الصناعة العسكرية الروسية في حالة انتعاش لكنها تحتاج لتحديث
الصناعة العسكرية الروسية في حالة انتعاش لكنها تحتاج لتحديثموسكو ـ من اولغا ندباييفا: يشهد القطاع العسكري الصناعي الروسي الذي يشرف عليه سيرغي ايفانوف، الخليفة المحتمل للرئيس فلاديمر بوتين، انتعاشا بفضل صادرات الاسلحة التي سجلت ارقاما قياسية لكنه لا يزال يحتاج لتحديث مؤلم ليستجيب لطموحات الكرملين.وقد تمت ترقية سيرغي ايفانوف وزير الدفاع منذ 2001 ليشغل منصب النائب الاول لرئيس الوزراء الخميس وكلف بالمجمع الصناعي العسكري من اجل اعطاء الاقتصاد الروسي طابعا تحديثيا من خلال الجمع بين قدرات المجمع العسكري الصناعي وقدرات القطاع المدني علي ما قال بوتين.وبعد تحرره من متاعبه في وزارة الدفاع بحيث كان منهمكا اكثر بالامور السياسية سيتمكن ايفانوف الان من التركيز علي قطاع عملاق مغر كان يشرف عليه اصلا ويملك طاقات هائلة.ولفت قسطنطين ماكينكو الخبير في مركز التحليل للاستراتيجيات والتكنولوجيات في موسكو الي ان مشكلات الصناعة العسكرية اقل بالتأكيد من مشكلات الجيش وتسجل اتجاهات ايجابية: فتصدير الاسلحة في ارتفاع (ستة مليارات دولار في 2006) وكذلك طلبيات الدولة .وقال انه من المنطقي بالنسبة لروسيا التي ورثت من الاتحاد السوفياتي الصناعة الاكثر عسكرة في العالم ان تركز علي التحديث في هذا القطاع.وتوقع بيتر ويسن الخبير الاقتصادي في بنك ام دي ام من جهته ان ذلك قد يكون ممكنا علي المدي الطويل لكنه سيكون في غاية الصعوبة. لن نري في اي حال اي اشارة مهمة للتنوع قبل الانتخابات الرئاسية في 2008 .وفي الوقت الحاضر تدعم الدولة الروسية المجمع العسكري الصناعي من خلال طلبياتها من المعدات والتجهيزات التي لا يحتاج لها الجيش حكما علي ما قال ويستن.وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي في 1991 لم يخضع القطاع الذي يبقي قطاعا عملاقا اي عمليات لاعادة هيكلته. فهناك مصانع عديدة منهارة وينبغي الكثير من الاستثمارات بعد خمس عشرة سنة من الاهمال كما قال ايفان سافرانتشوك من مركز الاعلام حول الدفاع، مؤكدا علي وجوب اتخاذ قرارات مؤلمة في هذا المجال.وفي مجمل الاحوال يشك كثيرون في ان يأتي التحديث اولا من المجمع العسكري الصناعي، ويراهنون بالاحري علي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك علي شراكات بين القطاعين العام والخاص، مشيرين الي ان القطاع العسكري ما زال مغلقا باحكام.ويلفت المحللون في هذا الخصوص الي عدم كفاية الاستثمارات المباشرة الروسية او الاجنبية في روسيا، مقارنة مع دول اخري ناشئة في آسيا او اميركا اللاتينية ويدعون الي مزيد من الجهود الخاصة في مجال البحث التنموي.واشار الخبير ديمتري ترينين من مؤسسة كارنيجي الي ان في ذهنية الموظفين الروس فان التكنولوجيات العالية ترتبط دوما بالصناعة الدفاعية لكن مثال الهند يثبت ان النجاح يمكن ان يكون في مكان اخر (…) يجب علي الدولة ان تغير موقفها من الاعمال خصوصا الصغيرة والمتوسطة . وقال ان القطاع العسكري الصناعي ينبغي ان يتعاون مع الشركات الغربية الكبري مثل بوينغ لتطوير تكنولوجيات حساسة.لكن ذلك لا يبدو امرا محتملا في منطق المسؤولين عن القطاع. واوضح مثال علي ذلك هو وكالة روسوبوروناكسبورت لتصدير الاسلحة التي تتطلع مثلها مثل مجموعة غازبروم العملاقة الي اجتياح اكثر ما يمكن من الاراضي واحتكار العائدات علي ما قال ديمتري ترينين.وقد سيطرت روسوروناكسبورت علي 41% من المجموعة الروسية ف.اس.ام.بي.او-افيسما المنتج الاول لمعدن التيتان في العام في العام 2006. كما استعاد الكرملين ايضا من خلال روسوبوروناكسبورت السيطرة علي ادارة المؤسسة الاولي لصناعة السيارات الروسية افتوفاز، ويبدو انه يستهدف عددا متزايدا من القطاعات مما يثير قلق الاوساط الاقتصادية الروسية.4