القاهرة ـ «القدس العربي» : انقسم الخوف أمس الاثنين 26 إبريل/نيسان لقسمين، أهل الصعيد خائقون من انتشار الفيروس القاتل، الذي تتصاعد نسبة ضحاياه بشكل لافت، خاصة في محافظة سوهاج.. وأهالي الدلتا خائفون من اللحظة التي لا يصل فيها النيل لقراهم البعيدة، ويعجز شريان الحياة عن التدفق بين الحقول.
أما بالنسبة لمعارك أمس فقد طالت وزراء الصحة والنقل والتعليم.. وقد وجدت وزيرة الصحة نفسها متهمة من قبل بعض الكتاب بأنها تخفي الحقائق، على الرغم من المؤتمرات الصحافية التي تعقدها بشكل شبه يومي. وفي صحف الاثنين اعترفت الدكتورة هالة زايد، بأن هناك زيادات بين المصابين بفيروس كورونا، موضحة أن الموجة الثالثة في العالم أعلى 10% بالإصابات عن الموجة الثانية، مؤكدة أن العالم يشهد أرقاما قياسية جديدة في الإصابات، رغم بدء تعاطي اللقاحات، ولكن الإصابات تشهد وتيرة عالية. وأضافت وزيرة الصحة خلال مؤتمر صحافي حول مستجدات فيروس كورونا، أن إصابات هذه الموجة إصابات قياسية بزيادة 10% في معدل الإصابات و7% في الوفيات على مستوى العالم. بدوره أعلن الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي أربعة لاءات في وجه الطلاب وأولياء الأمور: لا إلغاء للامتحانات، ولا أبحاث عوضاً عنها ولا إلغاء للعام الدراسي، ولا تخفيف للمناهج.
ومن أخبار البرلمان كشف الفريق المهندس كامل الوزير وزير النقل، أن الحكومة ستقوم بتغليظ عقوبة تعاطي المخدرات ليصل للفصل، مشيرا إلى أنه يتم إجراء الكشف الطبي الدوري على المخدرات، بين قائدي القطارات بالتنسيق مع صندوق مكافحة الإدمان والمخدرات، وقال الوزير خلال حديثه عن التحليل الدوري لقائدي القطارات أثناء الجلسة العامة للبرلمان: “نقوم باستبعاد المتعاطين للمخدرات 6 أشهر، والتحليل له مرتين بشكل مفاجئ، ومن يثبت استمرار تعاطيه يتم إيقافه سنة”، موضحا أن قطاع السكك الحديد يتضمن كوادر جيدة. ومن الأخبار التي حرصت الحكومة على نفيها، شائعة زيادة أسعار قيمة تعريفة الركوب في المواصلات العامة، وبدوره نفي الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس اعتقال طاقم سفينة الحاويات البنمية EVER GIVEN، موضحاً عدم ممانعة الهيئة مغادرة الطاقم أو استبداله، على أن يتم ضمان وجود العدد الكافي من البحارة اللازمين لتأمين السفينة، المتحفظ عليها لحين التوصل لاتفاق مع الشركة المالكة لها، بشأن التعويضات الناجمة عن إعاقتها الممر الملاحي خلال الفترة الماضية، عقب جنوحها. ومن أخبار القضايا: قضت محكمة جنح مدينة نصر، ببراءة الإعلامي الموقوف تامر أمين، من اتهامه بالإساءة إلى رجال وسيدات الصعيد، في البرنامج الذي كان يقدمه على شاشة قناة “النهار”، ورفض الدعوى المدنية.
جبروت رمضان
لم يشعر محمد البرغوثي في “الوطن” في حياته بالأثر المدمر للقهر، مثلما شعر به عندما استيقظ على خبر وفاة الطيار أشرف أبواليسر، الذي فقد وظيفته تماماً وسحبت منه هيئة الطيران المدني رخصته مدى الحياة، بعد أن نشر الممثل محمد رمضان في أكتوبر/تشرين الأول 2020 فيديو كليب يظهر فيه مؤدياً لأغنية تافهة يتباهى فيها بأنه «لا يتم تفتيشه في المطار».. وعندما صدر حكم بتعويض الطيار بمبلغ 6 ملايين جنيه، ظهر الممثل وهو يلهو بنثر حزمة أوراق من عملة الدولار في الهواء، بما يشير إلى أنه رغم ثرائه الفاحش لن يدفع أموالاً بسهولة للطيار المنكوب، الذي ظهر في فيديو وقد هَزّه المرض وكسره القهر. ومن يتأمل الحكاية بكل تفاصيلها، يسهل عليه إدراك المغالاة الرهيبة في كل مراحلها، فهيئة الطيران المدني تعلم جيداً أن الطائرة كانت مستأجرة لحساب الممثل، وأن هذه الرحلات الخاصة التي تتم يومياً في العالم كله، تقع فيها أمور كثيرة لا تقرها معايير السلامة المهنية، والمحامي الذي اشتهر بالإفراط الشديد في رفع الدعاوى القضائية، يعرف جيداً أن هذه الواقعة لا تستأهل كل هذا الكلام الخطير عن تعريض سمعة مصر للخطر، والممثل الفاحش الثراء، الذي يملك المليارات، وصل ما تقاضاه من إعلانات لأكثر من 50 مليون دولار.. هذا الممثل الذي كان مُعدماً قبل سنوات قليلة، ثم هطلت عليه ثروات فاحشة، كان بإمكانه أن يدفع تعويضاً لائقاً للطيار يوفر له حياة كريمة، ويصونه وأسرته من مذلة الاحتياج، ولكنه قرر أن يكايده، وأن يوغل في القسوة والجبروت، وحتى عندما رآه مرمياً في المستشفى، وقد زالت عنه نعمة الصحة وأذله المرض، لم تأخذه به شفقة.
كسر القلوب
قبل سنوات والكلام ما زال لمحمد البرغوثي، ظهر البروفيسور مجدي يعقوب مع لميس الحديدي في لقاء تلفزيونى، كان كل ما فيه طيباً وممتعاً، ولكن أهم ما فيه هو حديث الدكتور يعقوب عن مرض خطير، تم رصده وتوثيقه عالمياً، هو «متلازمة القلب المكسور»، وشرح يعقوب هذه المتلازمة بأنها حالة تحدث لبعض الناس بسبب الحزن الشديد، وتؤدي إلى ضعف شديد لأجزاء من القلب، وتحديداً لعضلة القلب، التي تبدو تحت المجهر وكأنها تعرضت للكسر.. وقال العالم والجراح الكبير أن استهانة البعض بكلمة قاسية، أو قرار قاسٍ تكون سبباً في وفاة إنسان متأثراً بانكسار قلبه. ومع إعلان خبر وفاة الطيار أشرف أبواليسر، لم يخطئ آلاف المواطنين الذين تداولوا الخبر على صفحاتهم في الحديث عن أنه مات قهراً وكمداً.. أو تعرض لكسر خاطره.. وأنه ظل يعاني من القهر والمكايدة، وهو يرى شخصاً دمّر حياته يواصل تجبّره، بدون أدنى احترام لمشاعره، أو أدنى إحساس بالذنب تجاهه، أو تجاه أسرته، التي فقدت كل مصادر سترها وأمانها في ضربة واحدة عبثية ومنحطة.. أما الأكثر غرابة في كل ما حدث، فهو أن وسائل الإعلام ظلت تنتظر رد فعل الممثل محمد رمضان على خبر رحيل الطيار، فإذا به يضع منشوراً حول نجاح مسلسله، وإذا بآلاف التعليقات تنهال عليه بأقسى عبارات الشتم المقترنة بالدعاء عليه بسوء العاقبة.. ثم إذا بآلاف ينشرون نعي الطيار الراحل بصورته في التعليق على المنشور، وهو الأمر الذي اضطره بعد أقل من ساعة واحدة للترحم على الطيار، إنها دراما أيامنا القاسية.. أيامنا التي أصبح فيها «منكوبو الثراء أكثر ضياعاً وتوحشاً من منكوبى الفقر»، وتحول فيها «الشبع بعد جوع» إلى مكايدة رخيصة وتجبّر لا يرحم.
القتلى لا يسمعون
ما زال الحزن يسكن منى ثابت كما أفصحت بنفسها في “المشهد” بسبب الحوادث المتتالية التي تشهدها قطارات السكك الحديد، فواصلت بحثها عن أسباب عدم وجود حل لوقف النزيف المتواصل لدماء المواطنين: “بنقاء هذه الأيام المفترجة، وتوبة الوباء ورهبة يوم الحساب، أنصحك سيادة الوزير بفضيلة السكوت.. وإحراق كتالوج تصريحات الوزراء، والاحتجاب عن الإعلام لحين مرور ولو شهر بدون حوادث، ولما تخرج في جولة امنع تواجد رئيس لجنة المواصلات في مجلس النواب حتى لا تعثره بمهمة الدفاع عنك بدل الدفاع عن الشعب.. وخسارة تضيع وقتك ووقتنا في تأمل صورتك، وأنت تعنف سائقا قلع “الماسك”. وتسميع تعليمات الوظيفة المطبوعة بعقد تعيينه، والحقيقة أنا شخصيا أصابني اليأس من تصريحك أن معهد تكنولوجيا السكك الحديد الجديد، يتبع مكتب التنسيق، وأن التدريب العملي ليس شرط التخرج. والحق، لم ينتشلنا من يأس سيادة الفساد، ويعزينا مؤقتا في ضحايا القطارات إلا ضمير النيابة العامة.. سرعة قرارات المستشار علي حسن المحامي العام رئيس نيابة بنها الكلية بعد ثبوت الإهمال الجسيم، والتزوير، بحبس سائق قطار طوخ المنكوب، ومساعده، وعامل صيانة، ومهندس في الهيئة على ذمة التحقيقات.. وكفالة 50 ألف جنيه للإفراج عن رئيس الإدارة المركزية للصيانة، و100 ألف كفالة الإفراج عن كبير المهندسين.. كشف وصدق إعلان فساد الإدارة يبشر بعدالة مقبلة.. لكن سيادتك بعد الإفطار مع العمال، عاجلتنا بقرار استبدال رئيس الهيئة بآخر، مع تعيينه مستشارا لشؤون السكك الحديدية. هل كان يحذر ويطالب بدون استجابة فأحرجتكم إقالته، الإجابة يسعى إليها النائب العام المستشار حمادة الصاوي باستدعائه للتحقيق مع رئيس الهيئة الجديد و23 متهما جديدا، وضبط وإحضار مدير إدارة هندسة السكك الحديد في منطقة الحادث، ومهندس الورش بتهمة الاهمال، والإخلال.. وسماع شهادة 104 من المصابين. شكرا للنيابة العامة”.
قبل التصفيق
في معرض هجومها على وزير النقل ومنظومة السكك الحديدية المتهالكة لم تنس منى ثابت أن توجه سهامها لنواب البرلمان: “أما نوابنا الـ600 المتطعمين بعائلاتهم أولا بدلا من الأطباء! لأنهم مواطنون غير عاديين، فلا نطالبهم إلا ببيان اعتذار عن إهمالهم لملف السكك الحديد المزمن، غياب أفضى إلى ترسيخ فساد نتحمل نحن ـ المواطنين العاديين- ويلاته من وفيات، ومليارات وغلاء وحزن ويأس.. ندفع مكافآتكم من الموازنة العامة للدولة، التي تحصد ضرائبنا من المنبع، ومن 13% من كل ما ننفقه لسداد احتياجاتنا الأساسية من مأكل وملبس، وتنقلات فأين المقابل؟ عندما تستقبلون الوزير بعد يومين، إسألوه لماذا لم ترفد أحدا رغم ثبوت الإهمال وتكرار الحوادث، هل المطلوب شراء صمتهم؟ وبعد الاستماع وفاصل المشاغبة لإرضاء جماهير “مش هاتسمعكم” لأنهم مواطنون عاديون، وقبل التصفيق وإخراج توصياتكم القديمة نفسها من الملف، اطلبوا تأجيل تنفيذ القطار السريع لحين إعادة بناء المهدم وإصلاح المكسور، لأن المليار الواحد فلوس نحتاجها جدا.. وطالبوا بتسليم قيادة السكك الحديدية للشباب، فهم أجرأ وأذكى وأعلم بتكنولوجيا تنفيذ رؤى الخبراء والمستشارين المرتعشين، بحكم السن على الأقل، لأن دماء الضحايا لا تبرد، وصوت صراخها أعلى من هدير العجلات على القضبان”.
هناك مشكلة
ما معنى أن تصدر النيابة العامة تقريرا مهما جدا عن حادث تصادم قطاري سوهاج في 26 مارس/آذار الماضي، وترصد فيه الأسباب المنطقية للحادث، ثم يقع حادث مماثل بعده بأقل من 18 يوما فقط، في 15 إبريل/نيسان الحالي في الشرقية، وتتكرر الملاحظات نفسها عن الإهمال والفوضى والتزوير؟! السؤال السابق طرحه وبحث عن إجابة له عماد الدين حسين في “الشروق”، المعنى المؤكد أن هناك مشكلة كبيرة ينبغي البحث عن حلول جذرية لها. كتبت في هذا المكان عن أهمية التقرير الذي أصدرته النيابة العامة عن حادث سوهاج، وكتبت مرة أخرى عن ضرورة تأهيل وتدريب العاملين في السكة الحديد، وكتبت ثالثا عن أن وقف حوادث القطارات لن يتم حله فقط بالإقالات والخصم ووقف الترقيات. لكن ومن خلال قراءة تقرير النيابة العامة عن حادث قطار «القاهرة ـ المنصورة» الذي وقع في منيا القمح في 15 إبريل الحالي، تأكد لي أن المشكلة ليست فقط ضرورة تغيير وتجديد الجرارات والعربات الجديدة وتدريب العاملين والسائقين على التكنولوجيا الجديدة، بل حان الوقت للبحث في إصلاح ضمائر وأخلاق هؤلاء العاملين والموظفين. لا أقصد التعميم على كل العاملين والموظفين في السكة الحديد، والمؤكد أن بينهم شرفاء كثيرين، لكن أتحدث عن تشابه الأسباب في حادثين لا يفصل بينهما أكثر من 18 يوما. المنطقي والعقلاني أنه حينما تصدر النيابة العامة تقريرا عن حادث تصادم كبير مثل ذلك الذي وقع في سوهاج، وتوجه فيه اتهامات خطيرة للمسؤولين عن الحادث، ومنها الكذب وترك مكان العمل وتعاطي المخدرات والتزوير في أوراق رسمية، حينما يحدث ذلك فالمنطقي أن جميع العاملين في السكة الحديد، يفترض أن يكونوا قد قرأوا ذلك واستوعبوه، وأخذوا العظة والعبرة، لكن أن يكرر بعضهم الأخطاء نفسها بنصها وحذافيزها بعد أيام قليلة، فالمعنى الوحيد هو وجود حالة من الغيبوبة التي تحتاج إلى علاج سريع وحاسم، قبل أن تستفحل وتتفاقم.
سوء نية
استقر رأي جلال دويدار في “الأخبار” على أن حالة سوء النية الإثيوبية النابعة من هيمنة عقدة نفسية مستعصية أدت إلى ممارستها للتعنت، الذي ينم عن عدم المسؤولية في المفاوضات، استهدفت من وراء ذلك.. التسويف وتضييع الوقت حتى تمكنت من الملء الأول للسد، ووضعت كلا من مصر والسودان اللتين تعاملتا بحسن نية.. أمام الأمر الواقع. الآن تجري محاولة جديدة من جانب حكام إثيوبيا لتكرار السيناريو نفسه. إنهم وبفكر سوء النية لا يريدون أن يفهموا ويدركوا أن كلا من القاهرة والخرطوم، استوعبتا درس النوايا الإثيوبية غير السوية، على ضوء تجربة النتائج السلبية لمفاوضات العشر سنين الماضية الفاشلة. إنهما ليس لديهما أي استعداد لأن تسمحا بالملء الثاني للسد، بدون الاتفاق الملزم الذي يتوافق والمواثيق الدولية المنظمة لاستخدامات الأنهار العابرة للحدود. من هذا المنطلق يأتي التحرك المصري كركيزة لأي إجراء ثنائي يتم اتخاذه حماية ودفاعا مشروعا عن الحقوق، كشريكين أساسيين في نهر النيل منذ آلاف السنين. هذا التحرك يمثل بداية.. في الاتصال الذي أجراه السفير سامح شكري وزير الخارجية مع الأمين العام للأمم المتحدة، حول موقف إثيوبيا من مفاوضات سد النهضة. أبلغه بالإصرار المصري والسوداني على عدم السماح بالملء الثاني للسد، بدون اتفاق ثلاثي قانوني وملزم. هذا الاختيار قد يكون تمهيدا للجوء إلى مجلس الأمن، كاختيار أخير بعد نفاد الوساطات والصبر. تضمنت الاتصالات.. أن السلوك الإثيوبي غير المسؤول يعرض أمن واستقرار المنطقة للخطر. ولأن الموقف المصري أمام العالم اتسم بالمسؤولية والالتزام بالمواثيق الدولية فقد حظؤ بالدعم والتأييد والتعاطف.. بالطبع فإن الدعم المصري يمثل بعداً أساسياً في مساندة الحق المصري والسوداني المشروع في مياه نهر النيل، وضرورة التوافق على استخداماته تجنباً لأي أضرار لأطرافه.
حاسبوهم
ليس هناك أحد فوق القانون والمحاسبة لأجل ذلك حرص الدكتور أحمد عبداللاه فارس في “البوابة نيوز” على أن يطلع الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، على صرخات واستغاثات أهالي سوهاج، التي عبّر عنها كثير من نواب المحافظة في بيانات رسمية، بعد جمعهم معلومات حصرية من جميع مديري المستشفيات في سوهاج تؤكد ارتفاع أعداد كورونا، وعدم وجود قدرة استيعابية في المستشفيات، واحتياج شديد لدعم الحكومة في العاصمة، ليس فقط في أجهزة تنفسية وأسرة رعاية وأجهزة تنفس، بل أطباء وكادر تمريض. وعبّر عنها أيضا صراحة نقيب أطباء سوهاج الدكتور محمود فهمي منصور. فُوجئت محافظة سوهاج بالدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة يدلي بتصريحات لا تمت للحقيقة بصلة، بأن هناك أسرِة كثيرة فارغة في سوهاج التي يموت فيها الأطباء، وغضب من هذه البيانات الكاذبة أهالي سوهاج الذين فقدوا الثقة في أي بيان للوزارة، إذ أن المحافظة في حاجة إلى دعم حقيقي من الوزارة، سواء أطباء وأطقم ممرضين وأجهزة؛ لذا تسبب هذا البيان في تضليل المسؤولين قبل المواطنين، ووجب مطالبة خالد مجاهد بأن يعلن هذه الأسرة التي تتوفر للجمهور، الذي يفقد غاليا كل يوم أبا أو أما في انتظار غرفة عناية وجروبات العمل المزدحمة في القوائم خير دليل. وسبق تصريحات خالد مجاهد بأيام عميد كلية طب سوهاج المتقدم لمنصب رئيس جامعة الدكتور حسان النعمان، الذي أكد وجود عنايات مركزة وأسرة داخلية والدنيا ربيع والجو بديع. ولكن خرج رئيس الجامعة مؤكدا أن هناك زيادة في الحالات، وأن الاعتراف خير وسيلة لمواجهة هذا الوباء. إن القيادة المصرية لم تطلب من مجاهد ولا حسان التطوع ببيانات غير صحيحة، ويجب محاسبتهما على ما ارتكباه وتسببهما في تأخير دعم الحكومة للمحافظة.
وزيرة غامضة
ضربت الموجة الثالثة من فيروس كورونا العالم كله بما فيه مصر، وشهدنا انتشارا للفيروس في معظم مناطق الجمهورية، خاصة الصعيد، بدون مراجعة للأداء وتصويب للأخطاء. والحقيقة التي انتهى إليها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن مواجهة هذه الموجة تطلبت إجراءات عديدة مثل، الإغلاق الجزئي، وشفافية الأرقام المعلنة، وتطعيم الناس بوتيرة أسرع بكثير من الوضع الحالي، وتوعيتهم بدلا من اتهامهم كل يوم بانعدام الوعي. ما سبق وتكلمنا عنه مع غيرنا حول إصرار وزارة الصحة على نشر أرقام غير صحيحة لضحايا الفيروس، خاصة منذ أن أعلن وزير التعليم العالي، أمام رئيس الجمهورية، منذ عدة أشهر، أن النسب الحقيقية قد تكون أكثر من 5 أضعاف النسب المعلنة، نتيجة عدم القيام بالمسحات الكافية، وعاد عضو اللجنة القومية لمواجهة كورونا، وأعلن أن الإصابات الحقيقية في مصر 10 أضعاف المعلن «ونبقى مجاملين»، ولم ترد وزارة الصحة أو تصحح هذا الوضع. إن إعادة النظر في طريقة التعامل مع فيروس كورونا تبدأ بالتوقف عن اعتبار المسحات المسجلة في الهيئات الحكومية هي فقط دليل الإصابة بالفيروس، أو أن من يتوفون داخل المستشفيات الحكومية هم فقط من تعدهم وزارة الصحة.
لغز محير
لقد حان الوقت، كما قال عمرو الشوبكي، لدمج أرقام الحالات الإيجابية في المعامل الخاصة مع أرقام وزارة الصحة، وهى مهمة سهلة وستضفي كثيرا من المصداقية على مجمل أداء الحكومة في التعامل مع الجائحة، بدلا من الاستمرار في إعلان أرقام غير مطابقة للواقع. إن استعادة ثقة الناس في أرقام وزارة الصحة خطوة مهمة لمواجهة الفيروس، لأنه سيعني بناء الثقة المطلوبة بين الحكومة والمواطنين، التي على أساسها سيتم إقناعهم بالإجراءات الاحترازية، وبالإغلاق إذا كان ضروريا وبجدوى اللقاح، أو بعض أعراضه الجانبية، بعيدا عن الخرافات والتجهيل ونظريات المؤامرة. أما القضية الثانية فتتعلق بضعف أعداد من تلقوا اللقاح بصورة لافتة، فلا يزال الرقم أقل من 1% من السكان البالغين، وما زالت معظم الطواقم الطبية لم تتلق التلقيح المطلوب، والكثير من كبار السكن، وكما أشاد البعض بحسن أداء واستقبال بعض مراكز التطعيم، اشتكى البعض الآخر من سوء أدائها. وهنا يبدو الأمر لافتا أن تكون هناك لقطات إعلامية لاستقبال الوزيرة لجرعات صينية (قدرت بخمسة ملايين جرعة) وأن يكون عدد من تلقوا اللقاح أقل من ربع مليون مواطن، وهو أمر يحتاج لتفسير ومراجعة فورية، لأسباب الخلل التي أدت إلى أن تكون أرقام من تلقوا لقاح كورونا هزيلة لهذه الدرجة. تحتاج مصر إلى مراجعة جذرية لأدائها في التعامل مع فيروس كورونا، وأن تكون هناك إدارة مختلفة وجديدة للأزمة، لأن تداعيات التراخى وغياب برامج التوعية (لا يوجد إعلان رمضاني واحد تقريبا يتحدث عن مواجهة كورونا) والمصداقية في البيانات الرسمية سيكون لها تأثير اقتصادي واجتماعي وصحي سلبي كبير.. وعلى الجميع.
الغموض لا يفيد
نبقى مع الغموض بشأن الفيروس والضحايا بصحبة أكرم القصاص في “اليوم السابع”: “وسط ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا «كوفيد 19» في العالم، واضطرار بعض الدول اتخاذ إجراءات حظر وعزل لبعض المدن لمحاصرة الفيروس، استمرت حالة التشويش حول الفيروس مصحوبة بتضارب المعلومات، وهى سمة رافقت الفيروس منذ ظهوره، واستمرت مع كل موجة من موجات الانتشار، وهي معلومات تنتشر أكثر على مواقع التواصل، أو في مواقع غير رسمية، وتسبب بالفعل إرباكا لدى قطاعات من المواطنين عبر العالم تجاه اللقاحات، ومدى قدرتها على حماية الناس، ورفع مناعتهم في مواجهة الفيروس. في الوقت نفسه، تتسبب الشائعات والمعلومات المضللة حول كورونا في تردد قطاعات من المواطنين بالعالم أمام تلقى اللقاحات. وظلت استطلاعات الرأي تظهر نسبا من الرافضين للقاحات بين دول العالم تتفاوت حسب كل دولة، على الرغم من أن دول أوروبا طرحت فكرة منع دخول من لم يحصلوا على اللقاحات، لكن تم ربط القرار بالقدرة على تلقيح أكبر قدر من المواطنين. وأجرت CNN استطلاعا في يناير/كانون الثاني الماضي، كشف أن 66% من الأمريكيين سيتلقون التطعيم، و30% لن يفعلوا ذلك، وقالت الشبكة: إن الرافضين يستندون إلى شائعات حول الفيروس، ونقلت عن المحللة الطبية الدكتورة لينا وين، الأستاذة الزائرة في معهد ميلكن للصحة العامة في جامعة جورج واشنطن، أنها تستمع إلى شائعات من مرضاها، وأن هناك بالفعل الكثير من الشائعات والأساطير الخاطئة عن اللقاحات. والواقع أن التشويش والتخويف من اللقاحات يستمر في كل دول العالم بدرجات مختلفة، وتراوحت نسب الخائفين في أوروبا بين 30 و 40%، وحتى في مصر، فإن نسبة التسجيل لتلقى اللقاحات لا تزال منخفضة، وفي الوقت الذي يشكو فيه البعض من تأخر تلقيهم اللقاحات، فإن عدد من سجلوا لتلقي اللقاح في موقع الصحة لم يتجاوز 1.5 مليون.
غش رسمي
من معارك “الأهرام” هجوم شنه صلاح منتصر ضد التلفزيون الرسمي: واصلت القناة الأولى التي تمثل القناة الرسمية لمصر عملية الخداع والغش، التي تمارسها منذ أعوام ضد الصائمين، من أجل بضعة ألوف تضيفها إلى دخلها. هذا العام توسعت القناة في حملة الإعلانات التي تذيعها قبل انطلاق مدفع الإفطار، وأذاعت عشرة إعلانات يبدأ كل منها بصورة مدفع الإفطار وصيحة تقول: مدفع الإفطار إضرب، ثم بعد ذلك عبارة شركة أو بنك كذا يتمنى لكم صوما مقبولا وإفطارا شهيا. عملية خداع متقنة، لا بد أن يقع ضحيتها صائمون يفطرون على مدافع هذه الإعلانات المزيفة. وقد تفنن مصممو الإعلان هذا العام، بحيث تصبح عملية الخداع قريبة جدا من الحقيقة، بما يوهم المشاهد بأنه مدفع الإفطار الحقيقي، وقيامه بأكل التمرة التي يحملها أو تناول كوب العصير أو الماء الذي يمسك به. عملية رخيصة لا تساوي الفلوس التي تحققها، ولو وقع فيها مشاهد واحد أفطر قبل دقيقة أو حتى ثوان من الموعد المحدد لكان ذنبه كبيرا في رقبة الذين أعدوا الإعلان. ولا يعني ذلك حرمان القنوات الرسمية من إيرادات الإعلانات فهي على العكس أقل القنوات التي تحقق هذه الكمية من الإعلانات، التي تمثل أهم مصادر دخلها، ولكن المؤكد أن هناك وسائل فنية عديدة يمكن اللجوء إليها مثل إلغاء مشهد المدفع الذي ينطلق وقيام المذيع بقول: في انتظار انطلاق مدفع الإفطار، تتمنى لكم شركة كذا صوما مقبولا وإفطارا شهيا. وهي مجرد فكرة لحماية المشاهدين من الوقوع في حملة الخداع التي يبدو أن من يعدها يتعمد خداع المشاهد، ولعله يتلذذ عندما يقع في الخديعة. ولا أعفي أصحاب الإعلان الذين يوافقون على طريقة الغش، التي يعرض بها إعلانهم، فموافقتهم على صورة الإعلان بالطريقة التي يعرض بها يجعلهم شركاء في الجريمة التي ترتكب. هناك ملايين يترقبون لحظة انطلاق المدفع، وعلى افتراض جهل واحد في الألف منهم بأن ما يراه إعلان تجارى، نستطيع أن نتوقع عدد الذين يقعون ضحية هذه الإعلانات الخادعة.
مستقبل أفضل
من بين المتفائلين بالمستقبل الدكتور محمد عادل في “الوفد”: يحتل الاقتصاد المصري في المنطقة المرتبة الثانية من بين أكبر الاقتصادات العربية، هذا ما أكده تقرير صندوق النقد الدولي، فقد جاء اقتصادنا في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية، بعد أن بلغ حجمه 361.8 مليار دولار. هذا يعني أن الاقتصاد المصري يتفوق على دول النفط، ويأخذ مكانته نحو الوجود بقوة إقليمياً وعالمياً. ويبقى علينا نحن أن نشعر بالأمل بالمستقبل، والتفاؤل بالقيادة الحالية التي تدير الدولة، ولا نسمع للأصوات المحبطة التي تنتشر بقوة على منصات السوشيال ميديا، أو الشائعات التي تستهدف فقدان الناس قدرتها على اتخاذ القرار، خاصة في ما يتعلق بأمورها المالية، هذه الأصوات المحبطة تريد قتل الأمل والتفاؤل نحو مستقبل وموقع يليق بأبناء الحضارة المصرية القديمة، التي يعجز العالم بكل ما لديه من تكنولوجيا عن فك أسرارها. النظرة المتفائلة لا تأتي من الداخل، وإنما من الخارج حيث تشيد المؤسسات الدولية والإقليمية والمراكز البحثية التابعة لشركات وبنوك بالاقتصاد المصري، ونجاحه، وقدرته على تجاوز أزمة كورونا. فالعالم متفائل بالاقتصاد المصري، فمؤسسة «فيتش سوليو شنز» التابعة لوكالة «فيتش للتصنيف الائتماني»، تتوقع أن تكون مصر إحدى ثلاث دول فقط في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، التي ستعود إلى ما كانت تسجله من معدلات نمو قبل أزمة كورونا خلال عام 2021.
لا تحزن
نفحة من أمل آثر مختار محمود أن ينثرها عبر “صوت الأمة” قائلا: “إذا كانَ في اليوم قنوطٌ، ففي الغدِ رجاءٌ، وإذا لم تكنْ لي الأرضُ فستكونُ ليَ السماءُ، فـلا تحزنْ؛ فالله يُرسلُ الأملَ في أكثر اللحظاتِ يأسا، والمطرُ الغزيرُ لا يأتي إلا من الغيوم الأشد ظلمة”، كما يقول الصوفي جلال الدين الرومي. ومن ثمَّ.. يجبُ أن يضغط علينا الأملُ، كما يضغطُ الألمُ، بحسبِ الشاعر مريد البرغوثي. نعم.. لا يزالُ العالمُ كله يمرُّ حتى الآنَ بظروف صعبة، لم تخطر على بال بشر، بسبب جائحة كورونا وتداعياتها وتوابعها، وغيرها من الأزمات والضغوطات المتفاوتة، فسادَ الخوفُ، وعمَّ الهلعُ، وانتشر الفزعُ، بين ضعافِ القلوب، وخِفافِ العقول، واستسلم الناسُ إلا قليلاً وخضعوا وخنعوا.. فهل هذه جادة الصواب؟ أجاب الكاتب، بطبيعة الحال..لا، ففي الشدائد يجبُ أن تشتدَّ القلوبُ وتقوى، وتصنعَ من بعضها ومن بينها حائطَ صدٍّ قويا، أو بنيانا مرصوصا؛ لتُجابهَ به العواصفَ والأنواءَ، فتقهرَها وتكسرَ أنفها، وتستأنفَ الحياة من جديدٍ، غيرَ أن الواقع يقولُ: إن قليلًا من أولى العزم من البشر هم مَن يملكون هذه القدرة الاستثنائية، والعزيمة الفولاذية، هؤلاء من يروَن في نهاية النفق ضوءاً، وفى عُمق الألم أملاً، يحبون الحياة، وينثرون بذورها، ويغرسون أغصانَها، كلما سنحتْ الفرصُ، ولاحَ الوقتُ، هؤلاء مَن يجبُ أن يكونوا نبراسا لنا وقتَ المِحن، وأئمة في زمن الصِّعاب. هذه الصناعة قد لا يُحسنُها ولا يدركُ أهميتَها إلا القليلُ، رغمَ أنها تُشبهُ الهيكلَ الفولاذيَّ الذي يحمي الأممَ والأفرادَ من التهاوى والتهدُّم، لذا كان أعظمُ السياسيين براعةً هو من يبني جسورَ الأمل فوقَ بحور اليأس، ومن يُحوِّلُ ظلماتِ النفوس إلى مشاعلَ تُضيءُ الطرقاتِ للنهوض من الكبوات، ومَن ينسجُ من خيوط اليأس الواهية أطواقًا للنجاة. ولذلك تحولتْ صناعةُ الأمل إلى إحدى مهامِّ الدولة والمجتمع القومية، والاستراتيجية الكبرى، فالشعوبُ التي تُهدمُ معالم الأمل في نفوسها تتداعى مع أولى ضرباتِ الخارج، أو أزماتِ الداخل، لذلك كتبَ الأديبُ فيكتور هوغو: “أكبرُ القتلة هو قاتلُ الأملِ”. الرؤية القرآنية حاربتْ اليأسَ بكلِّ ما تملكُ من أدواتٍ، فجعلتْ اليأسَ قرينا للكفر.
حرام وحلال
فى كأس العالم الأخيرة فاز حارس المرمى محمد الشناوى بجائزة أحسن لاعب في إحدى المباريات، لكنه رفض أن يتسلم الجائزة عندما عرف أنها مقدمة من إحدى شركات الخمور، تصرف يراه هشام مبارك في “الوفد” طبيعياً من شخص مسلم ملتزم يدرك حرمانية الخمر، وكل ما يتعلق بها من أعمال تجارية، لكن البعض وقتها أقام الدنيا ولم يقعدها ضد الشناوي، حتى أن أحدهم تساءل ساخرا: كيف يرفض الشناوي جائزة من شركة خمور وهو موعود في الجنة بأنهار من خمر؟ طبعا صاحب هذا السؤال لا يعرف الفارق بين خمر الدنيا الحرام، وخمر الجنة التي يكافئ بها الله عباده المؤمنين. تذكرت هذه الواقعة منذ أيام عندما قرأت تصريحا لواحد من هؤلاء الذين يسوءهم أن يروا أحدا ملتزما في الوسط الفني، أو على الأقل يجتهد في أن يلتزم ولو بأقل التعاليم الدينية. الحكاية أن يوسف الشريف وهو ممثل ناجح له مسلسلات قيمة وهادفة يشيد بها الجميع، تداولت وسائل الإعلام مؤخرا تصريحه الذي قال فيه، إنه يحرص في جميع أعماله الفنية على عدم ملامسة النساء. منطق الشناوي نفسه، الرجل يدرك أن دينه يحرم عليه ملامسة أي امرأة أجنبية عنه، فكان حريصا رغم أنه أحد نجوم الفن على أن يتحاشى أي مشهد فيه ملامسة لزميلة له في العمل الفني. تصرف أراه طبيعيا وليس بمستغرب، بل يستحق الإشادة، لكن طبعا خرج علينا واحد من هؤلاء الذين يسوءهم مثل هذه التصرفات ليصف تصرف يوسف الشريف بأنه تطرف وغلو في الدين، بل شق على صدر الرجل وتدخل في نواياه، وقال إن الشريف بهذا التصريح، إنما يغازل التيار المتطرف في مصر، والحمد لله أن منتقد الشريف لم يتماد في انتقاده، لأنه ربما وبهذا المنطق يجد الشريف نفسه متهما بالانضمام لجماعة محظورة، لأنه لم يشارك في مسلسل “الاختيار 2”. وأعرب الكاتب عن صدمته: الغريب أن من هاجم الشناوي أيام كأس العالم، ومن يهاجمون يوسف الشريف حاليا هم من يدعون أنهم حريصون على حرية الرأي.