الصورة المهزومة لحزب الله لم تظهر بعد

حجم الخط
0

إن تصفية أنفاق الإرهاب لحزب الله، التي بدأتها إسرائيل الأسبوع الماضي، هي دليل آخر على التفوق التكنولوجي والاستخباري للجيش الإسرائيلي، الذي لا يغيب عن ناظريه أي شيء في لبنان. فالحديث يدور عن ضربة لحزب الله أيضاً، ليس فقط لأنه فوجئ وأحرج، بل وأساساً لأن الأنفاق كان يفترض بها أن تكون «سلاح يوم الدين»، الذي أمل من خلاله أن يحقق حسماً في المعركة المقبلة.
مثلما في الماضي، فإن الانتصار في جولة المواجهة التالية سيكون أولاً وقبل كل شيء في الوعي. من ينجح في عرض صورة نصر ويحطم معنويات الطرف المقابل سيتوج كمنتصر وسينجح في فرض وقف النار بشروط مريحة له. لقد أمل حزب الله في أن تكون السيطرة المفاجئة عبر الأنفاق على موقع عسكري أو بلدة هي الورقة المنتصرة. أما إسرائيل فسحبتها من يده.
ولأن المواجهة هي في قسمها الأكبر تقوم على الوعي، فمؤسف أن نكشف أنه في هذه الساحة، بخلاف تام مع ساحة التكنولوجيا والاستخبارات، لم تحسن إسرائيل اللعب، فبدلاً من بث القوة والتصميم وفرض الرعب على حزب الله الذي خرق بقدم فظة سيادتها، اختارت إسرائيل تعظيم صورته المهددة والرادعة في نظر الجمهور الإسرائيلي، وهكذا خدمته.
إن الحملة الهندسية للجيش الإسرائيلي تمت كلها في الأراضي السيادية لإسرائيل. لا حاجة للمرء أن يكون خبيراً كي يقدر بأنه في هذه الظروف سيمتنع حزب الله عن كل رد، وسيحرص على ألا يجتاز خط الحدود، كما حرص على عمل ذلك منذ حرب لبنان الثانية. ورغم ذلك، فإن التقارير في وسائل الإعلام بثت خوفاً ورعباً من رد محتمل لحزب الله، وغرست في الجمهور إحساساً بأن الحرب على الأبواب. وهكذا، بدلاً من أن تشعر المنظمة بأنها مهددة، لخرقها سيادة إسرائيل، أصبحت إسرائيل هي التي في موقف الدفاع. من أثبت قدراته كان الجيش الإسرائيلي، بينما حزب الله ظهر كمنظمة «مخترقة» ومكشوفة، وبالأساس مهددة ومردوعة. وبدلاً من أن تلعق المنظمة جراحها، منحوها نقاط تفوق في الصراع على الصورة.
الحقيقة هي أن الحديث يدور عن عدو ضربته لإسرائيل كفيلة بأن تكون أليمة، ولا ينبغي الاستخفاف به. ولكن ليس صدفة من أن يكون حزب الله هو المردوع والمفزوع من إسرائيل، وزعيمه حسن نصر الله لا يتجرأ على أن يظهر وجهه علناً منذ أكثر من عقد.
إن المنظمة كفيلة بأن تحاول اأن يخترق بضع عشرات من رجالها الأراضي الإسرائيلية، بل والسيطرة على استحكام أو عدد من المنازل؛ كما يمكنها أن تمطر الصواريخ على إسرائيل. ولكن إسرائيل، إن أرادت أن تكون مصممة بما يكفي، فيمكنها أن تحتل لبنان كله وألا تترك فيه حجراً على حجر. كل طفل في لبنان يعرف هذا؛ ومن هنا يكون الخوف في لبنان، بما في ذلك داخل منظمة حزب الله، من حرب أخرى، وهو خوف ليسوا ـ في إسرائيل ـ على وعي به.
هذا الموضوع مهم، لأن التحدي مع حزب الله لا يزال أمامنا. ومنذ وقت غير بعيد كشف رئيس الوزراء نتنياهو النقاب عن أن حزب الله يسعى إلى أن يقيم في بيروت مصانع لتحسين دقة الصواريخ التي لديه. وقد أوضح أن بداية العمل في هذه المصانع يعدّ خطاً أحمر عند إسرائيل ولا يجب اجتيازه. غير أنه في هذه الحالة لا تكفي أعمال الحفر والتنقيب في الجانب الإسرائيلي، وواضح أنه ستكون هناك حاجة إلى خطوة عسكرية من شأنها أن تؤدي بالمنطقة إلى جولة عنف لم يشهد لها مثيل منذ صيف 2006.
نحو جولة مواجهة كهذه ـ على أمل أن يردع حزب الله وألا تكون حاجة لها ـ مطلوب حصانة جماهيرية، وبالأساس رأي عام متحفز ويقظ، ولكن ليس رأياً عاماً يعيش في فزع دائم. هذا هو السر الذي سيؤدي إلى الحسم وإلى تقصير المواجهة التالية. في اللحظة التي يتضح لحزب الله بأن مساعيه لإخافة الرأي العام في إسرائيل من أجل الضغط على الحكومة بأن تتنازل، لم تنجح، حينئذ سيتحقق الحسم.

ايال زيسر إسرائيل اليوم 10/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية