الصلف الإسرائيلي يتمدد من أمريكا إلى ألمانيا

حجم الخط
0

د. حسن عبد ربه المصري في أعقاب حــــادث إستشهاد الجـــنود والضباط المصـــريين عند نقطة رفح الحدودية ساعة غروب شمس الخامس من أغسطس الماضي (17 رمضان) مارست إسرائيل غاية ما عندها من صلف عنصري وعنجهية تمييزية تجاه مصر، إنطلاقاً من حقها ‘التعاقدي’ في ‘الموافقة’ المسبقة على أي تحركات عسكرية تقوم بها قواتها المسلحة مصر – بهدف إجتثاث البنية التحتية للإرهاب الدولي الذي إستوطن قلب سيناء في ظل الملحق الأمني لإتفاقية السلام ‘الذي حدد لمصر تواجداً عسكريا وأمنياً’ في وسطها وشمالها لا يتناسب مع حاجات الأمن القومي المصري في هذا المكان. صلف عنصري إسرائيلي:ـ ركز على ضرورة أن تتقدم مصر بطلب رسمي ‘لكي تنظر إسرائيل في مدى حاجة السيادة المصرية لنوعية القوات التي تريد أن تحركها وما هي ضرورات تحريكها .إدعت اسرائيل في بعض الأحيان أن جزءا كبيرا من الآليات التي توجهت من قطاع جنوب سيناء إلى شمالها، لم تكن هناك حاجة مباشرة وحتمية إليها تصريحات أفيجدور ليبرمان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية يوم 7 اغسطس ـ وحذر من انها تهدد امن اسرائيل التي ترتبط مع مصر باتفاقية سلام. إدعى ان اسرائيل لم ترفض في يوم من الأيام منذ توقيع اتفاق السلام – اي تعاون بينها وبين مصر للقضاء على البؤر الإهاربية ‘التي تهدد أمن المجتمع الإسرائيلي أكثر مما تهدد أمن وسلامة مصر’. أشاع أن تكدس الآليات والدبابات في القطاع الشـــمالي من سيناء وعدم إعادتها إلى قواعدها البعيدة بمئات الأميال عـــن خط الحدود المشتركة بين البلدين ‘يكشف الستار عن نية مصرية مبيتة’ لزعزعة السلام المستقر بين البلدين منذ أكثر من ثلاثين عاما. بدأ يرسل الخطابات والمدونات إلى أنصاره في الإتحاد الإوربي وأمريكا ‘مطالباً’ بالضغط على حكومة مصر ومؤسستها الرئاسية لكي تقوم ‘فوراً’ بسحب قواتها، مما إضطر وسائل الاعلام الغربية كوسيلة للتخلص من الإلحاح المتواصل – إلى نشر فقرات من خطاب رئيس الوزارء الاسرائيلي الى السلطات المصرية الذي طالب فيه ‘ بسرعة سحب ‘ قواتها العسكرية من شمال سيناء ووسطها . أوعز إلى البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي أن يمارسا ضغوطهما المكثفة على الحكومة المصرية لكي تستجيب ‘بشكل فوري’ للمطلب الإسرائيلي ‘حتى لا تتفاقم الأوضاع الأمنية بين الطرفين’. ونجح الصلف العنصري الإسرائيلي وإستجابت مصر للمطالب والضغوط، وقامت بسحب قواتها وقالت بعض التقارير المحلية إن مهمة العملية نسر العسكرية التي كانت تقوم بها القوات المصرية في شمال سيناء، وتوقفت على اثر سحب الآليات العسكرية – ستستكمل بأسلوب تفاوضي على مستوى المنظمات الجهادية في شمال سيناء ووسطها من ناحية، و خطة أمنية ترتكز على تعميق سبل تعاون القبائل مع القيادات الأمنية للحد من إنتشار الأفكار المتطرفة بين أبناء تلك القبائل لمحاصرة العناصر الإرهابية الوافدة إلي سيناء من ناحية أخرى. صدمت هذه النهاية ‘التراجعية التي عادت بالوضع في شمال سيناء إلى المربع صفر’ الذين قاسوا من تحريك مصر ـ بعد الحادث الحدودي المأسوي – لقواتها إلى شمال سيناء بمقياس ‘الروائح الزكية’ التي بدأت تهب على القاهرة في بداية جمهوريتها الثانية .. وممن بشروا باختلاف ‘نوعي وكمي’ فيما يتعلق بسياسات مصر الرافضة للهيمنة الإمريكية التي تتطابق مع الإستراتيجيات الإسرائيلية الرامية إلى الاحتفاظ بسيناء كلها ‘رهينة في يد أجهزتها الأمنية والإستخباراتية’. ولم تكن هذه الإستجابة من جانب حكومة مصر ومؤسستها الرئاسية، كافية من وجهة نظر حكومة نتنياهو فبعد ثلاثة أيام طالعتنا صحيفة ‘هآرتس’ (الأحد 4 أغسطس) أن الجنرال عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي والأمني بوزارة الأمن الإسرائيلية، قدم طلبا ‘عاجلا وهاما جداً’ إلى المستشارة الألمانية، خلال زيارته الأخيرة إلى برلين ‘وضح ضمن فقراته اهمية ان تقوم حكومتها بالتنسيق مع إسرائيل في كل ما يتعلق بتعاقدات بيع اسلحة إلى دول عربية، ولمصر على وجه الخصوص’. لماذا مصر تحديداً؟ .. لأنها حصلت في 28 نوفمبر 2011 على موافقة مبدئية من مجلس الأمن الإتحادي الألماني برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل ‘لشراء غواصتين من طراز 209’ ورغم التطمينات التي ساقتها المستشارة الألمانية فقد غيمت في سماء الحكومتين الألمانية والإسرائيلية الكثير من غيوم عدم الثقة بين الطرفين، التي لم تفلح الزيارات المتعاقبة التي قام بها عدد من كبار المسؤولين الألمان في التخفيف مما نجم عنها من توتر بلغ في بعض الأحيان حد التضخم ‘القابل للآنفجار المدوي’ وتمسك نتنياهو بضرورة ‘إلغاء الصفقة لأنها تخل بميزان التسلح بين البلدين’. أي اختلال قصد إليه رئيس وزراء إسرائيل؟.. لا ندري على وجه الدقة .. لأن القارئ الكريم سيكتشف بنفسه أن إدعاء تل ابيب مختلق وملفق بل ومفضوح، إذا عرفنا ان السلاح البحري الأسرائيلي يمتلك ثلاثة غواضات من طراز ‘دولفين’ القادرة على حمل ‘رؤوس نووية’ وأن الرابعة تحت التجريب الآن بميناء كيل الألماني قبل ان تأخذ طريقها إلى موانـــىء اسرائيل أما الخامسة فيتم تصنيعها حالياً ومن المــــتوقع ان تتسلمها في منتصف عام 2018، وهناك سادسة تم التوقيع على عقد تصنيعها بحيث يضاف إليها ‘جيل التقنيات الأحدث على مستويي التسليح وجمع المعلومات’. البون شاسع في نوعية التسليح والإمكانيات والمستوى التقني بين كلا الطرازين من الغواصات الألمانية ‘209’ و’دولفين’، وبالرغم من ذلك لم يكن في وجه الحكومة الإسرائيلية ذرة من حياء عندما واصلت الضغط الخفي والعلني على الحكومة الألمانية لكي تلغي صفقتها مع مصر لبيعها الغواصتين. وجاءت الأحداث الاخيرة حول السفارة الأمريكية في القاهرة لتوفر لنتيناهو ورقة ضغط، قالت إذاعة الجيش الاسرائيلي ـ مساء الخميس 13 الجاري – أنها ‘أرغمت’ المستشارة الألمانية على تقديم تعهد لتل أبيب بمعاودة التشاور مع مجلس الأمن الإتحادي ‘حول الصفقة مع مصر’ وإذا ما تبين أنها سينجم عنها ‘ضرر غير مبرر’ على أمن وإستقرار الشعب الإسرائيلي ‘فستعتذر للحكومة المصرية عن عدم إتمامها. غواصات دولفين ماذا تعني لإسرائيل؟ أزاحت مجلة دير شبيجل الألمانية الستار في شهر يونية الماضي عن الحقائق التالية :ـ يمكن تزويدها بصواريخ من طراز بوباي صاروخ غربي طورته إسرائيل ليناسب إحتياجاتها الهجومية – القادرة على حمل رؤوس نووية. ـ مزودة أيضا بنظام إطلاق صواريخ عن طريق الليزر ـ الفائق القدرة – يصل مداها إلى 1500 كيلو متر.ـ تمركزها في شرق البحر المتوسط يمنحها إمكانيات غير متوافرة لدى جيرانها للتجسس عليهم من على بعد مئات الأميال ‘بإلتقاط وتحليل كل ما يقع في شبكة تصنتها’. ـ توفر لإسرائيل القدرة بنسبة كبيرة على توجيه ضربة ثانية، إذا ما تعرضت أراضيها لهجوم بأسلحة غير تقليدية. ـ وافقت الحكومة الألمانية على تمويل ثلث ثمن كل غواصة والذي يبلغ 135 مليون دولار من ميزانيتها الفيدرالية. يوفر الجهد المعلوماتي الذي تقوم به الغواصات الثلاثة ‘حماية متواصلة ومتكافئة للمياه الإقليمية الإسرائيلية’ في شرق البحر المتوسط. وبالرغم من ذلك تدعي اسرائيل أن حصول مصر على غواصتين من طراز ‘290’ الذين لا تتوافر فيهما كل تلك المميزات والإمكانيات، سيخل بميزان التسلح بين الطرفين مما سيلحق ضررا بالغا بأمن وإستقرار مجتمعها وللأسف أن حكومتي واشنطن وبرلين، صدقتا هذه الأقوال!! .. ‘ استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية