الصمت العربي على المذابح شجع «سفاح الأطفال» على مواصلة جرائمه في غزة

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»:بين فلسطين التي يسطر أبناؤها للشهر الثالث على التوالي أعظم البطولات التي عرفتها البشرية، وورقة خضراء تفسد على الملايين حياتهم، يمضي المصريون آخر أيام العام، الذي يوشك على الانصراف، ويعدونه أشد الأعوام التي مرت عليهم بؤسا، إذ واصل الدولار ارتفاعه في السوق الموازية متجاوزا الـ52 جنيها، مقابل 30.85 في البنوك والمصارف. وكشف محرك البحث غوغل، عن أنه في صدارة ما بحث عنه المصريون في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023 في قائمة الأخبار، تصدرت “حرب فلسطين وإسرائيل” و”انخفاض قيمة الجنيه المصري أو التعويم”. وقبل أن يودعنا عام 2023، كانت مؤسسة “موديز أناليتكس”، قد رجحت خفضا جديدا لقيمة الجنيه المصري، مع اتجاه الحكومة إلى تطبيق نظام مرن لسعر الصرف بأسلوب تدريجي، ما سيؤدي إلى بقاء متوسط التضخم فوق 24% في العام المقبل وأسعار فائدة مرتفعة. ونقلت “درب” عن محللي “موديز”، أن مشاكل مصر الاقتصادية ناجمة عن تحديات هيكلية مستمرة منذ فترة طويلة مثل، انعدام الأمن الغذائي والزيادة السكانية الكبيرة والاختلالات المالية والخارجية. وأشاروا، إلى أن العجز في كل من الميزانية وميزان المعاملات الجارية تسببا في تنامي الدين العام والخارجي. وعلى الرغم من استقرار أسعار صرف الدولار في السوق الرسمية في مصر، لكن تقريرا حديثا اهتمت به “درب” رجح أن يسجل سعر صرف الدولار مستوى 45 جنيها خلال الربع الأول من 2024. حيث تشير تقديرات بنك “إتش إس بي سي”، إلى خفض سعر صرف الجنيه المصري إلى مستوى بين 40 و45 جنيها للدولار، خلال الربع الأول من 2024، مقابل توقعاته السابقة التي كانت تتراوح بين 35 إلى 40 جنيها.
وقال الدكتور مدحت نافع أستاذ التمويل والخبير الاقتصادي، إننا شاهدنا في عام 2016 إصلاحا ماليا، وكانت هناك محاولة لمعالجة الخلل في نظام المدفوعات، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكان لا بد لكي تتم هذه المرحلة بشكل جيد، أن يتم العمل على تخفيض قيمة الجنيه مقابل الدولار، موضحا أنه كان يجب أن يتبعها العديد من الإجراءات والخطوات الأخرى.
وفي إطار دعم الأشقاء وبتوجيه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، رئيس مجلس الأمناء المشرف على بيت الزكاة والصدقات – انطلقت، القافلة الرابعة للبيت إلى ميناء رفح البري، مكوَّنة من 50 شاحنة عملاقة تحمل على متنها ما يقارب 1000 طن مستلزمات طبية ومواد غذائية ومياه نقية ومستلزمات معيشية، وكميات كبيرة من البطاطين والأغطية والمراتب، ليكتمل عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة 125 شاحنة، بإجمالي نحو 2000 طن مساعدات إغاثية.. وفي إطار المشروعات الاقتصادية، وافقت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي على البدء في إجراءات التعاقد مع شركة “ديمي هايبورت إنرجي” البلجيكية، على تنفيذ مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته والأمونيا الخضراء بتكلفة استثمارية 3.1 مليار دولار للمرحلة الأولى، يجري تمويلها بالكامل من الشركة. ومن المقرر بدء وزارة النقل في إجراءات التعاقد بين كل من الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة مع الشركة المتخصصة في مجال إنتاج الطاقة المتجددة. وأضاف البيان أن المشروع سيقام بالقرب من ميناء جرجوب البحري ومنطقة جرجوب الاقتصادية الخاصة، ويهدف لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته والأمونيا الخضراء، وترسيخ موقع مصر كمصدر إقليمي وعالمي للطاقة والوقود الأخضر.

بين بايدن ويمامة

يقول محمد أمين في “المصري اليوم” في كل مرة كنت أذهب إلى الحرم أسمع خطيب الحرم يدعو لإخواننا في أفغانستان والشيشان، ثم طالت القائمة بالدعاء لإخواننا في الصومال والسودان.. وقبل كل هؤلاء كان الدعاء لإخواننا في فلسطين، إلا أنني في هذه المرة لم أسمع الدعاء لأيّ منهم، وكأن كل هذه البلاد تحررت أو تصالحت وانتهت مشاكلها، ولكن لم يمنعني ذلك من التعاطف مع فلسطين، والتفكير في ما جرى لها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتكالب الغرب ضد إخواننا، وعلى رأسهم أمريكا برعاية بايدن.. وامتد بي التفكير والدعاء أن تكون حظوظ بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة كحظوظ يمامة رئيس حزب الوفد الذي تبوأ المرتبة الأخيرة في “الانتخابات الرئاسية”. بالمصادفة قرأت في الصحف أن شعبية بايدن تراجعت بسبب موقفه من غزة، وكشفت صحف غربية حدوث انقسامات داخل الحزب الديمقراطي حيال الحرب، تهدد فرص الرئيس في إعادة الانتخاب، كما كشفت استطلاعات أن الناخبين الشباب، وهم القوة الضاربة، لا يوافقون على أداء الإدارة الأمريكية مع اقتراب موسم الانتخابات الرئاسية 2024، ويبدو أن دعم الرئيس الأمريكي جو بايدن غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي يُفقده الكثير من الدعم في الداخل الأمريكي.. وهي استطلاعات دقيقة بالمناسبة وليست مثل استطلاعات أخرى نعرفها، وهو ما يعزز فرص المرشح الجمهوري دونالد ترامب، إذا فاز بترشيح الحزب الجمهوري، كما أن هذه الانقسامات تصب في مصلحة المرشح الجمهوري ترامب، الذي تشير الاستطلاعات إلى تزايد فرص ترشحه في الانتخابات المقبلة.

تعاطف لا يكفي

تشير التقديرات التي اهتم محمد أمين بمتابعة تفاصيلها وما تكشف عنها إرهاصاتها إلى أن هذه الانقسامات لم يسبق لها مثيل، وأن الأصوات المؤثرة داخل الحزب الديمقراطي تتهم إسرائيل بالتسبب في مأساة إنسانية داخل قطاع غزة.. صحيح أن هناك أصواتا أخرى مؤيدة للممارسات الإسرائيلية، ولكن الأغلبية ترفض هذه الممارسات، خشية أن تؤدي إلى إضعاف قوة الحزب خلال حملة الانتخابات الرئاسية، التي سوف تبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها «وول ستريت جورنال» يشير إلى ترجيح كفة المؤيدين للجانب الفلسطيني داخل الحزب الديمقراطي، حيث أظهر أن ما يقرب من 24% ممن شملهم الاستطلاع أبدوا تعاطفا مع الفلسطينيين، بينما أعرب 17% عن تأييدهم للجانب الإسرائيلي، وبالمناسبة، فإن هذه النتائج دفعت الرئيس للعدول عن موقفه من الحرب على غزة أكثر من مرة، وطلب من إسرائيل ضبط النفس خلال الحرب، وحذّر في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة بدأت تفقد التأييد الدولي بسبب دعمها للقصف العشوائي في قطاع غزة، إلا أنه لم يطالب بوقف لإطلاق النار باختصار، فقد أصابت لعنة غزة الإدارة الأمريكية والرئيس بايدن.. وأكد مراقبون وسفراء أمريكيون سابقون أن حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة تشن تلك الحرب بطريقة متهورة وغير أخلاقية للغاية.. فلجأت فلسطين لله، «ومن يتوكل على الله فهو حسبه».

مظاهرات ملهمة

لماذا تبدو بعض المظاهرات التي أطلقت ملهمة.. تجيب خديجة حمودة في “الوطن”: في هولندا أقام عدد من جمعيات حقوق الإنسان مظاهرة بشكل جديد تماما مناهضة للحرب في غزة، للتنديد بانتهاكات إسرائيل ضد المدنيين واغتيال الأطفال والرّضع، فوضع المتظاهرون 8000 حذاء لأطفال من مختلف الأعمار في ميدان شهير في العاصمة في مشهد درامي إنساني مؤلم، فقد صُفت الأحذية وبين كل واحد وآخر مسافة صغيرة تساوي في حجمها عدة خطوات لصغير بدأ يتعرّف على ملمس الأرض الصلبة ويعتمد على قدراته المحدودة في الحركة والمشي، فيبدو المشهد لمن يراه ويتأمله وكأن أصحاب هذه الأحذية خطفوا وقتلوا وتركوا وراءهم هذا الأثر الحزين. وفي إسبانيا ثبت أن بعض الناشطين السياسيين يلعنون ذلك الصراع المسلح غير المتكافئ، وينعون ملائكة غزة، صوت طفل تحت التراب، وأوراق الشجر المتساقطة تغطى مصدر الصوت، الذي يبكي ويستغيث ويطلب النجدة، فعندما يمر الناس من هذه الأماكن يلفت انتباههم الصوت، وبإزالة الأوراق والأتربة يجدون صورة طفل فلسطيني إلى جانبه علم فلسطين فهل يستيقظ الضمير الإنساني ليوقف هذه المذابح والسرقات؟ إسرائيل تدمّر غزة بمبانيها ومنشآتها ومدارسها ومستشفياتها ومساجدها وأديرتها، وتحاول القضاء على أي مستقبل، باغتيال أطفالها ونسائها في محاولات مستمرة ومنظمة وإصرار كريه على سرقة التاريخ التي بدأتها بعد حرب 1948. فبعد أن سقطت يافا في أيدي القوات الإسرائيلية في حرب 1948، وخرج سكانها الأصليون عن طريق البحر المتوسط استولت إسرائيل على مزارع البرتقال، ومنحتها للتعاونيات اليهودية، وصارت تدار عن طريقها، ولم يكتفوا بذلك، بل حولوه إلى أيقونة للدعاية لهم، واسم تجاري ووضعوه على لوحات الدعاية السياحية لإسرائيل، وأصبح برتقال يافا اسما ودليلا وشاهد إثبات على سرقة التاريخ.
بترول أصفر

برتقال يافا نوع من أجود أنواع البرتقال الذي عرفه العالم، زرعه وطوره العرب في القرن التاسع عشر، واشتهر باسمه نسبة إلى مدينة يافا الفلسطينية، التي أصبحت وفق ما قالت خديجة حمودة، تقع اليوم ضمن حدود إسرائيل. ويتميز برتقال يافا عن جميع أنواع البرتقال بقشرته السميكة التي يمكن أن تحفظ الثمرة جيدا مدة طويلة من الزمن. وكان البرتقال يُشحن في صناديق خشبية ويُنقل بالسفن كتحية معطرة لذيذة من يافا إلى جميع أنحاء العالم. وقد تحولت هذه الرائحة الذكية والمذاق المميز إلى أسطورة ورمز وهاجس لا يغيب، وأصبحت ملهمة للكتاب والمبدعين الفلسطينيين وكأنهم يشهدون التاريخ بكلماتهم على ما يحدث، ففي عام 1962 كتب غسان كنفاني مجموعة قصصية تحت عنوان (أرض البرتقال الحزين)، ومن النمسا حيث هاجرت إليها نادين صايغ أصدرت كتابها (برتقال من يافا)، وتوالت القصص والشهادات والحكايات، فصدر أيضا فيلم وثائقي تحت عنوان (بترول فلسطين المنهوب)، كما كتبت الشاعرة والأديبة الفلسطينية روز اليوسف شعبان قصة للأطفال، وهي قصة رمزية وتعليمية هادفة ذات مضمون وطني، تحمل الذكريات وتسترجع عبر الأحلام جمال مدينة يافا عروس فلسطين، وتحكي لهم علاقة الزمن الضائع بالمكان المفقود. أما الشهادة التي يجب أن توثّق فهي تلك التي خرجت من المخرج الإسرائيلي إيال سيفان، الذي أنتج فيلما وثائقيا تحت عنوان (يافا – ميكانيكية البرتقال)، وقدّم سيفان فيلمه بالقول، إنه يُشكل له ثمرة عمله الذي بدأ في ثمانينيات القرن الماضي، عندما صور أفلاما عن اللاجئين الفلسطينيين، وتناول عملية توظيف الذاكرة، وذكر أنه يسعى في هذا الفيلم لتقديم تصور مضاد لكتابة التاريخ الرسمي الإسرائيلي. أما نهاية أسطورة برتقال يافا فقد سطرها اليهود أنفسهم، الذين سرقوه من قبل عندما اقتلع الجيش الإسرائيلي في مطلع هذه الألفية بقطاع غزة آخر أشجار البرتقال في المنطقة، للحيلولة دون اتخاذها غطاء من قِبل المقاتلين الفلسطينيين، ولعل هذا هو أصدق دليل على أن النهاية تقترب وأن الخوف أصبح هو السلاح الذي سيقضى عليهم.

دين علينا

ينصحنا صبري غنيم في “المصري اليوم” بما يلي: مَن يرى صور أهالينا في فلسطين وهم يتسابقون في الحصول على وجبة غذاء، المفروض أن يقول الحمد لله فنحن نعيش في نعمة ورخاء، وأهالينا في غزة هم بشر مثلنا لا يجدون وجبة غذاء مطهية، لأن غزة أصبحت تعاني اختفاء الوقود، وأصبحت وجبات الغذاء يتم طهيها على الحطب دون أن تكون كاملة التسوية، هذا هو قدَرهم، فالأطفال الصغار يحملون الأواني الفارغة وهم يتسابقون في تقديمها للحصول على وجبة غذائية، لكنهم للأسف يعودون إلى بيوتهم بخفي حنين مكسوري الخاطر. يا لها من مأساة المفروض أن العالم الخارجي لو في قلوبهم رحمة يتعاطفون مع هذه البراعم التي تنام بلا طعام. للأسف لم يهتز العالم لهذه المناظر المأساوية، بل نرى دولا عظمى تتضامن مع أمريكا في دعم إسرائيل حتى تحولت الحرب في غزة إلى «إبادة جماعية»، نتنياهو وعصابته وبأسلحتهم المسمومة يحصدون الأطفال وكأن بينهم وبين هؤلاء الأطفال الأبرياء عداء، وفي بجاحة تعلن إسرائيل أن الحرب بينها وبين هؤلاء البراعم هي هدف مقصود به تصفية غزة من هؤلاء الصغار، الذين ينتظرون يوم أن تشتد أعوادهم وسيكونون هم المقاتلين الذين ينتقمون لأهاليهم في غزة، لذلك تضع إسرائيل هؤلاء الصغار في مخططها، وتعمل على التخلص منهم حتى لا يكبروا ويأخذوا بثأر أهاليهم في غزة. معنى الكلام أن الحرب هي حرب «إبادة جماعية» وبالذات لأطفال غزة، والمجتمع الدولي لم يتحرك ولم تهتز مشاعره، لقد هالني أن أرى حشودا يهودية في نيويورك وهي تجتمع في الميادين وتصب هجومها على نتنياهو، فهذه الحشود رغم أنها يهودية فهي تستنكر الوحشية التي يعامل بها الصغار في غزة، ويرفضون أن تُرتكب هذه الجرائم باسمهم.

خيبة العرب

في البداية يرجو الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”، ألا يزعل وألا يغضب بعض إخوتنا العرب، من كلماته الصريحة، إنها كلمات مخلصة، أقولها بحكم أخوتنا وعشمنا في مشاعر العروبة والتضامن العربي، إنها كلمات تتعلق بالمحنة والكارثة غير المسبوقة التي تتعرض لها غزة، بل وفلسطين كلها اليوم، على نحو غير مسبوق في تاريخ القضية الفلسطينية. أتابع منذ أحداث طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رد الفعل الإسرائيلي، الذي فاق في شدته وقسوته بعشرات، بل ومئات المرات، ما أحدثته عملية الطوفان، ولأن مصر هي البلد الوحيد الذي توجد له حدود مع قطاع غزة، فهي تتحمل العبء الأساسي في إغاثة القطاع، وتوصيل كل ما يحتاج إليه من بضائع وسلع وخدمات. وهي الآن تسعى لوضع نهاية لتلك المحنة، من خلال جهود مخلصة بدأنا نسمع عنها. ولكن، بكل إخلاص، وبكل صراحة، أين العرب؟ أين ما كان يسمى القومية العربية، التي أصبحت نسيا منسيا، إنني أعلم جيدا بيانات الشجب من الجامعة العربية، وأعلم أيضا أن بعض البلاد العربية أرسلت معوناتها المقدرة إلى غزة، ولكن ذلك في الحقيقة، وبصراحة شديدة، أقل وأدنى بكثير مما يستطيع، ومما ينبغي أن يفعله العرب، خدمة للقضية التي اعتادوا على تسميتها بقضيتهم الأولى، إزاء إسرائيل، والأهم من ذلك إزاء الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تراعي على الإطلاق العرب في دعمها المطلق الحالي لإسرائيل. العرب يملكون بلا شك أسلحة كثيرة، ولكنهم فقط يشكون للأمم المتحدة وهم يذكرونني برد فعل مارغريت ثاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، عندما أبلغت باحتلال الأرجنتين جزر الفوكلاند التابعة لبريطانيا في المحيط الهندي عام 1982، فقررت على الفور تجهيز حملة عسكرية لتحرير الجزيرة، رافضة الشكوى للأمم المتحدة قائلة إنني لست زعيما عربيا يستجدي حقوق بلاده في نيويورك.

السفاح آمن

أوشك عام 2023 على الانتهاء وما زالت حرب الإبادة للشعب الفلسطيني قائمة ومستعرة. السبب من وجهة نظر الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” يكمن في التعنت الإسرائيلي الأمريكي، ورفض وقف الحرب المسعورة، والانصياع لطلبات المجتمع الدولي، ونداءات شعوب العالم للسلام. والجلوس إلى طاولة المفاوضات. والاستجابة لمبادرات السلام التي تقدمها راعية السلام مصر. وهو ما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس “الولايات المتحدة تدعم وتريد ما تفعله إسرائيل، وإنها لو أرادت بإشارة واحدة أن توقف العدوان ستفعل إسرائيل ذلك”، ما يكشف عن مخطط أمريكي إسرائيلي لتدمير المنطقة العربية من أجل أن تبقى الدولة الصهيونية. وأصبح لقب نتنياهو “سفاح الأطفال”. أكد عباس أهمية منع هجرة الفلسطينيين خارج وطنهم، حيث يحدث نزوح داخلي، لأنهم يطلقون النار في كل مكان، فيرحل الفلسطينيون من مكان إلى مكان، وإسرائيل تدفعهم من شمال غزة إلى خان يونس ثم إلى رفح. ووجه الشكر للحكومة المصرية والرئيس السيسي. وما زالت إسرائيل تواصل جرائمها دون ردع دولي. وقد علقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» على قتل القوات الإسرائيلية حاملي الرايات البيضاء في غزة، مؤكدة أنها ليست المرة الأولى، وأن هذا يثير مشاكل أساسية متعلقة بحماية المدنيين، حيث يمنع الهجوم على المدنيين على الإطلاق. كما يُمنع الهجوم على المقاتلين الذين يعلنون نيتهم الاستسلام، عبر التلويح براية بيضاء مثلا. وأن «الجيش الإسرائيلي استهدف سابقا مدنيين فلسطينيين كانوا يحملون رايات بيضاء أو يلوحون بها، وكانوا مكشوفين ولا يشكلون أي خطر مفترض». وأن «تفشى الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية الجسيمة، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية المسلحة يسلط الضوء على أهمية تحقيق المحكمة الجنائية الدولية الجاري».

استهلاك محلي

قال الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق في تصريحات نقلها عنه إبراهيم خالد في “المشهد”، أن المبادرات المطروحة من جوانب عربية عِدة للمصالحة بين السلطة الفلسطينية متمثلة في حركة فتح وبين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ما هي إلا استهلاك محلي، والهدف منها هو الحفاظ على الأوضاع القائمة وعدم تغييرها، وذلك يتعارض مع مصلحة المقاومة في الأراضي المحتلة، كما تقول المقاومة إنه لا بد من إلحاق الهزيمة الكاملة بالكيان الصهيوني على خلفية ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول، موضحا أن الدول العربية لم تقدم الحماية الكاملة أو الجزئية لقطاع غزة “المنكوب”، رغم أن جميع تلك الخطوات التي نراها من أطراف عربية عديدة ما هي إلا “تمثيل” شكلي، بلا استثناء. وأضاف أن المقاومة تشعر بغصة في الحلق، من هذه النظم جميعها، لأنها لم تقدم لها الحماية في مواجهة الكيان الصهيوني، وتنظر لمثل هذه المبادرات بنظرة الريبة والشك، لأن هدفها الحفاظ على الأوضاع القائمة واحتواء المقاومة، ومع ذلك يصعب احتواؤها، أو التهدئة عقب ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول، كما أن المقاومة تريد مطالب محددة لا تتوفر في مثل هذه المبادرات سواء، التي طرحتها مصر أو قطر أو غيرها من الدول، لأنها ليست مبادرات جدية، لأنه يلزم حماية الطرف الخاص بك. ووجَه زهران لهذه الأطراف سؤالا مع من أنت؟ المقاومة أم إسرائيل؟ لأنك في الوقت الحالي تريد عمل مصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في الوقت الذي توجد عدة تساؤلات مهمة لم تتم الإجابة عليها، عن أي خلفية تريد مصالحة، مع العلم أن السلطة الفلسطينية ليس لها دور في الحرب وغيرها من أعمال، فلماذا تريد عمل مصالحة، ولكن أرى أن السبب الرئيس من ذلك هو أنه بعد انتهاء حرب غزة تتولى السلطة الفلسطينية مقاليد الأمور في قطاع غزة، وهذا يفسر أنك تسلم المقاومة للكيان الصهيوني عبر السلطة الفلسطينية.

نهايتها تقترب

31 سنة في مقاومة سلمية التي كانت، وفق ما أخبرنا الدكتور جمال زهران عبر اتفاقيات ولم يتم إنشاء دولة فلسطينية، واتضح بعدها أن ذلك مجرد أوهام، كل هذا يثير علامات استفهام، والمقاومة تريد وقف الحرب على غزة نهائيا، ورفع الحصار الكامل عن غزة برا وبحر وجوا، وتمكين المساعدات وأيضا أجندة الإعمار والإفراج عن كل السجناء الفلسطينيين، سواء قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول أو بعدها، أو مع من قُبض عليهم في الضفة، وكان عددهم 5000 شخص وتم القبض على 1000 شخص من غزة، ومع ذلك لم يتحرك ساكن للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس. واشار زهران إلى أن المقاومة لن تفرج عن أسير صهيوني واحد، إلا بعد الإفراج الكامل وإخلاء سجون الكيان من الفلسطينيين، من دون ذلك لن يحدث توقف للعمليات القتالية، مؤكدا أن الحرب هي تحرير واستقلال، ولن تكون إلا حربا نهائية لتحرير بيت المقدس، لأنها هي المعركة “المقدسة” النهائية لزوال الكيان الصهيوني، وأي محاولات لوقف هذه الحرب يضر بالقضية الفلسطينية وغزة، ولكن ليس من حق إسرائيل أو الكيان الصهيوني غزو غزة وتدمير المنازل والمدنيين ولا يوجد قانون في العالم يدعم هذا، ولكن يدعم المقاومة، لأنها تحرر أرضها.

تجليات كاشفة

من أبرز ما تجلى منذ اندلاع طوفان الأقصى من وجهة نظر الدكتور محمد رؤوف حامد في “الشروق”: ثبوت إفراط الكيان الإسرائيلي في الكذب والالتواء، الأمر الذي صار مادة للتناول الإعلامي الغربي (مثل قناة Democracy Now)، وللعديد من الأقلام الغربية (الصحافي الأمريكي كريس هيدغر، كمثال). تَعَرَّف العالم، من خلال الفيديوهات، والإحصاءات، على الممارسات اللاإنسانية (متناهية الشراسة) للكيان الإسرائيلي، مثل تعمد قتل الأطفال والنساء، وتحطيم كل مقومات الحياة (من المساكن، والمستشفيات، ومصادر الطاقة، والمياه والغذاء، فضلا عن المدارس ودور العبادة ووسائل الانتقال)، إلى جانب العنصرية الإرهابية في التصريح باعتبار الفلسطينيين «حيوانات» يجب قتلهم. وكذلك شراسة الدعم الفوري المتواصل لإسرائيل (عسكريا وماليا وإعلاميا) من القطب الدولي الأوحد (الولايات المتحدة) ومعه حكومات سائرة في مداره (من بريطانيا وفرنسا وألمانيا). وهو دعم يرتقي إلى حد الشراكة في الحرب والإبادة. وافتضاح الأبعاد المؤامراتية لمخطط «صفقة القرن». الإدراك لزيف الارتباط بين اليهودية (كديانة)، والصهيونية (كعقيدة سياسية عنصرية)، الأمر الذي تصاحب بتظاهرات لليهود في الولايات المتحدة وغيرها، إدانة للممارسات الإسرائيلية وتعضيدا للحق الفلسطيني، مع رفعهم لشعار «ليس باسمنا». جُرْم امتطاء الصهيونية لمفهوم العداء للسامية بهدف إدانة وسجن من يَنقُد عنصريتها وسوآتها (كما حدث مع المفكر الفرنسي روجيه جارودي، الذي كشف الغبار عن أكاذيب الصهيونية). وكذلك إنعاش الذاكرة التاريخية بخصوص مؤامرات ومآسي القضاء على السكان الأصليين في أمريكا مثلا.

فجوة رؤى

أدت الانكشافات التي ذكرها، محمد رؤوف حامد إلى تداعيات تنذر بقدوم حركيات مجتمعية غير تقليدية، في بلاد الغرب (وغيرها). من بين التداعيات التي جرت بالفعل: تصاعد كبير في حجم وقوة الرأي العام العالمي المدعم للحق الفلسطيني. وكذلك بزوغ انشقاقات في الرؤى والممارسات داخل بعض حكومات الغرب، التي من أبرزها رفض شرطة لندن الانصياع للتوجيهات الحكومية بمنع التظاهرات المؤيدة للحق الفلسطيني. ومن تلك التداعيات ظهور فجوة بين رؤى الشعوب وسلوكيات الحكومات، وبالذات في ما يتعلق بدعم إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية.
فضلا عن إشارة الأمين العام للأمم المتحدة للاضطهادات الإسرائيلية التراكمية ضد الفلسطينيين كسبب في اندلاع أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول. في معالم تدهور النظام الدولي وبعد، بالنظر إلى ما نجم عن «7 أكتوبر» من إدراكات، وانكشافات، وتداعيات، يمكن التوصل إلى ما يلي: إن الدعم المطلق من جانب القطب الأوحد (والحكومات السائرة في فلكه) للممارسات الإسرائيلية، بما تتضمنه من احتلال وحرب وإبادة، إلخ، إنما يعني هدما صريحا لمبادئ القانون الدولي.. هذه الحالة من فرض اللاسيادة للقانون، إنما تعني إغلاق النظام الدولي، وبالتالي نشر وتأجيج ممارسات العنف في العالم ككل.. إن الانغلاق والعنف الناجمين عن حجب تفعيل القانون الدولي، يؤديان بالعالم بأسره للتحول إلى كيان جنوبي الخصائص، وهو وضع يتشابه مع ما يجري من انغلاق وعنف في غالبية بلدان الجنوب، الأمر الذي ينجم عن الديكتاتورية وغياب سيادة القانون، وهيمنة قوى الأمن الشرعي على الأنظمة السياسية. وهكذا، تنكشف عورات النظام الدولي من منصة «7 أكتوبر»، الأمر الذي أثار معظم الناس في كل شعوب العالم تقريبا. وبينما تحمل الذاكرة المعاصرة لمحات عديدة لانحطاط الأوضاع الدولية، مثلما جرى في الأكاذيب التي فرضتها الولايات المتحدة لتسويغ حربها على العراق (2003)، ومثل ترويجها لمفاهيم ملتوية (كالفوضى الخلاقة)، إلا أن انكشافات وتداعيات «ما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول» هي التي أدت إلى ارتفاع حساسية الرأي العام العالمي لمآسي اعوجاجات النظام الدولي. من هنا صارت الحاجة قصوى (والإمكانية واردة) للتغيير التصحيحي للنظام الدولي.

فشل يتلوه آخر

في السنوات العشر الأخيرة لمبارك ظهرت في مصر مشكلة المجاري بسبب عدم استيعاب شبكة الصرف الصحي لمخلفات الشعب، وبدأت المجاري تطفح، وفق ما ذكّرنا به ياسر شورى في “الوفد”، في المناطق الفقيرة “وتركت المشكلة للأهالي لمواجهتها. في البداية ارتفعت الصرخات والنواب يتكلمون والصحافة تكتب ولا حياة لمن تنادي.. ورويدا رويدا تعوّد الناس على الظاهرة وتعايشوا معها وبدأوا في وضع الطوب والحجارة فوق المجاري العائمة في الشوارع للعبور إلى منازلهم.. وبعد أن كان الوضع مجرد استثناء، أصبح طبيعيا وأصبح الاستثناء هو عودة الصرف إلى مواسير المجاري بعد أن جرب براح الشوارع.. وارتاح السادة المسؤولون.. والآن بدأت ظاهرة قطع التيار الكهربائي منذ الصيف الماضي وأطلقنا عليها اسم دلع هو، تخفيف الأحمال.. وقتها بشرتنا وزارة الكهرباء بأن الوضع استثنائي نتيجة الضغط على الشبكة من السادة المشتركين اللي هما احنا بفعل تشغيل التكييفات ومع قلة خبرة الحكومة الحالية بالمقارنة بحكومة مبارك دخلوا «بغشومية». وأصبح انقطاع الكهرباء بالساعات وفي توقيتات لا تراعي المرضى والمسنين واللي عاوزين يناموا ويذهبون صباحا إلى أعمالهم.. وبعد انقضاء الصيف تفاءل الناس بعودة الكهرباء ولكن هيهات.. أصبح الانقطاع ساعتين في اليوم.. صحيح هناك مراعاة للتوقيتات، ولكنها مجرد مسكنات من نوعية مسكنات مبارك.. وبكرة نتعود ونتعايش. نعرف أن سبب أزمة انقطاع الكهرباء هو نقص إمدادات المحطات من الغاز الطبيعي وتصدير الغاز إلى الخارج لتوفير العملة الصعبة بحجة توفير 300 مليون دولار شهريا، وهي حسبة خاطئة أصلا، فهذا المبلغ ليس توفيرا فوزارة الكهرباء تخسر مثله بالجنيه، بسبب قطع التيار وتوقف الاستهلاك في هذه الفترات. من الممكن توفير الدولار بوسائل أخرى غير قطع الكهرباء عن الناس بغير وجه حق، لأن المشتركين متعاقدون مع وزارة الكهرباء على توفير التيار طوال اليوم، دون انقطاع. هذه الحكومة عاجزة عن إيجاد حلول للأزمة الحالية للاقتصاد، ولا تعرف طريقا سوى قطع الكهرباء وفرض الضرائب والفرجة على المحروس الدولار. وفي أزمة الكهرباء لا حجة لهذه الحكومة بعد وضع المليارات في محطات الكهرباء الجديدة، والحديث عن الاكتفاء الذاتي من الغاز. ولو كانت تلك الوزارة تمتلك الرؤية لاتجهت مبكرا إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية، ودعم الشبكة الحالية برافد جديد.. هي لم تفعل.. ولن تفعل.

الحلم نفسه

في واحدة من الزيارات السريعة للعاصمة الأمريكية واشنطن، حرص رامي جلال في “الوطن”، للذهاب لمدينة زارها أكثر من مرة هي مدينة «الإسكندرية» التي تقع على الضفة الغربية من نهر البوتوماك، عشرة كيلومترات جنوب العاصمة. ويمكنك عبر خطي المترو الأصفر أو الأزرق الوصول لمحطة (King Street Station) وبذلك تكون قد وصلت للمدينة. تتبع «الإسكندرية» إداريا ولاية فرجينيا، المجاورة لواشنطن، لكنها عمليا ضاحية من ضواحي واشنطن، مثلما هو حال منطقة «إمبابة» مثلا، التي تقع على الجانب الغربى لنهر النيل وتتبع إداريا محافظة الجيزة، لكننا نتعامل معها كونها إحدى مناطق مدينة القاهرة. أحب زيارة شوارع هذه المنطقة الجميلة بسبب اسمها الذي يذكرني بمدينتي «الإسكندرية» المصرية، التي عشت فيها عمري كله، لذلك أشعر فيها بخليط فريد من نوعه بين الحضارة الشرقية المصرية، والحداثة الغربية الأمريكية. خطر لي أن أتقمص لوهلة شخصية تشارلز ديكنز، لأضع ملامح «قصة مدينتين»، وأعرف الفارق الحقيقي بينهما. قابلت في «الإسكندرية» شابا أمريكيا من أصل آسيوي يُدعى «لي» (كعادة كل الآسيويين)، وهو يعمل في أحد مطاعم المأكولات البحرية، التي أحرص على زيارتها لمقارنة طعم السمك السكندري المصري بالأمريكي (وهما مختلفان تماما بلا أي تشابهات).
في مناقشتي مع الشاب سألته: «ما الحلم الأمريكي؟». كان الرد فلسفيا بسيطا مُركزا: «الحلم الأمريكي هو أن تحصل على حقوقك، مهنة ومنزل وسيارة». أُسقط في يدي؛ فبهذا المعنى يصبح «عندهم زي عندنا». عندما تعمقت أكثر في الأمر، وجدت أن كلامه صحيح لكنه مبتسر، فالحلم الأمريكي هو أيضا «إمكانية» أن تصل إلى أعلى نقطة إذا امتلكت أكبر إمكانات. تحقيق «الحلم الأمريكي» له جانب متوحش؛ فبشكل عام «السيستم» الأمريكي مُصمم لأن يجعلك مربوطا به طوال الوقت، ومديونا له مدى العُمر؛ فحين تُكمل دراستك الأساسية المجانية، غالبا لن تستمر لما بعد ذلك، ولكن إن أردت، فعليك أن تقترض من بنك ما ليساعدك على إكمال تعليمك (وستواصل تسديد هذا القرض لعشرات السنوات بعد تخرجك). أما بيت أحلامك، فبعد أن تجد عملا لعامين على الأقل، ستبحث عن منزل، وبمجرد أن تجده، ستدفع ما يوازي نحو 3% فقط من ثمنه (يمكنك دفع أكثر إذا أحببت تسهيلا على نفسك مستقبلا)، وتسكن فيه على الفور، على أن تقوم بتقسيط باقي ثمنه على الأعوام الثلاثين المقبلة، ، وبالتالي فأنت ستسكن في منزلك «التمليك» بتقنيات الإيجار. أما السيارة، فأنت ستكون أمام اختيارين، إما أن تتملك سيارة بسعر معقول، أو أن تقوم بأخذ السيارة التي تحبها من أحد المعارض على أن تدفع شهريا مبلغا مقطوعا متفقا عليه يختلف باختلاف السيارة من حيث نوعها وسنة إنتاجها وغيرها من المعايير. بعد مرور ثلاثة أعوام ستكون أمام اختيارين: إما أن تُعيد السيارة وتأخذ أخرى جديدة، من أي نوع تريده، أو أن تدفع ما بقي من ثمنها وتتملكها. خلاصة القول هو ما يُقال دوما إن عالمنا العربي ينفرد بظاهرة فريدة وهي تحول الحقوق إلى أحلام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية