الصفقة!

حجم الخط
0

الصفقة!

سهيل كيوانالصفقة!اقتحمت عليّ عزلتي صبية يهودية بدت وكأنها ضلت طريقها،تريثتْ بعد السّلام ثم استقرت في مجلسها، أرسلتُ برقية الي ملامحها المستورة والمكشوفة، ورمقتني بجرأة من تحت نظارة طبية أضافت لأنوثتها رونقا، للنظارات الطبية وقع خاص في النفس القروية فهي ما زالت توحي لنا بالجدّية وطلب العلم والنأي عن الدرجات السفلي حتي بعد إثباتات متكررة دحضت هذه النظرية ، ولهذا رحت أتخيلها بلا نظارات كي أقترب من حقيقتها،لا بد أنها تسوّق منتوجا ما علي طريقة الإقتحام ونقل السوق الي غرفة نوم الزبون ، وهي طريقة أمقتها لأني أحس أنها عملية اغتصاب بالتخجيل والأقساط المريحة! وفورا قلت لنفسي” يا نفس ارفضي أي عرض تقدمه هذه الفتاة مهما كان مغريا، فلا بد أن تخدعك”. قالت وعلي ثغرها ابتسامة بدت لدهشتي ساذجة وبريئة “لا شك انك بدأت بتخمين ما سأعرضه عليك!” قلت فورا- لا أريد شيئا،بضاعتك مزيفة وباهظة الثمن ولست بحاجتها!- ما هذا الذي لا تريده!عن ماذا تتحدث؟- بضاعتك ..عطور! قواميس الكترونية؟ كتب! موسوعات،ساعات، عقاقير لتخسيس الوزن..اقلام سحرية!ووقفتُ وانا أشير الي الباب كي أودعها( من غير مطرود)..ولكنها قالت:لا تستعجل استمع أولا ثم قرر فلا أحد يرغم أحدا علي شيء في نظام ديمقراطي! ثم بدأت تقلب أوراقا في حقيبتها وتتحدث- أتيت اليك لأنك أنت بالذات تستحق الأرض..(وذكرت اسمي كاملا)!- الأرض!- نعم ..سأبيعك أرضاً! – اسمعي لن اتعامل معك قبل أن تقولي من هو الكلب الحقير الذي أعطاك أسمي كاملا وأوهمك أن بإمكاني شراء أرض! هل تسخرين مني! – لا تغضب … لم يعطني اسمك أحد، نحن نملك سجلا باسماء كل الرجال والنساء في مثل سنك ومعنا خارطة محوسبة للقرية وكل بيت فيها ومن يقطن فيه ووضعه المالي والمعيشي!استيقظ يا سيدي .. أنت لا تواكب التكنولوجيا الحديثة رغم ثقافتك!- وما دمت تعرفين حالتي فكيف تعرضين علي شراء أرض! رحم الله جد جدي فقد ترك لنا مرقد عنزة اقمنا عليه بيتنا! – ها أنت قلت بعظمة لسانك ..جد جدك أورثك أرضا هل تعرفه!- الحقيقة لا اعرف حتي جدي لأنه توفي قبل ولادتي!- حسنا ( لتكن ذكراه مباركة)،ورغم ذلك فقد ورثته!اذا لا تكن أنانيا! لماذا لا تقتني أرضا لأحفادك! – ولكن يا سيدتي ….!فقاطعتني- أعرف وضعك تماما،(لا تندب لي)،ولهذا جئتك دون الناس فهذه فرصة الفقراء وغبي من يفوّتها!- ها ها فرصة للفقراء! لا شيء يفزعني في هذه الدنيا أكثر من الفرص المفصلة علي مقاس الفقراء!أكثر من مائة عائلة فقيرة من مدينة شفاعمرو اقتنت قسائم ارض باسعار مغرية وبدأوا بإقامة بيوت عليها وبعد فوات الأوان أكتشفوا أن صاحب الأرض اليهودي رهنها للبنوك مقابل قروض بملايين الدولارات وهرب الي بلاد الله الواسعة! والآن تحول الفقراء الي بؤساء! سيدتي أنا لا اريد صفقات أشكرك أشكرك! أصلا ليس بإمكاني حتي لو أردت!- بل بإمكانك،(وأخرجت من حقيبتها صورة ملونة ) انظر هل تري هذا!- ما هذا! هذه صورة القمر!- هل تعرف كم يبعد عن الأرض!- نحسبه بعيدا وهو قريب!- أنظر الخبر في الصحف،هل الاف الإسرائيليين ومئات الالاف من شتي أرجاء الأرض الذين اقتنوا أرضا علي القمر أغبياء..أنا( دوريس) وكيلة تسويق لمكتب السيد (دينيس هوب)،أنت تعرف أن القمر مسجل باسمه حسب القانون الأمريكي! لقد بيعت حتي الآن ملايين الدونمات،الدونم بخميسن شيكل فقط!- علي القمر!- نعم علي القمر وبخمسين شيكل فقط للدونم الواحد!- ولكن ماذا سيفيدنا هذا! وقد تكلف زجاجة مياه هناك أو اسطوانة اوكسجين ثمن عشرين دونما في وسط تل ابيب!- ها ها الان بدأ الجد! أنا اعرف ان العرب لا يفكرون للمستقبل البعيد!فمن يعرف ما يخبئه الغيب!وماذا يوجد في باطن القمر من ثروات!هل تعرف كم كان سعر الدونم في مرج ابن عامر وسهل الحولة وفي المنطقة التي صارت تل ابيب ونتانيا قبل مائة عام ربما نصف ليرة! وكم يبلغ سعرها اليوم! ملايين! أنتم العرب دائما تستيقظون متأخرين وهذا سبب مصائبكم! رغم أنكم تصرفون الكثير والقليل علي أشياء لا لزوم لها! قفزت الي رأسي صفقة الأسلحة السعودية الأخيرة ذات العشرين مليار استرليني .. بالفعل ما هي ضرورتها! بمبلغ كهذا بالإمكان اقتناء القمر والمجموعة الشمسية كلها”ولكن ما علينا،وهل هي اموال والدي! فليشتر العرب واليهود ما يشاؤون! أنا شخصيا لا أريد أرضا علي القمر وهذا قرار نهائي!أرجوك بلا إحراج! ووقفت عند الباب باشارة لها ان تخرج! – حسبتك أذكي من أن تضيع فرصة كهذه! قالت الفتاة وهي تخرج مخذولة. ذقت للحظات متعة النصر علي بائعة متجولة رغم كل الإغراءات،ولكنني ما لبثت ان فكرت..هب أن الإسرائيليين وغيرهم اقتنوا القمر كله وقرروا صبغه بالأسود ومنع نوره عن العرب! يا الهي هل يعيش العرب بلا قمر! انها كارثة!وماذا عن مليون قصيدة واغنية وقصة قيلت في القمر! اين نقابات الشعراء والعشاق والفنانين العرب! يا عرب إلحقوا حالكم ، أضعتم فلسطين وأولي القبلتين فلا تضيعوا القمر، أين الجامعة العربية!أين من يقتنون الأسلحة ومواد التجميل بالمليارات! أين من يهرقونها علي اقدام الغانيات والمقامرات والمؤامرات! ماذا ستقولون للأجيال القادمة! كيف اضعتم القمر! كيف سمحتم للإ سرائيليين بالإستيلاء عليه وانتم تنظرون! من سيقبل بعد هذا أن يقسم القمر( أنا نص وأنت نصّ ) ومن سيكون له رغبة بالغناء!( قمر الليل يا قمري ) ( وعلي بابي واقف قمرين)… يا الهي..! لا تخذلوا من قالت( يمه القمر عل الباب) … ولا عبد الحليم حافظ ( القمر خدنا القمر) بل أين وجوهكم من سيدة الغناء العربي(هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر) وركضت الي النافذة..هيه يا صبية يا صبية.. لحظة من فضلك هل تقبلين الدفع بشيكات مؤجلة! كاتب من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية