الصراع بين مراقب الدولة واولمرت شخصي وليس جوهريا
كل هذا علي حساب مصير الدولةالصراع بين مراقب الدولة واولمرت شخصي وليس جوهريا سيرك البراغيث هو كتاب منسي كان موردخاي هوروفيتش قد نشره قبل 30 عاما، ولكن قصته ملائمة للمجتمع الاسرائيلي بجنونه ونفاقه. شيء ما من رائحة الواقع الذي وصفه الكتاب يظهر في الايام الأخيرة من الجدل الذي احتدم حول نشر تقرير مراقب الدولة حول معالجة الجبهة الداخلية إبان حرب لبنان الثانية. المسرحية التآمرية وصلت أمس الي ذروتها مع النقاش الذي أجرته لجنة رقابة الدولة في الكنيست، والذي ادعي انه يريد إبداء القلق والحرص علي مصلحة سكان المنطقة الشمالية، إلا أنه لم يكن في واقع الأمر إلا تصفية حسابات شخصية متبلة بالكثير من السموم.للوهلة الاولي يبدو للناظر أن علي جدول الاعمال قضية هامة جدا: عُرضة الجبهة الداخلية للضربات خلال الحرب. باسم هذه المسألة المصيرية يتقاتل رئيس الحكومة ومراقب الدولة: الاول يطلب الوقت حتي يتمكن من الرد بصورة ملائمة علي الاسئلة التي طرحت عليه في هذه القضية، والثاني يحثه علي الإسراع علي اعتبار أن الاخفاقات التي تكشفت تستوجب معالجة سريعة. من الناحية الفعلية انجر الاثنان الي صراع حول المكانة الاعتبارية الشخصية الذي يُهيمن علي المسألة المطروحة علي المحك. ميخا لندنشتراوس تمترس من خلف ادعائه بأن هناك تسويفا ومماطلة مقصودة من قبل ايهود اولمرت، وجر من ورائه زبولون أورليف دافعا الجيش لاتخاذ خطوة غير مسبوقة بالتوجه الي محكمة العدل العليا ضد احدي سلطات الدولة ودفع المستشار القضائي للحكومة الي الزاوية. اولمرت غذي اللهب عندما أضفي علي المراقب صفة من يلاحقه شخصيا ونعته بأوصاف سيئة وجند في صراعه هذا اعضاء كنيست من كديما دافعا النقاش الشعبي الي مستوي مشاجرة الحارات.كلاهما أطلق النار علي أرجلهما: اولمرت فعل ذلك عندما نسب للندنشتراوس عزمه علي استباق لجنة فينوغراد بقطع رأسه، والمراقب فعل ذلك من خلال إصراره علي ادعائه بأن اولمرت يماطل في اعطاء الاجابات لمكتبه. الله وحده يعرف سبب تطوع اولمرت، الشخص الفطن عادة، لوضع حبل الاعدام علي رقبته والإقرار من الآن بأن لندنشتراوس وفينوغراد سيعتبرانه مسؤولا عن اخفاقات الحرب بدرجة خطيرة تضع حدا لولايته. أما لندنشتراوس فلا يعرف إلا اختصاصي القلب والكلي بسبب اتصاله مع رئيس الوزراء بلهجة متعجرفة تورطه في مواقف غير مقنعة. اولمرت حفر حفرة لنفسه عندما ادعي أن المراقب يلاحقه وربط التحقيق في قضية الجبهة الداخلية الهامة قوميا من الدرجة الاولي مع التحقيقات التي تجري في قضايا اخري مغايرة تماما، ولندنشتراوس قطع أنفه ذاته عندما رفض اعطاء اولمرت مهلة اخري وسارع لطرح رؤيته للمسألة في لجنة رقابة الدولة أمس.هذا الموقف كان بلا داعٍ بعد أن أمرت المحكمة العليا بعدم التباحث في مضمون التقرير في تلك الجلسة. هذا المشهد كان مثيرا للغضب بصورة خاصة لانه كشف الفجوة الهائلة بين المواقف المعلنة لقادة الدولة ودوافعهم الحقيقية. اعضاء اللجنة تحدثوا بتشبث عن قلقهم علي سكان الشمال، بينما كان اهتمامهم الحقيقي مُنصبا علي تحقيق مكاسب سياسية من الحدث. النقاش لم يكن موضوعيا، وانما كان موجها لرئيس الوزراء ولمراقب الدولة شخصيا. اعضاء الكنيست من المعارضة قدموا الكرات لمراقب الدولة حتي يهاجم اولمرت واعضاء الكنيست من كديما ركزوا علي نقاط الضعف في تقرير المراقب. لندنشتراوس ادعي أن اولمرت كان قد أعد نفسه أصلا للظهور أمام لجنة فينوغراد، ولذلك لم يكن هناك داعٍ للمماطلة في المثول أمامه عندما استدعاه من دون أن يشعر أن هذا التعليل يشير الي ملاحقة لرئيس الوزراء.في معرض التفاهمات السياسي نُسي السبب من وراء تقرير المراقب: الحاجة لملاءمة الدولة مع الظروف التي لا تستطيع فيها أن تنقل المعركة الي ارض العدو ـ خلافا للنظرية الأمنية التي تمسكت بها ومفادها أن الجبهة الداخلية ليست بحاجة الي حماية واسعة النطاق.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 7/3/2007