الصواريخ وقضبان الوقود في إيران.. هل تمثل دعوة للتسلح أم للمحادثات؟

حجم الخط
0

طهران ـ من فرشيد مطهري: قامت إيران بنشاط محموم خلال الأيام القليلة الماضية لكي تثبت لأي شخص يعتقد أنها تعاني من حالة من الضعف، أنه قد جانبه الصواب. فقد اشتمل هذا الطوفان من الانباء الصادرة من إيران على اعلانات عن نجاح البلاد في انتاج قضبان الوقود محليا للمرة الاولى – وهي أول خطوة كبرى لدولة تواصل تنفيذ برنامج نووي – ثم أعقب ذلك تهديدات شبه رسمية بمنع مرور سفن النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، في رد واضح على ا لعقوبات التي استهدفت وأد البرنامج النووي الايراني . وقال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في تصريحات أخيرة له’ لن يروعنا أحد، لن نتراجع قيد أنملة’. لكن هل هذه الإشارات العنترية نابعة عن قوة حقيقية؟ أم أنها مجرد جهود لإظهار القوة – سواء حقيقية أو وهمية – للقوى الغربية؟ وترى إيران أن تلك القوى تحاول ظلما وقف تقدمها نحو تطوير برنامج نووي، تصر أنه سيكون سلميا، على الرغم من قلق الاطراف الخارجية من أن البلاد تسعى لصنع قنبلة نووية. ويبدو أن الهدف هو إقناع القوى الغربية للإنضمام لإيران على مائدة التفاوض – وأعلن مسئولون إيرانيون مطلع الأسبوع الجاري إنهم مستعدون لاستئناف المحادثات بشأن الأنشطة النووية – لكن دون أن يضر ذلك بأهداف البلاد. والحقيقة أن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة على البنك المركزي الإيراني لا يمكن تجاهلها من الناحية النظرية. ولا يمكن لإيران أن تتجاهل ما أعلن مؤخرا عن صفقات أسلحة في المنطقة، والتي ستبيع فيها الولايات المتحدة أسلححة بمليارات الدولارات للملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يقول كثيرون إنها تهدف لمساعدة هاتين الدولتين على احتواء إيران. ويؤدي هذا بدوره إلى لعبة حساسة، حيث تظهر إيران قوتها لكن دون فعل أي شيء يتسم بالحدة بشكل يسوغ فرض قيود صارمة أخرى على البلاد. والتصريحات المتواترة في الأسبوع الماضي بشأن الملاحة في مضيق هرمز هي مثال واضح على هذه النقطة. فبعد المزيد من التصريحات النارية بشأن احتمال إغلاق المضيق في وقت سابق من هذاالأسبوع حاول مسئول بارز في البحرية الإيرانية العودة مرة أخرى للحرب الكلامية. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية(إيانس) عن نائب قائد البحرية الأدميرال محمود موسوي ‘ نحن نسعى للسلم والأمن وحرية الملاحة ولا نسعى لإغلاق مضيق هرمز’. وأضاف ‘ لكننا نمتلك حصة في المضيق، وإذا تعرضت مصالحنا للخطر، فإن مصالح آخرين ستتعرض للخطر أيضا’. يذكر أن مضيق هرمز هو أحد أكثر أوراق المساومة فاعلية في يد إيران في الوقت الراهن. ويمكن أن تهدد عملية إغلاقه 40′ من تجارة النفط العالمية. كما أن الصواريخ البحرية الإيرانية هي تهديد محتمل آخر، خاصة بعد تجاربها الناجحة التي أجريت مؤخرا والتصريحات بشأن خطط تحديثها لزيادة مداها . وفي صلب المناقشات الكثيرة مباعث قلق ومخاوف بشأن برنامج إيران النووي. إذ تطالب القوى الغربية بأن تتخلى إيران عن محاولاتها لاكتساب القدرة على تخصيب اليورانيوم، وهو طلب ترفضه إيران، حتى وهي تدعو لاعتراف دولي بأنها قوة نووية تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم. وقال أستاذ في العلوم السياسية بطهران، رفض عدم ذكر اسمه، إن ‘ إيران تدرك أنه لا يمكنها التفكير في أي حلول توافقية لبرنامجها النووي… وتأمل البلاد في أنه من خلال القوة العسكرية وتنمية معرفتها الفنية النووية، يمكن اجبار الطرف الآخر على قبول حل توافقي ‘. وهذا يتفق مع الانباء التي أذيعت في مطلع الأسبوع عن نجاح الفنيين الإيرانيين في إنتاج أول قضبان وقود نووية مصنعة محليا لاستخدامها في مفاعل الأبحاث الطبية بالعاصمة طهران. وإذا صدقت هذه الانباء ستكون خطوة كبرى صوب تعزيز القدرات النووية لإيران. وتتطلب قضبان الوقود الجديدة يورانيوم مخصب بنسبة 20’، وهو ما يبدو أن البلاد يمكن أن توفرها دون مشكلة. وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ‘ لا نريد كل هذا، لكن إذا لم يكن هناك تعاون دولي، فسوف نفعل ذلك بأنفسنا’. وكانت هناك صفقات في الماضي لضمان مساعدة روسية وفرنسية لتوفير قضبان وقود، لكن هذه الخطط باءت بالفشل. ويقول أحمدي نجاد ‘ سنوقف هذا العمل فور أن نحصل عليها من الخارج’. (د ب ا)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية