يهوشع سوبولالادعاء بان حدود العام 67 غير قابلة للدفاع لا يصمد في اختبار حرب الايام الستة، التي كانت الحرب الانجح التي خاضتها اسرائيل في وجودها منذ 63 سنة. اذا كانت حدود الخط الاخضر غير قابلة للدفاع، كما يدعي رئيس الوزراء، فكيف حصل ان بالذات من داخل تلك الحدود ضرب الجيش الاسرائيلي جيوش مصر، الاردن وسورية في قتال استمر اقل من اسبوع؟ صحيح أن الانتصار في حرب الايام الستة كلف ثمن حياة 780 مقاتلا ً سقطوا في المعركة، ولكن الاحتفاظ بحدود ‘قابلة للدفاع’ كلف ثمنا أعلى بلا قياس: 911 جنديا فقدوا حياتهم في حرب الاستنزاف، 2.665 جنديا سقطوا في حرب يوم الغفران في الدفاع عن الحدود القابلة للدفاع والتي أدت الى تلك الحرب الرهيبة، التي نقلت ديان من الغرور الى ارتعاد الفرائص حين خيل له أن هذه نهاية البيت الثالث. ولاحقا، في الدفاع عن الحدود القابلة للدفاع هذه حرب لبنان الاولى، الانتفاضة الاولى والثانية وحرب لبنان الثانية فقدنا 6.282 اسرائيليا آخر. على مدى 18 سنة مرت منذ انتهاء حرب التحرير حتى حرب الايام الستة عاشت اسرائيل في حدود يصفها نتنياهو اليوم بانها حدود غير قابلة للدفاع. والدليل هو أنه على مدى الـ 18 سنة اياها سقط 465 شهيدا جراء عمليات المتسللين، الفدائيين وعمليات الردع الاسرائيلية. في حملة سيناء، التي كانت جزءا من حرب السويس التي بادرت اليها فرنسا وبريطانيا بالتنسيق مع اسرائيل سقط 231 جنديا اسرائيليا. اليد ترتعش عند اجراء هذا الحساب الدموي، ولكن لا مفر من اجرائه امام الادعاء بان حدود 67 لم تكن قابلة للدفاع. لا مفر من السؤال في أي حدود كانت ستكون حياة جنود اسرائيل ومواطنيها اكثر أمنا: في حدود الخط الاخضر ام في الحدود المسماة اليوم ‘قابلة للدفاع’ الحدود التي يعترف بها احد، والتي أوقعت بنا الحرب تلو الحرب؟ استمرار التمسك بها من شأنه أن يوقع علينا حربا ستتلقى فيه مدن اسرائيل وقراها الاف الصواريخ، ورجال الجيش يقدرون بآلاف عديدة عدد الضحايا التي ستقع جراء وابل الصواريخ على الجبهة الداخلية المدنية. الامر المثير للحفيظة في هذا السياق هو تسمية حدود الخط الاخضر باسم ‘حدود اوشفتس’، والتي يعزوها اليمين الى أبا ايبان. وفي صباح باكر كان سلاح الجو المجيد ليهود اوشفتس يصفي بربع ساعة اللوفتفابا، وعندها كانت ستقتحم المدرعات اليهودية فتسحق في غضون ستة ايام الجيش الالماني وحلفاءه، وجيوش يهود اوشفتس كانت ستقف في ضواحي برلين وفيينا وميونخ، إذ ان الحقيقة هي أن حدود 67 سمحت لاسرائيل بالدفاع عن نفسها والانطلاق من داخلها الى هجوم على اعدائها لتدفع معظمها بنجاح الى الانهيار. في وضع السلام هذا ستكون الحدود الامنية الافضل التي يمكن لاسرائيل أن تحققها. اسرائيل اليوم 26/5/2011