الصراع بين السلفيين وحزب النهضة التونسي!

حجم الخط
0

حقيقة يعجز الإنسان عن فهم بعض المواقف خاصة إذا ما كان أصحابها يقولون الشيء ويفعلون نقيضه ومن ذلك دعوات بعض السلفيين وحزب التحرير وتعبئتهم الشارع في إتجاه الضغط على حركة النهضة لحملها على تضمين الشريعة كمصدر أساسي ووحيد للتشريع في الدستور المرتقب غير أن جميع هذه التيارات لم تحدد مفهومها للشريعة التي يجب إعتمادها وهل أنها وغيرها من ألوان الطيف الإسلامي متفقة حول معنى واحد لها فهل مثلا نعتمد مفهوم الشريعة لدى الصوفية أم لدى جماعة الدعوة والتبليغ أم لدى التيار السلفي وتفرعاته أم لدى حزب التحرير فكل جماعة من هذه الجماعات لديها مفهوم للشريعة وهي فيما أعلم لا تتفق على مفهوم واحد ولكل منها إجتهاداته الخاصة بطرق تنزيل الشريعة على الواقع المعيش ثم بأي حق يأتي هؤلاء ويحتجوا على حركة النهضة ويحاسبوها أليسوا هم من قاطعوا بالأمس الإنتخابات وقالوا بحرمتها بل وصل بهم الامر إلى حد إعتبارها كفرا ثم لما يحتجون على شيء لا يعترفون به أصلا فكلا التيارين (بعض السلفيين وحزب التحرير) يرون أن هذا الدستور القادم إنما هو دستور علماني مغلف بمسحة إسلامية خفيفة ومعدلة على هوى القوى العظمى العالمية ‘إسلام لايت’ إنه تناقض صريح بين القول والفعل فمادام هذا الدستور لا يعنيكم من قريب أو بعيد ولا تعترفون به كما تقولون فلماذا تحتجون؟

و الفعل فلو كان من جرم الإنتخابات ومن إعتبرها كفرا أكثر إيجابية ونظر بواقعية إلى الأشياء لكان أجدى وأنفع للناس وللوطن ألم يكن بإمكان من يحتج اليوم أن يشارك في الإنتخابات سواء ناخبا أو منتخبا وهكذا سيضمن إيصال وجهة نظره أما أن تكون عازفا عن الفعل وجامدا في مكانك ثم تأتي وتقول لماذا لم يأتني ما أرجوه هنا قد ينطبق عليك المثل الشعبي القائل ‘يحبها سباقة وجراية وما تاكلشي شعير’ ثم ما العلاقة بين الشريعة الإسلامية وبين أن يتسلق أحدهم ساعة شارع بورقيبة ويضع فوقها قطعة قماش؟ ثم ما علاقة الشريعة بإفساد تظاهرة للأخرين’ تظاهرة الشعب يريد مسرح’؟ ثم ما علاقة الشريعة بالهتافات المنادية بقتل اليهود وإبادتهم؟ فهل هذا من الشريعة في شيء وهل بمثل هذه الأفعال والأقوال يمكن أن ننتصر للإسلام؟

ليتصور مثلا كل من السلفيين وحزب التحرير الذين يخونون حركة النهضة ويعتبرون أنها تخلت عن الإسلام وباعته بمتاع الدنيا الرخيص ألا هو كرسي الحكم لتصوروا أنهم الأن في نفس المكان الذي وجدت النهضة نفسها فيه فكيف كانوا سيتصرفون؟ وأي القرارات التي سيتبنون؟ فمن جهة الخارج كله إنتظار لما قد يصدر عن الحركة الحاكمة في تونس وما قد ينجر على ذلك من تأثر لعلاقات البلد الخارجية ومن جهة أخرى معارضة داخلية تتربص بكل زلة قد تأتيها النهضة فتكون خير هدية يمكن أن تقدم لهم فينقضون عليها علهم يطيحون بها حتما سيجيبك هؤلاء بإحدى جوابين إما أن يقولوا لك أنت عقيدتك فاسدة لأن توكلك على الله ضعيف ومهزوز وإما أن يقولوا لك الحل في الخلافة كيف ذلك الله أعلم. إلى الواقفين على الربوة ولا يحترفون إلا فن الإحتجاج والمزايدة عليكم بمراجعة حساباتكم فلستم بأحرص من غيركم على الإسلام فمن كان منكم يريد خيرا لهذه البلاد عليه أن يقدم بضاعته لشعبها دون ضجيج ويترك الحكم له ثم لتعرفوا أنه ليس من يقف متفرجا كمن يسابق الزمن لإصلاح ما فسد. لم أقصد بهذا الكلام الدفاع عن حركة النهضة فهي ليست بحاجة لأمثالي للدفاع عنها فالكل له تاريخه وماضيه الذي يكون حجة إما له أو عليه فقط هي بعض التساؤلات التي تجول في خاطري ولم أجد لها أجوبة مقنعة وهي محاولة بسيطة للفهم في زمن تعدد فيه الأبطال دون بطولة تذكر وكثر فيه المتحدثون والمتكلمون عن الحق دون وجه حق. الناصر الرقيق[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية