الصفر السابع

حجم الخط
0

الصفر السابع

عبد الرحيم مؤدنالصفر السابع سال العام الجديد، والظلام ما زال ممسكا بتلابيبه وهي تقطر عرقا، العام القديم الذي ظل محتفظا بنظارته السوداء. ـ ….لم تجد امامك النظارة البئيسة؟ ـ الليل اخفي للويل.ـ وما هذه القطرات الحمراء؟ اشار العام الجديد الي بقع حمراء عند صدر جبة العام القديم المتهاوية من العياء او الوهن. ـ كنت انوي الانتحار، فوقفت علي رأسي بهامتك اللعينة! ـ …وما هذا الجحوظ الغريب في عينيك؟ـ …لايذهب بك الظن بعيدا …تلك اصفار السنوات السابقة..و..ـ ..و ماذا تري الآن؟ـ اري سبعة اصفارمن ظلام خفيف، تتلوها سبعة اصفار من ظلام ثقيل…ـ وماذا بعد؟ ـ اري سبعة اصفار سمان، وكأنها اسفنج صباحات العيد وأري سبعة اصفار عجاف، احدّ من السيف، وارقّ من الشعرة، تلف اعناقا رفيعة مثل قصبات جوف. ـ وماذا تري الآن؟ ـ اري سبعة اصفار في طريق عريضة، لعلها الشارع الرئيسي بهذه المدينة، والاصفار، عند الاقتراب منها تتحول الي حفر عميقة بل الي قبور غائرة تلتهم الناس والسيارات و كل الكائنات وكل السالكين ما عدا رئيس المجلس البلدي الذي يمر، عادة، عبر الطريق البحرية التي لا يعرفها الا هو.ـ وماذا ايضا؟ ـ (بعد صمت قصير) …اري سبعة أصفار أخر، تسد مداخل سبعة، بعد أن تحولت أصفارها الي دوائر عميقة، بل الي قبور غائرة تلتهم الناس والسيارات، وكل الكائنات، وكل السالكين، ما عدا رئيس المجلس البلدي الذي يمر، عادة، عبر الطريق البحرية التي لايعرفها الا هو. ـ وماذا ايضا ؟ـ (بعد صمت قصير…) اري سبعة اصفار أخر، تسد مداخل سبعة، بعد ان تحولت اصفارها الي دوائر حمراء كبيرة الحجم، يشطرها مستطيل أبيض الي شطرين.ـ أولها؟سأل العام الجديد العام القديم بصوت مرتعش اقرب الي الاختناق…ـ … أولها… أولها مدخل المستشفي.ـ ….ـ وثانيها، مدخل المدرسة الثانوية الوحيدة بالمدينة…ـ الثالث؟ـ وثالثها، مدخل الجامعة.ـ والرابع، بوابة الحديقة التي لم تفتح ابدا.ـ وخامسها.. عند مدخل المقبرة المتهدم يسارا.ـ والسادس..بالقرب من الباب الرئيسي للمسجد العتيق يمينا.ـ أما السابع فهو ما تبقي من ساحات بهذه المدينة التي تفيض باسياخ الحديد، وأكياس الاسمنتات.ـ وماذا بعد؟ـ (بعدصمت قصير)…بالرغم من الدقائق القليلة المتبقية من عمري البئيس، سأكشف لك عن سر خطير … اسمع..اقترب العام الجديد من العام القديم، واصبح اقرب الي الغبش حينا، او الي الغسق حينا آخر…ضياء شفيف في ظلام خفيف.ـ أسرع، الوقت لا يرحم.ـ منذ برهة، نزلت اصفار سبعة من السماء.. كانت…ـ سكان كواكب أخري؟ـ لا تتسرع… انتم الشباب دائما.. هكذا ….ـ أعتذر.اشتعل وجه العام الجديد بضياء خفيف بين اسجاف الظلام.ـ نزلت من السماء…وخرج منها سبعة كائنات، اجسادهم دوائر في دوائر، رأسهم دائري أيضا..و.. بطنهم دائرة بيضاوية..دوائر في دوائر.. خرجوا او تدحرجوا، علي الأصح …لا أدري…أخذوا يوزعون اوراقا ملونة، حملت جملة واحدة /هذا ما حذرناكم منه/….وتدحرجوا الي الوراء نحو دوائرهم وعادوا من حيث اتوا.ـ وماذا ايضا؟ـ … الاصفار السبعة ستتحول الي قروش مثقوبة يرفضها الصغار قبل الكبار.ـ والسبعة الاخر؟ـ ستنتفخ فجأة، وكأنما لسعتها الزنابير، وترتفع علي شكل مناطيد ضخمة تحمل الحالمين بالوصول الي الضفة الاخري.ـ وماذا بعد؟ـ ستظهر، فجأة، سبعة اصفار أخر، بعضلات نافرة، وتعترض طريق المناطيد السبعة السابقة، وتسقطها في البحر.ـ وماذا بعد؟ـ لم تبق الا هذه الثواني الملعونة (يرفع العام القديم هامته نحو السماء…) وستظهر في مكان ما، سبعة اصفار مثل قرب ممصوصة، قرب جافة تنبعث منها خشخشة كريهة…ـ وماذا بعد؟ـ سيحملها الناس نحو اعالي الجبال، وسينزلون دون ان يجدوا أهلا او سهلا… بحثا عن قطرة ماء دون جدوي.ـ وماذا بعد؟ـ سيقطعونها قطعا صغيرة، كل قطعة مضغة، وكل مضغة وجبة كل جمعة.ـ وماذا بعد؟ ـ كل سبعة افراد امام المضغة.ـ وبعد ذلك؟ ..ستنفد المضغات، وسيخرج سابعهم سكينا صغيرة، وسيتجه نحو أقرب الناس اليه، ويقتطع منه مضغة جديدة، علي شكل اصفار صغيرة، عددها سبعة حسب ايام الاسبوع.ـ وماذا بعد؟عم الصمت المكان. اقترب العام الجديد من العام القديم، وأخذ يهز الخيمة المتهالكة بحذر دون أن يصدر عنها أي صوت. ہ قاص من المغربQSRّ0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية