عمان- “القدس العربي”: لا يتضمن خطاب العرش الملكي الأردني بالعادة “رسائل سياسية” لكيانات خارجية، لكن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني فعلها بعد ظهر الأحد في افتتاح مجلس الأمة بدورته العادية عبر خطاب تضمن عمليا في المحتوى والشكل رسالتين حصريتين يفترض أن يسمعهما حصرا بنيامين نتنياهو يوم تكليفه الرسمي بتشكيل الحكومة.
الرسالة الأولى للداخل وتلفت نظر “المشككين” لجدية رؤية التحديث السياسي والتمكين الاقتصادي.
والثانية -وقد تكون الأهم سياسيا- للخارج وتحديدا لـ”أسوأ جار” في المنطقة وهو بنيامين نتنياهو، حيث تصادف قرار تكليفه بتشكيل الحكومة بنفس يوم افتتاح دورة برلمان الأردن وهو ما استثمر فيه العاهل الأردني متمسكا لفظيا وسياسيا بـ”لاءات معروفة” قرر أن يكرهها وإن كان بصيغة دبلوماسية توحي بالحرص على السلام.
مسألتان لفت عاهل الأردن نظر نتنياهو القادم بقوة غربي نهر الأردن لهما وهما أولا أن الأردن مصر على القيام بواجبه في حماية ووصاية ورعاية القدس والأماكن المقدسة فيها ولن يتنازل عن ذلك.
وثانيا أن موقف الأردن من عملية السلام وإقامة دولة فلسطينية على حدود 4 حزيران لن يتغير وبلغة حاسمة مع التأكيد على أن المملكة الهاشمية تساند تأهيل الفلسطينيين ومساعدتهم اقتصاديا لكنها لن تقبل إطلاقا أن يكون التحسين الاقتصادي بديلا عن “حل سياسي”.
أغلب التقدير أن ملك الأردن وجه بوضوح هذه الرسائل في ضوء المعطيات القائلة بعلاقات سيئة جدا تتوقعها مملكته في ظل حكم نتنياهو خصوصا إذا ما ضم لطاقمه عضو الكنيست المتطرف أيتمار بن غافير.
وبالتالي في يوم تكليف نتنياهو وبمناسبة خطاب العرش الأردني رسائل ملك الأردن “الرافضة” لسيناريوهات وخيارات نتنياهو واضحة الملامح وتؤشر على “جاهزية للاشتباك والمواجهة” على حد تعبير مسؤول بارز في الخارجية الأردنية.
وتلك التلويحات الخشنة في اللهجة الأردنية تبرز بعد ساعات فقط من جولة خارجية مهمة للملك زار خلالها الفاتيكان وبريطانيا وطالب بمعية دول عربية العالم بالتدخل لـ”كبح جماح” نتنياهو الخصم الشرس للأردن مع تأكيد ملكي على أن القضية الفلسطينية كانت و”ستبقى” قضية الأردن الأولى.
في المساحة الداخلية حفل خطاب العرش بالرد على “دعاة التشكيك” وتحدث مرارا وتكرارا عن مشروع تحديث الدولة وورد تعبير “دولة المواطنة” تقريبا لأول مرة في خطاب العرش الملكي، الأمر الذي مهد عمليا لمفاجأة جديدة في البرلمان، حيث انتخب البرلماني الشاب أحمد الصفدي رئيسا للمجلس وبأغلبية كبيرة قد تكون غير مسبوقة قوامها 104 أصوات من أصل 130 صوتا، فيما حصل منافسه الوحيد فراس العجارمة على 13 صوتا فقط.
خطاب ملك الأردن بخصوص القضية الفلسطينية ونتنياهو واضح الملامح. وانتخاب الصفدي بكل تلك الأصوات مؤشر حيوي على تغييرات في البنية والخطط بأعمق المؤسسات الأردنية.