مؤذن دعا للجهاد في أذان الفجر.. و سلفيون منعوا اماما من الصلاة بالناس لانه ضعيف
الجزائر ـ “القدس العربي” ـ من مولود مرشدي:
عاد الحديث بمناسبة شهر رمضان في الجزائر عن مراقبة المساجد واستغلالها السياسي ونشر أفكار متطرفة من منابرها.
وكان الجزائريون اعتقدوا ان هذه المسألة قد طويت بعد ان تمكنت الدولة من استعادة أماكن العبادة تحت سيطرتها من خلال قانون العقوبات الذي فرض عقوبات سجن صارمة علي من يستغل المسجد لأغراض سياسية.
واوردت صحف محلية ان متشددين أحدثوا ضجة في مسجد إحدي البلدات النائية بولاية سكيكدة (شرق) عندما منعوا إماما من ان يؤم الصلاة بدعوي انه ضعيف ولا يحق له إمامة الناس، رغم انه معين بقرار رسمي من وزارة الشؤون الدينية.
واشتد الخلاف بين لجنة المسجد الرسمية وشبان سلفيين رفضوا تمكينه من إمامة الناس وفرضوا اماما منهم للقيام بالمهمة.
وجاءت حادثة استغلال مكبر الصوت في احد مساجد مدينة مستغانم (غرب) لتدق ناقوس الخطر، اذ فوجئ سكان هذه المدينة بنداء مؤذن، لم يتعودوا عليه، يدعوهم الي ترك النوم والقيام للجهاد، وذلك عقب صلاة الفجر قبل ثلاثة ايام.
وردد المؤذن عدة مرات الدعوة هيا علي الفلاح هيا علي الجهاد.. يا قوم فيقوا كفاكم من النوم.
وقال بوعبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية والأوقاف ان إمام المسجد سيعاقب بسبب التهاون لانه سمح لذلك الشخص باستغلال مكبر الصوت والدعوة الي الجهاد.
ولكن ناقوس الخطر الحقيقي دقته عملية بلدة دلس قبل عشرة ايام التي نفذها انتحاري في الخامسة عشرة من العمر واودت بـ30 عسكريا في ثكنة لقوات خفر السواحل.
وقالت والدة الانتحاري انه تلقي الافكار الجهادية الأولي في مسجد لابروفال بحي البدر بالعاصمة المعروف كونه احد معاقل الإسلاميين.
وقالت الوالدة المفجوعة ان امام المسجد يتحمل مسؤولية ما ارتكب ابنها. ويقول مصلون ان امام مسجد لابروفال معروف في الاحياء الشعبية بالعاصمة الجزائرية بنزعته المتطرفة وبانه كان يلقي خطبا تدعو للجهاد في بلاد الرافدين لإخراج المحتل الأمريكي.
ويُعتقد ان هذا المسجد أصبح نقطة تجنيد الشبان الجزائريين الراغبين في التوجه الي العراق للاشتراك بالمقاومة. والاعتقاد السائد ان الشبان يسعون لـ الجهاد في العراق، لكنهم سرعان ما يجدون انفسهم في جبال الجزائر ضمن صفوف الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي غيرت تسميتها الي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.
ويعتقد ان اكثر من 20 شابا من الأحياء الشعبية بالضواحي الجنوبية للعاصمة، وهي احياء فقيرة وبائسة، اختفوا عن الانظار منذ تفجيرات الحادي عشر من نيسان (ابريل) التي استهدفت قصر الحكومة، ويُعتقد انهم انضموا، عبر شبكات تجنيد، لصفوف الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
واعتقلت القوي الامنية هذا الإمام في شهر آب (أغسطس) واستمعت الي اقواله فيما يخص اتهامات التحريض علي الجهاد واستغلال المسجد لنشر الافكار المتطرفة.
وقالت صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية امس ان هذا الامام اعتقل بموجب امر صادر عن محكمة مدينة بودواو، بشرق العاصمة، بتهمة التحريض ونشر افكار متطرفة في أوساط شباب ومراهقين. وأضافت الصحيفة ان اعتقال الامام علي ضوء استسلام احد المسلحين وكشفه في التحقيق معه ان امام لابروفال هو الذي شجعه علي الالتحاق بصفوف الجماعة السلفية للدعوة والقتال بهدف التوجه الي العراق. وقالت الصحيفة ان عقوبة التهمة تتراوح بين 5 و10 سنوات سجنا وفق قانون الإرهاب والتحريض عليه.
وقد اعترف وزير الشؤون الدينية في نقاش عام بالمكتبة الوطنية ان المساجد الجزائرية لا تخضع لمراقبة كافية تمنع التجاوزات التي تحدث من حين لآخر. وقال ان الوزارة لا يمكنها التحكم في التيار السلفي لعدم وجود رقابة علي المساجد، وحمّل ائمة المساجد ـ الرسميين ـ مسؤولية ضبط الامور داخلها.
ويخضع تعيين الائمة الي تزكية عدة جهات، يُعتقد ان بينها جهات امنية تبدي موافقتها، او لا تعترض علي التعيين.
يذكر ان المساجد الجزائرية عرفت في التسعينات صراعا حادا للسيطرة عليها، بين الوزارة الوصية وتيارات دينية من جهة، وبين الجبهة الاسلامية للانقاذ وحركة مجتمع السلم، الي غاية تفطـــــن السلطات الي الفراغ القانوني فأصدرت قوانين ردعية واخري تنظيــمية لتسييــــر المساجـــد والسيطرة عليها.