية بارسال المزيد من المساعدات الي هناك.
الانطباع الواضح هو أن الجانبين لا يستطيعان اخضاع بعضهما البعض خصوصا في المستقبل القريب. حكم حماس في غزة سيصمد، والسلطة في الضفة ستواصل مقاطعته، وفي نفس الوقت ستواصل التفاوض مع اسرائيل حتي التوصل الي اتفاق المباديء الذي قد يُنجز خلال الاسابيع القريبة. اتفاق وهمي بالطبع لأن الطريق الي تطبيقه ما يزال طويلا ومن دون حماس لا توجد لمثل هذا الاتفاق قيمة كبيرة أصلا. الجانبان غير قادرين علي اخضاع بعضهما البعض، ولذلك لن يكون أمامهما خيار الا التفاوض والتوصل الي التسوية إن عاجلا أو آجلا.
الجمهور الفلسطيني في غزة والضفة يريد الوحدة الوطنية، وكذلك الحال مع أطراف كثيرة في العالم العربي وفي الأسرة الدولية. لذلك سيزداد الضغط علي القادة في غزة والضفة الي ان يتوصلوا الي اتفاق داخلي. علي هذه الخلفية يمكن القول أن معارضة اسرائيل الحادة لأية تسوية بين حماس وفتح وتهديدها لأبو مازن بأن لا يتنازل لحماس، لن تنجح في منع ذلك في نهاية المطاف.
داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 21/8/2007