الصراع السياسي في السودان ينتقل الي الشبكة العنكبوتية

حجم الخط
0

الخرطوم ـ “القدس العربي”:

امتدت خيوط شبكة المعلومات الدولية او الشبكة العنكبوتية الي السودان في نهايات العام 1997م بافتتاح اول شركة لخدمات الانترنت في السودان وهي شركة حكومية لم يتعد مشتركوها في ذلك الوقت المائة مستخدم وكان اغلبهم شركات حكومية او منظمات دولية. وفي ذات العام تم افتتاح اول مقهي انترنت في وسط الخرطوم وكان حديث الناس في ذلك الوقت وذلك للاقبال الشديد عليه والزحام لمعرفة هذه التقنية الجديدة، ومع التطور التكنولوجي الذي انتظم العالم دخلت شركات اخري لتقدم خدماتها بجانب الشركة الحكومية الوحيدة واحتدمت المنافسة مما انعكس علي الاسعار التي انخفضت من 8 الاف جنيه للساعة (3 دولارات) الي الف جنيه (اقل من نصف دولار) مع زيادة في السرعة وادخال تقنيات جديدة. وانتشرت مقاهي الانترنت في العاصمة السودانية حيث لا يخلو شارع من مقهي للانترنت يقدم خدماته للجمهور ويوفر سبل الراحة من تجهيزات في المحل واجهزة متطورة وزاد عدد مستخدمي الانترنت من الطلاب ورجال الاعمال وكل يبحث عن ضالته في الشبكة العنكبوتية سواء كانت معلومات عن شركات عالمية او بورصات او بحوث علمية وآخرون يبحثون عن الترفيه. الحكومة السودانية شعرت باهمية هذه الشبكة العــــجيبة وانتشارها السريع في المجتمع وتسربها في حياة الناس فــــقامت بعمل نظام مراقبة قوي لحجب المواقع الاباحية وبعض المواقع الاخـــري ومن جانب آخر شجعت الموظفين والعمال علي الاستفادة من خدمات الشبكة العنكبوتية بتوفير اجهزة كمبيوتر باسعار مخفضة وباقساط تتيح للكثير من العمال والموظفين اقتناء اجهزة.

الاحزاب والجماعات السياسية المعارضة للحكومة لم تكن غائبة عن الشبكة وسارعت بانشاء مواقع لها استفادت منها كثيراً في ايصال رسالتها للسودانيين خصوصاً وان عددا كبيرا من المعارضين والحركات المسلحة يديرون اعمالهم من خارج السودان، كما انتشرت منابر الحوار التي يرتادها كبار الساسة والمفكرون والكتاب السودانيون ويطرحون عبرها افكارهم ورؤاهم مما زاد من اهتمام الاحزاب السياسية بشبكة المعلومات الدولية واصبحت توضع لها ميزانيات خاصة، وحرصت الحركات المسلحة في دارفور علي انشاء مواقع تبث عبرها الاخبار والبيانات ومن خلف لوحة مفاتيح الكمبيوتر تنتقل الشتائم والمغالطات السياسية بين الفرقاء السودانيين واحياناً الاعتذارات وتوحيد المواقف وتمرير البيانات من اقاصي الدنيا الي داخل العاصمة خلال دقائق معدودة. وقد شهدت الايام الماضية معارك سياسية كانت ساحتها شاشات الكمبيوتر وكل يحاول النيل من الاخر مع علمهم التام بان ملايين السودانيين يتابعون المعركة.

الشبكة العنكبوتية اصبحت واحدة من ادوات الصراع القوية التي تستخدم في المعركة السياسية السودانية المتجددة يوماً بعد يوم ونجح الكثيرون في الاستفادة منها كثيراً في خدمة مواقفهم السياسية وتحقيق مكاسب لم تكن تتاح لهم لولا هذه الشبكة العجيبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية